الدرس في شرح القيروانية 4، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
شرح سبب تأليف ابن أبي زيد القيرواني لرسالته في العقيدة والفقه، وأهمية تأليف العلماء للرسائل على مذاهب الأئمة الأربعة. الأصل في الاعتقاد والفقه هو الرجوع إلى الكتاب والسنة.
تأكيد على أهمية تأصيل الخير وتعليم أمور الدين للصغار منذ نعومة أظفارهم، حيث يسهل قبول العلم النافع وتأصيله في قلوبهم، ويلعب التعليم دورا كبيرا في نشأتهم.
شرح معنى الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه، وتوضيح أن الآل قد تشير إلى أهل البيت أو الأتباع، وأن ذكر الصحب مع الآل يعني أتباع النبي من آل بيته وصحابته.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الشيخ العلامة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله تعالى في رسالته: فإنك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة، مما تنطق به الألسنة، وتعتقده القلوب، وتعمله الجوارح، وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن، من مؤكدها ونوافلها ورغائبها، وشيء من الآداب منها، وجمل من أصول الفقه وفنونه، على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله وطريقته، مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين. بيّن رحمه الله تعالى في هذا الموضع سبب تأليفه لهذه الرسالة، وهو بناء على طلب طلب منه، وهو أن يؤلف رسالة ويكتب جملة مختصرة فيما يتعلق بأمر العقيدة، وهكذا الشيء مما يتعلق بأصول الفقه، والشيء من الآداب على مذهب الإمام مالك رحمه الله. وقد ذكر أن تأليف هذه الرسالة التي ألفها القيرواني رحمه الله تعالى استجابة لرغبة أبي محرز بن خلف البكري التونسي، الذي طلب من ابن أبي زيد القيرواني هذه الرسالة، فكتبها رحمه الله تعالى وألفها. قول هنا رحمه الله على مذهب الإمام مالك، الواجب أن يبني الإنسان عقيدته وفق ما جاء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه كل يؤخذ من قوله ويرد إلا الإمام مالك والإمام الشافعي وأبو حنيفة وأحمد رحمهم الله تعالى، فهذا هو الواجب. فالحق فيما دل عليه الدليل من الكتاب والسنة، والإمام مجتهدون، فمن أصاب منهم فله أجران، ومن أخطأ فله أجر. لكن هنا ذكر هذا؛ لأن هذا الذي طلب منه، وهو أن يؤلف رسالة على مذهب الإمام مالك. ولعل سبب هذا شهرة الإمام مالك رحمه الله وتعلق الناس بعلمه ومعرفة ما هو عليه من المالكية وغيرهم. كما يطلب مثلا من بعض العلماء علماء الشافعية مثلا رسالة للعقيدة على مذهب الإمام الشافعي؛ بسبب ذلك لبيان ما عليه الشافعي رحمه الله تعالى في العقيدة، سواء كان في باب الأسماء والصفات أو في القدر أو في الإيمان أو غير ذلك. بل وقد ألف في مذاهب الأئمة الأربعة اعتقاد الأئمة الأربعة، رسالة طيبة في هذا جمعت اعتقاد الأئمة الأربعة من يتعلق بالعقيدة في أهم مباحثها. والداعي لهذا هو كسب هؤلاء الناس الذين قد تعلقوا بهؤلاء الأئمة، فالربما إذا قلت له هذه عقيدة الإمام مالك يقول هكذا قال نعم هذه عقيدته، أو هذه عقيدة الإمام الشافعي لمن قد تعصب للشافعي