شرح كشف الشبهات 29

شرح كشف الشبهات 29

الدرس في شرح كشف الشبهات 29، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في أهمية التوحيد وأركانه

يشرح أهمية التوحيد وأركانه الثلاثة: العلم والاعتقاد والعمل، ويبين أن خلل أي ركن يوقع صاحبه في الشرك. يوضح أن من يعتقد التوحيد ولا يعمل به يعتبر مشركا.

تفسير آية النفاق والكفر وموقف الصحابة

يناقش تفسير آية الاستهزاء برسول الله، ويبين أن الصحابة الذين وقع منهم الاستهزاء يعتبرون من أهل النفاق. يقارن بين من يكفر خوفا ومن يكفر مزحا.

الإكراه على الكفر وعذره في الإسلام وتفسير الآيات

يتناول مفهوم الإكراه على الكفر وعذره في الإسلام، ويبين أن الإكراه على القول أو العمل الكفري يعذر صاحبه. يُفسر ذلك بالاستشهاد بالآية القرآنية التي توضح أن الكفر يحدث بسبب تفضيل الحياة الدنيا على الآخرة.

ختام وتأكيد على العلم الإلهي والصلاة على النبي

يؤكد على أن الله تعالى هو الأعلم، ويختم بالصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه. يُظهر الختام التأكيد على أهمية الصلاة على النبي في الإسلام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال مؤلف كتاب "التوحيد" رحمه الله تعالى: وهذه المسألة مسألة كبيرة طويلة، قد أشرنا إلى الكلام حولها، وهي ما يتعلق بأن التوحيد لا بد له من علم واعتقاد وعمل، وأن خلل أي ركن من هذه الأركان يوقع صاحبه في الشرك. فمن اعتقد بصحة التوحيد لكن لم يعمل به، وإنما عمل بخلافه - كما ابتلي به المؤلف في زمنه - هذا لا يخرج عن الشرك، كحال من يعتقد التوحيد لكن لا يأتي به ويأتي بالشرك موافقة لأهل بلده، خوفا منهم أو خوفا على ماله وجاهه، هذا لا يخرج عن حكم الشرع فيه أنهم مشركون. وهكذا العكس، من عمل بالتوحيد في الظاهر وأقر به، لكن في باطنه الكفر والشرك، فهذا لا ينفعه، فإن هذا من عداد أهل النفاق. قال: وهذه مسألة كبيرة طويلة، تتبين لك إذا تأملت في ألسنة الناس، ترى من يعرف التوحيد ويترك العمل به لخوف أو نقص دنيا أو جاه أو مداراة، وترى من يعمل به ظاهرا لا باطنا. فإذا سألته عما يعتقده في قلبه، فإذا هو لا يعرفه. وهذا يتوقع في الذي يعيش في بلاد أهل الإسلام، وفي قلبه براثن الشرك، فتشرئب ظاهرة النفاق. لكن في بلدة ظهر فيها الكفر والشرك وترفرفت راياته، ما أظن أن هناك إنسانا يفعل هذا، بل تجد أن من الناس من يقع فيه هذا أنه يقول بالتوحيد ويعمل بالتوحيد، وهو لا يفهمه، ليس من نفاق، ولكن جهلا. قال: ولكن عليك بفهم آيتين من كتاب الله، أولهما قوله تعالى: ﴿لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾. فإذا تحققت أن بعض الصحابة الذين غزوا الروم مع رسول الله كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب، هذه مسألة اختلف فيها العلماء، هل الذين وقع منهم الاستهزاء هم من أهل الإسلام أم من أهل النفاق؟ أكثر العلماء على أن هؤلاء من أهل النفاق، الذين استهزأوا برسول الله، هم في الحقيقة من أهل النفاق، فليسوا من الصحابة، فليسوا من أهل الإسلام، فضلا أن يكونوا من الصحابة. ومما يدل على رأي الجمهور أن الآية فيها: ﴿ولئن سألتهم﴾، والضمير يعود إلى أقرب مذكور، وهم أهل النفاق، الذين سماهم الله بالمنافقين في قوله: ﴿يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم﴾. فالسياق قبل هذه الآية وبعدها يتكلم عن أهل النفاق. والسورة تسمى بالفاضحة، لأنها فضحت أهل النفاق. فالصحيح في تفسير هذه الآية أنهم أهل نفاق. قال: فإذا تحققت أن بعض الصحابة كفروا بسبب كلمة قالوها على وجه المزح واللعب، تبين. تبين لك أن الذي يتكلم بالكفر أو يعمل به، خوفا من نقص مال أو جاه أو مداراة لأحد، أعظم ممن تكلم بكلمة يمزح بها. المؤلف استخدم القياس هنا، فقال: إذا كان هؤلاء كفروا وهم في حال مزح ولعب، فما ظنك بالذي يدعي الخوف من منصب ومن جاه؟ لا شك أن الذي يدعي الخوف فيفعل الكفر أعظم، لأن الخائف لماله أو جاهه إذا فعل الكفر، فإنه يفعله قاصدا وعالما، فكان حكمه أشد وأعظم عند الله. والآية الثانية قوله تعالى: ﴿من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾. هذه الآية بينت ما هو العذر الحقيقي، وهو الإكراه، مع كون القلب مطمئنا بالإيمان. فلم يعذر الله من هؤلاء إلا من أكره، وأما غير المكره، فقد كفر بعد إيمانه، سواء فعله خوفا أو مداراة أو مشحة بوطنه. فمن ابتلي بالإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان، فهو معذور، وأما من فعل الكفر خوفا أو مداراة، فليس بعذر. قال: ومعلوم أن الإنسان لا يكره إلا على العمل أو الكلام، وأما عقيدة القلب فلا يكره أحد عليها. وهذا يدل على أن الإكراه يكون بالقول الكفري أو بالعمل الكفري، وكلاهما يدخل في حيز العذر. فلو أكره الإنسان على قول كفري أو على عمل كفري، فلا يضره، لأنه معذور عند الله. قال: والثانية، أي الفائدة الثانية التي استفادها المؤلف من الآية، قوله تعالى: ﴿ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة﴾. هذه الآية تبين أن الذين كفروا بعد إيمانهم، إنما كفروا لأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة. وللعلماء في تفسير هذه الآية قولان: الأول أن الضمير في "ذلك" يعود إلى الكفر، والثاني أن يعود إلى العذاب. والمؤلف أشار إلى القولين، ويرى أن الآية تحمل على المعنيين. قال: فصرح أن هذا الكفر والعذاب لم يكن بسبب الاعتقاد أو الجهل أو البغض للدين أو محبة الكفر، وإنما سببه أن له في ذلك حظا من حظوظ الدنيا، فآثره على الدين. فالمؤلف أوضح الدلالة في الرد على الشبهة العملية التي يتذرع بها بعض من خذل دعوة التوحيد، أنه حفاظا لماله وجاهه يرى أنه معذور في موافقته للكفار، فأشار إلى أن العذر الوحيد هو الإكراه، فمن أكره على قول كفري أو على عمل كفري، فهو معذور عند الله، وما سوى ذلك ليس بعذر. وبهذا انتهينا من هذه الرسالة إخواني في الله، بكمالها وتمامها، فلله الحمد والمنة. والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.