شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 22

شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 22

الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 22، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مفهوم الحديث المهمل وضوابط تمييز الرواة المتفقين

يُعرّف الحديث المهمل بأنه ما يرويه راوٍ عن اثنين متفقين في الاسم والنسب دون تمييز، مع ذكر أمثلة من صحيح البخاري. يُبيّن المقطع طرق تمييز المهمل بالنظر إلى الشيخ أو التلميذ، وأن ما في الصحيحين محمول على الثقة بخلاف ما في غيرهما.

قبول رواية التلميذ الجازم مقابل نسيان الشيخ

يناقش المقطع تقديم قول التلميذ الجازم بالرواية على نفي الشيخ أو نسيانه، مستدلين بواقع النسيان البشري وكتاب الدارقطني. يفرق المحققون بين هذا الباب الروائي وبين الشهادة القضائية في قبول المثبت على النافي.

حكم رواية من نسي حديثه وتعريف الحديث المسلسل

يُقرر المقطع قبول رواية الشيخ إذا نسي حديثه أو قبول إثبات تلميذه الثقة، بينما تُرد إذا كذبها صراحة. ثم ينتقل لتعريف الحديث المسلسل بأنه اتفاق الرواة في صفة قولية أو فعلية مع ذكر أمثلة كالمسلسل بالأولية.

