كتاب الصيام 16

كتاب الصيام 16

الدرس في كتاب الصيام 16، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

حكم من أدرك الفجر جنبا ورواية رجوع أبي هريرة عن فتواه

يروي الأثر أن أبا هريرة كان يفتي بعدم صحة صيام من أدركه الفجر وهو جنب، فسأله عبد الرحمن بن الحارث عائشة وأم سلمة فأخبرتاه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم. فبلغ ذلك مروان بن الحكم فأمر برده على أبي هريرة، فرجع عن قوله موضحا أنه سمعه من الفضل بن العباس لا من النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قول جمهور العلماء.

أدلة جواز صيام الجنب وتفصيل أحكام الاحتلام والحيض

يبيّن المقطع أن الصيام يصح لمن أدركه الفجر وهو على جنابة مستدلاً بالآية القرآنية وأحاديث عائشة وأم سلمة، وأن حديث الفضل بن العباس المانع إما محمول على الأفضلية أو على من استمر في الجماع بعد الفجر أو منسوخ. كما يوضح أن الاحتلام لا يضر بالصيام لكونه بغير اختيار، ويقيس حال الحائض تطهر قبل الفجر على حال الجنب في جواز الصيام مع وجوب الغسل.

تأسي النبي صلى الله عليه وسلم في صيام الجنب ورد دعوى الخصوصية

يستعرض المقطع أحاديث أم سلمة وعائشة في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع في رمضان ثم يصوم ولا يقضي، ويرد على من زعم أن ذلك من خصائصه. مبينا أن الأصل في أفعاله التشريع والتأسي إلا بدليل الخصوصية، وأن حفظ السنة وفهمها يمنح قوة الحجة في الفقه.

خاتمة الدرس وشكر المترجمة نانسي قنقر

يختتم المقطع الدرس بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ويذكر اسم المترجمة نانسي قنقر مع الشكر للمشاهدين على المتابعة.

