الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 21، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يشرح ابن حجر قاعدة المتفق والمفترق حيث يتفق راويان في الاسم ويفترقان في الذات، مبيناً أن رواية الثقة عنهما لا تضر إذا لم يتميز كل منهما. ويوضح ضابط المحمل بالاختصاص بالشيخ المروي عنه، وإذا التبس الأمر رد إلى القرائن والظن الغالب، كما يُرد الخبر إذا جحد الشيخ مرويه جزماً.
إذا جحد الشيخ مرويه جزماً رُدَّت الرواية، وإن كان جحده احتمالاً قبل قول التلميذ الثقة لأن النسيان محتمل والمثبت مقدم على النافي. ولا يقاس ذلك على الشهادة لأن شهادة الفرع لا تُقبل مع وجود الأصل بخلاف الرواية.
يميز النص بين الشهادة والرواية موضحاً أن الرواية ترد إذا جحدها راويها بخلاف الشهادة، ويستعرض كتاب الدارقطني فيمن حدث ونسي مع مثال سهيل بن أبي صالح. ثم يعرّف المسلسل بأنه اتفاق الرواة على صيغة أداء أو حالة قولية أو فعلية موحدة في الإسناد.
يوضح المقطع مفهوم الحديث الفعلي الذي يُروى بفعل معين كتشبيك الأصابع أو الابتسامة حيث يقع الفعل بعد الرواية فيسمى حديثاً مسلسلاً. ويشير إلى أن هذا النوع من الأحاديث يعتمد على تسلسل الفعل بين الرواة.
قال المؤلف الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وإن روى الراوي عن اثنين متفقي الاسم، أو مع اسم الأب، أو مع اسم الجد، أو مع النسبة، ولم يتميز ما يخص كل منهما، فإن كان ثقتين لم يضر. ومن ذلك ما وقع في البخاري من روايته عن أحمد غير منسوب، عن ابن وهب، فإنه إما أحمد بن صالح، أو أحمد بن عيسى. أو عن محمد غير منسوب، عن أهل العراق، فإنه إما محمد بن سلام، وإما محمد بن يحيى الظهلي. طيب، الآن ذكر مؤلفنا مسألة المتفق والمفترق. المتفق يكونوا في الاسم: اتفقوا في الاسم، وافترقوا في الشخصية، في الذات. هذه ذات، وهذه ذات، لكن اتفقوا في الاسم. هذا محمد بن عبد الله، وهذا محمد بن عبد الله. أو يأتي بالاسم فقط: هذا محمد، وهذا محمد. وهذا القسم يسمى المتفق والمفترق، وأن يعرف بعد ذلك بالطرق وغيرها. قال: «قد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري»، أنا أذكر الذين يذكرون في البخاري دون أن ينسبوا. فذكر الحافظ هذا الحديث، وبيّن منهم. قالوا: «قد استوعبت ذلك في مقدمة شرح البخاري». ومن أراد لذلك ضابطاً كلياً يمتاز به أحدهما عن الآخر، فباختصاص الشيخ المروي عنه بأحدهما يتبين المحمل. طيب، الآن: ومن أراد لذلك ضابطاً كلياً يمتاز به أحدهما عن الآخر، فباختصاص الشيخ المروي عنه بأحدهما يتبين المحمل. من هذا نوع يسمونه عند العلماء المحمل. والمحمل هو ذكر الاسم بدون معرفة هذه الذات: محمد، ما ندري من محمد. وهذا القرآن: قالوا: متى لم يتبين ذلك، وكان مختصاً بهما معاً، فإشكاله شديد. قالوا: فإشكاله شديد، فيرجع به إلى القرائن والظن الغالب. قالوا: إن روى، وإن روى عن شيخ حديثاً، فجحد هذا الشيخ مرويه، فإن كان جزماً، كان يقول: كذب علي، أو ما رويت هذا، أو نحو هذا، أو نحو ذلك. فإن وقع منه ذلك، رد ذلك الخبر لكذب واحد منهما لا بعينه. الآن: إذا حدثنا بحديث، ثم قال: أنكر هذا أنه حدثه، أو أنه حدث بهذا الحديث، فإن كان جزماً، لأن هذا الكلام كذب، وأنا لم أحدث أحداً بهذا الحديث. هنا يتوقف في الاستدلال بهذا الحديث، ولو كان الذي رواه ثقة، يتوقف فيه؛ لأنه الآن الحديث موقوف على كذب أحدهما: إما الشيخ، وإما التلميذ. فلذا يبقى هذا الحديث، فلا يتوقف فيه أن هذا الآن يقول: أنا ما قلت هذا، وهذا يقول: قال. لكن إذا كان مثلاً الشيخ يقول: ما أدري، قد يكون قلته، وأنا ما أذكر أني قلته. مثل هذا إذا كان الراوي أو التلميذ هذا ثقة معروف، يؤخذ كلامه، يؤخذ كلامه؛ لأن الذي نسب إليه الكلام متردد في ثبوته. طيب، قال: ومتى لم يتبين ذلك، وكان مختصاً بهما معاً، فإشكاله شديد، فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب. أنا