شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 23

شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 23

الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 23، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صيغ الأداء في الحديث وحكم صيغة «عن»

يستعرض المقطع ثماني صيغ للأداء مرتبة من الأعلى درجة (سمعت، حدثني) إلى الأدنى (عن)، موضحًا أن صيغتي «سمعت» و«حدثني» تدلان على السماع المباشر. كما يبين أن صيغة «عن» محتملة للسماع والإجازة والانقطاع، والصحيح أنها تحمل على الاتصال بشرطين: عدم تدليس الراوي، ولقاؤه شيخه لقاءً حقيقيًا.

مراتب صيغ الأداء والفرق بين التحديث والإخبار

يبيّن المقطع الفرق الاصطلاحي بين «حدثنا» للسماع المباشر و«أخبرنا» للقراءة والعرض، مع ذكر خلاف المشارقة والمغاربة في استعمالهما. ثم يستعرض مراتب صيغ الأداء من حيث الصراحة في السماع والرفعة في الإملاء مبتدئًا بـ«حدثني» فأعلى.

أحكام القراءة على الشيخ ومعنى الإنباء

يناقش المقطع فضل التعبير بـ «قرأته» على الشيخ كوجه من وجوه التحمل، وخلاف العلماء في مساواته للسماع من لفظ الشيخ، مبينًا أن الجمهور والبخاري يرون التساوي بينهما. كما يوضح الفرق في معنى «الإنباء» بين المتقدمين والمتأخرين، ويحدد شروط حمل عنعنة المعاصر على السماع.

تعريف الإرسال الخفي والفرق بينه وبين التدليس

عرف الإمام مسلم الإرسال الخفي بأنه رواية الراوي عمن عاصره دون سماع منه مع إيهام السماع بقوله «عن فلان». وبين أن ثبوت اللقاء ينقل الحكم إلى التدليس، والأصل فيمن ثبت لقاؤه الحمل على السماع.

التفريغ النصي الكامل

قال مؤلف رحمه الله تعالى: وصيغ الأداء المشار إليها على ثماني مرات، وهي ألفاظ التحديث، ألفاظ أداء الحديث. قال: الأولى: سمعت وحدثني، ثم أخبرني وقرأت عليه، وهي المرتبة الثانية. قال: ثم أقرأ عليه وأنا أسمع، وهي الثالثة، وهي العرض، أي عرض القراءة، وهي الأقل أيضًا كذلك من الثانية. الثانية أيضًا العرض، يعرض القراءة على الشيخ، لكن هذه ليس هو الذي يقرأ، وإنما كان يسمع. قال: ثم أنبأني، وهي الرابعة، ثم ناولني، وهي الخامسة، ثم شافهني أي بالإجازة، وهي السادسة، ثم كتب إلي أي بالإجازة، وهي السابعة. قال: ثم عن ونحوها من الصيغة المحتملة للسماع. طيب، الآن هذه الألفاظ، ألفاظ الأداء، هذه الألفاظ وهي سبعة ألفاظ أو ثمانية ألفاظ، ونحوها من الصيغة المحتملة للسماع والإجازة ولعدم السماع أيضًا، وهذا مثل: قال، وذكره، وروى، ونحوها من الصيغة المحتملة للسماع والإجازة ولعدم السماع أيضًا. وهذا مثل: قال، وذكره، وروى. يعني هذه الكلمات: أي عن، وأن، وروى، وقال: هل هي تحمل على الاتصال أم تحمل على الانقطاع؟ فالصحيح أنها تحمل على الاتصال لكن بشروط. عن تحمل على الاتصال لكن بشروط: الشرط الأول أن لا يكون راويها مدلسًا. الشرط الأول: لا يكون راويها مدلسًا. والشرط الثاني: أن يلتقي كل راوي بشيخه. أن هذا شرط على كلام الإمام البخاري، وأيضًا إمام المدينة وجماعة، ليس على كلام مسلم الذي اكتفى بالمعاصرة فقط. مسلم عنده: إذا عاصره اكتفى. لكن هنا نقول: إذا التقى. فالآن عندنا شرطان: الشرط الأول أنه إذا مشى... الشرط الأول هو التدليس: أن لا يكون مدلسًا. الشرط الأول: أن لا يكون مدلسًا، والشرط الثاني: أن يلتقي بعضهم، أي بعض الراوي يلتقي بشيخه. قال: ثم عن ونحوها من الصيغة المحتملة للسماع والإجازة ولعدم السماع أيضًا. هي محتملة أما سماعه، لكن كما قلنا بالشروط. قال: في اللفظين الأولين، وهما «سمعت» و«حدثني»، من صيغ الأداء، وهما «سمعت» و«حدثني»، صالحان لمن سمع وحده من لفظ الشيخ. إذا سمع وحده من لفظ الشيخ يقول: «سمعت»، وإذا كان مثلًا في مجموعة يقول: «سمعنا». طيب، قالوا: تقسيم التحديد بما سمع من لفظ الشيخ هو الشائع بين أهل الحديث. طبعًا، طيب. تقسيم التحديد بما سمع من لفظ الشيخ: إذا سمع نفسه قال: «حدثني». ولا فرق بين التحديد والإخبار من حيث اللغة، وفي الدعاء الفرق بينهما تكلف شديد. لكن لما تقرر الاصطلاح صار ذلك حقيقة عرفية، فتقدم على الحقيقة اللغوية. مع أن هذا الاصطلاح إنما شاع عند المشارقة ومن تبعهم. وأما غالب المغاربة عن المشارقة، أهل المشرب، أن هذا الاصطلاح عن التحديد والإخبار، عن الفرق بينهما: الفرق بين التحديد، أي بين «حدثنا» و«أخبرنا»، هذا الفرق كان شائعًا عند المشارقة، مشارقة أهل المشرب، أهل الجزيرة والشام، وكذا أولئك أهل المشرب وخراسان، فأولئك كانوا أهل المشرب. قالوا: وأما غالب المغاربة الذين هم في المغرب العربي، قالوا: وأما غالب المغاربة فلم يستعملوا هذا الاصطلاح، بل الإخبار والتحديث عندهم بمعنى واحد، فيطلقون الإخبار والتحديث بمعنى واحد، يقولون: «حدثنا»، ويقولون: «أخبرنا». وأكثر العلماء والمشهور بين العلماء التفريق، فيجعلون «حدثنا» في السماع، و«أخبرنا» في القراءة والعرض. قال: فإن جمع الراوي، أي أتى بصيغة الجمع في الصيغة الأولى، كأن يقول: «حدثنا فلان» أو «سمعنا فلانًا». طيب، يقول: فهو دليل على أنه سمع منه مع غيره، وقد تكون نون العظمة لكن بقليل. نقول: «حدثنا»، «حدثنا»، معنى: حدث به وغيره، ليس معنى أنه وحده. طيب، قال: وقد تكون نون العظمة لكن بقليل. قال: وأولها، أي صيغ المراتب، أصرحها، أي أصرحها في السماع، وأرفعها في الإملاء، أي أصرح. قال: وأولها، أي صيغ المراتب، أصرحها، أي أصرح صيغ الأداء في سماع قائلها، لأنها لا تحتمل الواسطة، ولأن «حدثني» قد يطلق في الإجازة تدليسًا. قال: وأرفعها مقدارًا، وأرفعها مقدارًا ما يقع في الإملاء، لما فيه من التثبت والتحفظ. معنى في الإملاء: إذا كان يملي عليهم الشيخ، يملي عليهم الشيخ قول: «أخبرنا». قال: والثالث وهو «أخبرني»، أنا من صيغ المراتب، من المراتب على ما ذكره هنا، مراتب أو صيغ المراتب. قال: والرابع وهو «قرأته» لمن قرأ بنفسه على الشيخ، فإن جمع أن يقول: «أخبرنا» و«قرأنا عليه»، فهو كالخامس، وهو «قراءة عليه وأنا أسمع». فعرف من هذا أن التعبير بـ «قرأته» لمن قرأ، خير لمن قرأ، خير من التعبير بالإخبار، لأنه أفصح عن صورة الحال، يعني أن يقول: «قرأته» أفضل من أن يقول: «أخبرنا». قال: تنبيه: القراءة على الشيخ أحد وجوه التحمل عند الجمهور على تحمل الحديث. ومن أبى ذلك من أهل العراق قد شدد إنكار على مالك وغيره من المدنيين عليهم في ذلك، حتى بالغ بعض، فضلها على السماع من لفظ الشيخ، أن القراءة على الشيخ، بعضهم غلا فيها حتى فضلها على التحديد، وهذا ليس صحيحًا. قال: وذهب جمع منهما، البخاري، وحكاه في أول صحيحه جماعة من الأئمة، إلى أن السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه، يعني في الصحة والقوة سواء، والله أعلم، يعني لا فرق بينهما، هذا وهذا. قالوا: الإنباء من حيث اللغة واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار، إلا في عرف المتأخرين فهو للإجازة ك «عن»؛ لأنها في عرف المتأخرين للإجازة. يعني «عن» في عرف المتأخرين للإجازة. لكن أيضًا كذلك اصطلاح المتقدمين: حيث اللغة واصطلاح المتقدمين بمعنى الإخبار، معنى الإنباء: «أنبأني فلان» أن يخبرني. لكن أكثر ما يستعمله خاصة بعض المتأخرين للإجازة، يحمل الحديث إجازة، يقول: «أنبأني فلان». قالوا: عنعنة المعاصر، عنعنة المعاصر محمولة على السماع، بخلاف غير المعاصر فإنها تكون مرسلة أو منقطعة. فشرط حملها على السماع، فشرط حملها على السماع: ثبوت المعاصرة، إلا من مدلس فإنها ليست محمولة على السماع، ولا يكفي معاصرة بل لا بد من اللقاء. قال: وعنعات المعاصر محمولة على السماع، بخلاف غير المعاصر فإنها تكون مرسلة. طيب، المعاصر إذا كان عاصره، أما إذا لم يعاصره في وقته، أي هذا التلميذ مع الشيخ لم يتعاصر، فلا يجوز، ومعناه لا تكون الرواية صحيحة. قال: وقيل يشترط في حمل عنعنة المعاصر على السماع ثبوت لقائهما، أي الشيخ والراوي عنه، ولو مرة واحدة، ليحصل الأمن في باقي العنعنة عن كونه من المرسل الخفي. يعني المرسل الخفي: ما هو المرسل الخفي؟ هذا كلام الإمام مسلم: الإرسال الخفي، الإرسال الخفي، هذا الإرسال الخفي أن يروي عن من عاصره ما لم يسمعه منه، موهمًا أنه سمع منه، فيقول: «عن فلان»، فهذا مرسل خفي. لكن إذا ثبت اللقاء فهنا إذا دلس فهو تدليس، والله في الأصل أنه يحمل على السماع.