الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 45، ألقاها
الإيمان عند أهل السنة قول وعمل، بينما تختلف فرق مثل المرجئة والخوارج والمعتزلة في تعريفه. المرجئة لا يدخلون الأعمال في الإيمان، والخوارج والمعتزلة يعتبرونه جزءًا أساسيًا.
يناقش المقطع المرجئة وأقسامهم وآرائهم حول الإيمان والمعصية، موضحًا أخطاءهم وتصورهم الخاطئ للإيمان. كلا الطرفين، الخوارج والمعتزلة والمرجئة، وقعوا في أخطاء.
الإيمان يتجزأ ويتبعض، كما دل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم. السلف الصالح يقولون: مرتكب المعصية مؤمن بإيمانه، وفاسق بمعصيته.
يختتم الدرس بالإشارة إلى مزيد من الكلام في الدرس اللاحق، ويتم الانتهاء منه بسبب انتهاء الوقت، ويختم بالدعاء والاستغفار.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله تعالى في كتابه «عقيدة السلف أصحاب الحديث»: قال أخبرنا أبو الحسن ابن أبي إسحاق المزكي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أبو عمر الحيري، قال: حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، وهو الإمام المشهور من مشايخ الإمام البخاري ومسلم، إلا أن مسلمًا لم يخرج له بسبب فتنة الله فضل ومحمد بن إدريس المكي وأحمد بن شداد الترمذي، قالوا: حدثنا الحميدي، وهو الإمام الشهير صاحب المسند عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا يحيى بن سليم، وهو كذلك من الثقات، قال: سألت عشرة من الفقهاء عن الإيمان، فقالوا: قول وعمل. عشرة في طبقة تابعي التابعين. قال: سألت هشام بن حسان، فقال: قول وعمل. وسألت ابن جريج، فقال: قول وعمل. وسألت سفيان الثوري، فقال: قول وعمل. وسألت المثنى بن الصباح، فقال: قول وعمل. وسألت محمد بن عبد الله بن عمر بن عثمان، فقال: قول وعمل. وسألت محمد بن مسلم الطائفي، فقال: قول وعمل. وسألت فضيل بن عياض، فقال: قول وعمل. وسألت نافع بن عمر الجمحي، فقال: قول وعمل. وسألت سفيان بن عيينة، فقال: قول وعمل. وهذا النقل عن هؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى ثابت صحيح إليهم. وهذا النقل هو كنقل الإمام البخاري رحمه الله تعالى، أنه قال: كتب عن ألف شيخ، كلهم يقول: بأن الإيمان قول وعمل. بل الإمام الشافعي رحمه الله تعالى نقل الإجماع على أن الإيمان قول وعمل. ونقل الإجماع كذلك الإمام إسحاق بن راهويه، ونقل الإجماع كذلك أبو ثور وغير واحد من الأئمة رحمهم الله تعالى، نقل الإجماع على أن الإيمان قول وعمل، أي إجماع السلف: الصحابة، التابعون، إجماع الصحابة والتابعين لهم والتابعين بإحسان. وهو كذلك قول الأئمة المرضيين رحمهم الله تعالى ورضي الله عنهم، إلا من شذ كمرجئة الفقهاء. إلا أن الأئمة رحمهم الله تعالى، من لدن طبقة تابعي التابعين فما فوق، كلهم يقولون: بأن الإيمان قول وعمل. وكما تقدم معنا أن القول ينقسم إلى قسمين: قول اللسان وهو النطق بالشهادتين، وقول القلب وهو الاعتقاد. وكذلك العمل ينقسم إلى قسمين: إلى عمل القلب وإلى عمل الجوارح. وعمل القلب هو أصل عمل الجوارح. فالإيمان عند أهل السنة والجماعة قول وعمل، بخلاف غيرهم. فإنهم لا يدخلون الأعمال في مسمى الإيمان، أي من المرجئة بشتى أنواعهم، وفي مقابلهم الخوارج أو قول الوعيدية، سواء كانوا خوارج أو معتزلة. عندهم كذلك هؤلاء وهؤلاء، كما يقال: في طرف، وفي طرف، والمرجع في طرف آخر. المرجع كما تقدم لا يدخلون الأعمال في مسمى الإيمان. والخوارج والمعتزلة عندهم كل عمل أصل وركن وشرط في الإيمان، لا يصح الإيمان إلا به، سواء