إذا لم يتبين المهمل، أو كان مختصاً بهما معاً، قال: فإشكاله شديد، فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب. أنا أرجع إلى هذا الاسم إما بالقرائن، وإما بالظن الغالب. يقول: لا، ظنه لعدله؛ لأنه في هذه الطبقات القرائن تأتي إما لأجل الطبقات، وإما قد يكون بينهما قرينة أو غير ذلك. قال: وإن روى عن شيخ حديثاً، فجحد الشيخ مرويه، فإن كان جزماً، كان يقول: كذب علي. قال: فإن كان جزماً، كان يقول: كذب علي، وما رويت هذا. طيب، فإن كان تردد، ما في شيء، يقبل. قال: وإن كان جحده احتمالاً، كان يقول: ما أذكر هذا، ولا أعرفه. قبل ذلك الحديث، لا يصح؛ لأن ذلك يحمل على نسيان الشيخ. وقيل: لا يقبل؛ لأن الفرع تبع للأصل في إثبات الحديث، حيث إذا ثبت خبر الحديث ثبتت رواية الفرع، فكذلك ينبغي أن يكون فرعاً عليه وتبعاً له في التحقيق. ولصح الأول، لصح الأول. كما ذكر الحافظ: أنه إذا كان الكلام يحتمل النسيان، فهذا يؤخذ به. قال: وهذا متعقب بأن عدالة الفرع تقتضي صدقه، وعدم علم الأصل لا ينافيه، فالمثبت مقدم على النافي. قال: وقياس ذلك بالشهادة ففاسد. قياس هذا بالشهادة قال: وقياس ذلك بالشهادة ففاسد؛ لأن شهادة الفرع لا تسمع مع القدرة على شهادة الأصل، بخلاف الرواية. التفريق فعلاً باب، قاسه بالشهادة. قال: مثلاً الآن، تقبل شهادة الفرع معنا، يقول مثلاً: فلان رأيته يفعل كذا، فلان رأيته يفعل كذا. فهذا شهادة. فإذا جاء آخر وقال: فلان رأيته يفعل كذا، وهو يقول: أنا ما فعل. هنا ترد هذه الشهادة، أو الشهادة مقبولة؟ الشهادة مقبولة. لكن في الرواية، الصحيح أنها ترد الرواية إذا جزم بعدم ثبوتها، فإنها ترد، ولا تقاس بالشهادة. فإن قياسها بالشهادة نهر من التخليط. قالوا: في هذا النوع صنف الدارقطني كتاب «من حدث ونسي». وفيما يدل على تقوية المذهب الصحيح، لكون كثير منهم حدثوا الحديث أولاً، فلما عرضت عليهم لم يتذكروا، لكنهم لاعتمادهم على الرواية عنهم صاروا يروونها عن الذين رووها عنهم عن أنفسهم. كحديث سهيل بن أبي صالح، نبي، نبي هريرة، مرفوعاً في قصة الشاهد واليمين. طيب، الآن: قصة الشاهد واليمين في حديث سهيل بن أبي صالح. هذا سهيل بن أبي صالح سمع حديثاً من الداروردي، ثم قال: أنا هذا الحديث ما أذكر أني حدثت به. لكن سمعه، سمع؛ لأن سهيل بن أبي صالح يقول: حدثني عبد العزيز عن ربيعة الرأي عني، عن ربيعة عني، أنه حدث بهذا الحديث، وهو نساه. فهذا داخل في من حدث فنسي. قال: عبد العزيز بن محمد الداروردي: حدثني به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل. قال: فلقيت سهيلاً فسألته عنه فلم يعرفه. فقلت: إن ربيعة حدثني عنك بكذا. فكان سهيل بعد ذلك يقول: حدثني ربيعة عني، أني حدثته عن أبي به. ونظائره كثيرة. قال: أن يتفق الرواة في إسناد من العشرتين في صيغ الأداء، كسمعت فلاناً، قال: سمعت فلاناً، أو حدثنا فلان، قال: حدثنا فلان، وغير ذلك من الصيغ. أو غير من الحالات القولية، كسمعت فلاناً يقول: أشهد، أشهد الله لقد حدثني فلان، إلى آخره. أي تكرير هذه الصيغة. أو الفعلية، كقول: دخلنا على فلان فأطعمنا تمراً، إلى آخره. القولية والفعلية معاً، كقول: حدثني فلان وهو يخلل لحيته، قال: آمنت بالقدر، قال: إلى آخره. فهو المسلسل، وهو من صفات الإسناد. طيب، هذا يسمى المسلسل. أنا هو اتفاق الرواة على حالة معينة أو صفة معينة، على حالة معينة أو صفة، فهذا هو المسلسل. إما مسلسل قولي: أنا يقول مثلاً مثل حديث قراءة سورة الصف، كلهم يقرأون سورة الصف. ومثل الحديث القولي مثلاً: الحديث الذي يقول: أحبك في الله، كلهم كل واحد يحدث يقول: أحبك في الله. والحديث الفعلي: مثل تشبيك الأصابع، على كل واحد يحدث يشبك من الأصابع يحدث، أو كل واحد يبتسم ثم يحدث. فالمهم يفعل فعلاً فيحدث دائماً بعد هذا الفعل، فهذا يسمى حديث مسلسل. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.