مثلا، وهكذا إذا قيل هذا هو مذهب الإمام أحمد لمن تعصب للإمام أحمد رحمه الله تعالى من الحنابلة. فلهذا ألف أهل العلم، وقد ذكروا أنهم كتبوا هذا على ما يوافق الإمام مالك أو الإمام أحمد أو الإمام الشافعي وهكذا. وإلا فالاعتقاد والفقه وغير ذلك إنما يأخذ ويزن به فيما وافق الكتاب والسنة، فيما وافق الكتاب والسنة هذا الذي يتفقه عليه الإنسان ويبني عليه عقيدته، هذا هو الأصل. لكن لا بأس قد جوز هذا العلم التعلم على مذهب معين ومعرفة أصول هذا المذهب، ثم بعد ذلك ينظر في المذاهب الأخرى ويرجح ما صح به الدليل. قد يتفقه مثلاً أولاً على مذهب الحنابلة أو على مذهب الشافعية، فيكون على إلمام بمذهب هذا الإمام، ثم ينظر في المذاهب الأخرى، فإذا كان الحق في المذاهب الأخرى ترك ما عليه هو، كالشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، يقال الحنبلي لماذا؟ لأنه تفقّه على مذهب الحنابلة علم وصول المذهب، لكن مع هذا هو ينظر في المذاهب الأخرى، فإذا وجد الحق في المذهب الآخر أخذ به، لا يتعصب. وهذا لا بأس به، لو أن الناس أخذوا به لا بأس. كان الشافعية مثلاً تمذهبوا أو تعلموا وتفقهوا على مذهب الإمام الشافعي، وعلموا وصول المذهب الشافعي، لكن المسألة التي خالفه فيها غيره والحق مع غيره لا يتعصب، يقول أنا على ما عليه الإمام لا، فهذا إذا كان على هذا الحال من هؤلاء سيؤدي إلى الجادة؛ لأن مثلاً من كان من الشافعية من تمذهب على مذهب الإمام الشافعي، جرى الحق مع غيره تركه، فتركه، ومن كان على مذهب المالكية تركه، وهكذا. صار الجميع يرجعون إلى الدليل، فإذا لن يأخذ بمذهب الإمام الشافعي إلا بالدليل؛ لأنه يراه يرى أن الحق معه بدليله. وإلا في المسائل التي قد علمها من مذهب الإمام الشافعي، وأنه يفتي فيها بكذا ويقول فيها بكذا، الدليل مع من هو في المذهب الآخر سيأخذ به، وبهذا لن يوجد التعصب. وإلا فالأصل أن يتمذهب الناس ويتفقه الناس ويبنوا منهجهم وعقيدتهم على الكتاب والسنة، وينظرون في أقوال أئمتهم، وينظرون في أقوال أئمتهم في هذه مسألة مثلا، الحديث في الطهارة، مسألة في العقيدة. أما في العقيدة فبحمد الله غالب مسألة العقيدة ليس فيها خلاف بين الأئمة الأربعة، من كان حصر في بعض مسألة العقيدة شيء من الخلاف، وخالف فيها من خالف كأبي حنيفة رحمه الله تعالى بمسألة الإيمان وغيرها. فغالب مسألة الاعتقاد الحمد لله ليس فيها الخلاف الكثير. أما مسألة الفقه فمثلاً حديث الطهارة مثلا، ماذا يقول مثلا الشافعي؟ ماذا يقول أحمد؟ ماذا يقول إمام مالك؟ ماذا يقول أبو حنيفة في هذه المسألة؟ في حكم كذا، حديث يدل على مسألة، حديث يدل على حكم مسألة، فينظر الإنسان إلى أقوال الأئمة في هذه المسألة، ومن خلال هذه الأقوال يرجح من كان أهلاً للترجيح. فإذا هو بهذا يسلم، فيختصر الطريق، بدلا من أن يتفقّه على المذهب فترة من الزمن على مذهب معين، ومباشرة يعلم الحديث عن الذي عليه الصلاة والسلام، وينظر في أقوال الأئمة، ويأخذ قول من معه الدليل، يكون بهذا قد وفق للحق باختصار، والله أعلم. ولذلك هؤلاء العلماء منهم من إذا كتب في الفقه كتب على