شرح عقيدة السلف للصابوني 13

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 13، ألقاها

مقدمة في اعتقاد أهل السنة والحديث

يشرح المقطع الأول اعتقاد أهل الحديث في القرآن الكريم وصفات الله تعالى، مؤكدًا وجوب الإيمان بالقرآن كله وعلو الله على عرشه. يُبين أن هذا الاعتقاد يستند إلى الآيات القرآنية.

تفصيل اعتقاد السلف في علو الله واستواءه

يتناول المقطع الثاني اعتقاد السلف الصالح في علو الله واستواءه على العرشه، معتمدًا على الآيات القرآنية والأحاديث النبوية. يُميز بين صفة العلو الذاتية والاستواء الفعلية.

إثبات صفة العلو والاستواء لله تعالى

يثبت المقطع الثالث صفة العلو والاستواء لله تعالى من خلال الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، ويحذر من السؤال عن الكيفية في صفات الله. يُظهر إجماع السلف على هذه الصفات.

الرد على المخالفين في الإشارة إلى الله في السماء

يناقش المقطع الرابع رأيًا يعتبر الإشارة إلى الله في السماء كفرًا، ويرد عليه بالأحاديث النبوية، مثل حديث الجارية، مؤكدًا صحة الإشارة إلى علو الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى في كتابه «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: قال رحمه الله تعالى: أخبرنا الحاكم أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الجراحي بمرو، قال: حدثنا يحيى ابن ساسويه، قال: حدثنا عبد الكريم السكري، قال: وهب ابن زمعة، قال: أخبرني علي الباشاني، قال: سمعت عبد الله ابن المبارك يقول: «من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن، ومن قال: لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر». وهذا الكلام من الإمام عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى من أئمة الحديث والسنة، قيل فيه: أنه لم تسبقه الصحابة بشيء من أعمال البر إلا بالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فكان رحمه الله تعالى من أئمة الحديث والفقه والسنة. يقول هذا الإمام: «من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن»، أي حرف من القرآن إذا كفر به، أي قال: هذا الحرف لا أؤمن به، كما فصل ذلك فقالوا: «من قال: لا أؤمن بهذه اللام فقد كفر»، أي بالكتاب كله؛ لأن من كفر بحرف فقد كفر به كله، لأنه كله من عند الله تبارك وتعالى، القرآن كله من عند الله تبارك وتعالى، ومن كفر بحرف فقد كفر به كله؛ فقد كفر به كله لأن القرآن يجب الإيمان به كله، يجب الإيمان بالقرآن كله. قال رحمه الله تعالى: «ويعتقد أصحاب الحديث»، بعد أن فرغ من كلام على القرآن انتقل، فقال رحمه الله: «ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون أن الله سبحانه فوق سبع سماواته على عرشه مستو كما نطق به كتابه في قوله عز وجل في سورة الأعراف: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، وقوله في سورة يونس: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾، وقوله في سورة الرعد: ﴿اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، وقوله في سورة الفرقان: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾، وقوله في سورة السجدة: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، وقوله في سورة طه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وقوله سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، وقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، وقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾، وقوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾». قال: وأخبر سبحانه عن فرعون اللعين أنه قال لهامان: «ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا»، قال: وإنما قال ذلك لأنه سمع موسى عليه السلام يذكر أن ربه في السماء، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ يعني في قوله: إن في السماء إلها. قال: «وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف رحمهم الله لم يختلفوا في أن الله تعالى على عرشه وعرشه فوق سماواته»، يثبتون من ذلك ما أثبته الله تعالى ويؤمنون به ويصدقون الرب جل جلاله في خبره، ويطلقون ما أطلقه سبحانه وتعالى من استوائه على عرشه، ويمرونه على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله، ويقولون: «آمنا به كل من عند ربنا»، وما يذكر إلا أولو الألباب كما أخبر الله تعالى عن راسخين في العلم أنهم يقولون ذلك، ورضي الله عنهم فأثنى عليهم به. قوله رحمه الله تعالى: «ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون»، قوله رحمه الله تعالى: «ويعتقد أصحاب الحديث» هو: الواو حرف عطف، وقوله: «يعتقد» معطوف على ما