الدرس في شرح آيات الصيام 29، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يُناقش أهمية الاستمرار في الطاعات والعبادات خلال شهر رمضان مع التركيز على أهمية الدعاء للمسلمين وللجنود الذين يحاربون الأعداء. يُشدد على ضرورة الدعاء على الروافض وأعداء الدين.
يشرح تعريف زكاة الفطر وأحكامها وحكمتها وسبب فرضها، ويبين أنها واجبة على كل مسلم حضر شهر رمضان واستفاد منه. يُوضح أن زكاة الفطر تجب على جميع المسلمين.
يتناول اختلاف الفقهاء في أصناف زكاة الفطر، حيث يرى البعض أنها تخرج من خمسة أصناف محددة، بينما يرى الجمهور جواز إخراجها من غالب قوت البلد.
يشرح مفهوم الصدقة وأهمية أن تكون للفقير أو المحتاج، مستشهدا بشرح أحد العلماء يبين أهمية أن تكون الصدقة مما يحتاجه المتلقي.
إِنَ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَعَالَى وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. أَمَّا بَعْدُ، فَكَانَ الْكَلَامُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الدَّرْسِ الْمَاضِي عَنْ بَعْضِ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالِاعْتِكَافِ، وَكَيْفَ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ يَسْتَغِلُّ هَذِهِ الْأَوْقَاتَ بِطَاعَةِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا عَلَى قَدْرِ الْاِسْتِطَاعَةِ، وَهَذَا الْكَلَامُ كَذَلِكَ يَنْجَرُّ إلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ. فَبَعْضُ النَّاسِ إذَا ظَنَّ أَنَّ اللَّيْلَةَ الْمُبَارَكَةَ أَوْ أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إذَا مَرَّتْ عَلَيْهِ وَالْتَمَسَهَا يَدِبُّ إلَيْهِ الْفُتُورُ، فَتَقَاعَسَ عَنْ النَّوَافِلِ وَعَنْ الْإِقْبَالِ عَلَى الطَّاعَاتِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَهَذَا مِنْ الْحِرْمَانِ. فَلَا زِلْنَا إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي هَذِهِ الشَّهْرِ الْمُبَارَكَةِ إلَى آخِرِهِ، وَهُوَ شَهْرُ خَيْرٍ وَبَرَكَةٍ فِيهِ مِنْ الْمَغْفِرَةِ وَمِنْ الرَّحْمَةِ مَا لَا يَخْطُرُ عَلَى بَالِ أَحَدٍ. فَالْمُسْلِمُ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْجِدِّ وَالِاجْتِهَادِ وَالنَّشَاطِ فِي الطَّاعَةِ وَالْعِبَادَةِ مِنْ النَّوَافِلِ وَالْقُرَبَاتِ وَالْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالِاسْتِغْفَارِ، وَأَيْضًا الدُّعَاءُ. لَا يَنْسَى الْوَاحِدُ مِنْا أَنَّ مِنْ خَصَائِصِ هَذَا الشَّهْرِ أَنَّ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا قَدْ وَعَدَ بِاسْتِجَابَةِ دُعَاءِ الدَّاعِينَ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ. مَا عَلَيْنَا سِوَى أَنْ نَرْفَعَ يَدَ الضَّرَاعَةِ وَنَدْعُوَ اللَّهَ جَلّ وَعَلَا. وَهَا هُنَا مَسْأَلَةٌ، وَهِيَ تَنْبِيهٌ أَذْكُرُ نَفْسِي أَوَّلًا وَأَذْكُرُ إخْوَانِي بِهِ، وَهُوَ أَنَّ الدُّعَاءَ إذَا دَعَا الْوَاحِدُ مِنْا لَا يَنْسَى أَنْ يَدْعُوَ بِنَفْسِهِ وَيَدْعُوَ لِنَفْسِهِ بِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِمَا يَنْفَعُهُ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَكَذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ، وَيَدْعُوَ لِآبَائِهِ وَلِأَهْلِهِ وَلِأَقَارِبِهِ وَلِأَرْحَامِهِ. وَكَذَلِكَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ لَا يَنْسَى مَا ابْتُلِيَتْ بِهِ هَذِهِ الْبِلَادُ الْمُبَارَكَةُ بِلَادُ الْيَمَنِ مِنْ الْحَرْبِ الْقَائِمَةِ، وَالَّتِي دَارَتْهَا أَعْدَاءُ الدِّينِ عَلَى هَذِهِ الْبَلَدَةِ. فَلْنَدْعُ إخْوَانِي فِي اللَّهِ أَنَّهُ هُنَاكَ رِجَالٌ قَدْ جُنِّدُوا أَنْفُسَهُمْ لِلْحِفَاظِ عَلَى هَذِهِ الْبَلَدَةِ وَعَلَى الْوَطَنِ وَعَلَى دِينِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا فِي مُحَارَبَةِ أَعْدَاءِ الدِّينِ، وَقَدْ تَكَبَّدُوا الْعَنَاءَ وَالْمَشَقَّةَ فِي هَذَا الْبَابِ. فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ، مِنْهُمْ مَنْ قُتِلَ، مِنْهُمْ مَنْ أُصِيبَ، وَقَدْ بَذَلُوا أَوْقَاتَهُمْ وَأَرْوَاحَهُمْ. فَهَذَا حَقٌّ عَلَيْنَا أَنْ نَدْعُوَ لَهُمْ بِأَنْ يُثَبِّتَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا أَقْدَامَهُمْ، وَأَنْ يَنْصُرَهُمْ عَلَى مَنْ عَادَاهُمْ، وَأَنْ يَتَقَبَّلَ مَوْتَاهُمْ، وَأَنْ يَدَاوِيَ جَرْحَاهُمْ، وَأَنْ يَشْفِيَ مُبْتَلَاهُمْ، وَأَنْ يُفَكَّ أَسْرَاهُمْ. هَذَا حَقٌّ نَدْعُوَ لَهُمْ. كَيْفَ يَعِيشُونَ بَيْنَ الْجِبَالِ وَالسُهُولِ أَمَامَ أَعْدَاءِ الدِّينِ مِنْ رَوَافِضَ قَبَّحَهُمُ اللَّهُ؟ نَدْعُو لَهُمْ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَفِي قِيَامِنَا وَفِي سُجُودِنَا. وَكَذَلِكَ لَا نَنْسَى بِالْمُقَابِلِ أَنَّهُ هُنَاكَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ عَوَامِّ مِنْ رِجَالٍ مِنْ كِبَارِ السِّنِّ مِنْ نِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ قَدْ قُتِلُوا، وَمِنْهُمْ مَنْ تَضَرَّرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ نُزِّحَ مِنْ تَرَكَ بَلَدَهُ وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَوَطَنَهُ وَمَالَهُ وَأَصْبَحَ شَرِيدًا طَرِيدًا فَرِيدًا وَحِيدًا. فَبَذْلِ هَؤُلَاءِ نَدْعُو لَهُمْ بِأَنْ يَحْقِنَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا دِمَاءَهُمْ، وَأَنْ يَحْفَظَهُمُ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ، وَأَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا لَهُمْ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا. وَكَذَلِكَ لَا نَنْسَى أَنْ نَدْعُوَ لِوُلَاةِ أُمُورِنَا، نَدْعُو لِوُلَاةِ أُمُورِنَا بِأَنْ يُهَيِّئَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا لَهُمُ الْبِطَانَةَ الصَّالِحَةَ، وَأَنْ يَنْصُرَهُمُ اللَّهُ وَيُنْزِلَ عَلَيْهِمْ بِنَصْرٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَأَنْ يَمُدَّهُمْ بِمَدَدٍ مِنْ عِنْدِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَلَى هَؤُلَاءِ. وَكَذَلِكَ نَدْعُو عَلَى الْقَوْمِ عَلَى الرَّوَافِضِ وَمَنْ كَانَ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ السُّوءَ فِي دِينِنَا وَفِي بَلَدِنَا بِأَنْ يُزَلْزِلَ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا الْأَرْضَ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْ، وَأَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ بِأَسِهِ الَّذِي لَا يُرَدُّ عَنْ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ. نَلْهَجْ إخْوَانِي فِي اللَّهِ فِي الدُّعَاءِ، فَلَا يَبْقَى الْوَاحِدُ مِنْا يَنْظُرُ إلَى خَاصَّةِ نَفْسِهِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ نَنْظُرَ إلَى مَا يَنْفَعُنَا، وَهَذَا مِمَّا يَنْفَعُنَا الْجَمِيعَ. تَخَيَّلْ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنَّ الرَّوَافِضَ لَوْ قَامَتْ لَهُمْ رَايَةٌ فِي بِلَادِنَا، كَيْفَ يَكُونُ لَنَا الدَّائِرَةُ؟ لَا شَيْءَ سَيَكُونُ. مَاذَا الْوَيْلُ وَالدَّمَارُ وَالثُّبُورُ عَلَيْنَا؟ وَمَنْ نَظَرَ وَمَنْ تَتَبَّعَ إلَى رَوَافِضَ أَوْ إلَى بَرْنَامَجِ الرَّوَافِضِ فِي اكْتِسَاحِ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَةِ لَا يَلْمِسْ مَا هِيَ الْمَجَازِرُ الَّتِي يَفْعَلُونَهَا. فَكَوْنُنَا عِبَادَ اللَّهِ لَمْ نَحْمِ مَاذَا نَتَلَظَّى بِنَارِهَا؟ نَبْقَى لِأَنْفُسِنَا لَا نَتَذَكَّرُ مَا تِلْكَ الْمَآثِمُ الْمَوْجُودَةُ؟ فَنَلْهَجْ بِالدُّعَاءِ، سَوَاءٌ كَانَ فِي قِيَامِنَا وَفِي صَلَاتِنَا. نَدْعُو لِإِخْوَانِنَا، مِنْ أَهْلِ الْجُنُودِ وَالصَّاحِبِ وَالْجُيُوشِ وَالْقَادَةِ، بِأَنْ يُمَكِّنَهُمُ اللَّهُ مِنْ أَعْدَائِهِمْ وَأَعْدَاءِ الدِّينِ. فَهَذَا إخْوَانٌ مِنْ حَقِّهِمْ عَلَيْنَا. فَلْنَسْ ذَلِكَ إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَخَاصَّةً وَنَحْنُ فِي هَذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ. فَلَا أَحَدَ يَحْتَقِرُ مِنْ الدُّعَاءِ. فَدُعَاءٌ مِنْ هُنَا وَدُعَاءٌ مِنْ هُنَا وَدُعَاءٌ مِنْ هُنَا يَسْتَجِيبُ اللَّهُ. يَسْتَجِيبُ اللَّهُ لِدُعَاءِ الصَّالِحِينَ. وَمَنْ تَظُنُّ إخْوَانِي فِي اللَّهِ سَيَتَفَطَّنُ لِهَذَا الدُّعَاءِ؟ مَنْ تَظُنُّ عَامَّةُ النَّاسِ قَدْ انْشَغَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ؟ إنْ دَعَوْا انْشَغَلُوا بِأَنْفُسِهِمْ. وَإِنْ رَأَيْت مَا عَلَيْهِ الْجَمَاعَاتُ لَعَلِمْت كَيْفَ سَيَكُونُ دُعَاؤُهُمْ؟ مَا تَظُنُّ بِحِزْبِيٍ سَيَدْعُو بِمَنْ؟ إنْ دَعَا سَيَدْعُو لِلْحُكَّامِ. مَا سَيَدْعُو لَهُمْ بِخَيْرٍ. فَمَا بَقِيَ إلَّا أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَهْلُ الْحَقِّ، وَمَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ خَيْرٌ يَتَفَطَّنُ لِذَلِكَ، فَيُكْثِرُ وَيَلْهَجُ بِذِكْرِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا وَبِدُعَاءِ اللَّهِ، بِأَنْ يُمَكِّنَ اللَّهُ لِأَهْلِ الْحَقِّ، وَأَنْ يُذِلَّ أَهْلَ الْبِدَعِ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَالزَّمَانِ. وَمُوَاصِلَةً إخْوَانِي فِي اللَّهِ، وَتَتَمَّةً لِمَا مَضَى، وَمِنْ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ كَذَلِكَ لِلصِّيَامِ، مَا يَتَعَلَّقُ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ، الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ. وَكَذَلِكَ زَكَاةُ الْفِطْرِ لَهَا مَبَاحِثُ، وَلَا يَسَعُ الْمَقَامَ ذِكْرُهَا، لَكِنْ حَسْبُنَا فِي هَذَا الْمَقَامِ أَنْ نَذْكُرَ أَهَمَّ الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْبَابِ. زَكَاةُ الْفِطْرِ سُمِّيَتْ وَنُسِبَتْ لِلْفِطْرِ لِأَنَّ سَبَبَهَا أَنَّهَا زَكَاةٌ تُؤَدَّى لِسَبَبِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ. زَكَاةٌ تُؤَدَّى لِسَبَبِ الْفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَتُسَمَّى زَكَاةَ الْفِطْرِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا صَدَقَةَ الْفِطْرِ، وَبِهَذِهِ جَاءَتْ النُّصُوصُ. تُسَمَّى صَدَقَةَ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ يُخْرِجُ هَذَا الْمَالَ أَوْ يُخْرِجُ هَذِهِ النَّفَقَةَ، وَيَرُدُّ بِذَلِكَ الْمَثُوبَةَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ جَلّ وَعَلَا. وَتُسَمَّى أَيْضًا زَكَاةً؛ لِأَنَّ الَّذِي يُخْرِجُهَا يُرِيدُ أَنْ يُزَكِّيَ نَفْسَهُ. وَشُرِعَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلْهِجْرَةِ، أَيْ كَانَتْ تَشْرِيعُهَا مَعَ رَمَضَانَ، وَهِيَ مِمَّا شَرَعَهُ اللَّهُ جَلّ وَعَلَا، وَيَأْتِي مِنْ أَدِلَّةٍ كَثِيرَةٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْعِبَادَةَ مِنْ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ، وَأَنَّهَا مِنْ شَرَائِعِ الدِّينِ. وَعَلَى هَذَا قَامَ إجمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا، بَلْ مِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ اسْتَدَلَّ بِدَلِيلٍ مِنْ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى شَرْعِيَةِ زَكَاةِ الْفِطْرِ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَى﴾، هُنَا ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَمِنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ كَعِكْرِمَةَ وَمِنْ مُسَيِّبٍ قَالُوا: إنَّ الزَّكَاةَ هُنَا أَيْ زَكَاةَ الْفِطْرِ. وَبِهَذَا قَامَ الْإِجْمَاعُ. لَكِنَّ مَا حُكْمَهَا؟ مَا حُكْمُ هَذِهِ الزَّكَاةِ؟ مَنْ تَأَمَّلَ فِي نُصُوصِ الشَّرْعِ يَرَى أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ حَكَمَ عَلَيْهَا بِالْوُجُوبِ، فَهِيَ زَكَاةٌ وَاجِبَةٌ. زَكَاةٌ وَاجِبَةٌ. وَلِهَذَا عَبَّرَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ بِلَفْظِ فَرْضٍ، كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ. فَهِيَ فَرِيضَةٌ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ نِزَاعٌ وَخِلَافٌ بَسِيطٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ ذَهَبَ إلَى أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَّهَا مُسْتَحَبَّةٌ، لَكِنَّهُ خِلَافٌ ضَعِيفٌ. وَلِهَذَا قَالَ إسْحَاقُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: هُوَ كَالْإِجْمَاعِ، أَيْ الْقَوْلُ بِفَرْضِيَّتِهَا. فَقَوْلُ جَمَاهِيرِ الْأُمَّةِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الزَّكَاةَ مَفْرُوضَةٌ وَوَاجِبَةٌ. وَكَذَلِكَ مَا هِيَ الْحِكْمَةُ مِنْ فَرْضِيَةِ هَذِهِ الزَّكَاةِ؟ لِمَاذَا وُجِبَتْ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ لِذَلِكَ حِكَمٌ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا تَنْقِيَةُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْأَخْلَاقِ الرَّذِيلَةِ وَالْأَخْلَاقِ السَّيِّئَةِ مِنْ الْبُخْلِ وَالشُّحِّ، فَيَتَعَلَّمُ النَّفَقَةَ وَيُعْطِي لِغَيْرِهِ. وَأَيْضًا فِي هَذِهِ الزَّكَاةِ تَطْهِيرٌ لِلصَّائِمِ مِمَّا قَدْ وَقَعَ فِي صَوْمِهِ مِنْ نَقْصٍ وَمِنْ خَلَلٍ. وَلِهَذَا جَاءَ فِي الصَّحِفِ وَالسُّنَنِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَمِنَ الرَّفَثِ. طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَمِنَ الرَّفَثِ. وَاللَّغْوُ هُوَ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ. لَا شَكَّ أَنَّ صَائِمًا قَدْ تَصْدُرُ مِنْهُ أَقْوَالٌ أَوْ تَصْدُرُ مِنْهُ أَفْعَالٌ لَا فَائِدَةَ مِنْهَا، يُحَاسَبُ عَلَيْهَا، فَتَأْتِي الزَّكَاةُ وَتُكَفِّرُ عَنْ هَذِهِ الْأَفْعَالِ عَنْ اللَّغْوِ وَعَنِ الرَّفَثِ. وَالرَّفَثُ هُوَ الْقَوْلُ الْفَاحِشُ، قَدْ يَصْدُرُ مِنْكَ فِي صِيَامِكَ شَيْءٌ مِنْ الْكَلَامِ الْفَاحِشِ الْبَذِيءِ، فَتَأْتِي هَذِهِ الزَّكَاةُ وَتُطَهِّرُهَا. وَكَذَلِكَ مِنْ حِكَمِ هَذِهِ الزَّكَاةِ فِيهَا مَوَاسَاةٌ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ. فَالنَّاسُ قَادِمُونَ عَلَى مَوْسِمٍ فَاضِلٍ، مَوْسِمِ الْعِيدِ. فَرُبَّ نَاسٍ مَا عِنْدَهُمْ شَيْءٌ يَتَمَتَّعُونَ بِهِ كَمَا يَتَمَتَّعُ بَقِيَّةُ النَّاسِ. فَهُنَا تَأْتِي الزَّكَاةُ وَتَسُدُّ هَذِهِ الْحَاجَةَ. وَلَهَا حِكَمٌ كَثِيرَةٌ، وَهَذَا مِنْ مَاذَا مِنْ الْحِكَمِ الْعَظِيمَةِ لِهَذَا الدِّينِ. عَلَى مَنْ تَجِبُ زَكَاةُ الْفِطْرِ؟ هِيَ وَاجِبَةٌ، لَكِنْ عَلَى مَنْ تَجِبُ؟ قَالَ الْعُلَمَاءُ: زَكَاةُ الْفِطْرِ هِيَ زَكَاةُ الْبَدَنِ، هِيَ زَكَاةُ الْبَدَنِ، مِنْ حَضَرَ هَذَا الشَّهْرَ وَمَتَّعَهُ اللَّهُ لِلْبَقَاءِ لَهُ بِهَذَا الشَّهْرِ، يَنْبَغِي عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ هَذِهِ الزَّكَاةَ كَأَيْنَمَنْ كَانَ. وَلِهَذَا تَجِبُ عَلَى الصِّغَارِ وَتَجِبُ عَلَى الْكِبَارِ، وَتَجِبُ عَلَى الذُّكُورِ وَتَجِبُ عَلَى الْإِنَاثِ. وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ. انْظُرْ إلَى طَبَقَاتِ الْمُجْتَمَعِ كُلِّهِمْ قَدْ طُولِبُوا بِإِخْرَاجِ هَذِهِ الزَّكَاةِ. الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: حَتَى لَوْ كَانَ فِي الْمَهْدِ يُحْسَبُ بِالنَّفَرِ يُخْرَجُ عَنْهُ زَكَاةٌ. وَكَذَلِكَ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَلَوْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ أَوْ كَانَ فِي الرِّيَفِ أَوْ كَانَ فِي الْقُرَى، فَهَؤُلَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ. فَقَالَ الْعُلَمَاءُ: كُلُّ مَنْ حَضَرَ هَذَا الشَّهْرَ، سَوَاءٌ صَامَ أَوْ لَمْ يَصُمْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ. قَالَ الْعُلَمَاءُ: حَتَى الْمَرْأَةُ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً فِي طُولِ الشَّهْرِ وَهِيَ فِي نِفَاسٍ مَا صَامَتْ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، كَذَلِكَ يَجِبُ فِي حَقِّهَا أَنْ تُخْرِجَ زَكَاةً. هَذِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ. كُلُّ مَنْ حَضَرَ هَذَا الشَّهْرِ يُخْرِجُ زَكَاةً. وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ: فَعَلَى جَمِيعِ مَنْ أُدْخِلَ أَوْ دَخَلَ فِي هَذَا الشَّهْرِ صَامَ أَوْ لَمْ يَصُمْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ. هَلْ يُخْرَجُ عَلَى الْجَنِينِ؟ وَالْجَنِينُ هُوَ مَا كَانَ فِي الْبَطْنِ. قَالَ ذَكَرَ الْمُنْذِرُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْجَنِينِ، لَيْسَ بِوَاجِبٍ، لَا يُحْسَبُ مَا فِي الْبُطُونِ بِمَنْشَصٍ. وَلَكِنْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ كَمَا أَثَرَ عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُ زَكَاةً عَنْ الْأَجِنَّةِ. فَهَذَا مِنْ فِعْلِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ بِاسْتِحْبَابِ إخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْ الْأَجِنَّةِ، لَكِنْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، فَهُوَ جَائِزٌ. الإِخْرَاجُ عَنْ الْجَنِينِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ جَائِزٌ. وَلَكِنَّ مَنْ كَانَ مَوْجُودًا فَهَذَا الَّذِي يُحْسَبُ. وَلِهَذَا تَجِبُ النَّفَقَةُ. يَقُولُ الْعُلَمَاءُ: وَتَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ، فَتَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مَنْ يَنْفُقُ عَلَيْهِمْ وَمَنْ تَحْتَهُ. هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَجِبُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةً عَنْهُمْ، وَإِلَّا فَالْأَصْلُ كَمَا يَقُولُ الْفُقَهَاءُ: أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَنْ نَفْسِهِ. الْأَبُ الْأَصْلُ يُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهِ، وَكَذَلِكَ الِابْنُ يُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهِ، وَالْأَبُ يُخْرِجُ عَنْ نَفْسِهِ، وَهَكَذَا. لَكِنْ إذَا تَطَوَّعَ رَبُّ الْأُسْرَةِ أَنْ يُخْرِجَ عَنْ الْجَمِيعِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ. يَأْتِي الزَّوْجُ وَيَحْسِبُ كَمْ أَفْرَادُ الْأُسْرَةِ، ثُمَّ يُخْرِجُ عَنْ كُلِّ نَفَرٍ مَا يَتَعَلَّقُ بِزَكَاتِهِ. فَهَذَا جَائِزٌ. طَيِّبٌ، مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ؟ بَعْدَمَا عَلِمْنَا مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ، وَأَنَّهَا تَجِبُ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ مِمَّنْ حَضَرَ هَذَا الشَّهْرِ. بَقِيَ بِمَاذَا؟ أَوْ مَا هِيَ أَصْنَافُ الزَّكَاةِ؟ مَا هِيَ الْأَصْنَافُ الَّتِي تُخْرَجُ مِنْهَا الزَّكَاةُ؟ جَاءَتْ الْأَدِلَّةُ فِي ذِكْرِ بَعْضِ الْأَصْنَافِ الَّتِي كَانَتْ تُخْرَجُ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ». وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي سَعِيدٍ كَذَلِكَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «وَكَانَ طَعَامُنَا الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَالزَّبِيبَ وَالْأَقِطَ». فَبِعُمُومِ الرِّوَايَاتِ نَسْتَخْلِصُ أَنَّ الْأَصْنَافَ الَّتِي كَانَتْ تُخْرَجُ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هِيَ خَمْسَةُ أَصْنَافٍ، وَهِيَ الْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْأَقِطُ. وَالْأَقِطُ هُوَ اللَّبَنُ الْمُجَفَّفُ. هَذِهِ الْأَصْنَافُ كَانَتْ تُخْرَجُ فِي عَهْدِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. إذَنْ بِمَاذَا نَسْتَخْلِصُ؟ ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ إلَى أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الْخَمْسَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا جَاءَ الدَّلِيلُ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَهَذَا قَوْلٌ عَنْ الْحَنَابِلَةِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ كَالأَشْهَبِ وَغَيْرِهِ. وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تُخْرَجُ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَمِنْ غَيْرِهَا، وَمَا يُسَمَّى بِغَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ. بِغَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ. وَهَذَا تَرْجِيحُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾، وَاسْتَدَلَّ كَذَلِكَ بِعُمُومِ رِوَايَةِ «أَوْصَاعًا مِنْ طَعَامٍ». وَلَفْظُ الطَّعَامِ لَفْظٌ عَامَّةٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْكَثِيرُ أَوْ بَعْضُ الْحُبُوبِ. وَلِهَذَا يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى لَمَّا رَجَّحَ مَذْهَبَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تُخْرَجُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ. قَالَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّدَقَاتِ؛ إذْ أَنَّهَا تَجِبُ لِمُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ. قَالَ: إذْ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الصَّدَقَاتِ؛ إذْ أَنَّهَا تَجِبُ لِمُوَاسَاةِ الْفُقَرَاءِ. يَعْنِي مِنْ كَلَامِهِ يَقُولُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: إنَّكَ لَوْ أَعْطَيْتَ مِسْكِينًا شَيْئًا مَا يُرِيدُهُ، شَيْئًا مَا يُرِيدُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، مَا كَانَتْ ه