طريقة الحديث، كتب على طريقة الحديث. ومنهم من يكتب على طريقة المتن، المتن. وذلك وجدت المتون في المذاهب، متن على مذهب الشافعية، متن على مذهب المالكية، متن على مذهب الحنفية، متن على مذهب الحنابلة. وهناك مؤلفات بذكر الحديث، كبلوغ المرام مثلا للحافظ بن حجر، وعمل الأحكام وغير هذه الكتب مما اعتنى بذكر الحديث، يتفقه الإنسان في الحديث، فيعلم الحديث والمسألة التي تضمنها الحديث، والمسائل والحق والصواب فيها من أقوال الأئمة، لا يستغني عن أقوال الأئمة، يقول أنا ما علي من الأئمة، أنا أنظر الحديث وأشوف ماذا، لا، يرجع إلى أقوال الأئمة في هذه المسألة، ويأخذ ما وافق الحق. وقد يكون الحق مع غير الأئمة الأربعة في مسائل، كأن يكون مثلا مع الظاهرية في هذه المسائل. ولذلك تجدون بعض العلماء يرجح مذهب الظاهرية في بعض المسائل على مذهب الجمهور؛ لأنه يرى أن الدليل مع هؤلاء، لكن هذا قليل. قال رحمه الله تعالى: وما ألِفَ الناسُ معلومٌ معروفٌ، إمامُ دار الهجرة رحمه الله، وهو الذي قال: "كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر"، وشار إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله تعالى لما رغبت فيه من تعليم ذلك للولدان، كما تعلمهم حروف القرآن؛ ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ما ترجى لهم بركته وتحمد لهم عاقبته، فأجبتك إلى ذلك لما رأيته لنفسي ولك من ثواب من علم دين الله أو دعا إليه. وهذا فيه بيان أن تأليفه رحمه الله تعالى هذه الرسالة لرغبة من طلب منه ذلك؛ ليتعلم الولدان هذه العقيدة وهذا العلم كما يتعلمون حروف القرآن؛ ليرسخ هذا في قلوبهم، ويكون لهم بركة في هذا العلم، والعاقبة الحميدة. فلهذا استجاب لمن طلب منه ذلك، وأيضا رجاء الثواب من الله جل وعلا. وأنتم تعلمون فضل من دعا إلى الله عز وجل، سواء كان بالقول أو بالتأليف، وغير ذلك، من دعا إلى هدى كان له الأجر من عمل به إلى يوم القيامة، هذا فضل عظيم لمن دعا إلى هدى. قال: وعلم أن خير القلوب أوعاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه. بيّن رحمه تعالى أن القلوب التي تقبل هذا العلم وتكون وعاء لهذا الخير هي أرجى القلوب للخير، أرجى القلوب للخير هي القلوب التي تعي هذا، ويرجى منها أن تكون أوعية لهذا العلم ولهذا الخير. فإذا كانت كذلك يرجى لهذه القلوب من الله جل وعلا الثواب الجزيل، فنعم من كان قلبه وعاء لدين الله جل وعلا. والله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿بل جعلناه آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم﴾، فصدور أهل العلم أوعية لهذا العلم. وهكذا الصغار والولدان وغيرهم، إذا حرص الناس على جعل قلوبهم أوعية لهذا العلم لهذا الخير، فلا تسل عن الخير العظيم الذي يحصل للأمة، والنفع من هؤلاء الصغار الذين نشأوا على العلم منذ نعومة أظفارهم. وقال نبيه عليه الصلاة والسلام: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: شاب نشأ في عبادة الله". هذا شأنه عظيم، حين ينشأ الشاب على طاعة الله، ويفرغ قلبه للعلم، لذكر الله، لحفظ القرآن، لحفظ العلم في قلبه، قد امتلأ لعلم الله سبحانه وتعالى، القرآن، الحديث، نعمة عظيمة. نعمة عظيمة إذا وفق العبد بهذا، فإنه يرجى له الخير، وكذلك ترجى له العاقبة الحميدة. وهذه القلوب تكون خير القلوب عند الله عز وجل. وبيّن رحمه تعالى: "ما لم يسبق الشر إليه"؛ لأن القلوب إما يسبق إليها الخير، وإما يسبق إليها الشر. المصيبة إذا سبق الشر إلى القلوب، فهذا يحتاج إلى تخليتها ثم تحليتها، يحتاج إلى أن تفرغ من الشر، يحتاج إلى أن تخل وتخل، يحتاج إلى تخليتها بخلاف إذا سبق الخير إلى القلوب، فهذا عظيم ونفع لها، إذا نشأ من نعومة أظفاره على بيئة محافظة فيها الخير، فيها المساجد يتعلم فيها كتاب الله، سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام، يتعلم فيها الخير وهو صغير، نشأ على حفظ القرآن، وعمره صغير، بيئة تساعد على هذا، لا ملهيات ولا مصائب ولا بلايا من هذه البلايا المشغلة قلبه فارغ. فالصغير تربى على حفظ القرآن، ما دخل الشر في قلبه، ما دخل الشر في قلبه، أول ما دخل الخير، دخل الخير وتأصل في قلبه وتفرع، تفرع، تفرع، تفرع، فالحمد لله صار هذا القلب مليئا بالخير، لم يدخله الشر، هذه نعمة عظيمة. لكن من الذي يحصل هذا؟ ليس كل أحد. الآن لو ضربنا مثلا واقعيا ببلاد الحرمين وبلاد اليمن، بلاد الحرمين قبل أربعين سنة، قبل خمسين، قبل سبعين، وقبل مئة، كانت البيئة فيها صالحة للعلم، فيها دور العلم، أول ما يبدأ الصغير في الخامسة والسادسة، خلاص شيء روتيني كما يقال، إلى هذه الدور، إلى هذا المسجد، إلى المسجد يتعلم، يحفظ القرآن، ما يبلغ العشر سنوات إلا وقد حفظ القرآن، تعلم العلم، درس العلوم الشرعية الأخرى، حفظ من أحوالهم ثم الشيء الكثير، قرأ في التفسير وتعلم التفسير وهو صغير، بلغ الثلاثين، بلغ العشرين، عنده علم، توسع، توسع، ما جاء في الخمسين والستين إلا وقد حاز علما كثيرا. وما لشيوخ هؤلاء العلماء إلا من هؤلاء، أمثال ابن باز رحمه الله، أمثال العثيمين، فوزان وغيرهم، من هؤلاء العلماء من قد انتقل منهم، من لا زال يعيش، هكذا كانت بداياتهم، ما صاروا علماء هكذا، فانظروا الفرق. لكن هناك من نشأ ببيئة لا تعينه مثلا، عندنا في اليمن، أين هذه؟ نحن على ما نذكر، على ما نذكر، ما وجدنا شيء، لا مساجد فيها يعلم القرآن، ولا حلقات علم، ولا شيء، من الصباح في الشارع، إلى المقبرة، نعم، من كرة إلى كرة، إلى بحر، إلى كلا، ما عندنا شيء، تمر علينا الأيام والشهور، ولا نقرأ كتاب الله، ولا نعلم ما في القرآن، ولا ما في كتاب سبحانه الله، ما جاء الخير إلا تأخر، تأخر، لأنه لا حلقات العلم في المساجد، ولا ما كان. ومن سبقنا يمكن كان أفضل منا، لا، بس كانت قبل مرحلة سابقة، لا، بس كان يعلم القرآن، يدرس القرآن في البيوت وفي المساجد، لكن بعد ذلك حصلت فترة وانقطع، ومرت فترة مظلمة، نصلا الله العافية والسلامة، قطع الناس عن العلم وعن الكتاب والسنة، أشياء شكلية في القرآن، سور معروفة، سور معينة، وعدم ترغيب فيها، وحروب، فالحمد الله الآن الوضع مهيأ للشباب الصغار، السائد الآن موجودة، بل مراكز، نعمة عظيمة. وصدق وصدق رحمه الله تعالى ممن قال من السلف: "إن من سعادة الحدث أن يوفق لصاحب السنة من أول وهله". هذه من ساعات الحدث أن يوفق لصاحب السنة، وإنما أول من وقع على يديه صاحب بدعة، علمه البدع والمحدثات والعقائد الفاسدة، أخذ من عمره شيء كثير، علمه أشياء ليست صحيحة، ضيع، لكن يوفق لصاحب السنة من أول وهله، معناها أن الشر لم يسبق إلى قلبه، وإنما سبق الخير، الخير سبق الشر. وإلا كما قال القائل: "أتاني هواها من قبل أن أعرف الهوى، فصادف قلبا خاليا فتمكن". لا يعرف الشيء، قلبه فارغ، هو ما الذي يجي يمسك فيه؟ مثل الأعمى الذي قدامه يمسك ما يدري هو، القلب هكذا، كل ما دخل فيه تمسك به، فنعمة من الله عز وجل إذا أنعم العبد بأن جعل الخير يسبق إلى قلبه، قبل أن يسبق الشر، وقلبه كذا لم يسبق إليه الخير، سبق الشر. وذلك قال رحمه تعالى: "وعلم أن خير القلوب أوْعَاها للخير، وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه". قالوا: "أول ما عني به الناصحون، ورغب في أجله الراغبون، إيصال الخير إلى قلوب أولاد المؤمنين؛ ليرسخ فيها، وتنبيههم على معالم الديانة وحدود الشريعة؛ ليراضوا عليها"، أي ليتمرنوا عليها، يتمرنوا على هذه العقيدة. فالعلم تمرين، تمرين، يتمرن عليه الإنسان شيئا فشيئا، حفظ القرآن تمرين، يتمرن عليه حتى يتقنه، فكل شيء يحتاج إلى تمرين، فإذا تمرن نعم، بعد ذلك ماذا؟ أتقن. حتى الكرة تحتاج إلى تمرين، صح؟ الآن يقولون تمرين، ما في مباراة إلا بتمارين قبلها، صح؟ يسقون تمارين، تمارين، تمارين، تمارين، وبعد ذلك مباراة؛ لأن المباراة بدون تمارين لا تنفع، وهكذا العلم، هذا ما ينفع تمارين وإلا فالفائدة النهاية انتصر، الفائدة عليه، ولا هذا دخل الكرة في الشباك، ولا ما دخلها، ولا النهاية هكذا النتيجة. لكن هذا العلم تمرين، تمرن على العلم، أنت مرن قلبك على العلم، مرنه على حفظ القرآن، مرنه على حفظ الأحاديث، القلب يستدقل هذا من البداية لا، لكن يستدقل البداية، لكن الآن احرص، جاهد، "والذين جاهدوا فينا لنهديَنَّهم سُبُلنا، وإن الله لمع المحسنين"، فهكذا يروض الأطفال وينشأ ويمرنوا على حفظ القرآن، حفظ السنة، الفقه في دين الله، وهكذا فيرسخ فيه، يرسخ هذا العلم. قال: "وما عليهم أن يعقده من الدين قلوبهم وتعمل به جوارحهم، فإنه رواية". أما تعليم الصغار لكتاب الله يطفئ غضب الله، وهذا الحديث كما ذكر بعض العلماء أنه لم يجده، يعني لم يثبت حديثا، ولكن معنى صحيح، كون تعليم الصغار لكتاب الله كان هذا علامة خير، علامة خير في هذه الأمة، ورضا من رب العالمين جل وعلا عنهم. وما يأتي الغضب من الله عز وجل والعقوبة إلا بسبب انتشار الشر والمصائب، لكن كانت البيئة صالحة، ودليل صلاحها أنها تنشئ الأولاد من بداية من نعومة أظفارهم على الخير، يدل على صلاح هذه البيئة، فهذا من علامات رضا رب العالمين جل وعلا، وإن نجاتهم من العقوبة؛ لأن بيئة اهتم أهلها بتعليم أبنائهم منذ نعومة أظفارهم دين الله وشرع الله، يدل على صلاحها، يدل على صلاحها ونجاتها. والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، فهذا ميزان النجاة من