كان من عمل الجوارح أو كان من عمل القلوب. وتفرع عن هذا أن من ترك شيئًا من الأعمال صار غير مؤمن عند هؤلاء، صار غير مؤمن عند هؤلاء. لذا قالوا: من ترك مثلًا شيئًا من الواجبات التي أوجبها الله جل وعلا عليه، ولو كان مقرًا معتقدًا لوجوبها، مثلًا ترك إنسان الزكاة بخلًا، أو فعل محرمًا عن شهوة، مثلًا شارب الخمر والعياذ بالله. فعند الخوارج والمعتزلة من فعل هذا ليس بمؤمن، نزع عنه مسمى أو اسم الإيمان، لا يكون مؤمنًا. ثم إن الخوارج يقولون: ليس بمؤمن، ومن ليس بمؤمن فهو كافر. والمعتزلة قالوا: هو ليس بمؤمن، وأيضًا ليس بكافر، فماذا قالوا: بمنزلة بين منزلتين، ليس بمؤمن وليس بكافر، ولكن بمنزلة بين منزلتين. وفي المقابل، كما سمعتم المرجئة بشتى أنواعها. لأن المرجئة من حيث الجملة على قسمين: المرجئة من حيث الجملة على قسمين: غلاة المرجئة، وفقاهاء المرجئة. غلاة المرجئة كفرهم الأئمة رحمهم الله تعالى، هم يتمثلون بالجهمية ومن كان نحو هؤلاء. لأن هؤلاء الغلاة غلاة المرجئة يقولون ويزعمون بأن الإيمان: منهم من يقول بأن الإيمان مجرد القول، أن الإيمان مجرد القول، بمعنى أن الإنسان لو قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، وفي قلبه يكذب الله ورسوله ويبغض الله ورسوله ويبغض دين الإسلام، كحال المنافقين. عند هؤلاء بأنه مؤمن، وليس مؤمن فحسب، بل مؤمن كامل الإيمان. ومنهم من يقول: بأن الإيمان هو مجرد المعرفة، مجرد المعرفة، هذا مؤمن، ولو لم ينطق بالشهادتين، ولو كان قلبه مبغضًا لدين الإسلام، كارهًا لدين الإسلام. هذا عند هؤلاء كذلك يقولون: يكفي الإيمان هو المعرفة. منهم من قال: هو مجرد القول، ومنهم من قال: مجرد المعرفة. وعلى قول هؤلاء يلزم من هؤلاء بأن فرعون وأمثاله من رؤوس الكفر بأنهم من ماذا من أهل الإيمان. لأن الله جل وعلا قال في فرعون وقومه: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل:14]، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين. فهم كذبوا وجحدوا مع اعترافهم واعتقادهم بصدق ما جاء به موسى عليه السلام. بل أخبر الله جل وعلا عن اليهود بأنهم يعرفون صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق نبوته وصدق ما جاء به، كما يعرفون أبناءهم. قال الله جل وعلا: ﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة:146]. فهم يعرفون رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم يهود كفار أشداء. وهؤلاء يقولون: بأنهم مؤمنون، وليسوا مؤمنين فقط، بل مؤمنون كاملو الإيمان. ومنهم من يجعل الاعتقاد ولو لم ينطق كذلك. وهذه الأقوال كلها أقوال باطلة منكرة. لذا كما سمعتم: كفر الأئمة رحمهم الله تعالى الجهمية ونحوهم ممن قال بالأقوال السابقة الذكر، أنها منافية مكذبة لأخبار الله جل وعلا وأخبار رسوله صلى الله عليه وسلم، الدالة بكفر من كان ذاك حاله. والطرف الثاني والشق الثاني والقسم الثاني من المرجئة: مرجئة الفقهاء، وهم أتباع أبي حنيفة وحماد بن أبي سليمان. هؤلاء قالوا: الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان، إلى هنا وافقوا أهل السنة والجماعة. لكن الأعمال قالوا: ليست من مسمى الإيمان، الأعمال ليست من الإيمان عند هؤلاء المرجئة، عند مرجئة الفقهاء. ولهذا اشتد نكير الأئمة رحمهم الله تعالى على هذا القول وعلى أصحاب هذا القول، وبدعوهم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. أما الكفر فهم بعيدون عنه، لكن قولهم مبتدع، بدعة ابتدعت في الإسلام، ليس لها أصل. فهم كما سمعتم