الدرس في كتاب الصداق 2، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري
يستعرض المقطع مفهوم العشرة الشرعية مستنداً إلى آيات القرآن، مؤكداً وجوب المعاشرة بالمعروف وتبادل الحقوق بين الزوجين. كما يفصل حقوق الزوج على زوجته في الاستمتاع وعدم الخروج إلا بإذنه، مع وجوب خدمتها في شؤون البيت ومراعاة الأعذار الشرعية.
يبين المقطع واجبات الزوجة نحو زوجها من خدمة وحفظ في غيبته وعدم صوم النفل إلا بإذنه، مقابل وجوب نفقة الزوج وكسوته بالمعروف حسب حاله. ويؤكد على وجوب العدل بين الزوجات في القسم والمبيت وحسن المعاشرة مع التحذير من النشوز.
يوضح المقطع أن النهار تابع للليل في القسمة، وأن النفقة والكسوة يجب العدل فيهما مع مراعاة حجم الأسرة، بينما ميل القلب معفو عنه بشرط عدم ظلم الأخرى. كما يشرح أحكام المبيت للبكر والثيب، ومشروعية القرعة عند السفر ووجوب قضاء حق الباقيات عند المخالفة.
يشرح المقطع جواز تنازل المرأة عن حقها في القسم أو النفقة أو الكسوة بإذن الزوج مستشهداً بتنازل سودة لعائشة، ويبين حكم سكن الزوجات في بيت واحد. ثم يفصل خطوات معالجة نشوز الزوجة: الوعظ، الهجر في المضجع، الضرب غير المبرح، فإن لم ينفع يُبعث حكمان للإصلاح أو التفريق.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتابه "منح السالكين" في كتاب الصداق، باب عشر النساء: والمراد بالعشرة المخالطة والمصاحبة، كما قال الله جل وعلا: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، عشيرتك يعني من تخالطهم وتصاحبهم من أقربائك. والمراد بها شرعاً ما يكون بين الزوجين من الألفة والمودة والمحبة. والله جل وعلا من آياته العظيمة أن يؤلف بين الزوجين، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. ولذلك أمر الله سبحانه وتعالى بالإحسان وحسن العشرة بين الزوجين في معاملة الرجل لمرأته ومعاملة المرأة لزوجها. لذلك قال جل وعلا: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 19]، وقال: ﴿إِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]، وقال جل وعلا: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]. قال: يلزم كل واحد من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة، وكف الأذى، وأن لا يمطله بحقه. نعم، كل من الزوجين ملزم بمعاشرة الآخر بالمعروف، المعروف شرعاً والمعروف عرفاً من الصحبة الجميلة. فالمرأة تعتبر صاحبة الزوج، قال الله جل وعلا: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ﴾ [المؤمنون: 91] - والآية في سياق نفي الصاحبة والولدة - وأوصى الله سبحانه وتعالى بالصاحب بالجنب، ويدخل في ذلك الزوجة، فهي مصاحبة لزوجها ملازمة له، فينبغي أن يحسن كل واحد من الزوجين معاملة الآخر بالمعاملة الطيبة، بالكلام الطيب والمعاملة الحسنة، وكف الأذى باللسان وباليد. فلا توذي المرأة زوجها بلسانها، ولا كذلك يوذي الرجل امرأته بلسانه أو بيده، بل يكف كل واحد منهما الأذى عن الآخر من سب أو شتم أو طعن أو تنقص واستهزاء أو سخرية، أو أيضاً ما يكون من ضرب واعتداء، فهذا ينافي المعاشرة بالمعروف. قالوا: "ألا يمطله بحقه"، يعني لا يماطل كل واحد الحق الذي عليه للآخر. فالزوج يقوم بما عليه من حق لزوجته من نفقة، وكذلك مما تحتاج له من مأكل ومشرب ومسكن إلى آخره. كذلك المرأة لا تمطل زوجها