  • 10 جمادى الأولى 1444هـ - 03/12/2022مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الخلق والمرسلين نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال إمام صنف الحجاج أبو الحسين النيسابوري القشيري رحمه الله في صحيحه: قال حدثني محمد بن حاتم، وهو ابن ميمون البغدادي أبو عبد الله الملقب بالسمين، قال حدثنا يحيى بن سعيد، وهو ابن فروخ القطان أبو سعيد، إمام من أئمة الجرح والتعديل، قال عن ابن جريج، وهو عبد الملك بن جريج، ثقة إلا أنه مدلس. وحدثني محمد بن رافع، وهو أبو عبد الله القشيري النيسابوري الزاهد الحافظ، قال: واللفظ له، قال حدثنا عبد الرزاق، وهو ابن همام الصنعاني، قال أخبرنا ابن جريج، قال أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، وهو ابن الحارث بن هشام القرشي المخزومي، وهو من الثقات، قال عن أبي بكر، وهو ابن عبد الرحمن بن الحارث القرشي المخزومي، أحد الفقهاء السبعة فقهاء المدينة. أبو بكر بن عبد الرحمن من الحارث، ومنهم فقهاء المدينة السبعة. نعم، إذا قيل من في العلم سبعة أبحر، روايتهم ليست عن الحق خارجة، فقلهم: عبيد الله، عروة، قاسم، سعيد، أبو بكر، سليمان، خارجة. نعم، عبيد الله من عبد الله بن عتبة بن مسعود، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وسعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن من الحارث، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد. وكان يلقب أبو بكر بن عبد الرحمن من الحارث، كان يلقب براهب قريش، وذلك لكثرة عبادته وصومه، كان يصوم الدهر، كان يصوم الدهر. وهذا كما مر تنبيه عليه أنه ربما فعلوا ذلك لظنهم أن النهي عن صوم الدهر ليس للتحريم وإنما للكراهة، فلذلك صام من صام من السلف الدهر. قال: وأبو بكر له ثلاثة إخوة كلهم ثقات: عمر، وعكرمة، وعبد الله، هم إخوان أبي بكر، أبناء عبد الرحمن من الحارث. عمر، أو عمر وعكرمة وعبد الله، عمر وعكرمة وعبد الله، وأبو بكر رابعهم. قال: سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقص، يقول في قصصه، والمراد يقص يعني يحدث، يحدث ويتكلم، ليس المراد ب يقص يعني ذكر القصص كما كان يفعل القصاصون الذين يأتون بالقصص فيقصون على الناس بقصص ربما كذب وغرائب لأجل أن يتمتع الناس حولهم أو ينالوا شيء من متاع الدنيا، وإنما مقصوده أنه كان يقص يعني يحدث. قال: من أدركه الفجر جنبا فلا يصم. يعني مما كان يحدث عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه ذكر هذا الحديث: من أدركه الفجر جنبا فلا يصم، يعني من أصبح في الفجر أدركه الفجر وهو على جنابته فلا يصوم. قال: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه، لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه، ولأبيه بدل من عبد الرحمن بن الحارث، وعبد الرحمن من الحارث ووالد أبي بكر. قال: فأنكر ذلك، فانطلق عبد الرحمن وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، فسألهما عبد الرحمن عن ذلك، يعني عن هذا الحديث أن من أدركه الفجر وهو جنب أنه لا يصوم، فسألهما عن هذا الحديث. فقال: فكلتهما قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم. يعني أخبرته أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب، وهو جنب من غير حلم، يعني جنابته كانت من جماع من غير حلم، ثم يصوم، يعني لم تكن تكن الجنابة من احتلام وإنما من جماع، ثم يعني يغتسل ويصوم ولا يفطر. قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، أي ابن الحكم، فذكر ذلك له عبد الرحمن، ومروان كان واليا على المدينة زمن معاوية رضي الله عنه في خلافة معاوية. فذكر ذلك له عبد الرحمن، فقال مروان: فقال مروان: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة فرددت عليه ما يقول. يعني طلب منه طلبا جازما أن يذهب إلى أبي هريرة ويخبره بما ذكرت عائشة وأم سلمة خلاف ما ذكر. قال: فرددت عليه ما يقول. قال: فجئنا أبا هريرة، وأبو بكر حاضر ذلك كله، يعني أبو بكر بن عبد الرحمن. قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: أهما قالت لك؟ يعني هما ذكرت ذلك لك، عائشة وأم سلمة؟ قال: نعم. قال: هما أعلم. ثم رد أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك. قلت لعبد الملك: أقالت في رمضان؟ قال: كذلك كان يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم. في هذا الحديث وهذا الأثر أن أبا هريرة رضي الله عنه كان يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن من أدركه الفجر جنبا فلا يصم، أي أنه يفطر، من أدركه الفجر وهو على جنابته فإنه يفطر. فلما سأل عبد الرحمن عائشة وأم سلمة عن هذا الحديث أو عن حال النبي صلى الله عليه وسلم وهديه في هذا الأمر، ذكرتا أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تدركه الجنابة، يدركه الفجر وهو جنب ثم يصوم ولا يفطر، أنه كان يصوم، خلاف ما ذكر أبو هريرة رضي الله عنه. فلما ذكر ذلك لأبي هريرة، وأن عائشة وأم سلمة ذكرتا أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت تدركه الجنابة ثم يغتسل ويصوم ولا يفطر، فذكر أبو هريرة أنه لم يسمع هذا من النبي صلى الله عليه وسلم وإنما سمعه من الفضل بن العباس، والفضل كان يحدث به عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورجع أبو هريرة رضي الله عنه عما كان يقول، يعني من هذه الفتيا أن من أدركته، أدركه الفجر وهو على جنابة أنه لا يصوم، رجع عن هذا، رجع عن هذا رضي الله عنه. وهذا قول جماهير العلماء أن من أدركه الفجر وهو على جنابة أنه لا يضر هذا بصيامه، بل يغتسل ويصوم، يغتسل ويصوم. وهذا من إنصافه رضي الله عنه أنه لما تبين له القول الصواب في هذه المسألة والثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم رجع، رجع إليه وأخذ به، رجع إليه وأخذ به رضي الله عنه. وهكذا ينبغي أن يكون المسلم وطالب العلم، يدور مع الدليل، يدور مع الدليل حيث دار، فمتى ما تبين له الدليل والحجة أخذ بها، أخذ بها. نعم، سواء كانت موافقة لمذهب أهل بلده ومخالفته، العبرة العبرة بالدليل، متى ما صح الدليل عن النبي عليه الصلاة والسلام فإنه يجب الأخذ به. وكذلك أيضا كان هناك شيء من الخلاف في هذه المسألة، في مسألة من أدركه الفجر وهو على جنابته، فروي عن بعض السلف كالحسن البصري رحمه الله أنه كان يقول بقول أبي هريرة، أنه كان يقول بقول أبي هريرة أنه يصوم ولا يفطر. وروي أيضا قول آخر أنه كان يفرق بين الفريضة وبين النافلة، فيقول في النافلة لا بأس أن يصوم، وأما في الفريضة فإنه يفطر. وذكر الإمام النووي رحمه الله أنه رفع هذا الخلاف، رفع هذا الخلاف وأصبح قول عامة أهل العلم هو القول بعدم الفطر لمن أصبح جنبا، أن من أدركه الفجر وهو على جنابته أن هذا لا يضر بصيامه، فإنه يغتسل ويصوم، وهذا هو الصحيح، وهذا هو الصحيح. ويؤيد هذا أيضا قول الله جل وعلا: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله جل وعلا: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾. فالله عز وجل أباح في ليالي الصيام الأكل والشرب والجماع، معنى هذا أنه يجوز للإنسان أن يجامع أهله قبل الفجر، وإذا جامعهم قبل الفجر لا شك أنه سيدخل الفجر وهو على جنابته، فهو على جنابته، فكيف نقول إن صومك لا يصح وعليك أن تفطر والله عز وجل قد أباح له الجماع في ليالي الصيام وليالي رمضان؟ معنى هذا أنه سيدخل الفجر وهو على جنابته، فمفوم الآية يدل على أنه لا يضر، لا يضر صيام من أدركه الفجر وهو على جنابته. وأما حديث الفضل بن العباس أن من أدركه الفجر وهو على جنابته أنه لا يصوم، ذكر الإمام النووي رحمه الله في توجيه هذا الحديث ثلاثة أقوال: القول الأول: قال إن المراد بذلك يعني البيان الأفضل، الأفضل أنه يغتسل قبل الفجر، الأفضل والأكمل والأحسن أنه يغتسل قبل الفجر. وذكر قول ثاني: أن المراد بعدم صيام من أدركه الفجر وهو على جنابته هذا في حق من جامع في ليالي الصيام ودخل عليه الفجر وهو ما زال في الجماع، يعني استمر في جماعه وهو يعلم أن الفجر قد دخل، فهذا قد أفطر، قد أفطر وفسد صومه، فيحمل هذا الحديث، حديث الفضل، على هذا. والقول الثالث: ذكره عن ابن المنذر أن هذا القول وهذا الحديث منسوخ، أن هذا الحديث أن من أدركه الفجر وهو جنب أنه يفطر ولا يصوم، أن هذا منسوخ بالأحاديث الواردة بعدم الفطر كحديث عائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهما. وهذا هو الأظهر والله أعلم، لماذا؟ لأن الحديث يدل على عدم صحة صيام من أدركه الفجر وهو جنب، من أصبح جنبا فلا يصوم، معنى أنه لا يصح صيامه وعليه أن يفطر، فهو أثبت حكما وهو عدم صحة صيام من أدركه الفجر وهو على جنابته، وفي الأحاديث الأخرى أن صومه صحيح، أن صومه صحيح، إذن يكون هذا الحديث الذي فيه الفطر لمن أدركه الفجر وهو جنب يكون منسوخا بأحاديث عدم وجوب الفطر، وأن إدراك الجنب، إدراكه الفجر وهو على جنابته، أن هذا لا يضره، فتكون هذه الأحاديث ناسخة لحديث الفضل. وقوله في الحديث: قال كذلك أنا يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم، قولها: من غير حلم، هل هذا القيد له مفهوم بمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يحتلم، أو أنه ذكر من باب التوضيح والبيان؟ أشار الإمام النووي رحمه الله إلى أن هذا خرج مخرج التوضيح والبيان والتأكيد، يعني أن هذه الجنابة كانت من جماع، كانت من جماع، ليست من احتلام، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يحتلم، الأنبياء لا يحتلمون لأن الاحتلام من تلاعب الشيطان، الاحتلام لما يحتلم الإنسان هو نائم فيرى أنه يجامع أحدا في النوم، هذا من تلاعب الشيطان، والأنبياء معصومون من ذلك. فقولها: كان يصبح جنبا من غير حلم، هذا من باب التوضيح والبيان والتأكيد أن هذه الجنابة إنما كانت من جماع، إنما كانت من جماع. طيب، وأما غير الأنبياء هم يحتلمون، الإنسان قد يحتلم وهو نائم، فإذا احتلم صائم في أثناء النهار، نام في النهار فاحتلم وخرج منه الماء، هل يضر هذا بصومه؟ الجواب: لا، لا يضر بصومه، لماذا؟ لأن الاحتلام ليس باختياره، الاحتلام ليس باختياره، والله جل على يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾، فكونه احتلم وخرج منه الماء وهذا بغير اختياره فهذا لا يضر بصيامه، وإذا استيقظ يغتسل ويستمر في صيامه. طيب، هل في حكم الجنب كذلك الحائض إذا طهرت قبل الفجر؟ امرأة حائض ودخل عليها الليل وهما زالت حائض، وقبل الفجر طهرت قبل الفجر، طهرت ودخل الفجر وهي لم تقتسل بعد من حيضتها، هل يجوز لها أن تصوم؟ الجواب: نعم، عليها أن تصوم، حالها كحال الجنب، من أدركه الفجر وهو على جنابته فإنه يغتسل ويصوم، وهكذا الحائض إذا طهرت قبل الفجر وأدركها الفجر وهي لم تقتسل بعد من حيضتها فإنها تقتسل وتصوم. قال: وحدثني حرملة بن يحيى، وهو التجيبي، قال أخبرنا ابن وهب، وعبد الله بن وهب المصري، قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب، وهو الزهري، عن عروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم فيغتسل ويصوم. نعم، وهو جنب من غير حلم، كما قلنا هذا من باب التوضيح، مثله قول الله جل وعلا: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾، هذه كما يقول علماء صفة كاشف يتبع للتوضيح والبيان، وإلا هل هناك قتل للنبيين بحق؟ الجواب: لا، كل القتل للنبيين بغير حق. وهذا أيضا قول الله عز وجل: ﴿الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾، هل هناك بغي بحق؟ الجواب: لا. طيب، هذه صفة كاشف يتبع للتوضيح والبيان، وكذلك هنا: وهو جنب من غير حلم، هذا للتوضيح والبيان والتأكيد أن هذه الجنابة إنما كانت من جماع لا من احتلام. قال: حدثني هارون بن سعيد الأيلي، قال حدثنا ابن وهب، قال أخبرني عمر، وهو ابن الحارث، عمر بن الحارث، وابن عقوب الأنصاري، ثقة فقيه حافظ، قال عن عبد ربه، وهو ابن سعيد الأنصاري، قال عن عبد الله بن كعب الحميري، وهو صدوق، أن أبا بكر حدثه أن مروان أرسله إلى أم سلمة رضي الله عنها، أم سلمة زوج النبي عليه صلاة والسلام، هند بنت أبي أمية حذيفة القرشية المخزومية، أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها، وهي بنت عم أبي جهل وبنت عم خالد بن الوليد، زوج النبي صلى الله عليه وسلم في السنة الثالثة من الهجرة، وكانت من أجمل النساء، كانت من أجمل النساء، وعمرت رضي الله عنها حتى عاشت فوق تسعين سنة، وكانت من آخر أمهات المؤمنين موتا، أم سلمة رضي الله عنها هي آخر من مات من أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنها. قال: أرسله إلى أم سلمة رضي الله عنها يسأل عن الرجل يصبح جنبا أيصوم؟ فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من جماع لا من حلم ثم لا يفطر ولا يقضي، ثم لا يفطر ولا يقضي. نعم، هذا الحديث يعني يؤكد أنه من أصبح جنبا أنه يقتسل ويصوم وليس عليه قضاء، وهذا الحديث فيه رد على من قال أنه يصوم ثم يقضي هذا اليوم، أنه يصوم ثم يقضي هذا اليوم، وأم سلمة رضي الله عنها تقول أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثم لا يفطر ولا يقضي، لا يقضي هذا اليوم الذي أصبح فيه جنبا، فصومه صحيح لا يحتاج إلى قضاء. نعم، فحديث عائشة وأم سلمة كما قال إمام النووي رحمه الله هما حجة على كل مخالف، حجة على كل مخالف، فالحديث صريحة في صحة صوم من أدركه الفجر وهو جنب، وفيه أيضا أن من حفظ حديث النبي صلى الله عليه وسلم وفهمه فإنه يكون قوية الحجة، هي سئلت عن هذا الحكم فذكرت فعل النبي عليه الصلاة والسلام وهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فمن حفظ الحديث كما قال إمام الشافعي رحمه الله قوية حجة، قوية حجته، فإن العلم هو في كتاب الله جل وعلا وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن حفظ الكتاب والسنة وفهمهما كان له ماذا؟ قوة في العلم والفقه. قال: حدثني ابن أبي يحيى، قال قرأت على مالك عن عبد ربه بن سعيد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن عائشة وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم أنهما قالتا: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصبح جنبا من جمع غير احتلام في رمضان ثم يصوم. قال: وحدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر، قال ابن أيوب: حدثنا إسماعيل بن جعفر، قال أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن، وهو ابن معمر بن حزم الأنصار أبو طوالة، وكان رحمه الله عبدا صالحا وهو ثقة، قال: قال أن أبا يونس مولى عائشة أخبره عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب، فقال: يا رسول الله تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم. يعني كأنه يقول عليه الصلاة والسلام: لك بإسوة، أنا أفعل هذا أيضا. فقال الرجل: لست مثلنا يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. كأنه يقول أن أنت لست مثلنا، لك خصوصيات ولك أشياء تختص بها، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، ونحن لسنا كذلك، كأنه يشير إلى أن هذا قد يكون من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: والله لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي. فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن الأمر ليس كذلك، ليس هذا الفعل من خصائصه عليه الصلاة والسلام، وأنه من أخشى الناس لله وأتقاهم لله، ومع ذلك كان يفعل هذا، يدركه الفجر وهو على جنابته ثم يصوم، يغتسل ويصوم ويستمر في صيامه، وأنه لا حرج في ذلك، وله بالنبي صلى الله عليه وسلم أسوة. وهذا دليل من أدلة كثيرة على أن الأصل في أفعال النبي عليه الصلاة والسلام أنها للتأسي والتشريع، أننا نتأسى به ونقتدي به في ذلك إلا ما دل الدليل على الخصوصية، ومن حمل حديثا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوصية ولم يدل إلا بدليل يدل على ذلك، وإلا الأصل أننا نتأسى به ونقتدي به عليه الصلاة والسلام. قال: وحدثنا أحمد بن عثمان، هو أبو عثمان النوفلي، قال ابن عثمان النوفلي: قال حدثنا أبو عاصم، وهو الضحاك بن مخلد، أبو عاصم النبيل، كان حافظا كما قال الذهبي، ثبتا، لم ير في يده كتاب، لم ير في يده كتاب، أي أنه يحدث من حفظه. قال: حدثنا ابن جريج، وهو عبد الملك، قال أخبرني محمد بن يوسف، وهو الكندي، قال عن سليمان بن يسار، وهو الهلالي، أحد فقهاء المدينة السبعة، قال: أنه سأل أم سلمة رضي الله عنها عن الرجل يصبح جنبا أيصوم؟ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح جنبا من غير احتلام ثم يصوم. طيب، إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، شكرا للمشاهدة.