طرفي نقيض: الخوارج والمعتزلة لا يكفرون بكل ذنب، بترك أي واجب. والمرجئة بشتى أنواعها لا يكفرون بأي ذنب، إلا أن يجحد الإيمان، إذا جحد يكفر، أما إذا ما جحد فهو مؤمن. لذا تفرع عن قول المرجئة بأن الأعمال ليست من الإيمان، أن زعموا بأن من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأقام... يعني واعتقد... قول المرجئة الفقهاء وقول غيرهم من المرجئة: أن من كان مؤمنًا، من كان مؤمنًا ففعل ما فعل من المعاصي التي ليست بكفر، فإن إيمانه كامل، إيمانه كامل كامل، مثل من مثل إيمان جبريل عليه السلام وميكائيل عليه السلام. لذا قال المرجئة كقاعدة عامة في مذهبهم: لا يضر مع الإيمان معصية، عند المرجئة لا يضر مع الإيمان معصية، قاعدة عندهم، بمعنى أن الإنسان إذا كان مؤمنًا فإنه كامل الإيمان، ولو فعل ما فعل من المعاصي. حتى قيل لبعضهم وقد أتي به أتي برجل سكران، قال له: ما تقول في هذا؟ ما تقول في إيمان هذا؟ قال: إيمان هذا وإيمان جبريل سواء، إيمان جبريل عليه السلام وإيمان هذا السكران سواء. ما السبب الذي جعل هؤلاء المرجئة يصلون إلى هذا المستوى الرديء السيئ؟ الجواب: الجواب هو نفسه الذي أوقع الخوارج والمعتزلة في مذهبهم من رديء السيئ. لأن الخوارج والمعتزلة عندهم قاعدة أيضًا مناقضة تمامًا لقاعدة المرجئة، ما هي هذه القاعدة؟ القاعدة: لا ينفع مع الإيمان معصية، يعني انظر إلى قاعدة في المرجئة: المرجئة لا يضر مع الإيمان معصية، لا يضر. هؤلاء لا ينفع مع الإيمان معصية، يعني عند الخوارج والمعتزلة كل معصية بها يفقد ذلك المؤمن إيمانًا، لا يصير مسلمًا، لا يصير مؤمنًا. وفي المقابل المرجئة عندهم: لو فعل ما فعل من الذنوب، ما لم يكفر، فإيمانه كإيمان جبريل. ما هو الذي أوصى لهم؟ ما هو السبب الذي جعلهم يقولون بهذه الأقوال؟ الجواب: هو أن هؤلاء تصور تصورًا خاطئًا في معنى الإيمان، فاعتقدوا أن الإيمان كالكتلة الواحدة، كالشيء الواحد، إما أن يوجد جملة أو يذهب جملة، بمعنى أن الإيمان عند هؤلاء لا يتبعض ولا يتجزأ، وليس هو شعبًا، بل هو كالشيء الواحد، كالكتلة الواحدة، إما أن يوجد جميعه أو يذهب جميعه. فنظرت الخوارج والمعتزلة إلى أدلة الوعيد، نظرت المعتزلة والخوارج إلى أدلة الوعيد، يعني مثل قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يزني الزان حين يزني وهو مؤمن»، وما شابه ذلك. قالوا: إذن ليس بمؤمن من شرب الخمر، ولو كان من أهل الصفوف الأولى، يحب الله ورسوله، ما ينفع ما ينفع مع الإيمان ماذا؟ معصية. وفي المقابل المرجئة ماذا قالت؟ أيضًا نظرت إلى الإيمان أنه ككتلة واحدة. قالوا: النصوص الكثيرة تدل على أن شارب الخمر، على أن السارق، وما شابه ذلك من أهل المعاصي، أنهم مؤمنون، ليسوا بكفار ولا مرتدين. لذا الشارع جعل لشارب الخمر حدًا، أن يجلد أربعين جلدة أو ثمانين جلدة، وللسارق حد قطع اليد، ولم يأمر بقتل هذا وهذا. ولو كانت ردة لازم ماذا؟ أن يرتدوا. قالوا: إذن دلت الأدلة الكثيرة على أنهم ليسوا بكفار، بل دلت الأدلة على أن أهل الكبائر يدخلون الجنة، إما في الحال وإما في المآل، إن شاء الله بعد مشيئة الله جل وعلا. قالوا: إذن لا يضر مع الإيمان معصية. والحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء، الحق وسط بين هؤلاء وهؤلاء، وهو الذي عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتابعهم بإحسان، والأئمة الأعلام في كل زمان ومكان. قال هؤلاء أو قال الأئمة رضي الله عنهم ورحمهم الله، قالوا: الإيمان يتجزأ ويتبعض ويتشعب. يدل على هذا أدلة