حقه من الاستمتاع والقيام بخدمته إلى آخر ذلك. قال: "ويلزمها" أي المرأة أو الزوجة تجاه زوجها، قال: "ويلزمها طاعته في الاستمتاع". فمتى ما طلب الزوج امرأته لحاجته فليس لها أن تمتنع، لا يجوز لها أن تمتنع من غير عذر. فإن فعل ذلك فهي تعتبر عاصية، بل مرتكبة لكبيرة. قول النبي عليه الصلاة والسلام: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح» - وتفصيل عليه كما سيأتي - فهذا الحديث يدل على أن امتناع المرأة من زوجها لأجل الاستمتاع بها من غير عذر سبب للعن الملائكة لها. وفي بعض الروايات: «إلا بات الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها» أي زوجها. وهذا وعيد شديد، إلا إذا كان عندها عذر شرعي كمرض يعني لا تستطيع معه الجماع، فلها عذر إن امتنعت، وحينئذ يجب على الزوج أن يراعي حال الزوجة. أو كذلك إذا كانت حائضاً وأراد أن يجامعها في حال الحيض، لها أن تمتنع، بل يجب عليها أن تمتنع ولا تمكنه من ذلك، لأن جماعها حال الحيض لا يجوز وممنوع شرعاً، فلها أن تمتنع. كذلك إذا كانت نفساء. أما إذا لم يكن عندها عذر فليس لها أن تمتنع. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا دعا رجل امرأته لحاجته فلتأته، وإن كانت على مثل التنور» يعني كانت تخبز، ودعاها، عليه أن تستجيب. قال: "ولا عدم الخروج والسفر إلا بإذنه". نعم، لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه، إما إذناً خاصاً وإما إذناً عاماً. الإذن العام مثلاً: أن تكون عندها حلقات المسجد في كل يوم، فتستأذنه في المرة الأولى ويأذن لها، فيكون هذا إذناً عاماً لها في كل يوم أن تذهب وتخرج لحضور هذه الحلقات. وأما الإذن الخاص: كأن يكون هناك مناسبة تريد أن تذهب لحضور عرض أو زواج أو لزيارة أهلها، وهنا لا بد أن تستأذن، فإن أذن لها خرجت، وإن لم يأذن لها لا يجوز لها أن تخرج. حتى لو أرادت الخروج إلى المسجد فلا يجوز لها الخروج إلا بعد الإذن. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها». الأصل أنه لا يمنعها إذا لم يوجد هناك مخالفة شرعية. وإن منعها فليس لها أن تخرج. ليس لها أن تخرج كذلك مثلاً لو أرادت أن تذهب لزيارة أهلها فمنعها، فعليها أن تسمع له ولا يجوز لها أن تخرج بغير إذنه. وإن كان ينبغي للزوج أن يراعي حاجة المرأة لزيارة أهلها، إن لم يكن في ذلك مضرة عليه وإفساد لعشرته وحياته، لا بأس أن يأذن لها. ومع ذلك لو منعها فعليها أن تمتنع وأن لا تخرج. كذلك السفر: إذا أرادت أن تسافر مع أهلها مثلاً لعمرة أو سياحة أو شيء من ذلك، فمنعها، فليس لها أن تسافر إلا بإذنه. لأن بقاء المرأة معه له فيه حق قد يفوت بخروجها أو سفرها لخدمته أو للاستمتاع بها أو نحو ذلك. فحينئذ إذا منعها فلا تذهب ولا تخرج. لكن مع ذلك كما سمعنا ينبغي للزوج أن يراعي الحالة التي تحتاج لها إلى الخروج أو إلى السفر، فإن كان هناك لها مصلحة فلا بأس، ولا ينبغي أن يمنعها من ذلك. قال: "والقيام بالخبز والعجن والطبخ ونحوها"، يعني على المرأة أن تقوم بخدمة زوجها بما يحتاج له في البيت من خبز: تخبز له، وتعجن له العجين، وتطبخ له الطعام، وتكنس البيت، وتغسل الثياب. هذه الأمور الصحيح أنها واجبة على المرأة، ويكاد تكون المسألة فيها خلاف، لكن هذا هو الراجح، وهو قول جمهور أهل العلم: أنه يجب عليها القيام بما يحتاج له من خدمة في البيت من غسل الثياب، وتنظيف البيت، وتجهيز الطعام، والعجن والخبز. لماذا؟ لأن هذا الذي كان عليه نساء الصحابة رضوان الله تعالى عنهن، كن يخدمنا أزواجهن. ويدل على ذلك حديث فاطمة لما جاءت للنبي عليه الصلاة والسلام وهي تطلب خادماً، قد سمعت بخدوم سبي إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فجاءت تطلب من النبي صلى الله عليه وسلم خادماً يقوم بخدمتها، وقد تعبت من العجن والطحن، فأرشدها النبي عليه الصلاة والسلام إلى التسبيح والتكبير والتحميد، وأن ذلك خير لها من خادم. وهكذا أيضاً حديث أسماء بنت أبي بكر أنها كانت تقوم بخدمة الزبير: بالعجن له، والقيام بخدمة فرسه وإصلاحه. وهكذا أيضاً في حديث جابر في الصحيحين: لما تزوج ثيباً قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «ألا بكراً تلاعبها وتلاعبك؟» قال: يا رسول الله، إني أردت أن آتي بامرأة تقوم على أخواتي بخدمتهم والقيام بما يحتاجن له. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فلا بأس». وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: «خير نساء ركبن الإبل، نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده». أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده. يعني أن نساء قريش يقومن بخدمة أزواجهن، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم هذا موضع مدح وثناء. فهذه الأدلة كلها تدل على أن المرأة يلزمها القيام بخدمة زوجها بما يحتاج له من خدمة كما سمعتم من تجهيز الطعام، وغسل الثياب، إلى آخر ذلك. فطيب، هل يلزم للزوج أن يأتي بخادمة للزوجة؟ هذا يختلف باختلاف الأحوال والأعراف. إن كان في العرف أنه لا بد من خادم، إذا كان في مجتمع تعودوا وتعارفوا على أن الزوج يأتي بخادم لزوجته، فحينئذ يلزمه، لأن هذا من المعاشرة بالمعروف. وأما إذا كان في عرف لا يلزم ذلك، فلا يلزمه، لا يلزمه أن يأتي لها بخادم. قال: "وعليه نفقتها وكسوتها بالمعروف". نعم، على الرجل، على الزوج، النفقة والكسوة بالمعروف. فالله جل وعلا يقول: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: 34]. فجعل الله سبحانه وتعالى من أسباب تفضيل الرجل على المرأة: أولاً فضل الجنس، الذكور على الإناث. وهكذا أيضاً ما جعل الله سبحانه وتعالى من القوامة، قوامة الرجل على المرأة، ومن ذلك القيام بالنفقة، وبما أنفقوا من أموالهم. فالزوج ينفق على زوجته في مأكلها ومشربها وملبسها ومسكنها بالمعروف. فإن كان غنياً أنفق عليها نفقة الأغنياء، وإن كان فقيراً أنفق عليها نفقة الفقراء في غير إسراف، وإن كان متوسطاً فنفقة المتوسطين. والمعتبر في هذا على الصحيح هو حال الزوج من حيث اليسار ومن حيث الإعسار. فإن كان موسراً وسع عليها، وإن كان معسراً أنفق عليها كغيره. والمرأة تصبر على حالة زوجها، فينظر فيمن كان كحاله فينفق عليها فيما يتعلق بالطعام والشراب والكسوة على قدر ما يستطيع. ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7]. نعم، وهكذا يعني يقوم كل من الزوجين بما يجب عليه تجاه الآخر. ومن ذلك أيضاً أن المرأة يجب عليها أن تحفظ زوجها في غيبته في نفسها وفي ماله في ولده. قال الله جل وعلا: ﴿فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ﴾ [النساء: 34]. فجعل الله سبحانه وتعالى من صفات المرأة الصالحة أنها تحفظ زوجها في غيبته: حافظات للغيب، يعني في غيبة زوجها، في نفسها، في عرضها، في ماله، في ولده، في بيته. هذا مما يلزم المرأة. كذلك أيضاً يلزمها أنها لا تصوم ما هو حاضر عندها إلا بإذنه. قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تصوم المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه». لماذا؟ لأن له حق الاستمتاع بها، وحق ما يحتاج لها. فإذا لم يأذن لها بالصوم، بالصوم النفل، فلا تصوم. فلا تصوم لذلك. صوم القضاء إذا كان الوقت ما زال واسعاً ومنعها، عليها أن تمتنع، إلا إذا ضاق الوقت. وإذا امتنعت أو لم تصم لخرج وانتهى الوقت، إذن لا تطيعه، إنما الطاعة بالمعروف. مثلاً: بقي ثلاثة أيام لدخول رمضان وعليها ثلاثة أيام قضاء، هنا إذا منعها لا تمتنع، لأنه حينئذ ستقع في المعصية، فلا طاعة له في مثل هذه الحال. قال: كما قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾. وقال في الحديث: «استوصوا بالنساء خيراً». والحديث في الصحيح قال عليه الصلاة والسلام: «إن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً». في رواية: «فإن ذهبت تقيمه كسرته، وكسرها طلاقها». يعني المرأة من أصل خلقتها وطبيعتها فيها عوج، فهي خلقت من ضلع أعوج. يعني أول ما خلق الله عز وجل الأنثى وهي أمنا حواء خلقت من ضلع آدم، والضلع يكون معوجاً، فكان أصل خلقة المرأة فيها اعوجاج. فالغالب في النساء هو أن يكون عندهن شيء من الاعوجاج وعدم الاستقامة والكمال. فلذلك لا تستقيم المرأة للزوج كما يريد، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، بمعنى على ما يريد، لا بد أن تغلبها طبيعتها ويغلب عليها الاعوجاج، سواء كان في إذا طلبها بطلب أو أمرها بأمر أو أرادها أن تكون على شيء معين قد لا تستقيم. فالواجب على الزوج أن يتحملها ويصبر عليها على ما خلقت عليه من الاعوجاج، ويستمتع بها بذلك. وإلا إن أراد أن تقيم على ما يريد، لربما لم يحصل ذلك، وساء الأمر إلى ماذا؟ إلى الطلاق. لذلك أوصى النبي صلى الله عليه وسلم بالاستوصاء والصبر على النساء: «استوصوا بالنساء خيراً». وقال: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». والحديث في السنن: «خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي». فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الخيرية لمن كان خيراً لأهله. فكان الزوج خيراً لزوجته في القيام بمعاشرتها وحسن صحبتها، وكذلك حسن المخالطة. فهذا الذي ينبغي أن يكون عليه الزوج، أن يكون من خير الناس لزوجته، كما أن النبي عليه الصلاة والسلام هو خير الناس لأزواجه: «وأنا خيركم بأهلي». وهذا حث من النبي عليه الصلاة والسلام للأزواج أن يحسنوا صحبة زوجاتهم، ويحسنوا المعاملة مع الزوجات، ولا تكون الخيرية لغير الأزواج والأهل. يعني ما يكون الإنسان خيره للناس وأهله محرومون من هذا الخير، يعامل الناس المعاملة الطيبة والمعاملة الحسنة، ويعامل أهله المعاملة القاسية والمعاملة الشديدة والمعاملة الغليظة. لا ينبغي أن يكون الأهل أولى بهذه المعاملة الطيبة. «خيركم خيركم لأهله». وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء» يعني لغير عذر شرعي «لعنتها الملائكة حتى تصبح». وكون الملائكة تلعنها يدل على أنها كبيرة من كبائر الذنوب، وأنها امتنعت من أمر عظيم، حتى تسخط عليها الملائكة، بل