تقدم، معطوف على ما تقدم في أول الكتاب حينما ذكر رحمه الله تعالى اعتقاد أهل الحديث بقوله: «أصحاب الحديث حفظ الله أحياءهم ورحم أمواتهم يشهدون الله تعالى بالوحدانية» إلى آخر كلامه، إلى أن قال: «ويعتقدون»، فهو معطوف على ما تقدم. وقوله: «ويعتقد أصحاب الحديث» وهم السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، «ويشهدون أن الله سبحانه فوق سماواته»، وقوله: «ويعتقدون» أي بقلوبهم، «ويشهدون» أن يعلنون ذلك على نية ويبينون ذلك بيانًا واضحًا جليًا؛ لأن الشهادة فيها معنى الإعلام، الشهادة فيها معنى الإعلام، فقوله رحمه الله تعالى: «ويعتقد أصحاب الحديث ويشهدون»، يشهدون أن يعلنون بما اعتقدوه من الاعتقاد الصحيح في حق ربهم تبارك وتعالى: أن الله سبحانه فوق سبع سماواته على عرشه مستو كما نطق به الكتاب في قوله عز وجل إلى آخر ما ذكره من آيات الكتاب الدال على استواء الله تعالى على العرش. وذكر أيضًا في ضمن هذه الآيات بعد أن ذكر ما ذكر من آيات الاستواء، ذكر أيضًا الأدلة الدالة على علو الله تبارك وتعالى في قوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، وقوله: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾، وقوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾، وكذلك ما ذكر عن فرعون أنه قال لهامان: «ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا»، فذكر رحمه الله تعالى في هذه الجملة من اعتقاد السلف أهل الحديث رحمهم الله تعالى اعتقادهم بأن الله تبارك وتعالى مستو على عرشه، وأن الله تبارك وتعالى عال على جميع خلقه. إذن في كلامه المذكور مذكور رحمه الله تعالى تضمن إثبات السلف رحمهم الله تعالى لصفتين من صفات الرب تبارك وتعالى: صفة العلو لله تبارك وتعالى على جميع خلقه، وصفة الاستواء على العرش. والفرق بين صفة العلو وصفة الاستواء من وجوه: الأول أن صفة العلو من الصفات الذاتية التي لا تنفك عن الله تبارك وتعالى بحال، صفة ذاتية لله تبارك وتعالى، فالله تبارك وتعالى أبدًا وأزلا فوق جميع خلقه جل جلاله. وأما صفة الاستواء فهي صفة فعلية، صفة فعلية من الصفات التي يفعلها الله تبارك وتعالى أو فعلها الله تبارك وتعالى كيف شاء سبحانه وتعالى إذا قال: كما سمعتم في الآية: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، فدل هذا على فعل فعله الله تبارك وتعالى، فصفة الاستواء من الصفات الفعلية، وصفات الفعل متعلقة بمشيئة الله تبارك وتعالى، يفعلها متى شاء، هذا أمر. الأمر الثاني: أن صفة العلو هي صفة علو مطلق من الله تبارك وتعالى على جميع خلقه، علو الذات، علو القهر، علو القدرة. أما صفة الاستواء فهو علو مخصوص على العرش، هو علو مخصوص على العرش، فلا يقال: استوى ربنا تبارك وتعالى على السماوات، ولكن يقال: ارتفع جل وعلا، فالعلو لفظ عام، والاستواء لفظ خاص، أو قل: وصف خاص، وهو ارتفاع مخصوص على العرش، ارتفاع مخصوص على العرش. الأمر الثالث: أن صفة العلو من الصفات الثابتة لله تبارك وتعالى بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة. الكتاب كما تقدم: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، أي من على السماء، باعتبار أن «من» تأتي بمعنى «على»، لأن حروف الجر تتناوب فيما بينها، وهذا على مذهب الكوفيين من النحاة. وقد يراد بقول الله تبارك وتعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، أي من في العلو، فيضمن الفعل فعلا يناسب الحر، كما هو مذهب البصريين من النحاة، وهم الذين يصفهم الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بأنهم فقهاء النحاة. فالحاصل أن قول الله تبارك وتعالى: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾، تفسر بتفسيرين: إما أن يقال: أأمنتم من على السماء، أو يكون المعنى: أأمنتم من في السماء، السماء تكون بمعنى العلو؛ لأن ما سماك فقد علاك، أو ما علاك فقد سماك. الشاهد من هذا أن صفة العلو ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع. السنة كقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في حديث الجارية في صحيح مسلم، في حديث معاوية بن حكم السلمي رضي الله عنه، حينما سأل النبي صلى الله عليه وسلم الجارية فقال لها: «أين الله؟»، قالت: «في السماء»، فهذا يدل على أن الله تبارك وتعالى في السماء، ويدل على ذلك كما سمعتم الإجماع، السلف مجمعون على ذلك على علو الله تبارك وتعالى المطلق على جميع خلقه، علوًا يليق بجلاله تبارك وتعالى. وهي كذلك ثابتة بالعقل والفطرة، صفة العلو ثابتة بالعقل والفطرة؛ ثابتة بالعقل لأن العالي أكمل من السافل، والله تبارك وتعالى له المثل الأعلى، وثابتة بالفطرة؛ لأن الفطرة المستقيمة كلها تتوجه عند إرادة الحاجات من الله تبارك وتعالى، تتوجه القلوب قبل الأيدي والأكف إلى السماء، وهذا دليل فطري على أن الله تبارك وتعالى في السماء. فثبت من ذلك أن صفة العلو ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، بالأدلة الخمسة. وصفة الاستواء ثابتة بأدلة ثلاثة: بالكتاب كما هو بين أيدينا، وكذلك بالسنة كما دلت السنة على ذلك، كما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إن الله كتب كتابًا فهو عنده فوق العرش، إن رحمتي سبقت غضبي»، والإجماع: أجمع السلف على ذلك، وقد نقل إجماع طائفة من العلماء، ومنهم الإمام الصابوني عندنا هاهنا على إثبات صفة الاستواء لله تبارك وتعالى، وعلى إثبات صفة العلو لله تبارك وتعالى. فالحاصل من هذا أن الله تبارك وتعالى مستو على عرشه، عال على جميع خلقه، والاستواء والاستواء كما سمعتم في اللغة بمعنى العلو والارتفاع، بمعنى العلو والارتفاع، فقول الله تبارك وتعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، أي ثم علا وارتفع، وكذلك استقر استقر على العرش تبارك وتعالى، وكل ذلك لائق بالله تبارك وتعالى، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير. لا يقول إنسان: «كيف علا؟ كيف استوى؟ كيف استقر؟»، لأن هذه الأسئلة لا تجوز في حق الله تبارك وتعالى؛ لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، الذي يقول: «صف لي كيف استوى على العرش؟»، يقال له: «صف لي كيف ذات الرب جل وعلا حتى أصف لك كيف استوى؟»، فإن عجز، ولابد يقال له: «هذا من علم الغيب الذي لم يطلعنا ربنا تبارك وتعالى عليه»، فلا يقود السؤال عن أفعال الله تبارك وتعالى، وعن صفات الله تبارك وتعالى بكيف، بل السؤال عن صفات الله تعالى بكيف من البدع، كما ثبت ذلك عن إمام مالعليه من إمام مالك رحمه الله بمقالته المشهورة: «الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة». وسيأتي معنا بإذن الله تبارك وتعالى معنا هذا الأثر، ونص هذا الأثر في كلام الصابوني قريبًا بإذن الله تبارك وتعالى. فالحاصل من هذا أن صفة الاستواء من الصفات الثابتة لله تبارك وتعالى، وتعالى على الوجه الذي لا يقبل الله تبارك وتعالى، وهي من الصفات الفعلية، من الصفات الفعلية التي يفعلها الله تبارك وتعالى كيف شاء، متى شاء سبحانه وتعالى. قوله رحمه الله: «وأخبر الله سبحانه عن فرعون اللعين»، قوله: «عن فرعون اللعين» فيه دلالة على جواز لعن الكافر المعين إذا ثبت موته على الكفر يقينًا، كما هو الحال في فرعون، وهامان، ومن كان على شاكلتهم من أهل الكفر والعياذ بالله. قال رحمه الله تعالى: «وأخبر الله سبحانه عن فرعون أنه قال لهامان: ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ» إلى آخر الآية أو الآيتين. قوله رحمه الله: «وأخبر سبحانه عن فرعون أنه قال لهامان أنه قال لهامان: ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا»، هاتان الآيتان هما من كلام الله تبارك وتعالى، ولشك في ذلك، لكن باعتبار ماذا؟ باعتبار اللفظ والصياغة، يعني صيغة هاتان الآيتان ولفظهما من الله تبارك وتعالى، فهي من كلام الله تبارك وتعالى بهذا الاعتبار. وأما الكلام المحكي، الكلام المخبر به، فهو عن من؟ فهو عن فرعون، فيقال: كما قال، وأخبر سبحانه عن فرعون أنه قال: من الذي قال؟ فرعون، فهو من كلام فرعون، باعتبار ماذا؟ باعتبار المعنى، ومن كلام رب تبارك وتعالى باعتبار السياق، وباعتبار الألفاظ والتعبير من كلام الله تبارك وتعالى. قوله رحمه الله تعالى: «وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف رحمهم الله تعالى لم يختلفوا في أن الله تعالى على عرشه وعرشه فوق سماواته»، وهذا يدلنا على أن الله تبارك وتعالى فوق عرشه مستو استوى على الوجه الذي يليق بجلاله جل وعلا، وأن عرشه فوق سماواته، ولا مانع ولا محظور ولا إشكال في أن يقول الإنسان: بأن الله تبارك وتعالى فوق سماواته، وأن يشير بأصبعه بأن الله تبارك وتعالى في العلو الأعلى، خلافًا لجميع طوائف البدع الذين يقولوا: لا يجوز أن يقال: بأن الله تبارك وتعالى في السماء. بل بعضهم يقول: أن من أشار إلى السماء بأصبعه واعتقد أن الله في السماء فهو كافر، كما يذكر هذا عن طائفة من الأشاعرة، قالوا: لأنه يستلزم الجهة، وأن الله محصور في جهة، وهذا كفر، سبحان الله ما يقولون في قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «يوما نحر الأضحى وأشار بأصبعه الشريف إلى السماء»، ماذا يقولون في قول النبي صلى الله عليه وسلم للجارية: «أين الله؟»، قالت: «في السماء»، قال: «أنت رسول الله»، قال: «اعتقها فإنها مؤمنة». نكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت إلى هنا، سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على