شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 18

شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 18

الدرس في شرح نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 18، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الصحابي وأقسام الحديث المرفوع والموقوف

يشرح المقطع تعريف الصحابي بأنه من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام، مبيناً أن لفظ "اللقاء" أدق من "الرؤية" لدخول العميان فيه. كما يفرق بين الحديث المرفوع المنتهي للنبي صلى الله عليه وسلم قولاً أو فعلاً أو تقريراً، والحديث الموقوف المنتهي للصحابي، مع التنبيه على أن أحكام الرفع لا تجري جميعها على الموقوف.

أحكام الردة ومراتب الصحبة وطرق إثباتها

يستثني المقطع من ارتد ومات على الردة من تعريف الصحابي، ويوضح أن من ارتد ثم عاد للإسلام تبقى له صحبته. كما يبين مراتب الصحبة بين من لازمَ النبي صلى الله عليه وسلم ومن رآه قليلاً أو في صغره، وأن حديث من لم يسمع منه يعد مرسلاً، مع ذكر طرق إثبات الصحبة بالتواتر والاستفاضة وشهادة الثقات أو دعوى الشخص نفسه إن كانت ممكنة.

أنواع الأحاديث حسب نهاية الإسناد وطبقة المخضرمين

يصنف المقطع الحديث حسب نهاية السند إلى مرفوع وموقوف ومقطوع، ويبحث في حكم طبقة المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي، مبيناً أنهم من كبار التابعين لا الصحابة. كما يفرق بين مصطلحي المقطوع والمنقطع، ويعرف الحديث المسند بأنه المرفوع المتصل السند إلى الصحابي.

تقسيم المرفوع والصحابي في مصطلح الحديث

يوضح المقطع أن مصطلح «مرفوع» يُعد بمثابة الجنس العام في تصنيف الأحاديث، بينما يُعد مصطلح «صحابي» بمثابة الفصل أو النوع الفرعي. ويشير إلى أن المراد هو بيان هذا التقسيم في سياق القول المأثور.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف رحمه الله تعالى: ثم الإسناد وهو الطريق الموصل إلى المتن، والمتن هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام. هذا المتن، وبعضهم يقول: النص. قال: وهو إما ينتهي للنبي صلى الله عليه وسلم ويقع في قسمين: إما تصريحا أو حكما، أن المنقول بذلك الإسناد من قوله صلى الله عليه وسلم أو من فعله أو من تقريره. مثال المرفوع من القول تصريحا: أن يقول الصحابي: «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا»، أو «حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا»، أو يقول هو وغيره: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا»، و«عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال كذا»، ونحو ذلك. طيب. قالوا: تنتهي غاية الإسناد للصحابي كذلك، أي مثل ما تقدم في كون اللفظ يقتضي التصريح بأن المقول هو من قول الصحابي أو من فعله أو من تقريره، ولا يجري فيه جميع ما تقدم بل معظمه. فهذا الذي يسمى موقوف، هو قوله هنا: «ولا يجيء فيه جميع ما تقدم»، أي من الكلام في المرفوع من ناحية أنه له مثلا حكم الرفع، فهنا لا يقال مثلا: له حكم الوقف، لا في شيء يسمون له حكم الوقف. قال: والتشبيه لا تشترط فيه المساواة من كل جهة، وإذا شبهنا شيء بشيء فليس معناه أنه يشبهه في كل شيء. قالوا: لما كان هذا المختصر شاملا لجميع أنواع علوم الحديث، استطرَفتُ منه إلى تعريف الصحابي، من هو؟ فقلت: وهو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام، ولو تخللته ردة في الأصح. قالوا: المراد باللقاء ما هو أعم من المجالس، ومما سوى وصول أحدهما إلى الآخر وإن لم يكلمه، وتدخل فيه رؤية أحدهما الآخر سواء كان ذلك بنفسه أو بغير واسطة. الآن لما ذكر الحديث الموقوف ذكر تعريف الصحابي، من هو الصحابي؟ فقال: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنا به. وهنا قوله: «من لقي» أراد أن يخرج بها عن قول من قال: الصحابي من رأى، فهي أفضل لحافظ؛ لأن «من رأى» فيها إخراج العميان، لأن الأعمى ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، فلذلك قال: «من لقي» فهي أضبط. قال: والتعبير باللقِي أولى من قول بعضهم: الصحابي من رأى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه يخرج حينئذ منهم ابن أم مكتوم ونحوه من العميان، وهم صحابة بلا تردد، واللقِي في هذا التعريف كالجنس. طيب. فاللقاء أو اللقي في هذا لازم في تعريف الصحابي: لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمنا به ومات على الإسلام، لابد أن يكون لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو مؤمن، أما إذا لقي النبي صلى الله عليه وسلم وهو كافر فلا يجزئه، يعني لا يكون من قسم الصحابة. قال: وقولي «مؤمنا» كفصل يخرج من حصل له اللقاء المذكور لكن في حال كونه كافرا. وقولي «به» فصل ثانٍ يخرج من لقيه مؤمنا لكن بغيره من الأنبياء. فإذا كان مؤمنا بغيره من الأنبياء ولم يكن مؤمنا به فهذا ليس بصحابي، فلقيه لكنه لم يكن مؤمنا به. قال: وهل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟ مثل من؟ مثل ورقة، أو مثل زيد بن عمرو بن نفيل، فهو آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه لم يدرك البعث، لكن شهد النبي صلى الله عليه وسلم له بالإيمان، لكن هل يعتبر صحابيا؟ قال: لكن هل يخرج من لقيه مؤمنا بأنه سيبعث ولم يدرك البعثة؟ فيها نظر. وقوي: «ومات على الإسلام» فصلا ثالثا يخرج من ارتد بعد أن لقيه مؤمنا به ومات على الردة، كعبيد الله بن جحش وابن خطل. هنا هؤلاء لقوا النبي صلى الله عليه وسلم لكنهم ارتدوا. قوله: «ولو تخللته ردة» بين لقائه له مؤمنا به وبين موته على الإسلام، فإن اسم الصحبة باقٍ له، سواء رجع إلى الإسلام في حياة النبي صلى الله عليه وسلم أو بعده، سواء ألقي إليه ثانيا أم لا. مثل الأشعث بن قيس، فإنه ارتد مع من ارتد، ثم بعد ذلك رجع وتاب. قالوا: قوله: «في الأصح» إشارة إلى الخلاف في المسألة، ويدل على رجحان أول قصة الأشعث بن قيس، فإنه كان ممن ارتد وأتي به إلى أبي بكر الصديق أسيرا، فعاد إلى الإسلام، فقبل منه ذلك وزوجه أخته، ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج حديثه في المسانيد وغيرها. فالآن هذا التعريف الذي عرفه الحافظ هو التعريف المعتمد. قال: تنبيهان: أحدهما لا خفاء برجحان رتبة من لازمه صلى الله عليه وسلم وقاتل معه أو قتل تحت رايته، على من لم يلازمه أو لم يحضر معه مشهدا، وعلى من كلمه يسيرا أو رآه قليلا أو رآه على بعد أو حال الطفولة. وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع، وهذا وإن كان شرف الصحبة حاصلا للجميع لكن الصحبة مراتب، ليس الذي يلازم النبي صلى الله عليه وسلم مثل الذي يراه مرة أو مرتين. قال: ومن ليس له منهم سماع منه فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الرؤية. إذا رآه وهو في حال الصغر مثلا، الغالب يكون هذا في الصغار، فيسمى صحابيا لكن حديثه مثل حديث المرسل. قال: ومن ليس له منهم سماع منه فحديثه مرسل من حيث الرواية، وهم مع ذلك معدودون في الصحابة لما نالوه من شرف الرؤية. قال: ثانيهما أنهما يعرف كونَه صحابيا بالتواتر أو بالاستفاضة أو الشهرة، أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض الثقات التابعين، أو إخباره عن نفسه بأنه صحابي إذا كان دعواه ذلك تدخل تحت الإمكان. معنا: كيف يعرف أن هذا الصحابي؟ إما بالتواتر، وأما بالاستفاضة أو الشهرة، أو بإخبار بعض الصحابة، حادثة حصلت يحكي فيها مثلا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فيذكر هؤلاء، واشتهر عند الناس أنه صحابي أو عند العلماء، أو إخبار بعض الصحابة أو بعض الثقات التابعين أيضا كذلك. إذا كان هذا التابعي صرح بأن هذا صحابي فهو مقبول، رجل من ثقات التابعين قال: إن فلانا لقي النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا يقبل أيضا. أو بإخباره عن نفسه بأنه صحابي إذا لم يكن كاذبا. قال: إذا كان دعواه ذلك تدخل تحت الإمكان، إذا كان ذلك دعواه تدخل تحت الإمكان، أي ممكن. ومثل رجل يأتي بعد الستمئة ويدعي الصحبة، مثل رطان الهندي جاء بعد الستمئة من الهجرة وادعى النبوة، هذا بعيد جدا. قال: وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث دعواه ذلك، نظير دعواه من قال: «أنا عدل»، ويحتاج إلى تأمل. إذا قال: «أنا ثقة» أو «أنا عدل». قال: وقد استشكل هذا الأخير جماعة من حيث أن دعواه ذلك نظير دعواه من قال: «أنا عدل»، ويحتاج إلى تأمل. أي هذا الذي قال: «أنا عدل» هذه دعواه، لكن من أخبر أنه صحابي فنقبله على ما قال. قالوا: أو تنتهي غاية الإسناد للتابعي، وهما اللقيتان: الصحابية والتابعية كذلك، وهذا متعلق باللقِي وما ذكر معه إلا قيد الإيمان به، فذلك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم. وهذا هو المختار، خلافا لمن اشترط في التابعي طول الملازمة أو صحبة السماع أو التميز. وبقي بين الصحابة والتابعين طبقة مختلفة في الحكم بأي القسمين، وهم المخضرمون الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يروا النبي صلى الله عليه وسلم. طيب. وهذا أيضا التابعون، وهناك طبقة أخرى بين التابعين والصحابة وهي طبقة المخضرمين الذين أدركوا الجاهلية والإسلام. المخضرم هو الذي أدرك الجاهلية، والمراد بقوله: أدرك الجاهلية، أي أدرك قومه على الجاهلية، وإن كان قد جاء الإسلام لكن أدرك قومه على الجاهلية. قال: وقال عياض - ونقل عياض وغيره أن ابن عبد البر يقول: إنهم صحابة - وفيه نظر، لأنه أفصح في خطبة كتابه أنه إنما أوردهم ليكون كتابه جامعا مستوعبا لأهل القرن الأول، عن المخضرمين. يعني يقول قاضي عياض: إن المخضرمين من الصحابة، فقال الحافظ: إنهم ليسوا من الصحابة. طيب. وقد أفصح، وقد أفصح يقول الحافظ: إن ابن عبد البر قد أفصح في كتابه بأنه إنما أوردهم ليكون كتابه جامعا مستوعبا لأهل القرن الأول. قال: وهم معدودون في كبار التابعين، سواء عرف أن الواحد منهم - وكثير منهم كان مسلما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالنجاشي أم لا - لكن ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء كشف لهم عن جميع من في الأرض فرآهم، فينبغي أن يعد من كان مؤمنا في حياته إذ ذاك وإن لم يلاقه في الصحابة لحصول الرؤية من جانبه صلى الله عليه وسلم. فالقسم الأول مما تقدم ذكره من الأقسام الثلاثة: وهو ما تنتهي إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هو المرفوع، سواء كان ذلك الانتهاء متصلا أم لا بحسب الإسناد، لكن المرفوع هو ما أضافه الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم. والثاني: الموقوف، وهو ما انتهى إلى الصحابة. والثالث: المقطوع، وهو ما ينتهي إلى التابعين ومن دون التابعي من أتباع التابعين فمن بعدهم. فيه أي في التسمية مثله، أي يجوز أنك تسميه مثله. طيب. قال: من دون التابعي من أتباع التابعين فمن بعدهم، فيه أي في التسمية مثله، أي مثل ما ينتهي إلى التابعي. التابعي في تسمية جميع ذلك مقطوعا، وإن شئت قلت: موقوف على فلان، بمعنى تقول بالتقييد: «موقوف على الحسن»، «موقوف على ابن سيرين»، لكن إذا أردت الإطلاق تقول: إنه مقطوع. قال: في حصره فرق في الاصطلاح بين المقطوع والمنقطع، فالمقطع في مباحث الإسناد كما تقدم، والمقطوع من مباحث المتن كما ترى. وقد أطلق بعضهم هذا في موضع هذا وبالعكس تجوزا عن الاصطلاح. معنى أي شيء يقولون: هذا مقطوع وهذا مقطع؟ معنى يأتي في بعض ألفاظ بعض العلماء، لكن هذا فيه أوْلى تجوز في العبارة، وكذلك لعله فهموا من ذلك هكذا. مثل المقطع والمقطوع كما ذكر المؤلف، فبعضهم يسمى المقطوع مقطعا، ويسمى المقطع مقطوعا. قال: ويقال لآخرين أي الموقوف والمقطوع: الأثر. أي الموقوف والمقطوع الأثر، ويقال لآخرين أي الموقوف والمقطوع، فان هذا من باب التفريق بين الخبر والأثر، فالأثر هو ما كان من كلام الصحابة والتابعين، وأحيانا يطلق على الحديث. قال: هو مسند في قول أهل الحديث، في هذا حديث مسند: هو مرفوع صحابي بسند ظاهر الاتصال. هذا هو تعريف الحديث المسند: هو مرفوع صحابي بسند ظاهر الاتصال. فقول «مرفوع» كالجنس، وقول «صحابي» كفصل. المراد قوله: