الدرس في شرح كتاب الزكاة 6، ألقاها
يناقش وجوب زكاة عروض التجارة لعموم الآيات والأحاديث الدالة على وجوب الزكاة في الأموال. عروض التجارة تعتبر مالا يهدف للتكسب والربح.
يشترط في زكاة عروض التجارة ملكها بفعل الإنسان وبنية التجارة، وبلوغ قيمتها نصابا، وحولان الحول عليها. تُقوم بأحد النقدين وتخرج ربع العشر.
تُحسب زكاة عروض التجارة بناءً على سعر الجملة أو التفرقة وقت تمام الحول. الأوراق النقدية تجب فيها الزكاة إذا بلغت النصاب ومر عليها الحول.
لا زكاة في المال إذا كان دون النصاب، ويجب إخراج الزكاة إذا بلغ النصاب. هذا الحكم ينطبق على مختلف أنواع الأموال.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، بالنسبة لما ذكرنا في الدرس الماضي في مسألة زكاة الحلي الملبوس، وقلنا إن الصحيح هو وجوب الزكاة في الذهب الملبوس، وهو قول أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد. وهذا القول أيضا ثبت عن بعض الصحابة، رضوان الله عليهم، كعمر بن الخطاب، نعم، عمر بن الخطاب، فكتب إلى أبي موسى أن يأمر نساء المسلمين بأن يزكين حليهن. وهكذا أيضا ثبت عن عبد الله بن عمر، وعن العاص، أنه كان يأمر نساءه وبناته بأن يزكين حليهن. وهكذا أيضا ثبت عن عائشة، وعن جمع من التابعين، ثبت كذلك عن جمع من التابعين، وأيضا من الصحابة، جابر، كذلك، كما ذكر ذلك الإمام النووي، رحمه الله. قال المؤلف: «المسألة السادسة في زكاة عروض التجارة». قال: «العروض جمع عرض، وهو ما أعده المسلم للتجارة من أي صنف كان، ما أعده المسلم للتجارة من أي صنف كان، ما أعد للبيع والشراء والاكتساب من أي صنف، يعني سواء كان من بهيمة الأنعام، أو كان مما يؤكل من حبوب، أو ثمار، أو مواد غذائية، أو أواني، أو ثياب، أو غير ذلك، أي شيء يعد للتجارة والبيع والشراء، فيسمى عروض تجارة؛ لأنه عرض لأجل أن يتاجر به ويربح به». قال: «وهو أعم أموال الزكاة وأشملها؛ لأنه يجب في جميع الأموال التي تعد للبيع والشراء من ثياب وأواني ومواشي وغير ذلك». قال: «وسمي بذلك لأنه لا يستقر، بل يعرض أو يعرض ثم يزول؛ فإن التاجر لا يريد هذه السلعة بعينها، وإنما يريد ربحها من النقدين، يعرض ثم يزول، يعرض ثم يزول، فهو الآن الذي يعرض هذه الثياب، ماذا يريد بها؟ يريد ربحها، يريد الربح الذي سيجده من بيعها». وأما نفس السلعة فيتذهب، تزول، ويأتي غيرها، تذهب وتزول، ويأتي غيرها، وهكذا يتبادل السلع لقصد الربح، ماذا يريد من بيعها؟ قال: «وزكاة واجبة فيه؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾». وهذه الآية تدل على وجوب الزكاة في عموم المال، وأن المال فيه حق للسائل والمحروم. قال: «ولقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾». وهذه الآية فيها أمر بالإنفاق من طيبات ما كسب الإنسان. وقال مجاهد، رحمه الله: «إنها نزلت في التجارة». قال: «ولقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: «أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة من أموالهم، تأخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم» الحديث في الصحيحين». قال: «ولا شك أن عروض التجارة مال؛ لأن عروض التجارة، يعني ما يعرض لأجل التجارة، يعتبر مالا، فيدخل في عموم هذا الحديث: «من أموالهم»، وهذا مال من أموالهم، تأخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم». ثم إن التاجر الذي يتاجر بهذا المال أو بهذه البضائع، لو سئل: «ماذا تريد بهذه البضائع؟ هل تريد نفس البضائع وعين البضائع؟» الجواب: «لا»، سيقول: «أريد الربح، أريد الربح الذي أدخله من هذه التجارة ومن هذا البيع والشراء». إذن، فالذي يتبادل ويدخل ويخرج هو المال، وهي البضاعة، وهذه والمقصود منها المال الذي يشتري به البضاعة، ثم يبيعها بسعر أعلى حتى يتحصل على الربح. قال: «وإذا قيل بعدم وجوب الزكاة فيها، لصار كثير من أموال الأغنياء لا زكاة فيها، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «صدقة تأخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم». وقال بوجوب الزكاة في عرض التجارة جمهور أهل العلم، وبعضهم نقل الإجماع، كالمنذر، رحمه الله. لكن الإجماع منخرم؛ قد خالف بعض السلف، كعطاء، رحمه الله، كما ذكر أبو عبيد في كتاب الأموال. وأيضا خالف بعض الصحابة، لكن قول الأكثر والجمهور على وجوب الزكاة في عروض التجارة. ورجح هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية، رحمه الله، القول بوجوب الزكاة في عروض التجارة، وهو قول أيضا كثير من علماء المعاصرين، قال العلامة ابن باز، رحمه الله، ومنهم العثيمين، رحمه الله. قال: «وشروط وجوب الزكاة فيها: أولا، أن يملكها بفعله، كالشراء، وقبول الهدية، فلا يدخل في ذلك الإرث ونحوه مما يدخله قهرا». يقول: «أن يملكها بفعله، يعني باختياره، كالشراء، يعني يشتريها، أو هدية أهديت له، أو ملكها بالوصية». قال: «فلا يدخل في ذلك الإرث؛ لأن الإرث يدخل قهرا للإنسان، يملكه بغير اختياره، إذا مات المورث فإنه يرثه بغير اختيار، حتى لو قال: «أنا ما أريد»، يقول: «هذا لك شرعا، هذا لك». لكن وجوب الزكاة في عروض التجارة أن تكون مما اكتسبه اختيارا وملكها بفعله. الثاني: «أن يملكها بنية التجارة؛ أن يملكها بنية التجارة، يعني أن تكون النية مقارنة للتملك، يملك هذه البضاعة أو هذه العروض مع نية التجارة، أنه يتاجر فيها». فأما إذا ملكها بغير نية التجارة، ثم نوى بعد ذلك أن تكون للتجارة، فإنها لا تكون عروض تجارة، هكذا قال الحنابلة. لا تكون من عروض التجارة. وقال آخرون: «بل إذا نوى بعد ذلك أن تكون للتجارة، فإنها تكون عروض تجارة، ولا يشترط النية عند التملك». لا يشترط النية عند التملك، يعني مثلا إنسان اشترى أرضا، اشترى أرضا ولم يقصد عند الشراء أن تكون للتجارة، اشتراها لنفسه، طيب، ثم بعد ذلك نوى أن يعرضها للبيع، أن يعرضها للبيع وأن يتاجر فيها. فعلى قول الأول: «لا تكون للتجارة؛ لأن النية هنا لم تكن مقارنة للملك، التملك». وعلى القول الثاني: «تكون للتجارة؛ لأنه نوى أن تكون للتجارة وأن يربح فيها». ولا يشترط في عروض التجارة أن تكون النية مقارنة للتملك. والقول الثاني هذا هو الصحيح. الثالث: «أن تبلغ قيمتها نصابا، بالإضافة إلى الشروط الخمسة السابقة في أول الزكاة، أن تبلغ قيمتها نصابا». فإن كان دون النصاب فلا زكاة فيها، إذا كان دون النصاب فلا زكاة فيها، مثلا اشترى أرضا، وهذه الأرض قيمتها دون النصاب، مثلا نقول: «نصاب الفضة مئة ألف»، قيمة هذه الأرض خمسين ألفا، فهذه لا تبلغ النصاب، فلا زكاة فيها، وإن عرضها للتجارة؛ لأنه لأنها لا تبلغ النصاب. وسيأتي معنى أن زكاة عروض التجارة تخرج بالقيمة، قيمة هذه البضاعة أو هذا العرض الذي يعرضه للبيع والشراء. فإذا كانت دون النصاب فلا زكاة فيها. قال: «فإذا حال عليها الحول، قومت بأحد النقدين، الذهب أو الفضة، فإذا بلغت القيمة نصابا، وجب فيها ربع العشر». إذا حال الحول، يعني دارت السنة على هذه العروض التي عرضها للبيع والشراء، إلى دارت السنة، قومت بأحد النقدين. أولا، لماذا يحال عليها الحول؟ لأن هذا شرط وجوب الزكاة في المال، كما مر معنا أن شرط وجوب الزكاة في الذهب والفضة حولان الحول، لا بد من حولان الحول. وهذه البضائع وعروض التجارة تخرج الزكاة من قيمتها، تخرج الزكاة من قيمتها. فإذا لا بد من حولان الحول حتى تخرج الزكاة من قيمة هذه البضائع وهذه الأموال المعروضة للبيع والشراء. ولأن وقت حولان الحول هو الوقت الذي تجب فيه الزكاة، الوقت الذي تجب فيه الزكاة عند حولان الحول، فلا يقدمه قبله، ولا يؤخره بعد حولان الحول؛ لأنه ربما يؤخره فيتغير السعر، يتغير سعر هذه البضائع، ربما يزيد وربما ينقص. طيب، فإذا نزل السعر صار في ذلك هضم لحق المساكين من إخراج الزكاة، وإذا زاد كان فيه زيادة. فلذلك يخرج متى ما حال الحول. قال: «قومت بأحد النقدين، الذهب أو الفضة». طيب، يعني ينظر ما عنده من بضاعة، كم قيمتها؟ فيزكيها عن القيمة، ينظر القيمة كم، يخرج منها ربع العشر. لكن هل يحسبها بسعر الجملة أو بسعر التفرقة؟ هل يحسبها بسعر الجملة أو بسعر التفرقة؟ معلوم أن سعر الجملة يختلف عن سعر التفرقة، سعر الجملة يكون أقل من سعر التفرقة، سعر التفرقة يكون أكثر. قال أهل العلم: «إذا كان يبيع بالجملة فبسعر الجملة، وإن كان يبيع بالتفرقة فبسعر التفرقة، وإن كان يبيع بهما، يعني بالجملة أو بالتفرقة، فبأكثرهما بيعا». فبأكثرهما بيعا، فيحسب، يقوم هذه البضاعة بأحد النقدين، الذهب أو الفضة، فإذا بلغت قيمة الذهب أخرج منها الزكاة، وإذا لم تبلغ قيمة الذهب وبلغت قيمة الفضة أخرج منها الزكاة، ينظر كم قيمتها، فيخرج منها ربع العشر، يخرج منها ربع العشر. قال: «والاعتبار في التقويم لما اشتريت به العروض؛ لأن قيمتها تختلف ارتفاعا ونزولا، وإنما العبرة بقيمتها وقت تمام الحول». يقول: «لا عبرة في التقويم لما اشتريت به العروض، يعني عند التقويم، ما يقومها بسعر الشراء، لا يقومها بسعر الشراء». لماذا؟ لأن القيمة تختلف، ربما ترتفع، ربما تنزل، ربما تنزل. لكن العبرة بقيمتها وقت تمام الحول، عند تمام الحول، كم تساوي؟ فيحسبها بقيمتها عند تمام الحول، فيزكيها؛ لأن ربما ينزل سعرها عند تمام الحول فلا تجب فيها الزكاة، وربما يرتفع فتجب فيها الزكاة. فالعبرة بالتقويم عند تمام الحول. هذا ما يتعلق بزكاة عروض التجارة. وبهذا يكون انتهينا من قراءة الباب الثاني. نصاب الذهب 85 جراما. أيها النقد يساوي؟ يعني ينظر 85 جراما من الذهب كم يساوي من نقد من المال؟ ينظر وقت إخراج الزكاة، وقت التقويم، كم يساوي 85 جراما؟ نعم، الفضة تقريبا حدود المائتين أو أقل. نصاب الفضة أقل. كيف الذي يدخر لأجل الزواج، تجي فيه الزكاة؟ نعم، هذا بلا خلاف. كيف لا؟ مثل الذهب، تجي فيه الزكاة؛ لأنه ذهب، الذهب تجي فيه الزكاة من أصله، الذهب نفسه تجي فيه الزكاة. والذين يكتنزون الذهب والفضة ولن ينفقونها في سبيل الله، مال، فلوس، يعني مال، إذا مر عليها سنة وبلغت النصاب، فيها الزكاة، فيها الزكاة، وإن لم يعني تدخر لأجل التجارة؛ لأن الأوراق النقدية فيها الزكاة كالذهب والفضة؛ لأنها تقوم مقام الذهب والفضة. كما أن الذهب والفضة تجي فيهما الزكاة، كذلك الأوراق النقدية تعتبر قائمة مقام الذهب والفضة، وتجي فيها الزكاة. يعني مثل أرض، مثل أرض تملكها لك، يعني اشتريتها لنفسك، ما فيها زكاة، ما فيها زكاة، حتى مثلا لو نويت في نفسك، يعني لو أحد أعطاك ثمنا أنك تبيعها، ما تعتبر عروض تجارة. عروض تجارة أن تنوي أنها للتجارة، تعرضها للبيع، تقول: «هذه يعني للبيع والشراء»، تنوي أن تتاجر فيها، هذا عروض تجارة. أما تملكها لنفسك، تقول: «هذه القطعة لعلي أبنيها في المستقبل»، لكن في نية مثلا لو أحد أعطاك ثمنا قد تبيع، هذا ما يعتبر عروض تجارة، واضح. هذه لا تعتبر تجارة. مثل سيارة مثلا معك، سيارة تستعملها للمشاوير وكذا، لكن لو أحد أعطاك ثمنا ستبيع، هذا ما يعتبر تجارة. بخلاف لو عرضتها للبيع والشراء والمتاجرة فيها، وأنت عرضتها للبيع والشراء، هي معروضة، إذا معروضة تزكيها إذا كانت قيمتها تبلغ النصاب، إذا كانت قيمتها تبلغ النصاب تزكيها. في غالب نطلق... للتسكيها... يطلق... يعني السعر كبير، المتاجرة الآن... يعني يقع... يعني يقع... البيع والشراء... بالتسكيها للشراء... الشراء يصبح كبير، هو يبيع بالتفرقة أو بالجملة؟ يبيع بالتفرقة، يعني يحسب بالتفرقة، سعر التفرقة، سعر التفرقة، جملة، بالجملة. أعد السؤال... يعني في ربح في بيعه والشرائه؟ عنده ثلاثة هياكل، ما في ربح، يعني خسران. أنت تقصد... يعني عنده عروض تجارة، أنت تقصد... يعني عنده عروض تجارة، فخسر في هذه السنة. طيب، هو لما مرت السنة، هل قومها؟ كم قيمتها تبلغ النصاب أو لا؟ إذا كانت تبلغ النصاب فيزكيها، ولو كان ما ربح، يزكيها. وإذا كان دون النصاب ما فيها زكاة، إذا كان دون النصاب ما فيها زكاة. أما كان تبلغ النصاب فيزكيها. بارك الله... طيب... لهنا. صلى الله عليه وسلم نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.