شرح الأصول من علم الأصول 3

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 3، ألقاها

مدخل إلى أصول الفقه وتعريفه

يتناول هذا الفصل تعريف أصول الفقه باعتبار مفرديه ومركبًا، حيث يُعرّف الأصل والفقه لغةً واصطلاحًا. يُفصّل في معانيهما الاصطلاحية المختلفة عند علماء الشريعة.

تعريف الفقه في الاصطلاح ودلالته

يناقش هذا الفصل تعريف الفقه في الاصطلاح عند العلماء، حيث يطلق الفقه على معان متعددة مثل العلم بجميع الشريعة والأحكام الشرعية العملية واستنباط الأحكام من الأدلة.

تفصيل الفقه والأحكام الشرعية

يشرح هذا الفصل تعريف الفقه والأحكام الشرعية، موضحًا أن الفقه هو معرفة الأحكام الشرعية العملية المتلقاة من الشرع، ويفرق بين الأحكام الشرعية والعقلية والعادية.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، فأولًا، بالنسبة لطريقة الدرس، ماذا كنا فيما مضى؟ يعني جرت العادة أن نسير على أدنى مستوى في أول كتاب نأخذه في بداية السلاسل العلمية. وللأسف، في هذا الكتاب كنا تأخرنا فترة نبحث عن كتاب الشيخ عبد الرحمن السعدي «الرسالة اللطيفة» كما يعرف كثير من إخواننا، وما توفرت. وكنا نريد بهذه الرسالة أن نبدأ بالطريقة المذكورة، أي أن نذكر التعاريف الصحيحة للعلوم المذكورة في أصول الفقه، دون أن نعرج على كثير من المسائل أو الاستدراكات أو ما شابه ذلك. لكن كما يقال: قدر الله وما شاء فعل، فدخلنا في كتاب «أصول الفقه» -الأصول من علم الأصول في أصول الفقه- للعلامة العثيمين، وهو كتاب جرت العادة أنه يدرس ابتداءً، أنه يدرس ابتداءً كذلك في أصول الفقه، تارة يبدأ به، وتارة يبدأ بالورقات لإمام الحرمين. وكما هو معلوم أن التعاريف التي ذكرها العلامة العثيمين رحمه الله تعالى، والمسائل التي ذكرها الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى، فيها -أو في كثير منها- بعض الخفايا وبعض الدقائق التي تحتاج إلى تجلية، تحتاج منا إلى تجليتها وتوضيحها، وما مأخذ الشيخ من ذلك، وما مقصد الشيخ لذلك، وما شابه ذلك. إلى جانب أن بعض الأشياء قد يكون فيها شيء من التنبيه على بعض التعبيرات والألفاظ مما يكون أولى. وهذا -كما تعلمون- لا يتأتى إلا بكون الشرح يكون فيه شيء من التوسط. واضح يا إخوة أم لا؟ فالشرح لهذا الكتاب بإذن الله عز وجل -الذي نسأل الله عز وجل أن يرزقنا تعلمه التعلم الصحيح، وأن يرزقنا العمل بما علمنا- فالحاصل: الناس ستكون هذه الطريقة عند الحاجة -عند الحاجة- طريقة متوسطة، وعند عدم الحاجة نرجع إلى إيش؟ إلى صينة. واضح جماعة أم لا؟ فأقصد من هذا أننا لو سمعنا بعض التعابير الدقيقة أو بعض الاستدراكات لا يكون هذا سببًا لنفورنا من هذا الفن أو من هذا العلم، وما شابه ذلك. هذه مقدمة وتنبيه كان ينبغي أن ننبه عليه فيما مضى، لكن لله الأمر. فنقرأ في الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم. قال رحمه الله تعالى: «أصول الفقه تقدم معنا الكلام على هذه العبارة، لكن من باب ربط الدرس بالدرس». قال رحمه الله تعالى: تعريفه. قال: «أصول الفقه يعرف باعتبارين: الأول باعتبار مفرديه، أي باعتبار كلمة أصول وكلمة فقه». وتقدم معنا أن العلماء رحمهم الله تعالى يعرفون هذا الفن بهذه الاعتبارين: الاعتبار الأول باعتبار مفرديه، والاعتبار الثاني باعتباره على هذا الفن، أي باعتباره مركبًا. قال الشيخ رحمه الله تعالى: فالأصول جمع أصل، وهو ما يبنى عليه