الدرس في شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد 10، ألقاها
يتناول المقطع شرحًا لموقف أهل السنة والجماعة من مسألة الخروج من الإيمان بسبب ارتكاب المعاصي. يُبين أنهم لا يكفرون بالمعصية ما لم تكن من المكفرات أو تستحل.
ذكر أبو عبيد رحمه الله أن الآثار جاءت بالتغليظ على أربعة أنواع، منها ما ينفي الإيمان والبراءة من النبي صلى الله عليه وسلم. استدل على ذلك بأحاديث نبوية وآثار صحابية.
يناقش المقطع أربعة أنواع من الأحاديث النبوية التي تتعلق بالكفر والشرك، ويشرح معانيها وتأويلاتها المختلفة. يوضح أن بعض الأحاديث تسمي أفعالًا معينة كفرًا أو شركًا.
المقطع يشير إلى انتهاء الحديث في موضوع معين مع التسبيح والاستغفار. يتضمن الدعاء بالتنزيه لله والاعتراف بالذنب والتوبة إليه.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى: باب الخروج من الإيمان بالمعاصي. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، ثم أما بعد. قوله رحمه الله تعالى: باب الخروج من الإيمان بالمعاصي، أي أن هذا الباب عقده لبيان أن المعاصي تخرج من الإيمان، وليس من كل الإيمان، والمقصود من ذلك كبائر الذنوب، ما دون الكفر، ما دون الكفر بالله العظيم، ما دون الشرك بالله العظيم، مثل الزنا، السرقة، وما شابه ذلك، القاتل قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، هذه معاصي. فقوله: أهل السنة والجماعة كقاعدة عامة ولا نكفر بالمعصية، ليس المراد بالمعصية أن يدخل فيها ماذا؟ الفرائض، واضح، جماعة، لا إله إلا الله، ترك الصلاة وبقية الأركان، ماذا فيها خلاف؟ كل أركان الإسلام إلا التوحيد، فيه ماذا؟ خلاف، التوحيد لا خلاف في كفر تاركه، الصلاة مختلف فيه، فمن ترك الصلاة مختلف فيه، من ترك الصوم، الزكاة، الحج، مختلف فيه، هل يكفر أم لا؟ لكن أهل السنة والجماعة مجمعون فيما سوى الأركان، أنه ماذا؟ أن من فعل معصية أنه لا يكفر بها، أي معصية لم يستحلها، وليست هي من ماذا؟ من المكفرات، مثل ما مثلها مثل السرقة، الزنا، شرب الخمر، لا يكفر بها، لكن من فعلها يسلب عنه اسم الإيمان، أي الكامل، واضح، اسم الإيمان أي الكامل، الإيمان المطلق، الإيمان الذي يمدح صاحبه، ولا يسلب عنه أصل الإيمان. فهم وسط في هذا الباب، أي في باب الأسماء، بين الوعيدية وبين المرجئة، الوعيدية من خوارج معتزلة، يقولون: من ارتكب معصية، من فعل معصية، فهو ماذا؟ فهو ليس بمؤمن، يسلبون عنه ماذا؟ اسم الإيمان، وهذه البدعة كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، أي بدعة الأسماء، أسماء الإيمان والكفر، هي أول بدعة وقعت في الإسلام، فأول بدعة وقعت في الإسلام هي بدعة ماذا؟ أسماء الكفر والإيمان، وقعت ممن؟ من الخوارج في زمن علي، كفروا عليًا ومن معه، ومعاوية ومن معه، عندما حكموا الحكمين في صفين، فقالوا: ليسوا بمؤمنين، بل هم كفار، لماذا؟ قالوا: من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك ماذا؟ هم الكافرون، وهؤلاء حكموا الرجال، وقالوا: إن الحكم إلا لله، وهؤلاء حكموا الرجال، فكفروا بماذا؟ بالمعصية، واضح، جماعة، لو كانت معصية، يعني هي في نظرهم ماذا؟ معصية، وهي ليست بماذا؟ بمعصية، بل الحق مع الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. ويدل على ذلك حينما ناظرهم من؟ حينما ناظرهم ابن عباس، وبين لهم أن تحكيم الرجال جاء به الكتاب، بل وجاءت به كذلك ماذا؟ السنة، فهم محكمون يحكمون شرع الله جل وعلا بين المتخاصمين، فأشهد من هذا أن الخوارج والمعتزلة قالوا: كل من ارتكب معصية فهو إيش؟ ليس بمؤمن، ثم اختلفوا، قالت الخوارج: كافر، وقالت المعتزلة: هو بمنزلة بين منزلتين، لا نقول بأنه مؤمن، ولا نقول بأنه كافر، فماذا نقول؟ قال: نقول بأنه فاسق، واضح، جماعة، فسلبوا عنه إيش؟ اتفقوا في سلب الاسم، ما هو الاسم؟ ليس بمؤمن، لكن هل هو كافر؟ الخوارج قال: نعم، لأن من ليس بمؤمن فهو إيش؟ فهو كافر، أما المعتزلة قال: لا نقول هو في الدنيا بمنزلة بين منزلتين، وفي الآخرة ما حكمه؟ اتفقوا على ماذا؟ على كفره. لذا يقول العلماء رحمهم الله تعالى: أن الخوارج والمعتزلة اتفقوا في حكمين، وفي أمر العاصي واختلفوا في حكمين، اتفقوا في حكمين، ما هما؟ الأول سلب الإيمان عنه، سلب اسم الإيمان عنه، ليس بمؤمن، الأمر الثاني ما هو؟ أنه خالد مخلد في نار جهنم، اتفقا على ماذا؟ على هذين أمرين، واختلفا في أمرين، ما هما الأمران؟ الأمر الأول أن الخوارج قالوا: كافر، والمعتزلة قالوا: ليس بكافر، بل هو بمنزلة بين منزلتين، الخوارج قالوا بأنه حلال الدم والعرض والمال، والمعتزلة قالوا: لا ليس بحلال العرض ولا الدم ولا المال، لأنه ليس بكافر، بل هو بمنزلة بين منزلتين، نسميه ماذا؟ فاسقًا. هذا الطرف الأول، الطرف الثاني المرجئة، المرجئة قالوا: إيش؟ قالوا: ولو فعل ما فعل من المعاصي هو مؤمن كامل الإيمان، إذ عندهم القاعدة ما هي؟ لا يضر مع الإيمان معصية، كما أن عند الوعيدية لا ينفع مع الكفر طاعة، واضح، وأهل السنة والجماعة وسط بين هؤلاء وهؤلاء، قالوا: لا نعطيه الاسم المطلق كما فعلت المرجئة، ولا نسلب عنه أصل الإيمان كما فعلت الوعيدية، بل نقول: هو فاسق بمعصيته، مؤمن بماذا؟ بإيمانه، عنده أصل الإيمان، عنده أصل الإيمان، لكن الإيمان الذي سلب عنه ما هو؟ الإيمان الكامل الذي يستحق الثناء والمدح صاحبه، فهذا خلاصة القول في هذه المسألة. وسيأتي في كلام الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى الأدلة التي استدل بها الوعيدية على أن من وقع في المعاصي أنه يكون ماذا؟ أنه يكون كافرًا بالله تبارك وتعالى، وسيأتي معناها وبيانها عند أهل السنة والجماعة، واضح، جماعة. قال أبو عبيد رحمه الله: أما هذا الذي فيه ذكر الذنوب والجرائم، فإن الآثار جاءت بالتغليظ على أربعة أنواع، قوله: أما هذا الذي فيه ذكر الذنوب، أي الأدلة، أي الأدلة التي فيها ذكر الذنوب والجرائم، قال: فإن أما هذا الذي فيه ذكر الذنوب والجرائم، أي من وقع في الذنوب والجرائم، قال: فإن الآثار جاءت بالتغليظ على أربعة أنواع، أربعة أنواع ممن وقعوا في الذنوب وماذا؟ والجرائم، لكنهم ما زال عندهم ماذا؟ أصل الإيمان المنجي، يعني المنجي من الخلود في النار، والمنجي من الوسم بالكفر المخرج من الملة. قال رحمه الله: فاثنان منها فيها نفي الإيمان والبراءة من النبي صلى الله عليه وسلم، والآخران فيها تسمية الكفر وذكر الشرك، وكل نوع من هذه الأربعة تجمع أحاديث ذوات عدة، يعني كثيرة، لكنه سيذكر من كل نوع النبذة دالًا بما ذكر على ما لم يذكر. قال رحمه الله: فمن النوع الذي فيه نفي الإيمان حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الرجل حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن»، ففيه ماذا؟ نفي الإيمان، واضح، لا يزني حين يزني وهو إيش؟ وهو مؤمن، وهو ألواب حالية، وهو مبتدأ ومؤمن خبره، والجملة حالية، أي لا يزني حين يزني حال كونه مؤمنًا، هذا تقديرها، لا يزني حين يزني حال كونه مؤمنًا، ولا يسرق حين يسرق حال كونه مؤمنًا، مؤمنًا، والحديث صحيح من حديث أبي هريرة. قال رحمه الله: وقوله: «ما هو بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه»، هذا كسابقه، قال: وقوله: «الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن»، وهذا كذلك، الإيمان قيد الفتك، يعني معنى الفتك، يقول علامة الألباني في التعليق، قال: أي يمنع من الفتك الذي هو القتل بعد الأمان غدرًا، أي كما يمنع القيد من التصرف، يمنع الإيمان الغدر، واضح، قال: والحديث أخرج أبو داود والحاكم عن أبي هريرة. قال رحمه الله: وقوله: «لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله ورسوله»، وهذا كذلك كسوابقه، أي لا يحصل هذا من مؤمن، فإن حصل فليس بماذا؟ فليس بمؤمن، هل مؤمن بمعنى أنه كافر؟ الجواب لا، سيأتي توجيه. قال: ومنه قوله: «والذي نفسي بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا»، وهذا كذلك، وكذلك قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «إياكم والكذب، فإنه يجانب الإيمان»، وهذا كذلك يجانب الإيمان، أي أن المؤمن لا يكذب، فمن كذب فكأنه يقول: ليس بماذا؟ ليس بمؤمن، لكن ليس بمؤمن أي أنه كافر أو أنه ناقص الإيمان، ناقص الإيمان. قال رحمه الله: وقول عمر رضي الله عنه: «لا إيمان لمن لا أمانة له»، وهو كسابقه، قال: وقول سعد: «كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب»، وهذا كذلك، وهذه كلها شيخ الباني رحمه الله تعالى في الحاشية يقول بأنها صحاح. قال: وقول ابن عمر: «لا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء وإن كان محقًا، ويدع المزاحة في الكذب»، طيب، وهذا كذلك، لكن علامة الألباني رحمه الله تعالى يعني في أثر ابن عمر، في أثر أبيه، في أثر عمر السابق، يقول: هذا صحيح مرفوع من حديث أنس، وفي حديث أو في أثر ابن عمر يقول: لم أره من قول ابن عمر، وقد رواه أبو يعلى من حديث أبي عمر مرفوعًا من سند فيه نظر. قال رحمه الله: من النوع الذي فيه البراءة، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا»، وهذا كذلك، من غشنا فليس منا، ففيه التبرأ وبراءة ممن فعل هذا الفعل، ليس منا. قال: وكذلك قوله: «ليس منا من حمل السلاح علينا»، وهذا كسابقه، قال: وكذلك قوله: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا»، وهذا كذلك، أي ليس منا، أي هل معناه ليس من أهل الإيمان؟ الجواب: أنه ليس على ماذا؟ ليس على هدينا، وليس على إيماننا الذي ندعو إليه، على الإيمان الذي ندعو إليه ونحث عليه. قال رحمه الله: في أشياء من هذا القبيل، ومن النوع الذي فيه تسمية الكفر، أي تسمية من فعل فعلًا أنه ماذا؟ أنه فعل الكفر، قال: قول النبي صلى الله عليه وسلم حين مطروا فقال: «أتدرون ما قال ربكم؟ قال: أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما الذي يقول مطرنا بنجم كذا وكذا كافر بي مؤمن بالكوكب، والذي يقول: هذا رزق الله ورحمته مؤمن بي وكافر بالكوكب»، طيب، يعني هذا الحديث العلماء رحمهم الله تعالى كغيره من أحاديث، يقولون: هذا الحديث في تفصيل، فمن قال في الحديث: مطرنا بنوء كذا وكذا، أي أن النوء هو الفاعل للمطر بذاته استقلالًا، هذا كفر أكبر وشرك أكبر، واضح، جماعة، لأنه أثبت فاعلًا وخالقًا في الكون دون الله جل وعلا أو مع الله جل وعلا، وإن قصد به أن ذلك النجم هو سبب لنزول المطر، فإن ذلك ماذا؟ هذا من قبيل الشرك الأصغر، لماذا؟ لأنه جعل ما ليس سببًا سببًا، ولأجل هذا المعنى أورده الإمام أبو عبيد ها هنا، أي المعنى الثاني، واضح، جماعة، ملاحظة أنه من قبيل الشرك الأصغر والكفر الأصغر الذي لا يخرج صاحبه به عن الإيمان. قال رحمه الله: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»، وهذا كذلك، كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض، ظن الوعيدي أنه ماذا؟ كفر أكبر، أن القتال كفر ماذا؟ أكبر. قال: وقوله: «من قال لصاحبه كافر فقد باء به أحدهما»، وهذا كذلك، وقوله: «من أتى ساحرًا أو كاهنًا فصدقه بما يقول، أو أتى حائضًا أو امرأة في دبرها فقد برئ مما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم أو كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم»، طيب، أما في الكاهن فإنه يكون كافرًا كفرًا ماذا؟ أكبر، لأن الكاهن هو من الكاهن هو الذي يخبر يخبر عن ماذا؟ الغيب، الغيب الذي لا يعلمه إلا الله، والله جل وعلا يقول في كتاب الكريم: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾، قال الله جل وعلا: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ اصْتَفَى مِنْ رَسُولٍ﴾، فمن ادعى أنه علم الغيب فأخبر به فأتاه إنسان فصدقه بما أخبر به فقد كفر بما أنزل على محمد. قال: ومن النوع الذي فيه ذكر الشرك وهو النوع الرابع، قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر»، أخوف ما أخاف، أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر، قيل: يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟ قال: «الرياء»، ومنه قوله: «الطيرة شرك»، وما منا إلا، ولكن الله يذهب بالتوكل، وقول عبد الله في التمائم والتولة: «إنها من الشرك»، وقول ابن عباس: «إن القوم يشركون بكلبهم يقولون: كلبنا يحرسنا ولولا كلبنا لسرقنا»، فهذه أربعة أنواع من الحديث قد كان الناس فيها على أربعة أصناف من التأويل. نكتفي بهذا القدر إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليه.