شرح الأصول من علم الأصول 14

الدرس في شرح الأصول من علم الأصول 14، ألقاها

أحكام النهي وعلاقته بالفساد

تناول الشيخ مسألة النهي وعلاقته بالفساد، موضحًا أن النهي إذا عاد إلى ذات المنهي عنه أو شرطه فإن الفعل يكون باطلًا. بينما إذا عاد النهي إلى أمر خارج لا يتعلق بذات المنهي عنه ولا شرطه فلا يكون باطلًا.

أقسام النهي وتطبيقاته في العبادات والمعاملات

يناقش المقطع دلالة النهي في الشريعة الإسلامية، ويبين أن النهي قد يقتضي الفساد وقد لا يقتضيه، ويعتمد ذلك على ما إذا كان النهي متعلقًا بذات الشيء أو بشرط أو وصف ملازم له. كما يقدم أمثلة على أنواع النهي المختلفة في العبادات والمعاملات.

حكم التكليف للأفراد المختلفين

التكليف بالأمر والنهي لا يشمل غير البالغ والمجنون، بينما يشمل الكفار لكن لا يصح منهم فعل المأمور به إلا بالإسلام. يؤمر غير البالغ بالعبادات تأديبًا وترويضًا، ويمنع من المعاصي ليعتاد الكف عنها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، توقفنا في الدرس الماضي عند الكلام على بعض مسائل الناهي، وبالخصوص عند قوله: ومن الأدلة على أنه يقضي الفساد قوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي مردود. وما نهي عنه فليس عليه أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون مردودًا، أي هذا هو وجه الشاهد من الحديث، إذ ما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم معناه أنه ليس عليه أمره، ليس عليه أمره، فدل على أن ذلك الشيء إذا فعل فإنه على خلاف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيدخل في عموم قوله: «من عمل عملًا...»، لأن «من» من ألفاظ العموم، فقوله: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، أي مردود، وإذا كان مردودًا فهو باطل فاسد، فهو باطل فاسد، فدل على ما ذكره الشيخ من أن النهي يقتضي الفساد. ثم ذكر الشيخ رحمه الله تعالى أن هذا الحكم يكون في صور أو في مسائل ذكرها العلماء، لذا قال رحمه الله تعالى: «هذا وقاعدة المذهب»، وقوله: «وقاعدة المذهب» إشارة إلى أن هناك خلاف في المسألة، كما تقدم الإشارة إلى ذلك في الدرس الماضي. قوله رحمه الله تعالى: «هذا وقاعدة المذهب» في المنهي عنه هل يكون باطلًا أو صحيحًا مع التحريم؟ كما يلي: أولًا: أن يكون النهي عائدًا إلى ذات المنهي عنه أو شرطه، فيكون باطلًا، وذلك لأن النهي إن كان عائدًا إلى ذات الشيء فمعناه أن الشرع نهى عن وجود ذلك الشيء، فوجوده مناف لمراد الشرع، وجوده مناف لمراد الشرع، فهو ماذا؟ فهو فاسد، لماذا؟ لأنه ليس من عمل ليس من العمل الذي أمر به الشرع، فيدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»، لماذا؟ لأن الشرع طلب انتفاء طلب انتفاء هذا الأمر، طلب انتفاء هذا الأمر وانعدامه، أو شرطه. قوله كذلك: «أو شرطه»، كذلك القول في الشرط كالقول في ماذا؟ في ذات الشيء، وذلك لأن الشيء لا يكون إلا بشرطه، لأن الشيء لا يكون أي لا يصح إلا بصحة شرطه، لأن الشيء إذا تخلفت شروطه أو بعض شروطه لا يصح ترتب ما يترتب عليه من صحة أو فساد، بل إذا فقد شرطه انتفى معه ذلك الشيء، كالطهارة بالنسبة لماذا؟ للصلاة، إذا انتفت الطهارة هل تصح الصلاة؟ الجواب: لا. فإذا عاد النهي على شرط فإذا عاد النهي على شرط ذلك الشيء الذي لا يصح ذلك الشيء إلا بوجود ذلك الشرط، واضح. إذن إذا عاد النهي على ذات الشيء أو على شرطه فيكون باطلًا، هذا كما ذكر على قول ماذا؟ على قول الحنابلة. الثاني: قال: أن يكون النهي عائدًا إلى أمر خارج لا يتعلق بذات المنهي عنه ولا شرطه، فلا يكون باطلًا، أي يكون النهي متعلق بشيء آخر، يكون النهي متعلق بشيء آخر، فلا ترتب عليه حكم الفساد، أي أن جهة النهي غير جهة الأمر، أن جهة النهي غير جهة الأمر. قال: مثال العائد إلى ذات المنهي عنه في العبادة، أي مثال الأول في العبادة: صوم يوم العيدين، طيب الشيخ رحمه الله تعالى مثل بماذا؟ بهذا المثال على أن النهي عائد إلى ذات الشيء، عائد إلى ماذا؟ إلى ذات الشيء. بعض أهل العلم يجعل هذا المثال لصورة لم تذكرها هنا، بعض أهل العلم يذكر هذا المثال ويمثل بهذا المثال لصورة لم تذكرها هنا، وهي أن النهي يكون عائدًا إلى ذات المنهي، أن النهي يقتضي الفساد إن كان عائدًا إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه أو إلى وصفه الملازم له، أو إلى وصفه الملازم له، فيذكرون في وصفه الملازم له هذا المثال من الأمثلة على هذا الشيء، لماذا؟ يقولون: لأن النهي عن صيام العيدين إذا نظرنا إلى الصيام من حيث هو مأمور به أو منهي عنه؟ أيا جماعة مأمور به، واضح؟ لكن نهي عنه لماذا؟ لهذا الوصف، ما هو الوصف؟ أن يكون في هذا الوقت؟ إذن نفس الصيام ليس منهي عنه لذاته، واضح، جماعة، ملا نفس الصيام ليس منهي عنه لذاته وإن منهي عنه لماذا؟ لوصف ملازم له، ما هو الوصف ملازم له؟ أن يكون في هذا الوقت، في ماذا؟ في العيدين، إذن ما هو المثال الذي يكون أصلح لمثل هذا؟ الجواب: أمثلة كثيرة، أمثلة كثيرة منها الشرك بالله جل وعلا، الشرك بالله جل وعلا نهى عنه لذاته أو لشرطه أو لوصف الملازم لذاته، واضح، جماعة، وهو ماذا؟ في العبادة، وهو مثال العبادة، ومثال آخر: مثال آخر سيأتي معنا كذلك في المعاملات، لكن كما يقال: هذا مثال في ماذا؟ في العبادة، النهي عن الشرك بالله جل وعلا، فهو نهي عائد إلى ماذا؟ إلى ذات الشيء، نهي عائد إلى ذات الشيء، ما هناك جهة مأمور بها؟ وجهة أخرى ماذا؟ غير مأمور بها، ننتبه لهذا الأمر، واضح يا إخوة؟ إذن نقول: المثال الأصح أو الصحيح: المثال الصحيح أن يقال ماذا؟ أن يقال: مثل النهي عن الشرك في العبادة، واضح، جماعة، لأنه عاد إلى ماذا؟ إلى ذات الشيء. لكن الشيخ رحمه الله تعالى كما سمعتم مشى على مذهب الحنابلة في هذا المثال، والحنابلة لا يفرقون بين ماذا؟ بين الشيء العاد إلى ذات الشيء، النهي العاد إلى ذات الشيء، وبين العاد على وصفه الملازم، فذكر الشيخ رحمه الله تعالى هذا المثال ها هنا، واضح يا إخوة أم لا؟ طيب قال: «ومثال العاد إلى ذاته في المعاملة»، يعني النهي عاد إلى ذات الشيء، قال: النهي عن البيع بعد نداء الجمعة الثالث ممن تلزمه الجمعة، أيضًا ننظر إلى هذا المثال هل يصح؟ أم لا يصح؟ مثالًا لهذه الصورة، هل النهي عن البيع؟ ننظر الآن إلى البيع، منهي عنه لذاته؟ البيع من حيث بغض النظر عن جمعة وغيرها، هل البيع والشرى منهي عنه لذاته؟ أو مأمور به، أمر إباحة؟ أو قل مأذون به شرعًا؟ مأذون به، واضح، جماعة، مشروع. طيب هل النهي؟ الآن نقول: هل النهي عاد إلى ذات البيع؟ الجواب: لا، عاد إلى ماذا؟ إلى وصف، واضح، جماعة؟ طيب ننظر الآن هل هذا الوصف؟ يعني على القاعدة إذا عاد إلى الوصف الملازم كان ماذا؟ كان منهي عنه، وإذا كان غير ملازم فلا يكون منهي عنه، واضح؟ الآن ننظر هل البيع في الأذان الثاني وصف ملازم النهي عنه؟ أو الوصف ملازم للنهي؟ يعني الله جل وعلا يقول في كتابه الكريم: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾، طيب الآن نهي هاهنا لذاتي البيع أو لوصف خارج؟ لوصف لوصف البيع في هذا الوقت، طيب الآن ننظر هل وصف هذا ملازم أو منفك؟ هيا، جماعة، ملازم أو منفك؟ منفك، واضح، هيا، جماعة، لذا استدل من استدل من أهل العلم في مثل هذه المسألة، خاصة في مثل هذه المثال عن المذكور، المثال مذكور: أن البيع بعد النداء منهي عنه، أي محرم للنهي، لكنه لا يقتضي الفساد، لماذا لا يقتضي الفساد؟ لأن جهة النهي غير جهة الأمر، واضح، جماعة، ملاء لأن جهة النهي غير جهة الأمر، أنتم معي يا جماعة؟ هذه المسائل ينبغي أن ننتبه لها. طيب إذن هذا المثال كذلك لا يصلح في المعاملة، فماذا نقول في المثال؟ نقول: مثال آخر، مثل النهي عن بيع الخمر، النهي عن بيع الخمر، محرم لذاته، ما هناك عندنا جهة يكون جائزًا ويجهة أخرى يكون ماذا؟ مأمر به أو محرم، منهي عنه لماذا؟ لذاته، واضح، جماعة؟ واضح هذا الأمر أم لا؟ فإذن المثال الصحيح أن يقال: في المعاملة مثل النهي عن بيع الخمر وشرائه، لماذا؟ لأن النهي عائد إلى ذات الشيء، لأن النهي عائد إلى ذات الشيء. طيب قال رحمه الله تعالى: «ومثال العائد إلى شرطه في العبادة»، الآن إلى شرط، إلى شرطه في العبادة، أي إلى شرط المنهي عنه، واضح؟ في العبادة، قال: النهي عن لبس الرجل ثوب الحرير، فستر العورة شرط لصحة الصلاة، فإذا سترها بثوب منهي عنه لم تصح الصلاة لعود النهي إلى شرطها، أيضًا هذا المثال مما ذكره الحنابلة رحمهم الله تعالى، أو فقهاء الحنابلة في هذا الباب، وهو أن النهي إذا عاد إلى شرط في العبادة فإنه يقتضي ماذا؟ فساد تلك العبادة، يقتضي فساد تلك العبادة، مثلوا له بهذا المثال، ما هو المثال؟ المثال قالوا: كالنهي عن لبس الرجل ثوب الحرير، فستر العورة شرط، الآن ننظر: ستر العورة يقول: ما حكمها؟ شرط لصحة الصلاة، واضح؟ قالوا: فإذا سترها بمحرام، واضح، سترها بمحرام، قالوا: كان ذلك النهي عاد إلى ماذا؟ إلى شرط صحة الصلاة، وهو ستر العورة، فإذن إذا عاد النهي إلى شرط صحة الصلاة فكان الشرط فاسدًا كانت الصلاة ماذا؟ فاسدة، ومعناه أن لو أن رجلا صلى صلاة وهو لابس أو ساتر عورته بثوب حرير، فإن صلاته فاسدة، لماذا؟ لأن النهي عائد إلى شرط العبادة، واضح، المثال، جماعة، ملا واضح أو لا؟ طيب لا إله إلا الله، وهذا المثال كذلك محل نزاع بين الفقهاء، هذا المثال كذلك محل نزاع بين الفقهاء، إذ أن الفقهاء رحمهم الله الجمهور منهم يعني مالك والشافعي وأبو حنيفة على خلاف الحنابلة في هذا الباب، فيقولون: جهة النهي منفكة عن جهة الأمر، واضح، جماعة، ملا جهة النهي منفكة عن جهة الأمر، وإذا كانت جهة النهي منفكة عن جهة الأمر صحت العبادة وأثم على ارتكابه ماذا؟ المنهي، واضح، جماعة، ملا، فلو أن رجلا صلى بثوب حرير، عند مالك والشافعي وأبي حنيفة يقولون: صلاته صحيحة وهو آثم، واضح، جماعة، قد يقول قائل: كيف تقولون: صحيحة والنهي عاد إلى ماذا؟ إلى شرط العبادة؟ يقول: لا، لم يعد إلى شرط العبادة، النهي عاد إلى ماذا؟ إلى جهة منفكة عن شرط العبادة، شرط العبادة ما هو؟ ستر العورة، واضح، جماعة، ستر العورة هو شرط العبادة، أما الثوب الحرير فليس من ماذا؟ تقول: الثوب حرير أو غير حرير، ليس من شرط العبادة، لكن نهي عنه لذاته أو نهي عنه ماذا؟ نهيا خاص، يعني نهي عن لبس الحرير للرجل، سواء كان داخل الصلاة أو خارج الصلاة، منهي عنه؟ واضح يا أخوة أم لا؟ فإذا قالوا ماذا؟ قالوا: صلاته صحيحة مع الإثم، صلاته صحيحة ماذا؟ مع الإثم، لماذا؟ لأن جهة الأمر غير جهة النهي، واضح، جماعة أم لا؟ طيب ما هو المثال الصحيح إذن لهذه المسألة؟ المثال الصحيح نقول: كأن يتطهر بنجاسة، واضح، جماعة أم لا؟ يتطهر بماذا؟ بنجاسة، أي بماء النجس، ما حكمه؟ الطهارة بماء النجس؟ عاد إلى ماذا؟ إلى شرط ماذا؟ العبادة، لا تصح الطهارة، من أي وجه؟ ما هناك جهة منفكة؟ تصح ولا تصح؟ واضح، جماعة، أنه عاد إلى ماذا؟ إلى شرط العبادة، فلم تصح الطهارة ولم تصح معها كذلك ماذا؟ الصلاة، واضح، هذا، جماعة أم لا؟ هذا المثال يكون بدلا من المثال المذكور. طيب قال: «ومثال العاد إلى شرطه في المعاملة»، أنه عن بيع الحمل، أي الحمل الذي في بطن أمة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن حبل الحبلة، قالوا: فالعلم بالمبيع شرط لصحة البيع، لأن من شروط صحة البيع العلم ماذا؟ بالمبيع، فكون المبيع مجهولًا يدل على ماذا؟ يدل على فساد المبيع، هل ذلك البيع نهي عنه لذاته أو لشرطه؟ نهي عنه لذاته أو نهي عنه لفساد شرطه؟ نهي عنه لفساد شرطه، واضح، جماعة، فهذا المثال يكون مثاله لما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى، إذا قال الشيخ: «فالعلم بالمبيع شرط لصحة البيع»، فإذا باع الحملة لم يصح البيع لعود النهي إلى شرطه، لعود النهي إلى ماذا؟ إلى شرطه، كما تقدم: أن النهي إذا عاد إلى شرط الشيء فسد الشرط وفسد ذلك الشيء بفساد شرطه، واضح، هذا يا أخوة أم لا؟ طيب قال: «ومثال النهي العاد إلى أمر خارج في العبادة»، النهي عن لبس الرجل عمامة الحرير، فلو صلى وعليه عمامة حرير لم تبطل صلاته، لأن النهي لا يعود إلى ذات الصلاة ولا شرطها، لماذا؟ لأنه يعود إلى جهة منفكة، يعود إلى جهة منفكة، فتصح العبادة ويأثم على ما ذعل ارتكابه للمحرم، واضح؟ كذلك لو صلى وهو لابس خاتم من ذهب، صلاته صحيحة وهو ماذا؟ وهو آثم للبسه للخاتم من ذهب، واضح؟ سواء كان داخل الصلاة يأثم أو كان خارج الصلاة يأثم، لماذا؟ للنهي؟ لأنه نهي عن لبس الحرير لغير حاجة، وعن لبس كذلك الخاتم الذهب أو الذهب بشكل عام، الرجال. قال رحمه الله تعالى: «ومثال العائد إلى أمر خارج في المعاملة»، النهي عن الغش، فلو باع شيئًا مع الغش لم يبطل البيع، لأن النهي لا يعود إلى ذات البيع ولا شرطه، لا يعود إلى ذات البيع ولا شرطه، طيب هذا مثال كذلك ذكره الشيخ رحمه الله تعالى في هذا الأمر، الغش منهي عنه مطلقًا، واضح، جماعة، والغش في البيع منهي عنه، لكن هل يقتضي فساد المبيع؟ الجواب: يقول الشيخ رحمه الله تعالى: أنه لا يقتضي فساد المبيع، لماذا؟ لأن جهته منفكة، لكن كما ذكر العلماء رحمهم الله تعالى: أنه إن علم بالغش ثبت له خيار العيب، واضح، جماعة، ثبت له خيار العيب، أي الرد بالعيب، فمتى ظهر له العيب والغش، أي ظهر له طعام من فوق يعني من أعلى جيد ومن أسفل ماذا؟ رديء، وقف على العيب، إذا وقف على العيب هنا يثبت له خيار ماذا؟ العيب، أي إن شاء أمضى البيع بالعقد الأول، لا يحتاج إلى تجديد ماذا؟ عقد، لماذا؟ لأن جهة جهة أنه منفكة عن جهة ماذا؟ عن جهة البيع، وإن شاء رده، واضح، جماعة، فدل هذا على ماذا؟ على ما تقدم ذكره، على ما تقدم ذكره. هذا وقد ذكر العلماء رحمهم الله تعالى في هذا الباب خاص أقسامًا وأنواعًا يدخل فيه مسائل مثل هذه المسائل، أي متى يكون النهي يقتضي الفساد ومتى لا يقتضي الفساد، بعضهم قسمه باعتبار آخر، فقالوا: يقتضي الفساد إذا كان في حق الله جل وعلا، وأما إذا كان في حق المخلوق فلا يقتضي الفساد، لماذا؟ لأن في حق المخلوق يثبت له شرط الخيار أو خيار الشراء، خيار يثبت له الخيار، سواء شرط الخيار أو الخيار، خيار العيب، واضح، إن شاء أمضى وإن شاء ماذا؟ وإن شاء رد. وبعضهم قسمه باعتبار آخر، فقال: إن النهي إما أن يعود إلى ذات الشيء، وإما أن يكون عائد إلى ذات الشيء إذا لم يكن للشيء إلا جهة واحدة، وإما أن يكون عائد إلى الشيء لكن له جهتان، إذا كان الشيء له جهتان، فأما الأول: إذا كان عائد إلى الشيء ذات الجهة فإنه يكون ماذا؟ يكون فاسدًا بكل حال، مثل ماذا؟ مثل: «لا تقربوا الزنا»، عائد إلى ماذا؟ إلى ذات الشيء، وليس له إلا جهة واحدة، «لا تشركوا بالله»، جهته واحدة، «قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون»، كلهم محرموا لذاته، وجهته ماذا؟ واحدة؟ كلها فاسدة في العبادات أو في ماذا؟ أو في المعاملات، واضح، هذا، جماعة. وأما إن كان له جهتان، وهذا طبعًا باتفاق: هذا باتفاق أنه إذا كان له جهة واحدة وعاد النهي إليها فإنه يقتضي الفساد، وإذا كان له جهتان: إذا كان له جهتان، فالنظر في الجهتين، إذا كان النهي جهة النهي هي نفس جهة الأمر فإنه يقتضي كذلك ماذا؟ الفساد، واضح، جماعة، وأما إذا كان جهة الأمر غير جهة النهي فإنه لا يقتضي الفساد، واضح، هذا، جماعة، وسيأتي بإذن الله جل وعلا مزيد كلام في كتاب أوسع من هذا، وإنما هذه كما يقال: توطئة وإشارات، إنما هذه توطئة وإشارات لهذه المسألة، يكفينا أن نعلم ما ذكره الشيخ رحمه الله تعالى من أن النهي يقتضي الفساد إذا عاد إلى ذات الشيء أو عاد إلى شرطه، وذكرنا ثالثًا: أو يعود إلى وصفه الملازم له الذي لا ينفك عنه، واضح، ولا يقتضي الفساد إذا كان النهي عاد إلى شيء خارج عنه، واضح، هذا، جماعة، يكفينا أن نعلم هذا. طيب قال رحمه الله تعالى: «وقد يخرج النهي عن التحريم إلى معان أخرى لدليل يقتضي ذلك»، فمنها: أي أن الشيخ ذكر رحمه الله: أن الأصل في النهي للتحريم، واضح، فيقول الشيخ: قد يخرج النهي عن هذا الأصل الذي هو للتحريم إلى أمور أخرى، فمنها قال: «كراهة»، ومثلوا لذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يمس أحدكم ذكره بيمينه»، وهو يبول، قال: فقد قال الجمهور: إن النهي هنا للكراهة، لأن الذكر بضعة من الإنسان، والحكمة من النهي تنزيه اليمين. طيب وهو شيخ رحمه الله تعالى في قوله يمثل لذلك إشارة إلى أنه ماذا؟ إلى أنه ذكر ما ذكره غيره، وكما مر معنا: أن المثال لا يعترض عليه، طيب يعني هذا قول جمهور، وخالفهم غيرهم، فقال ماذا؟ فقال: أن النهي على بابه، إيش هو بابه؟ أنه على التحريم، هو الأرجح، وهو ماذا؟ الأرجح، والله تعالى أعلى وأعلم، لماذا؟ لعدم الصارف، لعدم الصارف، لكن أحسن منه أن يمثل بماذا؟ أن يمثل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: أو بقول، نعم، بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب من في السقاء، نهى عن الشرب من في السقاء، واضح، نهيه هنا، لكن خرج هذا النهي، النهيه هنا لماذا؟ للتنزيح أو قول الكراهة لا للتحريم، ما الدليل؟ الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم شربًا من قربة من فيها، من في قربة، فدل ذلك على ماذا؟ على أن النهي للتنزيح لا للتحريم، بل وقال بعضهم: أنه لماذا؟ للإرشاد، لكن هذا المثال. طيب قال رحمه الله تعالى: «الإرشاد»، أي النهي قد يكون للإرشاد، مثل قوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ: «لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك»، في قوله: «لا تدعن» هل هنا نهي أو حث؟ حث، إرشاد، واضحة، جماعة، فالنهيه هنا في قوله: «لا تدعن» أن يحثه على أن لا يدع، فمثل هذا كما سمعتم يكون من هذا الباب أن يكون للإرشاد. قال رحمه الله: «فالحاصل من هذا أن النهي قد يخرج عن بابه الذي هو التحريم إلى الكراهة أو إلى الإرشاد»، طيب قال رحمه الله تعالى: «من يدخل في الخطاب بالأمر والنهي»، أي من هم المخاطبون بالأحكام الشرعية؟ لأن الأمر والنهي لأن الأحكام الشرعية منهم من يعبر عنها بالأمر والنهي أو الواجب والمحرم، الوجوب والتحريم، واضح، إذن قوله: «من يدخل في الخطاب بالأمر والنهي» أي من يدخل في الخطاب الشرعي، من يدخل في الخطاب الشرعي، يقول الشيخ رحمه الله: الذي يدخل في الخطاب بالأمر والنهي: المكلف، وكما مر معنا: أن لفظ المكلف يطلق باعتبار ماذا؟ باعتبار أن الشرع أمره بأوامر ونهاه عن ماذا؟ عن نواهي، فهو مكلف، لأن القلم يكتب عليه ما يفعل وما يقول وما يظهر منه من أقوالنا وأفعال. قال رحمه الله تعالى: «وهو البالغ العاقل»، البالغ العاقل المكلف، يقول الشيخ: البالغ العاقل، قال: «فخرج بقولنا البالغ الصغير»، فلا يكلف بالأمر والنهي تكليفًا مساويًا لتكليف البالغ، ولكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز، تمرينًا له على الطاعة، ويمنع من المعاصي، يعتاد الكف عنها. طيب قول الشيخ رحمه الله تعالى: «فخرج بقولنا البالغ الصغير»، خرج بقولنا البالغ الصغير، التعبير الأدق أن يقول: «غير البالغ»، أن يقال: «غير البالغ»، ولو كان ماذا؟ ولو كان قد قرب من سن البلوغ، يعني مثلًا لو أن إنسان اليوم ما بلغ وغدًا بلغ، يوم بين بلوغه وعدم بلوغه، اليوم الأول يكون غير مكلف واليوم الثاني يكون ماذا؟ مكلفًا، بل الصباح يكون غير مكلف وإذا بلغ في آخر النهار كان ماذا؟ كان مكلفًا، إذن كما سمعتم التعبير الدقيق أن يقال: «فخرج بقولنا البالغ غير البالغ»، واضح، جماعة أم لا؟ لما تقدم من تعليل قالوا: «فلا يكلف بالأمر والنهي تكليفًا مساويًا لتكليف البالغ»، قول الشيخ رحمه الله: «تكليفًا مساويًا»، الجواب: لا يكلف تكليفًا مساويًا ولا تكليفًا دونه، وإنما ما يؤمر به الطفل أو قل غير البالغ هو من باب ماذا؟ من باب التأديب والترويض والتهيئة، لا من باب التكليف، واضح، جماعة أم لا؟ ما يؤمر به غير البالغ ليس من باب التكليف، ولكن من باب التهيئة والتأديب والتربية على الطاعة، على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأن بعض العلماء ومنهم رواية الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه يقول: بالعاشرة يؤمر الصغير، في العاشرة يؤمر، لكن الصحيح: العبرة بماذا؟ بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «رفع القلم عن ثلاثة، منهم الصبي حتى يحتلم»، هنا غاية: «حتى يحتلم»، واضح؟ طيب قال رحمه الله تعالى: «ولكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز»، بعد التمييز، وكذلك الأدق أن يقال ماذا؟ يؤمر بالعبادات على ما جاء فيه الأحاديث المذكورة، كما في حديث عمر بن العاص: «أن الصبي يؤمر بالصلاة وهو ابن كم؟ وهو ابن سبع»، أي ابن ست، ولو كان مميزًا لا يؤمر، واضح، جماعة، ابن ست سنين، وإن كان مميزًا لا يؤمر، لكن إن فعل فحسن، يعني كان يتهيأ وعنده ذكاء وعنده تمييز، استطيع أن يعمل فحسن، لكن كونه يؤمر الجواب: لا، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل سنًا لذلك وحدًا لذلك، قال: «ولكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز»، تمرينًا على الطاعة، ويمنع من المعاصي ليعتاد الكف عنها، وهذا كما ذكر: المعاصي يمنع ولو كان صغيرًا، ولو كان صغيرًا يمنع من المعاصي، يتروض عليها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في حديث أبي هريرة في صحيح البخاري حينما أخذ الحسن تمرًا من تمر الصدقة، أخرجها من فيه وقال له: «كخ»، «كخ»، في رواية: «كخن»، «كخن»، «دعها» أو «اخرجها»، «فإنا لا تحل لنا»، «فإنا لا تحل لنا»، مع أنهم في تلك السنوات كما ذكر العلماء: كان ابنه أربع أو خمس سنين، رضي الله عنه وأرضاه، فعلمه النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآداب وهو في ذلك السن الصغير، فباب النواهي يؤدب عليها الصغير ويحذر منها ليكبر ويشب على ذلك. طيب قال: «ويمنع من المعاصي ليعتاد الكف عنها»، وخرج بقولنا: «العاقل»، طيب ها هنا مسألة يذكرها العلماء رحمهم الله تعالى في قوله: «ولكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز»، بعد السبع سنين، هل أمر الآباء للأبناء بالصلاة واجب أو ليس بواجب؟ واضح، جماعة أم لا؟ يعني النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مروا أبناءكم للصلاة وهم أبناء سبع»، «واضربوهم عليها وهم أبناء عشر»، «وفرقوا بينهم في المضاجع»، ها الأمر ها هنا الوجوب أم لا؟ هذه مسألة يعبر عنها الفقهاء والأصوليون بمسألة: هل الأمر بالأمر بالشيء واجب أو ليس بواجب؟ هل الأمر بالأمر بالشيء أمر بالأمر بالشيء واجب أو ليس بواجب؟ قولان لأهل العلم، منهم من يقول بالوجوب، ومنهم من يقول بالاستحباب، ومنهم من يفصل، فما كان جهة الإخبار والإبلاغ فإنه يجب عليه، واضح، جماعة، وما كان بابه التأديب ونحوه فلا يجب عليه، وهذا التفصيل هو الصواب، المسألة التفصيل هو الصواب، المسألة، وهو الذي مال إليه الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح، فإذن أمر الأبناء من باب ماذا؟ الحث والتأديب للأبناء على ذلك، فهو من باب المستحبات الذي ينبغي الآباء أن يحرصوا عليها، بخلاف ماذا؟ إذا كان بالأمر بالشيء على سبيل الإخبار بالحكم الشرعي، ها هنا يكون ماذا؟ واجبًا، كما جاء في حديث ابن عمر حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر: «مره فليراجعها»، واضح، «مره فليراجعها»، فقوله: «مره» على سبيل الاستحباب أو الوجوب؟ الوجوب، وهل ابن عمر يجب عليه أن يراجع أم ليس عليه أن يراجع؟ يجب، واضح، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مره»، فهو أمر ممن من النبي صلى الله عليه وسلم، هذه مسألة كما يقال: عرضية، إن فهمت فهمت وإن تركت تركت، إلى مكانها بإذن الله جل وعلا. قال رحمه الله تعالى: «وخرج بقولنا العاقل المجنون»، خرج بقولنا العاقل المجنون، فلا يكلف بالأمر والنهي، ولكنه طبعًا لا يكلف بالأمر والنهي إجماعًا، لأنه ماذا؟ لأنه غير مكلف، لأن مناط التكليف العقل، وعقل المجنون غير معتبر أو غير موجود أصلا، يعني لا يعقل به، موجود لكن لا يعقل به، أي لا ينتفع به. قال: «ولكنه يمنع مما يكون فيه تعد على غيره أو إفساد»، وهو كذلك، أي أن المجنون وإن كان غير مكلف، لكنه يمنع من الإفساد والإضرار بغيره، بل وبنفسه، ولو فعل المأمور به لم يصح منه الفعل لعدم قصد الامتثال منه، لماذا؟ لأن مناط التكليف العقل وهو مفقود، لو أن إنسان مجنون لو أن إنسان مجنون صلى وصام هل يكون معتبر منه؟ أجب، إن كان مجنون كما يقال: المجنون المعروف الذي لا يعقل شيئًا، كـماذا؟ يعني حاله كحال الحيوان، لا يميز شيئًا، هذا لا هذا ماذا؟ عبادته غير صحيحة، لماذا؟ لأن مناط التكليف العقل، أما إن كان عنده شيء من التمييز يميز شيئًا دون شيء، فهذا ليس بمجنون بهذا الاعتبار، والله أعلم. قال رحمه الله تعالى: «ولا يرد على هذا إيجاب الزكاة والحقوق المالية في مال الصغير والمجنون»، لأن إيجاب هذه مربوط بأسباب معينة، متى وجدت ثبت الحكم فيها، ثبت الحكم، فهي منظور فيها إلى السبب لا إلى الفاعل، أي أنها من باب الأحكام الوضعية لا من باب الأحكام الشرعية، والكلام ها هنا على الأحكام الشرعية، واضح، عملًا، مال، إخراج الزكاة من مال المجنون أو من مال الصبي هو من باب ماذا؟ من باب الأحكام الوضعية، لماذا؟ لأنها أمور تترتب على أسبابها، وباب الأسباب والعلل بابه إيش؟ الحكم التكليفية أو الوضعية؟ الوضعية. قال رحمه الله تعالى: «والتكليف بالأمر والنهي شامل للمسلمين والكفار»، لكن الكافر لا يصح منه فعل المؤمور به حال كفره، لقوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يُؤْمَرُونَ بِقَضَائِهَا إِذَا أَسْلَمُوا﴾، وقوله صلى الله عليه وسلم لعمر بن العاص: «أما علمت يا عمر أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟»، وإنما يعاقب على تركه إذا مات على الكفر، لقوله تعالى عن جواب المجرمين إذا سئلوا: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُنْ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُنْ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ حَتَّىٰ أَتَانَا الْيَقِينُ﴾. ذكر الشيخ رحمه الله تعالى في هذه الفقرة عدة مسائل، أولها: أن التكليف بالأمر والنهي شامل عام للمسلمين والكفار، إلا أن الكفار لا يصح منهم فعل المأمور إلا بماذا؟ إلا بشرطه، وما هو شرطه؟ الإسلام، واضح، جماعة، ملاء، لابد من الإسلام، فهم مخاطبون بالمأمورات كما يخاطب بها أهل الإسلام، إلا أنها لا تصح منهم إلا بالإسلام، فإن أسلموا هل يجب عليهم أن يقضوا أو أن يؤدوا أو أن يفعلوا ما أمروا به حال كفرهم ولم يفعلوا؟ الجواب ماذا؟ لا، لماذا؟ لأن الإسلام يجب ما قبله، وإن ماتوا على الكفر حوسبوا بكفرهم أو على كفرهم وعلى تركهم ماذا؟ المأمورات التي أمروا بها، كما في الآية المذكورة: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قَالُوا لَمْ نَكُنْ مِنَ الْمُصَلِّينَ﴾، أي أنهم مأمورون بماذا؟ بالصلاة، ﴿وَلَمْ نَكُنْ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ﴾ كذلك، ﴿وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ

شاركنا على