غيره. وتقدم معنا في الدرس الماضي أن بعض أهل العلم كذلك يقول: «وهو ما تفرع أو ما تفرع عنه غيره». وبعضهم عرفه بتعريف لعله يجمع ذلك، فقال: «الأصل هو أساس الشيء». فإذا كان كذلك، فهو يبنى عليه غيره، أو يتفرع عنه غيره؛ لأنه هو الأساس لذلك الشيء. فأصل الشيء أساسه. قالوا: وهو أساسه. لذا قال الشيخ: قالوا: «وهو ما يبنى عليه غيره». ومن ذلك أصل الجدار، وهو أساسه. فالتعريف الدقيق لأصول الفقه في اللغة أن يقال: «أصل الشيء أساسه». قال رحمه الله تعالى: «وأصل الشجرة التي تتفرع منها أغصانها». قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾. هكذا عرف الشيخ رحمه الله تعالى الأصل في اللغة. والعلماء رحمهم الله تعالى -علماء الشريعة رحمهم الله تعالى- يطلقون الأصل في الاصطلاح على معان. الشيخ رحمه الله تعالى عرف الأصل لغة، ولم يعرفه اصطلاحًا. وفي اصطلاح العلماء والعلماء رحمهم الله تعالى يعرفون الأصل اصطلاحًا، فيطلقونه على عدة معان. منها أنهم يطلقون الأصل على الدليل. فيقولون: «الأصل في كذا» قوله تعالى: كذا وكذا. «والأصل في كذا» قوله صلى الله عليه وسلم: كذا وكذا. يعني: مثال ذلك يقولون: مثلًا «الأصل في وجوب الصلاة» قول الله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾. واضح جماعة؟ يعني: معنى الأصل ها هنا الدليل. مع الأصل الدليل يأتي مثلًا إلى مسألة شرعية، فيقول مثلًا: «والأصل في وجوب الصلاة الكتاب والسنة والإجماع»، أي: دليلها الكتاب والسنة والإجماع. «الأصل في طهارة المياه» مثلًا: الكتاب والسنة والإجماع، أي: دليلها الكتاب والسنة والإجماع. فإذا يطلق الأصل عند علماء الشريعة يطلق الأصل ويراد به الدليل. هذا معنى. ويطلق الأصل ويراد به القاعدة المستمرة. يطلق الأصل ويراد به القاعدة المستمرة، كقولهم: «الأصل في المياه الطهارة»، و«الأصل في المعاملات الحل»، وما شابه ذلك. معنى الأصل ها هنا بمعنى القاعدة المستمرة. القاعدة المستمرة. ويطلق الأصل كذلك على معنى ثالث، وهو ما يطلق في باب القياس، وهو ما يطلق في باب القياس، وهو ما يقاس عليه غيره. فالقياس -كما هو معلوم- له أربعة أركان: أصل وفرع وعلة وحكم. فالأصل ها هنا ما يقاس عليه غيره، وهو أحد أركان القياس عند الأصوليين. ويطلق الأصل كذلك على معنى رابع، وهو بمعنى قاعدة الاستصحاب، وهو ما يعبر عنها بعضهم بقولهم: «الأصل بقاء ما كان على ما كان»، أي: قاعدة الاستصحاب بقاء ما كان على ما كان. يعني: مثال ذلك: رجل توضأ لصلاة الظهر، حضرت صلاة العصر، وهو لا يدري: أهو على وضوء أم لا؟ يعني: هل هو على وضوءه الأول أم لا؟ الآن يستخدم تستخدم هذه القاعدة، ماذا يقال؟ «الأصل بقاء ما كان على ما كان». واضح جماعة؟ «الأصل بقاء الطهارة». ماذا؟ «أنك على الطهارة، ولم تذكر ناقضًا». فالأصل بقاء ما كان على ما كان. إذن: هذه أربعة معان في اصطلاح العلماء رحمهم الله تعالى يطلقونه على الأصل. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «والفقه لغة واصطلاحًا». الفقه لغة: الفهم. ومنه قوله تعالى: ﴿وَيُفَقِّهُوا أَلْسِنَتَهُمْ﴾. وكما مر معنا في الدرس الماضي أن بعض أهل العلم يطلقون أو يقولون بأن الفقه إنما يطلق على الفهم الخاص. يطلق على فهم الخاص. أما الفهم الاعتيادي فإنه لا يقال فيه بأنه ماذا؟ لا يقال فيه فقه. فقه. ولكن يقال ماذا؟ يقال فهم. فالفقه فهم خاص. فهم خاص. بعضهم يقول: فهم دقيق. وبعضهم يقول: فهم سريع. فالحاصل: أنه فهم خاص. إما لأنه فهم ناتج عن سرعة، فهذا فقه. وإما أنه ناتج عن استنباط أو ما شابه ذلك. فالحاصل: أنه فهم. فهم خاص. هذا هو الفقه في اللغة. قال رحمه الله تعالى: «واصطلاحًا: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية». سيأتي الكلام على أفراد هذا التعريف. وقبل الكلام على أفراد هذا التعريف ينبغي أن نعلم أن الفقه في اصطلاح العلماء -ليس في اصطلاحهم كلهم- لكن في اصطلاح طوائف، أي: طائفة تطلق الفقه على معنى، وأخرى على معنى، وأخرى على معنى، وأخرى على معنى. لذا ذكر من ذكر من العلماء رحمهم الله تعالى أن الفقه اصطلاحًا يطلق على عدة معان. يطلق الفقه ويراد به جميع الشريعة: من العقائد وعلوم القرآن، وكذلك الأحكام العملية، وكل ما يعين على ذلك. فكله يطلق عليه فقه. ومنه قول الله جل وعلا: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾. ومعنى ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ ليس المقصود به الأحكام العملية فقط، ولكن ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾ في أمور العقائد، التوحيد، في معرفة القرآن، حفظ القرآن وتفسيره ومعرفة معانيه، وكذلك معرفة الأحكام العملية، إلى غير ذلك من العلوم. فكل علم شرعي فهو من ماذا؟ من الفقه. ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين». فليس محصورًا في الأحكام العملية، بل هو أوسع من ذلك. واضح جماعة؟ وهذا -كما يعبر عنه من يعبر من العلماء رحمهم الله تعالى- أنه تعرف الفقه عند السلف -تعرف الفقه عند ماذا؟ عند السلف- أي: عند العلماء المتقدمين رحمهم الله تعالى- يطلقون الفقه على كل ذلك. على كل ذلك. وهذا باعتبار ماذا؟ باعتبار العلم. ومن باب الفائدة، والشيء بالشيء يذكر: بعض العلماء من أرباب السلوك وما شابه ذلك يعرفون العلم بمعنى آخر، بمعنى ثمرة العلم. يعرفون الفقه باعتبار ثمرة الفقه، لا باعتبار العلم نفسه. فتجد بعض السلف يطلقون الفقه، ويقولون: المراد بالفقه الخشية. المراد بالفقه الخشية. يعني: يروى عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه سأل: دخل بلدة يومًا، فسأل عن فقهائها، فقيلوا: فلان وفلان وفلان وفلان، وعددوا له جماعة. فقال رحمه الله تعالى: «ما أكثر فقهاءكم!» على سبيل التعجب. ثم قال رحمه الله تعالى: «إنما الفقيه من يخاف الله». إنما الفقيه من يخاف الله. وهذا التعريف من الإمام الحسن رحمه الله تعالى هو باعتبار ماذا؟ باعتبار ثمرة العلم. واضح يا جماعة؟ لا باعتبار حقيقة ذلك العلم، وما هي ذلك العلم. فالحاصل: أن الفقهاء يطلق ويراد به -كما سمعتم- العلم بجميع الشريعة: عقائد، أعمال، إلى غير ذلك مما يحتاج إليه. ويطلق ويراد به الأحكام الشرعية العملية: سواء كانت قطعية أو ظنية. وهذا الذي جرى عليه عمل الفقهاء في كتبهم. لذا تجدهم يذكرون الأحكام العملية: سواء كانت قطعية -كوجوب الصلاة، وجوب الزكاة، وجوب الصيام، إلى غير ذلك- أو كانت ماذا؟ ظنية. أو كانت ظنية. على ما سيأتي معنى بإذن الله جل وعلا الكلام على معنى الظنية ها هنا. وهذا التعريف هو الذي مشى عليه المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الكتاب. الشيخ رحمه الله العثيمين مشى على هذا التعريف في هذا الكتاب. تعريف ثالث للفقه، وهو في اصطلاح الرازي -اصطلاح الرازي- أي: تعريف الرازي للفقه. ومن تبع الرازي من المتكلمين، فقد عرفوا الفقه بأنه خاص بماذا؟ بالأحكام الشرعية العملية الظنية. حصروا الفقه في الأحكام الشرعية العملية الظنية. الظنية. فأخرجوا ماذا؟ القطعية. قال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى -ابن تيمية رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر هذا الاصطلاح للرازي -كما في «مجموع الفتاوى» في المجلد الثالث- وقال: «ولا يعرف أحد أخرج من الفقه القطعيات -كوجوب الصلاة ونحوها- سوى الرازي أو قبل الرازي أحد». لا يعلم أحد أخرج القطعيات من الفقه قبل الرازي. بمعنى أن هذا قول ماذا؟ محدث في تعريف الفقه. وللأسف سار عليه من سار من المتكلمين. وممن مشى على طريقهم -وهو لا يشعر- الأمر الرابع: استعمال الفقه في استنباط الأحكام من الأدلة. إطلاق الفقه على استنباط الأحكام من الأدلة. فإن استخراج الأحكام الشرعية من أدلة الكتاب والسنة بواسطة القواعد الأصولية، هذا يسمى فقه. أو يسمى الفقه. هذا يسمى الفقه. والذي نريد أن يعلم -أمور- والذي نريده أن يعلم بالنسبة لإخواننا أمور. أولًا: أن الأدلة الشرعية التي جاءت بالحث أو فيها الحث على التفقه في الدين، فإنها تتناول الأمر الأول والأمر الرابع. واضح جماعة؟ «ملا». وتدخل فيها كذا. تتناول الأمر الثالث ضمنًا -لا على سبيل الشمول- أي: أنها تتناول الأمر الثالث. لا على سبيل الحصر؛ لأن الأمر الثالث عفوًا تتناول الأمر الثاني، الذي هو تعريف العلامة العثيمين رحمه الله تعالى: الفقه باعتبار اصطلاح الأصوليين: أنه معرفة الأحكام الشرعية العملية. فليس الفقه مقصورًا على الأحكام الشرعية العملية، بل هو أوسع من ذلك. واضح هذا جماعة؟ هذا أمر. الأمر الثاني الذي نريد أن نعلمه: أن نحذر ما وقع في كتبه بعض الأصوليين من المتكلمين أو ممن تأثر بهم أو ممن سار على سيرهم -وهو لا يشعر- من القول بأن الفقه ظنون. من القول بأن الفقه ظنون. هذا قول باطل. بل الفقه ليس بظنون. وإنما قال من قال بأن الفقه ظنون بناء على التقسيم المحدث للأخبار إلى آحاد ومتواتر. وهو من تقسيم من؟ من تقسيم المعتزلة. المعتزلة لما شرقوا في باب العقائد بأدلة السنة، الكثير المتكاثر الذي تهدم مذاهبهم، أحدثوا تقسيمًا في الأخبار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقسموها إلى قسمين: آحاد ومتواتر. آحاد، أي: ظنيات. لا تقبل في العقائد. ومتواتر تقبل في العقائد. فلما قسم هؤلاء هذا التقسيم، جاء من بعدهم فأخذ هذا التقسيم على سبيل التسليم، فقالوا بأن خبر الآحاد ظنون. واضح جماعة؟ عملًا. وخبر الآحاد إنما يستخدم في ماذا؟ في باب الفقه. واضح يا إخوة؟ وما بني على ظن فهو ظن. خبر الآحاد يستخدم في باب الفقه؛ لماذا؟ لأنه ظن. وما بني على ظن فهو ظن. فكانت النتيجة ما هي النتيجة؟ «أن الفقه ظنون». كانت النتيجة بأن الفقه ظنون؛ لماذا ظنون؟ قالوا: لأن مستنده على ظنون: على خبر الآحاد، وعلى العمل بالظاهر، وعلى العمل بخبر -يعني مسائل الاستصحاب- وما شابه ذلك. وكلها ظنون. قالوا: «ما بني على ظن فهو إيش؟ فهو ظن». أنتم معي يا إخوة أم لا؟ وهذا -كما سمعتم- نقول لهم: «وما بني على باطل فهو إيش؟ فهو باطل». واضح جماعي؟ لأن تقسيم الخبر إلى آحاد ومتواتر أصلا تقسيم إيش؟ محدث. ما أنزل الله جل وعلا به من السلطان. هذا أولًا. واضح. وبه تهدم هذه الدعوة. ثانيًا: يقال لهم بأن خبر الآحاد ليس كل خبر الآحاد ظنيًا -كما زعمتم- بل خبر الآحاد الأصل في خبر الآحاد أنه يفيد العلم. الأصل في خبر الآحاد بأنه ماذا؟ يفيد العلم. وأدلة ذلك كثيرة متكاثرة: من كتاب الله جل وعلا، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. ونحيل على «مختصر الصواعق المرسلة». فإن ابن القيم رحمه الله تعالى جعل تقسيم الخبر إلى آحاد ومتواتر طاغوتًا. جعل تقسيم الخبر إلى آحاد ومتواتر طاغوتًا يهدم به الدين. فهدم رحمه الله تعالى هذا الطاغوت بأدلة الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف هذه الأمة. فليرجع عليه من أراد الاستزادة. وكذلك في ثنايا وأبحاث شيخ الإسلام رحمه الله تعالى: الشيء الكثير. بل وقبل ذلك الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى في كتابه «إحكام الأحكام». هذا -كما سمعتم- أمر. وأمر ثاني: هو أن الفقه -كما مر معنا- في الشرع منه ما هو معلوم قطعًا. بل -كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى- أن الأغلب والأكثر في الفقه مما يحتاجه المسلمون، قال: الأصل أنه يفيد ماذا؟ العلم. قال: «وإنما قد تخفى بعض المسائل النادرة على بعض الناس». واضح جماعة؟ فهذا يحتاج إلى ماذا؟ إلى بحث وترجيح. إلى بحث وماذا؟ وترجيح. وإلا فالأصل في المسائل التي يحتاجها الناس قد جاءت أدلة الكتاب والسنة بالحكم فيها. جاءت أدلة الكتاب والسنة بماذا؟ بالحكم فيها. كم نقرأ ونحفظ من أدلة الكتاب والسنة في كثير من المسائل؟ أو مسائل «باب الطهارة»، «باب المياه»، وما تفرع عنه، على ماذا مبني؟ على أدلة. أم مبني على الظن؟ حينما نقول: «نص على طهارة الماء». على علم. ألا على جهل؟ على علم. من يأتي بدليل من كتاب الله جل وعلا على طهورية الماء؟ نعم: ﴿مَاءٍ لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾. بنص القرآن. وكذلك إذا فتحنا «باب الوضوء»، نصه بالقرآن: أعضاء الوضوء. نصه بالقرآن. إذا جئنا إلى مسائل التيمم بالقرآن. إذا جئنا إلى مسائل مسح الخفين بالسنة المتواترة. إذا جئنا إلى غير ذلك. وهذا -كما يقال- «باب من أبواب الفقه»، وغيره كثير. الحاصل: من هذا أن الدعوة هذه كذلك -يعني- مردودة بماذا؟ بضدها. بأن أكثر مسائل الفقه مما يحتاجه الناس إنما هي ماذا؟ من باب العلم. لا من باب الظن. من باب العلم. لا من باب الظن. وأشياء ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى سيأتي ذكرها بإذن الله جل وعلا في كتاب أوسع من هذا بإذن الله عز وجل. نكتفي بهذه الإشارات في هذا الدرس. فنرجع إلى كلام الشيخ رحمه الله. قال الشيخ رحمه الله تعالى: «واصطلاحًا: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية». قال رحمه الله: «فالمراد بقولنا معرفة: العلم والظن». المراد بالمعرفة: العلم والظن. قال: «لأن إدراك الأحكام العملية». لأن إدراك الأحكام الفقهية قد يكون يقينيًا، وقد يكون ظنيًا -كما في كثير من مسائل الفقه-. طيب: قبل أن ننتقل إلى هذا المذكور. أولًا: من باب الفائدة: قول الشيخ رحمه الله تعالى في تعريف الفقه: «واصطلاحًا: معرفة الأحكام الشرعية العملية بأدلتها التفصيلية». العلماء رحمهم الله تعالى في تعريفهم في تعريفهم للحدود أو للاصطلاحات -في تعريفهم للاصطلاحات- منهم من يعرف الاصطلاح أو يعرف الفن أو الشيء المراد تعريفه. منهم من يعرفه باعتبار الإدراك. منهم من يعرفه باعتبار الإدراك، أي: إدراك ذلك الشيء. ومنهم من يعرفه باعتبار ماذا؟ باعتبار المدرك، أي: ذلك الشيء الذي قد أدرك. ومنهم من يعرفه باعتبار ماذا؟ باعتبار الملكة. أو ما يعبر عنه باعتبار ماذا؟ باعتبار الشيء الذي قد علم بالتجربة والخبرة. وهو ما يسميه بعض بالملكة. واضح جماعة؟ له. والشيخ رحمه الله تعالى عرف الفقه ها هنا باعتبار ماذا؟ بالاعتبار الأول، وهو إدراك. وهو باعتبار الإدراك. لذا قال: «معرفة الأحكام». ثم قال في تعريف المعرفة: قال: «هو إيش؟ العلم والظن». قال: «لأن إدراك الأحكام». فكأن الشيخ رحمه الله تعالى يقول: «والفقه صلاحًا: إدراك الأحكام». واضح جماعة؟ لا. فالشيخ عرف الفقه باعتبار ماذا؟ باعتبار الإدراك. باعتبار ماذا؟ الإدراك. فكأنه يقول: «واصطلاحًا: إدراك الأحكام الشرعية بأدلتها التفصيلية». بأدلتها التفصيلية. وقوله رحمه الله تعالى: «فالمراد بقولنا معرفة: العلم والظن». وبعضهم يطلق المعرفة بناء على اصطلاحه للفقه، ويراد بها ماذا؟ الظن. كما هو من؟ كما هو قول الرازي. واضح جماعة؟ الرازي يطلق المعرفة، لكن يريد بها ماذا؟ الظن؛ لماذا؟ لأن الفقه عنده إيش؟ ظنون. الفقه عنده ماذا؟ ظنون. ومنهم من يطلق المعرفة، ويراد بها إيش؟ العلم. يراد بها العلم. وهذا هذا كذلك صنيع كثيرين: سواء كان من المتكلمين أو كان من غير المتكلمين. وتحته أمور ومسائل. لكن الشيخ رحمه الله تعالى -كما نرى- عرف المعرفة هاهنا بقوله: «العلم والظن». ومن هاهنا نعلم اصطلاح الشيخ رحمه الله تعالى: أن المعرفة لا تساوي العلم في المعنى. أو قل: ليست هي مثل العلم في المعنى. وذلك لأمرين: الفرق بين المعرفة والعلم من وجهين. الأول: أن العلم علم، والمعرفة قد تكون علمًا، وقد تكون ظنًا. الثاني: أن العلم لا يسبقه جهل. ولا سيما ما في حق الله رب العالمين جل وعلا. وأما المعرفة فإنها يسبقها جهل. لذا يوصف الله جل وعلا بأنه ذو علم، وأنه عالم. ولا يوصف بأنه ذو معرفة، ولا أنه عارف؛ لماذا؟ لأن المعرفة مسبوقة بماذا؟ بجهل. فإذا قال لنا: «جاء في بعض الروايات -حديث من عباس-: تعرف على الله في الشدة تعرف على الله في الشدة يعرفك في الرخاء». أو عفوًا: «تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة». «تعرف على الله في الرخاء يعرفك تعرف على الله في الشدة تعرف على الله في الرخاء يعرفك في الشدة». فالجواب: أولًا: أن هذه الرواية -أن هذه اللفظة- من أهل العلم من لا يصححها. وعلى فرض صحتها، يكون هذا من باب الإخبار. ويتوسع في باب الإخبار ما لا يتوسع في باب الأسماء والصفات. واضح جماعة؟ طيب: إذا رجعنا، وقال لنا قائل، واعترض علينا معترض، فقال: «المعرفة والعلم يسبقها جاهل». أو «المعرفة يسبقها جاهل في حقي المخلوق». و«العلم كذلك في حق المخلوق يسبقه ماذا؟ يسبقه جاهل». واضح جماعة؟ فما الجواب؟ الجواب: نقول له: «ليس كل علم يسبقه إيش؟ جاهل». من العلم ما لا يسبقه جاهل. يعرف ضرورة. واضح جماعة؟ فافترق. واضح هذا الأمر أم لا؟ الحاصل: أن المعرفة ربما تطلق ويراد بها العلم. والشيخ رحمه الله تعالى ها هنا قال: «فالمراد بقولنا معرفة: العلم والظن؛ لماذا؟ قال الشيخ: العلم والظن بناء على تعريفه للفقه». وبناء على تعريفه للفقه: أن الفقه يدخل فيه ما كان قطعيا وما كان ظنيًا. فما كان قطعيا طريقه إيش؟ العلم. وما كان ظنيًا طريقه إيش؟ طريقه الظن. واضح هذا جماعة؟ لا. طيب: قوله رحمه الله: «العلم والظن؛ لأن إدراك الأحكام الفقهية قد يكون يقينيًا، وقد يكون ظنيًا -كما في كثير من مسائل الفقه-». قول الشيخ رحمه الله تعالى: «كما في كثير من مسائل الفقه». أحسن من تعبير بعضهم: «كما في أكثر مسائل الفقه». هناك فرق بين التعبيرين أم لا؟ فرق بين أن يقول: «كما في كثير من مسائل الفقه». ومعنى كثير: أي ليس بالقليل. وبين القول: «أكثر مسائل الفقه». «كما في أكثر مسائل الفقه». «أكثر مسائل الفقه». هذا منتقد. خطأ. أما القول: «كثير فيه مسائل الفقه». مع أن الأكثر في مسائل الفقه أنها تفيد العلم. فنعم. واضح جماعة؟ فيقول: «الكثير ها هنا: كثرة نسبية». كثرة ماذا؟ نسبية. قال رحمه الله تعالى: «والمراد بقولنا الأحكام الشرعية». قال: «والمراد بقولنا الأحكام الشرعية: معرفة الأحكام الشرعية العملية». قال: «والمراد بقولنا الأحكام الشرعية: الأحكام المتلقاة من الشرع». كالوجوب والتحريم. فخرج به الأحكام العقلية: كمعرفة أن الكل أكبر من الجزء. والأحكام العادية: كمعرفة نزول الثلج في الليلة الشاتية إذا كان الجو صحوا. طيب: قول الشيخ رحمه الله تعالى: «والمراد بقولنا الأحكام الشرعية». أي: في تعريف الفقه: أنه معرفة الأحكام الشرعية. الأحكام الشرعية ما هي الأحكام الشرعية؟ يقول الشيخ: «الأحكام المتلقاة من الشرع». المراد بالأحكام الشرعية: الأحكام المتلقاة من الشرع. أي: من كتاب الله جل وعلا، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وما كان مبناه كذلك. أو على ذلك: كالإجماع والقياس الصحيح. واضحة جماعة؟ من الكتاب والسنة. وما كان مبناه على ذلك: كالإجماع صحيح؛ لأن الإجماع صحيح مبناه على إيش؟ على أدلة الكتاب والسنة. أو القياس صحيح؛ لأنه من الأدلة المأخوذة من الكتاب والسنة. قال رحمه الله: طيب. قول رحمه الله تعالى: «والمراد بقولنا الأحكام الشرعية». فقوله: «الأحكام». أولًا: الحكم. الحكم فيه: الحكم عند العلماء -كما يذكر من يذكر من العلماء- أن الأحكام مفردها الحكم. وهو إثبات نسبة شيء إلى شيء آخر. أو نفيه: كإثبات الوجوب للصلاة. أو الطهارة للمياه. أو نحو ذلك. وقول الشيخ رحمه الله: «الأحكام متلقى من الشرع: كالوجوب والتحريم». قوله: «كالوجوب والتحريم». هذا لفظ وتعبير دقيق من الشيخ؛ إذ أنه لم يقل: «كالواجب والمحرم». واضح جماعة؟ الشيخ رحمه الله تعالى لم يقل: «كالواجب والمحرم»; لأن الأحكام الشرعية هي التحريم أو الوجوب. لا الواجب والمحرم. عند الأصوليين: الأحكام الشرعية -كما ذكر- كالوجوب. يعني: مثلًا يقولون: «الأمر الأصل فيه الوجوب». أو «الوجوب». «والناهي الأصل فيه المحرم». أو «التحريم». أو أشباه ذلك. إذا الشيخ رحمه الله تعالى يقول: «الأحكام مطلقًا من الشرع: كالوجوب والتحريم»; لماذا؟ لأنها هذه هي الأحكام. الأحكام الشرعية إما وجوب، وإما إباحة، وإما تحريم. أو ما شابه ذلك. والواجب أو المحرم أو المباح إنما هي آثار ذلك. آثار ذلك الحكم. واضح جماعة؟ العمل الواجب أو الحرام أو المباح إنما هي آثار ذلك الحكم. يعني: آثار الوجوب إيش هو؟ الواجب. واضح جماعة؟ آثار التحريم إيش هو؟ المحرم. آثار الإباحة إيش هو؟ المباح. إذا: ننتبه لهذا الأمر: الحكم الشرعي: الوجوب. أو التحريم. أو الإباحة. أو ما شابه ذلك. أنتم معين؟ لا. يقال: «الحكم الشرعي: الواجب، التحريم». نعم. قد يكون وجد في كلام بعض الأئمة أو بعض العلماء رحمهم الله تعالى -كما سيأتي معنا في الورقات بإذن الله جل وعلا- أن بعضهم أطلق الواجب أو المحرم على الحكم الشرعي. وهذا إنما يذكر -كما ذكر من ذكر من العلماء- أنه ذكره على سبيل إيش؟ على سبيل التجوز والتوسع. والتعريب الأثر. واضح جماعة؟ فيكون عرف الحكم الشرعي باعتبار الأثر. أو أنه توسع في إطلاق ذلك اللفظ على الحكم الشرعي. وإنما الحكم الشرعي هو -كما ذكر- كالوجوب، وكالتحريم. فإذن: قول الشيخ رحمه الله تعالى في تعريف الفقه أو الأحكام الشرعية: بأن الأحكام متلقى من الشرع: كالوجوب والتحريم. قال: «فخرج به الأحكام العقلية». فالأحكام العقلية ليست من الفقه؛ لماذا؟ ليست من الفقه؛ لأنها ليست بأحكام شرعية. واضح. مثل ماذا؟ قال: «كمعرفة أن الكل أكبر من الجزء». إذا قيل: «الإنسان أيهم أكبر: الجزء أو الكل؟» قال: «الكل». هل هذا حكم؟ هل هذا فقه؟ ليس بفقه; لماذا؟ ليس بفقه; لأنه حكم عقلي. قال: «والأحكام العادية». أي: الاعتيادية التي اعتادها الناس. قال: «كمعرفة نزول الثلج في الليلة الشاتية إذا كان الجو صحوا». هذا أمر عادي اعتيادي. أمر عادي اعتيادي. وكذلك هو. فهو ليس من الأحكام الشرعية الفقهية. قال رحمه الله تعالى: «والمراد بقولنا العملية: ما لا يتعلق بالاعتقاد». ننتبه لهذا. يقول الشيخ رحمه الله تعالى في معرفة الفقه: «معرفة الأحكام الشرعية العملية». فلما فسر العملية قال: «العملية: ما لا يتعلق بالاعتقاد». قال: «كالصلاة والزكاة». فخرج به ما يتعلق بالاعتقاد: كتوحيد الله، ومعرفة أسمائه وصفاته. فلا يسمى ذلك فقهًا في الاصطلاح. وهذا تعبير كذلك دقيق من الشيخ. فكأن الشيخ رحمه الله تعالى يقول: «في اصطلاح الأصوليين». ولا سيما المتأخرين منهم. فإنهم يطلقون الفقه على ذلك. واضح جماعة؟ أي: على الأحكام العملية. الأحكام الشرعية العملية. أما الاعتقادية فلا يدخلونها في الفقه. وإن كانت داخل في ماذا؟ في أدلة الكتاب والسنة. في أدلة الكتاب والسنة. واضح هذا جماعة؟ ومنه نعلم أن هذا الاصطلاح هو اصطلاح ماذا؟ متأخر. وهو إخراج العقائد من ماذا؟ من الفقه. لكن -كما هو معلوم- سار الناس على هذا السير. فصار الفقه إذا أطلق فالمراد به الأحكام العملية عند المتأخرين. لكن لا يمنعنا أن نعلم بأن الأدلة الشرعية التي جاءت في الحث على الفقه، وذكر فضل الفقه: بأن المراد بها المعنى الأعم. واضح يا جماعة؟ كما تقدم معنا في ذكر اصطلاحات الفقه الأربعة. وأن المقصود بها المعنى الأول والثاني. واضح يا أخوة أم لا؟ طيب. قال رحمه الله تعالى: «فخرج به ما يتعلق بالاعتقاد: كتوحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته». فلا يسمى ذلك فقهًا في الاصطلاح. أي: في اصطلاح الأصوليين. فالألف واللام ها هنا للعهد. قال رحمه الله تعالى: «والمراد بقولنا بأدلتها التفصيلية: الأدلة التفصيلية». قال: «أدلة الفقه المقرون بمسائل الفقه التفصيلية». فخرج به «أصول الفقه»; لأن البحث في أصول الفقه إنما يكون في ماذا؟ قال: «لأن البحث فيه إنما يكون فيه أدلة الفقه الإجمالية». بمعنى أن الفقه يبحث عن أدلة ماذا؟ التفصيلية. يعني: مثال ذلك: الإنسان يقول لنا: «ما حكمه؟» مثلًا: «صلاة تحية المسجد». الآن مسألة خاصة. نقول له: «حكمها بأنها واجبة». أو «الحكم فيها بأنها ماذا؟ صلاة تحية المسجد واجبة». يقول: «ما الدليل؟» الآن: يدري الدليل: عام مجمل. أو دليل تفصيلي. دليل تفصيلي. الفقيه يقول له ماذا؟ «الدليل: قول النبي صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيحين- من حديث أبي قتادة: إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين». هنا دليل إيش؟ تفصيلي. أما الأصول: فدليل إيش؟ إجمالي. دليل إجمالي.

شاركنا على