الخسار والفوز برضا الله والنجاة من عذاب الله وغضبه، وجود الإيمان والعمل الصالح، تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، ومنه نشر العلم والدعوة إليه، وتعليم هذا العلم للأبناء، نعم. قال رحمه الله: "وأن تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر". وهذا لا يصح مرفوعا عن نبي صلى الله عليه وسلم، "تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر"، جاء هكذا عند الخطيب البغدادي وابن عبدالبر من حديث أبي هريرة مرفوعا، لكن ليس هذا صحيح، فهو موضوع. وجاء كذلك عن ابن عباس، جاء عن ابن عباس كذلك، وهو موضوع، ولكن جاء هذا عن الحسن البصري، حسنه أهل العلم، وجاء عن الحسن البصري رحمه الله، وجاء عن غيره كذلك، أنه قال: "تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر". ونحن عندنا مقولة يقولها الناس: "العلم في الصغر كالنقش في الحجر"، وهذه مقولة صحيحة، العلم في الصغر كالنقش في الحجر؛ لأنه يرسخ، وتأمل حديث ابن عباس حين كان الرديف أن يسلم، فقال لهم: "يا غلام، إني أعلمك كلمات، احفظ الله احفظك، احفظ الله تجد تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله"، إلى آخر الحديث، هذا ترسيخ لهذا العلم، لهذه العقيدة، وترسيخ في قلبه. فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر، وهذا حق، لكن لم يثبت حديثا صحيحا عن نبيه عليه الصلاة والسلام. قالوا: "قد مثلت لك من ذلك ما ينتفعون إن شاء الله تعالى بحفظه، ويشرفون بعلمه، ويسعدون باعتقاده والعمل به". وقد جاء أن يؤمروا بالصلاة لسبع سنين، ويضربوا عليها بعشر، ويفرق بينهم في المضاجع. يعني تعليم الصغار قد جاء الأمر به عن نبيه عليه الصلاة والسلام، وكان ما يتعلق بالصلاة وغير ذلك، فالنبي عليه الصلاة والسلام أمر، قال: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع"، كما جاء في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وجاء أيضا من فريق أخرى، وهو حديث حسن، بل هو صحيح لغيره، صححه علامة الألباني رحمه الله تعالى، هذا الحديث وغيره منها العلم: "مروا أولادكم بالصلاة لسبع". فعلموا الصلاة وهم أبناء سبع، ويضربوا عليها لعشر، ويفرق بينهم في المضاجع، كل هذه وصايا من النبي عليه الصلاة والسلام. وهكذا كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يعلمون أولادهم الصلاة، ويعلمون أولادهم العقيدة، جاء عن بعض السلف أنه قال: "كانوا يعلموننا محبة أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام كما يعلمون القرآن". كان يعلمون محبة الصحابة، يعلمونهم القرآن، ويعلمون محبة الصحابة، معناه أنهم يعلمونهم القرآن والسنة، وما يتعلق بأمر العقيدة، محبة الصحابة، الاعتقاد في الصحابة وغير ذلك. وقال إبراهيم النخعي يرحمه الله تعالى: "كانوا يضربوننا على الشهادة ونحن صغار". كانوا يضربوننا على الشهادة ونحن صغار، يعلمونهم حتى هذا الأمر، الآداب، لا يحلفوا ولا يشهدوا هكذا، ويغضبوا في الشهادة. فمعناه أن السلف كان من هديهم ومنهجهم تعليم الصغار، وتنشئة الصغار على تعلم القرآن، السنة، وإحكام