التسلسل في الإسناد وحديث المسلسل بالأولية

يبيّن المقطع وقوع التسلسل في أغلب الإسنادات، ويضرب مثالاً بحديث المسلسل بالأولية الذي تنتهي سلسلته عند سفيان بن عيينة فقط. يؤكد أن من رواه مسلسلا إلى منتهاه فقد أخطأ في فهم نهاية السلسلة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، قال: ويروى الراوي عن اثنين متفقي الاسم، أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، أو مع النسبة، ولم يتميزا لما يخص كل منهما. فان كانت نقيتين لم يُضَف، فان هذا المتفق... أو يسمى المهمل، يسمى الحديث المهمل. أنا مثلاً: يقول «محمد»، ما ندري من محمد هذا؟ هذا المهمل. قال: ومن ذلك ما وقع في البخاري من روايتي عن أحمد غير منسوب عن ابن وهب، فانه إما أحمد بن صالح -أي المصري- أو أحمد بن عيسى. أو المحمد... أو المحمد، أي: محمد غير منسوب عن أهل العراق، فانه إما محمد بن سلام أو محمد بن يحيى الذهلي. هذا في البخاري. حتى إذا قلنا: «حدثنا محمد»، فالغالب أنه إما أن يكون محمد بن سلام البيكندي، أو محمد بن يحيى الذهلي. والغالب: إذا كان هذا الذي روى عنه أرفع درجة فهو محمد بن سلام، وإن كان أقل درجة من الصغار فهو محمد بن يحيى الذهلي. هكذا ذكره الشيخ، شيخنا المقبل. قالوا: قد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري، هو «هدى الساري». قالوا: من أراد لذلك ضابطاً كلياً يمتاز به أحدهما عن الآخر، فباختصاصه -أي: الشيخ المروي عنه- بأحدهما يتبين المهمل. فإذا أراد أن يميز، فنظر إلى الشيخ المروي عنه، أو نظر إلى الشيخ الذي يروي عنه، أو تبين المهمل مثلاً بالتلميذ، إما بالتلميذ وإما بالشيخ. قالوا: ما ومتى لم يتبين ذلك، أو كان مختصاً بهما معاً، فإشكاله شديد، فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب. أنا إذا كان ما تبين هذا المهمل، فانه يرجع إلى القرائن أو الظن الغالب. مثلاً: أن يقال إن هذا فلان، وهذا... إذا كان في غير الصحيح. أما إذا كان في صحيح البخاري، فالغالب أنه ثقة، غالب أنه ثقة. فسواء عرفنا من أحمد أو لم نعرف، سواء عرفنا محمد من هو محمد أو لم نعرف. لكن الإشكال إذا كان في غير البخاري، أو في غير الصحيح، فهنا لا بد أن يميز من هذا، وأن لا... لم يقبل هذا الحديث، أنه يكون هذا المهمل في قسم المجهول. يكون المهمل هذا في قسم المجهول. قال: وإن روى عن شيخ الحديث فجحد الشيخ مرويه، فان كان جزماً -كان يقول: «كذب علي»، أو «ما رويت هذا»، أو نحو ذلك- فان وقع منه ذلك رد ذلك الخبر، رد ذلك الخبر لكذب أحد منهما لا بعينه. إذا مثلاً رجل روى حديثاً عن شيخ، فقال هذا الشيخ: «كذب، هذا ما رويت، ما أذكر أني حدثت هذا الحديث»، فهنا هذه المسألة: يرد هذا الحديث. قال: أو لا يكون ذلك قادحاً في واحد منهما للتعارض، فان قد يكون ظن ذاك أو توهم أن فلاناً الحدّث، وهو ليس فلاناً، وإنما آخر، فهو لا... لا يكون مثلاً قادحاً في عدالته. قال: أو كان جحداً واحتمالاً، كان يقول: «ما أذكر هذا»، أو «لا أعرفه» قبل ذلك الحديث في السياق، لأن ذلك يحمل على نسيان الشيخ. وقيل: لا يقبل، لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث، فحيث إذا ثبت أصل الحديث ثبتت رواية الفرع، فكذلك ينبغي أن يكون فرعاً عليه وتبعاً له في التحقيق. وهذا متعقب بأن عدالة الفرع تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، فالمثبت مقدم على النافي. فأنا هنا الأولى أن يقول: الجازم الذي جزم مقدم على النافي. إذا كان الشيخ هذا جزم أن هذا الحديث ليس من حديثه، وأنه كذب عليه، فانه لا يقبل. لكن احتمل... أنا قال: يمكن أني حدثت بهذا، أو لا أذكر أني حدثت بهذا، فهذا لا يرد هذا الحديث، لا يرد هذا الحديث. وأنه الفرع تبع الأصل في إثبات الحديث، أي: أنه ما ظهر أن الشيخ لم يثبت الحديث، والتلميذ أثبته. قالوا: إن الحديث لا يثبت لأن التلمذة فرع، والأصل هو الشيخ، هو الذي حدث بهذا الحديث. لكن معلوم عند الناس أن الرجل قد ينسى، قد يحدث بحديث وينسى أنه حدث به، وهذا في الواقع، وهذا في الواقع يعني: أنه يحدث بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبعد فترة ما يذكر أنه حدث بهذا الحديث. قد يكون مثلاً الكتاب الذي كان معه مثلاً ضاع عليه فنسى هذا الحديث، أو مثلاً خانته ذاكرته، كان يحفظ هذا الحديث ثم نساه بطول العهد، أنه لم يحدث به عهداً طويلاً. فهذا محتمل، ولهذا كان بعض... طيب، سيأتي إن شاء الله التمثيل. قال: وهذا متعقب بأن عدالة الفرع تقتضي صدقه. عدالة الفرع -يعني التلميذ- معنى: إذا كان ثقة، لا يجوز لنا أن نخطئه، نقول له: «أنت