يسخط عليها رب العالمين كما في الرواية الأخرى: «إلا بات الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها». لكن كما سمعتم إذا كان هناك عذر شرعي فلا بأس، تكون مريضة أو حائضاً أو نحو ذلك من الأعذار الشرعية، فهي معذورة. وإذا لم يكن لها عذر شرعي امتنعت، أصبحت بهذا ناشزاً، تعتبر ناشزاً. والناشز التي تترفى على زوجها لا تطيعه ولا تمكنه من نفسها. وحينئذ لا تستحق شيئاً من النفقة لأنها لم تقم بما يجب عليها تجاه زوجها. قالوا: "عليه أن يعدل بين زوجاته في القسم". في القسم والنفقة والكسوة وما يقدر عليه من العدل. قال: "وعليه أن يعدل بين زوجاته في القسم". إذا كان عنده أكثر من زوجة، كاثنتين فأكثر، وجب عليه أن يعدل بينهن في القسم، يعني في المبيت. فإذا قسم بالليالي فلكل واحدة ليلة، يبيت ليلة عند هذه وليلة عند الأخرى، أو ليلتين عند هذه وليلتين عند الأخرى، أو ثلاث عند هذه وثلاث عند الأخرى. نعم، فيعدل بين الزوجات في القسم والمبيت. وما يتعلق بالنهار فهو تبع للليل، فالتي عندها المبيت هي أحق بالنهار إذا كان موجوداً. والأصل أن النهار يكون لذهاب الزوج للكسب والعمل وطلب المعاش. لكن لو كان حاضراً موجوداً فالتي عندها الليلة كذلك يكون عندها كذلك النهار. هذا هو الواجب. قال: "والنفقة أيضاً يعدل بين الزوجات في النفقة". يعني إذا اشترى شيء لزوجته يشتري للأخرى، فيما يتعلق بالطعام والشراب والكسوة. ويراعى في ذلك حال الأسرتين، قد تكون عندها أسرة كبيرة، مثلاً عنده الزوجة الأولى عندها أولاد كثر، والزوجة الثانية ما عندها إلا واحد، لا شك ما سيكون نفقة الثانية كالأولى، نفقة الأولى ستكون أكثر لما عندها من أولاد أكثر. وهكذا يراعى في ذلك يعني كبر الأسرة وصغرها. لكن من حيث الأشياء الخاصة المتعلقة بالزوجات فلا بد من العدل. إذا اشترى لهذه مثلاً جوالاً، فيشتري الأخرى جوالاً. إذا اشترى لها شيئاً خاصاً بها فيشتري الأخرى مثلها. وهكذا الكسوة: إذا كسا هذه يكسو الأخرى، اشترى لهذه ثوباً يشتري الأخرى ثوباً. قال: "وما يقدر عليه من العدل". ما يستطيع أن يعدل به بين الزوجات وجب عليه ذلك. وما لا يقدر عليه من ميل القلب ومحبة القلب فهذا يعذر فيه، ولا يجب عليه العدل فيه. وهو المراد بقول الله جل وعلا: ﴿وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: 129]. يعني ميل القلب ما يستطيع الإنسان أن يملكه، هو من الله، المحبة من الله سبحانه وتعالى. فكونه يميل إلى إحدى الزوجات ويحبها أكثر من الأخرى، هذا لا حرج عليه فيه، لكن لا يحمله هذا الميل إلى أن يظلم الأخرى، فيجعلها كالمعلقة، لا هي مزوجة ولا هي مطلقة. لا، الواجب أن يعاملها معاملة الزوج، وإن كان يميل الأخرى أكثر منها، لا حرج عليه في ذلك. قالوا: في الحديث: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل». متفق عليه. هكذا قال رحمه الله. والحديث ليس بالصحيح، وإنما رواه أحمد وأهل السنن، واختلف في صحة هذا الحديث، فمن العلماء من يضعفه، ومنهم من يحسنه، وابن القيم رحمه الله يصحح هذا الحديث. وهذا الحديث فيه وعيد لمن مال إلى إحدى الزوجات، أنه يأتي يوم القيامة وشقه مائل، كما أنه مال ولم يعدل، فيكون أو يبعث يوم القيامة وشقه مائل. والواجب كما سمعتم العدل بين الزوجات فيما يستطيع العدل فيه. وجاء في حديث: «أنه سلم، يقال: هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك». يعني أمر المحبة. الحديث من طريق حماد بن سلمة قد جاء مرسلاً ووصل، وحماد بن زيد، ورجح الحفاظ رواية حماد بن زيد أي المرسلة، وصح فيه الإرسال. إذن ما يتعلق بالنفقة والسكن والسكن والمبيت هذا مما يستطيعه الزوج، فيجب عليه أن يعدل في هذه الأمور. ولا بأس أن يطوف على نسائه أو يزور نساء في اليوم الواحد، يعني يذهب مثلاً عند الزوجة الأولى ويكون اليوم عند الثانية أو العكس، لكن من غير مسيس، من غير جماع. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيح: «قل أن يمر يوم إلا ويطوف على نسائه»، يعني يزورهن، ويقرأ من إحداهن من غير مسيس، وربما اجتمع نساءه في بيت التي عندها الليلة، فيؤمّهن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم ينصرفن، وتبقى صاحبة النوبة. فإذا لا بأس أن يزور نساء، لكن من غير أن يأتي إلى غير التي عندها النوبة في ذلك اليوم، يعني لا يمسها ولا يجامع إلا صاحبة النوبة. قال: "وعن أنس: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً ثم قسم، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ثم قسم". متفق عليه. نعم، يقول أنس: "من السنة"، وقول الصحابي "من السنة" له حكم الرفع، يعني من سنة النبي عليه الصلاة والسلام. إذا تزوج الثيب، إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعاً، يعني سبع ليالي. إنسان متزوج ثم تزوج بأخرى بكر، فإنه يقيم عندها سبع ليالي، يعطيها سبع ليالي، ثم يقسم بعد ذلك ليلة بليلة أو ليلتين بليلتين، لا حسب ما هو أصلح. وإذا تزوج الثيب، يعني تزوج بامرأة قد تزوجت من قبل فطلقت أو مات زوجها، فيعطيها ثلاث ليالي، أقام عندها ثلاثاً ثم قسم، يقسم بعد ذلك. وإذا أراد أن يسبع للثيب هذا جائز، لكن يسقط حقها الثلاث، وحينئذ يسبع لبقية النساء. لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة لما دخل عليها: «ليس عليك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي». يعني إذا أعطاها سبع ليالي يسقط حقها من الثلاث، وحينئذ يعطي بقية النساء سبع ليالي. فهم الآن: رجل متزوج، تزوج بامرأة ثيب، الثيب كم لها؟ ثلاث ليالي. طيب، إذا قال: أنا سأعطيها سبع ليالي، نقول: لا بأس، يجوز، لكن حينئذ يسقط حقها من الثلاث، فيعطيها سبع ليالي، ثم يعطي الأولى سبع ليالي مثلها. واضح؟ قال: «سبعت لك، سبعت لنسائي». لكن إذا أراد الثلاث، هذا لك شرعاً، ثم يقسم بالليلة. واضح؟ نعم. قال: "وقالت عائشة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها". متفق عليه. نعم، هذا أيضاً من العدل. إذا أراد الرجل سفراً وعنده أكثر من امرأة، واحتاج أن يأخذ إحدى نسائه معه، فإنه يقرع بينهن قرعة بأي طريقة من الطرق المشروعة، ومن خرجت سهمها أخذها معه، أخذها معه. طيب، إذا خرجت القرعة لإحدى نسائه، مثلاً عنده أربع نسوة، أقرع، فجاءت القرعة للرابعة، هل إذا رجع من السفر يقضي هذه الأيام لبقية النساء؟ مثلاً سافر مع هذه المرة أربعة أيام، هل إذا رجع يعطي كل واحدة أربع ليالي؟ الجواب: لا، لا يعطيهن شيئاً، لا يعطيهن شيئاً. لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرع بين نسائه، ويأخذ التي خرجت عليها القرعة، ولا يقضي لبقية النساء إذا رجع، لا يقضي لبقية النساء إذا رجع. لكن لو أخذها بغير قرعة، لو أخذها بغير قرعة، أخذ إحدى النساء وسافر بها معه من غير أن يقرع، فهنا يقضي البقية، يقضي لبقية النساء حتى يعدل بينهن. نعم، وكونه يقرع بين النساء هذا مما يذهب العداوة والبغضاء بين النسوة. لأن النساء والضرائر بينهن شيء من الكراهية لما في قلوبهن من الغيرة على الزوج، ومحبتهم له، وكل واحدة تحب أن تكون هي الأحظى عندهم من الأخرى. فإذا أخذ إحدى النساء من غير قرعة سيقع في نفوسهن، أو ربما أبغضن هذه المرأة بسبب ذلك، أو وقعت الكراهية للزوج بسبب هذا الفعل. أما إذا أقرع، فحينئذ تذهب صاحبة القرعة، وكوننا قد سلمنا الأمر وأرضينا بحكم الشرع، وهذا مما يذهب أسباب العداوة والبغضاء فيما بينهن. والله أعلم. قال: "وإن أسقطت المرأة حقها من القسم، أو من النفقة أو الكسوة، بإذن الزوج، جاز ذلك". وقد وهبت سودة بنت زمعة يومها لعائشة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة. متفق عليه. نعم، سودة لما شعرت أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يرغب فيها، خافت أن يفارقها، فتنازلت ليلتها، تنازلت لها لعائشة، والعلم أنه يحب عائشة، فتنازلت ليلتها لعائشة، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة. وأنزل الله جل وعلا قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ [النساء: 128]. هذا الصلح والتنازل، أنت تنازل المرأة عن شيء من حقوقها. فإذا تنازلت عن حقها من القسم، من الليلة، فلا بأس. أو كذلك تنازلت عن شيء من النفقة أو الكسوة، هذا أيضاً جائز. إذا تنازلت عن ذلك، فحينئذ لا يلزم الزوج أن ينفق عليها أو يأتي لها بكسوة. لكن لابد أن يأذن الزوج بذلك، قال: "بإذن الزوج". أما إذا لم يأذن، فحينئذ يعطيها حقها، إذا لم يرضَ، إذا لم يرضَ بذلك. وإن رضي فهي أسقطت حقاً لها، وليس على الزوج شيء في ذلك. نعم، وبالنسبة لمن له أكثر من زوجة، هل له أن يجمع بينهن في بيت واحد؟ الجواب: أنه يجوز إذا رضين بذلك، إذا رضين بذلك. وإلا الأصل أن تكون لكل واحدة بيت مستقل. فالله جل وعلا يقول: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ﴾ [الأحزاب: 33]. ويقول جل وعلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 53]. والنبي صلى الله عليه وسلم جعل لكل زوجة بيتاً، وإن كان بيتاً يعني صغيراً. الأصل هو هذا، أن تكون لكل واحدة بيت. فإن كانت يعني تعرفون في ذلك الزمن، النبي صلى الله عليه وسلم البيوت كانت عبارة عن غرف صغيرة، بخلاف البيوت اليوم، يعني بناؤها في شيء من الكلفة والمشقة. فلا بأس مثلاً أن يجعل لكل واحدة شقة مستقلة في نفس العمارة مثلاً، هذا لا بأس به. أو كذلك إذا كان سيجعل لها غرفة مستقلة في البيت، هذا أيضاً أمر حسن. لكن لو طلبت أن تستقل بنفسها، تكون لها غرفة مستقلة ومطبخ مستقل نحو ذلك، هذا الواجب أن يجعل لها بيتاً مستقلاً، ولو كان في نفس البيت، يعني يفصل لها جزءاً مستقلاً تكون فيه مستقلة عن الأخرى. قال: "وإن خاف نشوز امرأته وظهرت منها بوادر معصيته، وعظها، فإن أصرت هجرها في المضجع، فإن لم ترتدع ضربها ضرباً غير مبرح، ويمنع من ذلك إن كان مانعاً لحقها. وإن خيف الشقاق بينهما بعث الحاكم حكماً من أهله وحكماً من أهلها، يعرفان الأمور والجمع والتفريق، يجمعان إن رأيا بعوض أو غيره، أو يفرقان، فما فعل جاز عليهما". والله أعلم. يقول: "خاف نشوز امرأة"، النشوز كما قلنا