الشرع، العقيدة، بل والآداب. وتأملوا حديث ابن عباس في وصايا النبي عليه الصلاة والسلام: "يا غلام، إني أعلمك كلمات"، شامل هذا الحديث للعلم بالآداب والأخلاق، محافظة على الشرائع، في شيء من ذكر ما يتعلق بأمر العقيدة. فهو من جوامع كلمة عليه الصلاة والسلام، وهي وصية للأمة في تعليم الأبناء هذه الأمور، فيما يتعلق بحقوق الله، وهي العقيدة، فيما يتعلق كذلك بالآداب، فيما يتعلق بالمحافظة على الشرع وغير ذلك. قال رحمه الله تعالى: "فكذلك ينبغي أن يعلم ما فرض الله على العباد من قول وعمل قبل بلوغهم، وليأتي عليهم البلوغ قد تمكن ذلك من قلوبهم، واستكنت إليها أنفسهم، وأنيست بما يعملون به من ذلك جوارحهم". قد فرض الله سبحانه وتعالى على القلب عملا من الاعتقادات، وعلى الجوارح الظاهرة عملا من الطاعات. "فوصف لك ما شرطت لك ذكره سوفص لك ما شرطت لك ذكره بابا بابا؛ ليقرب من فهم متعلمه إن شاء الله تعالى". وإياه نستخير، وبه نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، صلى الله على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه وسلم. السنة كثيرا الصلاة على سيدنا محمد، بس الله على سيدنا محمد. ذكر الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى أنه لم يثبت عن أحد من السلف أو الصحابة أنه أتى بهذه الزيادة "الصلاة على نبيه وسلم". اللهم صل على سيدنا، فلم قال؟ لم تنقل عن أحد من السلف، فما قال أحد، فقال: لم يرد في حديث الصلاة عليه بلفظ سيدنا، قال: ولو كان مشروعا لنقل عنهم، ولا شك. ومعلوم أن الصحابة أكثر ناس تعظيما وإجلالا للنبي عليه الصلاة والسلام، قال الحافظ بن حجر: "لو كانت من دأبهم أي اللهم صل على سيدنا محمد ما خفيت على كلهم حتى أغفلوها". والخير كله في الاتباع، والخير كله في الاتباع، نتبع السلف، وهم أفضل منا وأجل منا للنبي عليه الصلاة والسلام، لو كانت سيدنا هذه فيها شيء لقالوها، لكن لم يقولوها. فلذلك تترك، يقال: الله صل على نبينا محمد، على رسولنا، أو على محمد عبده ورسوله، إلى آخر ذلك. طيب، وعلى آله وصحبه وسلم، السلام كثيرا الصلاة على النبي، سلم، ثنى عليه في الملكوت الأعلى. قال أبو العالية كما في المختصر: "لا، هو أكثر من ذلك الحنو والعطف زيادة على ثنى عليه في الملكوت الأعلى". والآل قد يراد بها الأتباع، أتباع، وقد يراد بها أهل البيت، فيذكر الصحب، وعلى آله وصحبه، فالمراد بالآل هنا آل البيت، من تحرم عليهم الصدقة. وإذا قال: "صلى الله عليه وسلم"، فالمراد الأتباع، إذا لم يذكر الصحب، فالمراد بالآل الأتباع؛ ليدخل فيهم آل البيت من الصحابة، وغير آل البيت من الصحابة وأتباعه، نعم، يعني من آل البيت وغيرهم، لكن إذا ذكر الآل والصحب، فمعناه أتباع النبي صلى الله عليه وسلم من آل بيته ومن صحابته. طيب، وهذا العلو قد تكرر معكم في دروس، فاختصرنا، وذلك لضيق الوقت، قد انتهى الوقت إن شاء الله في الدرس اللاحق نبدأ في القراءة في المقدمة فيما تنطق من الألسنة وتعرض الأفيدة من واجب أمور الديانات، والله أعلم، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.