شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 19

شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 19

الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 19، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أنواع العلو في الإسناد: المطلق والنسبي

يشرح المقطع مفهوم العلو في الإسناد بأنه قلة عدد الرواة، ويقسمه إلى علو مطلق ينتهي بالنبي صلى الله عليه وسلم، وعلو نسبي ينتهي بإمام من أئمة الحديث. ويؤكد أن العلو المطلق المصحوب بصحة السند هو الغاية القصوى، بينما العلو في حديث موضوع يعد كالعدم ولا قيمة له.

العلو النسبي في الإسناد وأقسامه

يشرح المقطع مفهوم العلو النسبي وهو الوصول إلى إمام مشهور بسند قصير، ويبين أن الأئمة رغبوا فيه لقربه من الصحة لقلة الرجال، لكن إذا كان النزول أثبت رجالاً وأصح اتصالاً فهو أولى. كما يذكر أن ترجيح النزول لمشقة الرحلة أمر أجنبي عن التصحيح، ويبدأ في تفصيل أقسام العلو النسبي بدءاً بالموافقة.

أقسام العلو النسبي التفصيلية: الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة

يشرح المقطع مصطلحات العلو النسبي في علم الحديث، مبيناً أن الموافقة هي الاتفاق مع المصنف في شيخه، والبدل هو الاتفاق في شيخ الشيخ، والمساواة هي استواء عدد رجال الإسناد مع إسناد المصنف، والمصافحة هي الاستواء مع تلميذ المصنف، مؤكداً أن كل قسم من أقسام العلو يقابله قسم من أقسام النزول.