أن تترفع المرأة على زوجها، فلا تطيعه، لا تطيعه ولا تقوم بخدمته ولا تمكنه من نفسها. حينئذ يأتي معها على هذه الأحوال: أولاً يعظها، يذكرها بالله: اتق الله، هذا لا يجوز، عليك أن تستمعي، عليك أن تطيعي، عليك كذا، يعظها. فإن أصرت، ما نفعت الموعظة، انتقل إلى الهجر، يهجرها في المضجع، ما ينام، يعني إذا نام يعطيها ظهره، أو ينام في فراش آخر في نفس البيت، في نفس الغرفة. ما يكون الهجر خارج البيت، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تهجر إلا في البيت». لما سأله معاوية بن حيدة: يا رسول الله، ما حق إحدانا على زوجها؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا كسوت، ولا تقبح الوجه، ولا تضرب، ولا تهجر إلا في البيت». فيهجرها في المضجع، ما ينام معها في فراش واحد، أو ينام يعطيها ظهره، لعل ذلك مما يردعها. طيب، إذا لم ينفع، قال: «فإن لم ترتدع ضربها ضرباً غير مبرح». يعني ضرباً خفيفاً، ضرب تأديب، بالعمامة، ضرب بالسواك. المقصود أن يؤدبها. ودليل ذلك قال الله جل وعلا: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء: 34]. إذا أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً، يعني معاملتها بالمعاملة القاسية الشديدة. قال: "ويمنع من ذلك إن كان مانعاً لحقها". رغم يقول: سبب النشوز هو منع الرجل شيئاً من حق المرأة، سواء كان من النفقة أو الكسوة أو حسن المعاشرة، فتقع المرأة في النشوز بسبب ذلك. إذا كان كذلك، ليس له حق أن يعاملها بهذه المعاملة، وإنما الواجب أن يصلح ما عنده من خلل، أن يصلح ما عنده من نقص وخلل. قال: "وإن خيف الشقاق بينهما"، مثلاً بعد الضرب ما نفع، ما زالت ناشزة، وحينئذ خيف الشقاق والفراق، وسدت الأمور، فهنا الواجب أن يأتي الرجل بحكم من أهله، والمرأة بحكم من أهلها، ثم يجتمعان وينظران ما هو الأصلح بين هذين الزوجين. إن استطاع أن يصلح ويقرب الأمور، هذا الواجب. وإن رأى أن الأمور مقفلة ومغلقة، وكل واحد من الزوجين يعني غير راضٍ للتنازل عن الآخر، ورأى أن الفراق هو الأصلح، فارق بينهما. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء: 35]. وإذا ما أراد الإصلاح، فآخر الأمر هو الفراق والطلاق. قال: "بعث الحاكم حكماً من أهله وحكماً من أهلها"، يعني الحاكم هو يختار الحكم من جهة الزوج، والحكم من جهة الزوجة، ويكونان ممن عندهما معرفة يعني بالأحوال، الشقاق والخلاف، وما هو الأصلح والأفضل والأحسن في مثل ذلك. قال: "يعرفان الأمور"، يعني أمور الخلاف والنزاع، والجمع والتفريق. يجمعان، إن رأيا بعوض، يعني ولو كان بأن يدفع الزوج شيئاً من المال، مثلاً يكون السبب تقصير الزوج على زوجته بالنفقة ونحو ذلك، فيقال له: ادفع لها شيئاً من المال تطيب به خاطرها بما حصل لك بسببك من تقصير، لا بأس يدفع لها شيئاً من المال، أو غيره، يعني غير العوض، يرمي يأتي لها بثوب، بثياب، أو شيء من ذلك، أو يأخذها مثلاً السفر إلى مكان بطيب خاطر ونحو ذلك. قال: "أو يفرقان"، إذا ما أمكن الإصلاح والجمع بينهما، فرقا بينهما. قال: "فما فعل جاز عليهما"، على حسب الأصلح والذي يمكن يعني أن توصل إليه الحكمان، فعلاه، سواء كان من جمع بينهما أو كان من تفريق، وليس عليهما شيء من الإثم في ذلك. قال: والله أعلم. طيب، إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه. شكراً.