كثيرة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة»، وهذا اللفظ هو الأصح: «بضع وسبعون شعبة»، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان. إذن بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة، يخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيمان شعب، شعب، أي متجزئ له شعب عليا، له شعب وسط، له شعب دنيا. فمن أتى بالشعب كلها فهو الذي يستحق وصف الإيمان الكامل الذي يثنى على صاحبه. ومن قصر في شيء من الشعب، سوى الشعب التي لا بد منها في الإيمان، قصر في شيء من الشعب، فإنه ينقص من إيمانه بحسب تقصيره ذلك، وبحسب ذلك النقص. لذا يقول السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم، ولا سيما الأعلام رحمهم الله تعالى، يقول في أصحاب المعاصي، في أصحاب المعاصي: بأن من ارتكب معصية ولو كانت كبيرة، هو باعتبار أصل الإيمان هو مؤمن، ولكن باعتبار المعصية لا يعطى وصف الإيمان الكامل. لذا يقول: هو مؤمن بإيمانه، وفاسق بمعصيته، هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو هو،. والخوارج والمعتزلة نقول: هو مؤمن كامل الإمان، كما قالت المرجئة. ولا نقول: بأنه كافر أو ليس بمؤمن، كما قالت الخوارج والمعتزلة. بل وسط بين هؤلاء وهؤلاء. يقال: الإيمان عنده إيمان، هو مؤمن، لأنه يؤمن بالله ورسوله وكتبه وملائكته، إلى غير ذلك، ويقر بالشريعة عمومًا. ولكن غلبت عليه شهوته فوقع فيما وقع فيه من المخالفة، فهو باعتبار المخالفة فاسق، وباعتبار ما عنده من الإيمان هو ماذا؟ هو مؤمن. ويدل على هذا أدلة كثيرة، منها ما جاء في الصحيح، صحيح مسلم: أتي برجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، يقال له: حمار، وكان يضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شرب الخمر، وقد أتي به مرارًا، أتي به إلى من؟ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شرب الخمر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أضربوه»، أي حدوه الحد. فضربه الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، منهم بصوته، ومنهم بثوبه، ومنهم بنعله. فقال أحدهم: تجاوز، يعني قال أحدهم ماذا؟ كريه. قال: لعنك الله، ما أكثر ما يؤتى بك، ما أكثر ما يؤتى بك. في دلالة على أنهم يتكرر منه فعل شرب الخمر. هل كفره النبي صلى الله عليه وسلم كما فعلت الخوارج؟ هل أقر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك اللعن؟ الجواب: لا. لما سمع النبي صلى الله عليه وسلم قول الرجل: لعنك الله، ما أكثر ما يؤتى بك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقل هذا، فإنه يحب الله ورسوله». فإنه يحب الله ورسوله، أي ذلك الرجل الذي كان يؤتى به، وقد شرب الخمر. إذن لا تلازم بين فعل المعصية وسلب الإيمان، بمعنى أن إنسان ربما تغلب عليه شهوته بشرب خمر، بفعل شيء من المحرمات، لكنه في قرارة نفسه يحب الله ورسوله، ويفعل الطاعات التي يجب عليه فعلها، مما لا بد منها في الإيمان، ما استطاع إلى ذلك سبيل. فهو باعتبار ما عنده من الإيمان هو مؤمن، وباعتبار ما عنده من المعصية هو ماذا؟ هو فاسق. لا يقال فيه بأنه مؤمن كامل الإيمان، كما قالت المرجئة. ولا يقال فيه بأنه كافر أو ليس بمؤمن، كما قالت الخوارج، بأنه كافر، ولا كما قالت المعتزلة بأنه ليس بمؤمن، بل هو بمنزلة بين منزلتين. وللكلام مزيد في الدرس اللاحق، ننتهي بهذا القادر لانتهاء الوقت. إلى هنا. سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت. أستغفرك وأتوب إليك.