أخطأت»، فالشيخ يقول: إنه ما أذكر هذا، فهذا ليس عذراً أن نرد رواية ثقة. قال: وعدم علم الأصل لا ينافيه، أنه إذا كان لم يعلم الأصل لا ينافيه. قال: فالمثبت مقدم على النافي، أن الجازم بهذا الشيء إذا كان جازماً... الأفضل كما ذكر الشيخ علي هنا أن يقول: الجازم، وهذا الذي أيضاً نقله عن ابن قاسم، ابن قطلوبغا. فذكروا الجزم: أن الجزم مقدم على النفي وعلى التردد. فهذا الجازم... هذا الرجل يجزم، التلميذ يجزم أن هذا الشيخ حدث بهذا الحديث، والشيخ لم ينفِ أنه حدث بهذا الحديث، لكنه ما ذكر. قالوا: أما قياس ذلك بالشهادة ففاسد، لأن شهادة الفرع لا تُسمع مع القدرة على شهادة الأصل، بخلاف الرواية، فافترقا. وهذا فرق... معنى قياسه على الشهادة: فرق. لأن الشهادة إذا كان مثلاً الشاهد، أو الذي مثلاً المتهم أنكر هذا الشيء، لا يلتفت إليه، وإنما يلتفت إلى الشاهد إذا جاء شاهدان فشهادة، فلا يلتفت إلى إنكار المنكر، ولو كذبهما، أن قال: «هؤلاء كذابون»، وكذا ما يلتفت إلى قوله. فلذلك فخطأ أن يجعل الشهادة مثل رواية الحديث. قالوا: فيه -أي في هذا النوع- صنف الدارقطني كتاب «من حدث ونسي»، وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح، لكون كثير منهم حدثوا بأحاديث أولاً، فلما عرضت عليهم... أو فلما عرضت عليهم لم يتذكروها، لكنهم لاعتمادهم على الرواة عنهم صاروا يروونها عن الذين رووها عنهم عن أنفسهم. كحديث سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً في قصة الشاهد واليمين. حديث سهيل بن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعاً في قصة الشاهد واليمين. هذا مثال. فهذا الحديث رواه عبد العزيز الدراوردي عن ربيعة، كما قال هنا، ذكره المؤلف. قال: عبد العزيز بن محمد الدراوردي: حدثني به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل. ربيعة بن عبد الرحمن الذي قيل له: ربيعة الرأي. ربيعة بن فروخ شيخ المالك. قال: فلقيت سهيلاً فسألته عنه فلم يعرفه، فقلت: إن ربيعة حدثني عنك بكذا. فكان سهيل بعد ذلك يقول: «حدثني ربيعة عني، أني حدثته عن أبي به». ونظائره كثيرة. فهذا يدل على أن الحديث إذا حدث به الشيخ ثم نساه، فإنه يُقبل، أو أنه يأخذ قول التلميذ إذا كان ثقة. فأما إذا كذبه، فإنه لا يُقبل. إذا كذبه، قال: «هذا كذب، وأنا أنكر هذا الأمر، ولم أحدث بهذا الحديث»، فهذا يرد هذا الحديث. توقف في... قال: وإن اتفق الرواة في إسناد من الأسانيد في صيغ الأداء، ك«سمعت فلاناً»، قال: «سمعت فلاناً»، أو «حدثنا فلان»، قال: «حدثنا فلان»، وغير ذلك من الصيغ، أو غيرها من الحالات القولية، ك«سمعت فلاناً يقول: أشهد، أشهد الله لقد حدثني فلان»، أو الفعلية، كقوله: «دخلنا على فلان فأطعمنا تمراً»، أو القولية والفعلية معاً، كقوله: «حدثني فلان وهو آخذ بلحيته، قال: آمنت بالقدر» إلى آخره، فهو المسلسل، وهو من صفات الإسناد. وقد يقع التسلسل في معظم الإسناد، كحديث المسلسل بالأولية، وهو حديث: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». طيب، هذا لأن المسلسل... حديث المسلسل هو أن يتفق الرواة في صفة أو حال من الأحوال، يتفقون في صفة معينة، إما صفة قولية أو فعلية، أو حال قولية أو فعلية، فهذا يسمى مسلسل، يسمى مسلسل. مثل ما يقول مثلاً: «حدثني فلان وهو قابض لحيته»، وهذا يقول: «حدثني فلان وهو قابض لحيته»، بهذا السند إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وهكذا مثلاً القول: يقول مثلاً: «أشهد الله»، أو «آمنت بالقدر»، «حدثني فلان، قال فلان»، وهكذا كل واحد يقول: «آمنت بالقدر»، ويقول: «حدثني فلان». أو يأتي أحياناً هذا التسلسل في آخر السند، مثلاً يأتون بمثل... مثلاً: لما قال أبو الدرداء في الصلاة: «ما عرفت شيئاً مما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم»، وقال الراوي عن أبي الدرداء: «فكيف لو رأى أبو الدرداء زماننا هذا؟» وقال الراوي عن هذا التابعي، وهو الوليد، بعد حسان بن عطية، قال حسان بن عطية: «كيف لو رأى... لو رأى أبو الدرداء زماننا؟» فقال الأوزاعي: «كيف لو رأى حسان زماننا؟» وقال عيسى بن يونس: قال: «كيف لو رأى... الأوزاعي زماننا؟» وهكذا. وأيضاً إذا كان في الصفة، مثل: مثلاً سمعت كلهم يقولون: «سمعت فلاناً يحدث»، فهذه الصفة قولية. أو حال، مثلاً يقول: «آخذ بحيقته»، أنا أنه حدثني وهو آخذ بحيقته، حدثني وهو يبتسم، فهذا الحديث المسلسل. قال: وقد يقع التسلسل في معظم الإسنادات، كحديث المسلسل بالأولية، فإن السلسلة تنتهي فيه إلى سفيان بن عيينة فقط، ومن رواه مسلسلا إلى منتهى فقد وهم. وأحياناً