العلاقة بين العلو والنزول في الإسناد

يوضح المقطع أن الإسناد العالي يُقابله إسناد نازل، مبينًا العلاقة بين العلو والنزول في مصطلحات علم الحديث. ويختتم بالتأكيد على الاكتفاء بشرح هذا المفهوم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: قال رحمه الله تعالى: «فإن قل عدده، أي عدد رجال السند، فإما ينتهي للنبي صلى الله عليه وسلم بذلك العدد القليل بالنسبة إلى أي سند آخر يريد به ذلك الحديث بعينه بعدد كثير، أو ينتهي إلى إمام من أئمة الحديث ذي صفة علية كالحفظ والفقه والضبط والتصنيف، وغير ذلك من الصفات المقتضية للترجح، كشعبة ومالك والثوري والشافعي والبخاري ومسلم ونحوهم». فالأول، وهو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يسمى العلو المطلق. فإن اتفق أن يكون سنده صحيحا كان الغاية القصوى، وإلا فصورة العلو فيه موجودة، ما لم يكن موضوعا فهو كالعدم. أنه إذا كان حديثا موضوعا، فالآن أراد أن أتكلم على الإسناد العالي، على الإسناد العالي. والإسناد العالي ينقسم إلى قسمين: العلو ينقسم إلى قسمين، علو المطلق، وعلو النسبي. فالعلو المطلق هو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم. وإيش معنى العلو؟ العلو هو قلة عدد الرجال. فمثلا: رجل يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم سبعة، فيرويه من طريق يرويه مثلا بثلاثة أو أربعة. مثل الإمام أحمد، الإمام أحمد الغالب أنه يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة خمسة، لكن له حديث رواها بواسطة ثلاثة. كذلك البخاري أيضا يروي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم غالبا بخمسة أو بستة، لكن له ثلاثيات. ثلاثيات: معناه ثلاثة بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم. ثلاثة، مثل روايته عن مكي بن إبراهيم عن يزيد بن عبيد عن سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه. هذا الثلاثة يروي عنهم البخاري، فهذا يسمى علوا. وكان العلماء يفضلون هذا العلو، عندهم من أعظم الأشياء، حتى قال بعض العلماء كأبي الحسن علي بن المديني رحمه الله تعالى: «من لم يكن معه علو فليس معه حديث». وقيل لابن معين، يحيى بن معين إمام الجرح والتعديل: «ماذا تتمنى في هذه الحياة؟» فقال: «بيت خال وإسناد عالي». بيت خال: يعبد الله عز وجل فيه، وإسناد عالي: أي هذا الإسناد الذي يقرب به للنبي صلى الله عليه وآله وسلم. فقال المؤلف رحمه الله تعالى: «إن كان معه علو مطلق، واتفق على أن سنده صحيح، كان الغاية القصوى». أمر عظيم أنه عنده إسناد علو، إسناد وكذلك صحة في هذا العلو، هذا أمر عظيم. فهذا العلو يسمى علوا مطلقا. والثاني: قال: العلو النسبي. أنا إذا كان هذا العلو ضعيفا، أو خاصة إذا كان موضوعا فهو كالعدم. إذا كان موضوع، مثل ما كان يرويه رتن الهندي، يرويه قصصا كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين أنه صحابي، مع أنه جاء بعد الستمئة. لهذا أنكر عليه العلماء، حتى قال الإمام الذهبي: «رتن ومارتن، وما عدراك مارتن، دجال من الدجاجلة، دجال من الدجاجلة، ادعى الصحبة بعد الستمئة، ادعى الصحبة بعد الستمئة». طيب، قال: «فالأول هو ما ينتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، العلو المطلق. فإن اتفق أن يكون سنده صحيحا كان الغاية القصوى، وإلا فصورة العلو فيه موجودة، ما لم يكن موضوعا فهو كالعدم. والثاني: العلو النسبي، وهو ما يقل العدد فيه إلى ذلك الإمام». أنه إذا كان إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسمى علوا مطلقا. إذا كان إلى إمام من الأئمة المشهورين كشعبة أو مالك أو سفيان أو البخاري أو مسلم وغيرهم، فهذا يسمى علوا نسبياً. قالوا: لو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيرا... معنى: لو كان مثلا العدد مثلا يروي مثلا أحد أولي أصحاب الكتب حديثا إلى الشافعي باثنين، وهو يصل إلى الشافعي بأكثر من هذا، لكن بعد الشافعي رجال كثير، ما يضر. فعلوه الآن علو نسبي إلى ذلك الإمام. أدرك هذا الإمام برجلين، ووقته مثلا متأخر، فهذا يسمى علوا نسبياً. قالوا: قد عظمت رغبة المتأخرين فيه حتى غلب ذلك على كثير منهم، بحيث أهملوا الاشتغال بما هو أهم منه وهي الصحة والثبوت. يعني: اهتموا بعلو الإسناد. بعضهم: صحح من المحدثين من ألف في العوالي وأجهد نفسه في هذا. والبعض بل بعضهم: ثاني يرحل الرحلات الطويلة، لماذا؟ لأجل أن يتحصل على العلو، ولو كان هذا العلو فيه ضعف. المهم أنه يدرك الرجل فلان الذي مات مثلا كذا وكذا، أو عاش كذا كذا من السنوات، أو فلان يقال له أنه أدرك التابعي الفلاني، فيذهبون المسافات الطويلة لأجل أن يجدوا هذا الرجل حتى يرووا عنه. فاشتدت رغبتهم في هذا الباب. قالوا: إنما كان العلو مرغوبا فيه لكونه أقرب إلى الصحة. هذا رغب فيه الأئمة لأنه أقرب، كلما قلت الرجال كلما كان أقرب إلى الصحة، وقلت الخطأ. لهذا تجد الآن الكتب المتقدمة كالبخاري ومسلم وغيرها أكثرها صحيح. قلنا: تجد فيها الضعيف، بخلاف الكتب المتأخرة كالطبراني والبزار وغيرها، تجد فيها الضعف والنكارة الغالب لكثرة الرجال. وقلت الخطأ لأنه ما مر من رجال الإسناد إلا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الواسطات وطال السند كثرت مظان التجويز، وكلما قلت قلت. فإن كان في النزول مزية ليست في العلو، كأن يكون رجالها أثبتهم أو أتقنهم أو أحفظهم أو أفقههم، أو الاتصال فيه أظهر، فلا تردد في أن النزول حينئذ أولى. يعني: إذا كان النزول وقلة الرجال... أفضل من ذاك العلو، فهذا قلة الرجال أو كثرة الرجال لكن إذا كان على الصحة فهو أولى. مثل ما كان يفعل الإمام البخاري: تجد يسوق الحديث أولا من طريق ثقات، ثم يرويه من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، وتجده بإسناد عالي، لكن ليش أخر هذه الرواية؟ لأنه في هذا يحيى بن أيوب فيه كلام، فهو يقدم أولا الثقات، يقدم الحديث الذي هو لا شك في صحته. فلهذا هذا العلو، وإن كان علوا، لكن النزول أولى منه إذا كان النزول صحيحا. قالوا: أما من رجح النزول مطلقا، واحتج بأن كثرة البحث تقضي المشقة فيعظم الأجر، فذلك ترجيحهم بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف. وهذا ليس بصحيح، أنه يجعل النزول أفضل من العلو. العلو أصح، الغالب أنه كلما قلت الرجال كان أقرب للصحة. قال: فذلك ترجيحهم بأمر أجنبي عما يتعلق بالتصحيح والتضعيف، لأن الأصل هو التصحيح والتضعيف، أما هذا كثرة المشقة ليس أنه أمر داخل في هذا الباب، فهو أمر أجنبي. قالوا: فيه العلو النسبي الموافقة. طيب، الآن سأذكر مراتب العلو النسبي أو أقسام العلو النسبي، وإن شاء الله هذه تحتاج إلى تفصيل وفهم، هي سهلة لكن تحتاج إلى فهم. طيب، قال: حتى نأخذ بعضها. قال: «للعلو النسبي الموافقة، وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقته، أي الطريقة التي تصل إلى ذلك المصنف المعين. مثاله: روى البخاري عن قتيبة عن مالك الحديث. فلو رويناه من طريقه كان بيننا وبين قتيبة ثمانية، ولو روينا ذلك الحديث بعينه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة مثلا كان بيننا وبين قتيبة سبعة، وقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه بعينه، مع الوصل بالإسناد على الإسناد إليه». يعني: الآن مثلا مصنف البخاري، مثلا حافظ محجر، عنده هذا الكتاب، النكت... النكت مثلا يرويه عنه جماعة من أصحابه: السخاوي، السيوطي، وكذا. السخاوي قديم من أصحاب القدماء، السيوطي من أصحاب المتأخرين الصغار. فالآن لو أن أرويه مثلا، أو أحد الآن سيروي هذا النكت، أقصد نزهة النظر، يرويه من طريق السخاوي، سيأتي مثلا بعشر رجال أو أكثر، لكن إذا رواه من طريق السيوطي سيقل الرجال، فهذا يسمى موافقة، يسمى موافقة مع صاحب الكتاب. قال: «وفيه أي العلو النسبي البدل، هو الوصول إلى الشيخ الشيخ، كذلك نفس الطريقة. أنا يصل لو ذكرنا هذا الحديث مثلا من طريق البخاري سنصل إلى مالك مثلا بعشر رجال، لكن إذا روينا من غير طريق، من غير طريق البخاري، سنصل إلى مالك سبع رجال. مالك شيخ شيخ البخاري، فهذا يسمونه البدل، يسمونه البدل. إن كان من طريق شيخ يسمى الموافقة، إن كان من طريق شيخ شيخ يسمى البدل». قال: «أن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه من طريق أخرى إلى القعنبي عن مالك، فيكون القعنبي بدلا فيهم من قتيبة». وأكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو، فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه، هذا أصلاً واقع، واقع، لكن أكثر ما يطلقونه إذا كان في الإسناد علو، أنا يتحصل على علو إذا كان من الطريق الأخرى. قالوا: فيه أي العلو النسبي المساواة، ويستوي عدد الإسناد من الراوي لآخره الإسناد مع إسناد أحد المصنفين. كان يروي النسائي مثلا حديثا يقع بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم فيه أحد عشر نفسا، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقع بيننا فيه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفسا، فنساوي النسائي من حيث العدد، مع قطع النظر عن ملاحظ ذلك الإسناد الخاص. أنا إيش الآن، مثلا الإمام النسائي أو الإمام الحافظ من حجم مثلا يروي حديثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بخمسة عشر رجلا، جاء أحد مثلا الشيخ الألباني في هذا العصر وروى هذا الحديث نفسه بعينه بواسطة خمسة عشر رجلا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يسمى مساواة، مع أنه فارق بين الأزمان، إلا أنه ساواه في الإسناد، ساواه في الإسناد. قالوا: فيه أي العلو النسبي أيضا المصافحة، وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف على الوجه المشروح أولاً، وسميت المصافحة لأن العادة جرت في الغالب في المصافحة بين من تلاقيها، ونحن في هذه الصورة كأننا لقينا النسائي فكأننا صافحناه. أنا مثلا الآن، مثلا من تلاميذ النسائي ابن السني، ابن السني، ابن السني، هذا يروي حديثا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة عشرة، جاء الحافظ ابن حجر وروى هذا الحديث بواسطة عشرة أيضا كذلك، فكأنه أنا كأنه عاصر ابن السني وصافحه، كأنه عاصره وصافحه، فسموه مصافحة. ويقابل العلو بأقسام مذكورة النزول، فيكون كل قسم من أقسام العلو يقابله قسمه من أقسام النزول. أنا أضد، والعكس، خلافا لمن زعم أن العلو قد يقع غير تابع للنزول، بل الصحيح أن كل علو ضده نزول، كل علو ضده نزول. طيب، فالذي قال في العلو مقابله النزول، معناه: إذا كان هذا إسناد عالي، فالإسناد الثاني الذي هو مقابله هو إسناد نازل. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، هذا العلو والإسناد العالي والنازل.