شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد 8

الدرس في شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد 8، ألقاها

تعريف الإيمان وآراء الفرق الإسلامية

يتناول آراء مختلف الفرق الإسلامية حول تعريف الإيمان، حيث يشرح الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رأي فرقة ترى أن الإيمان هو المعرفة بالقلب. يبين أن هذا الرأي مخالف لأهل الملة الحنفية وللأدلة الشرعية.

وجوب الإيمان والقول به وتفاصيله

يوجب الله الإيمان به وبكتب الله ورسله، ويتطلب القول بهذا الإيمان. كما أكد على ضرورة تصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به، ويشمل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله.

تناقض الإيمان والكفر في العقيدة الإسلامية

يتناول تناقض الإيمان والكفر في العقيدة الإسلامية، حيث يبرز استحالة الجمع بين الإيمان والتصرفات الكفرية. يؤكد أن من يعرف الله حق المعرفة لا يمكن أن ينطق بكفر مثل القول بأن الله ثاني اثنين أو ثالث ثلاثة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى: باب من جعل الإيمان المعرفة بالقلب وإن لم يكن عمل. قال أبو عبيد: قد ذكرنا ما كان من مفارقة القوم إيانا في أن العمل من الإيمان، على أنهم وإن كانوا لنا مفارقين، فإنهم ذهبوا إلى مذهب قد يقع الغلط في مثله. ثم حدثت فرقة ثالثة شدت عن الطائفتين جميعًا، ليست من أهل العلم ولا الدين، فقالوا: الإيمان معرفة بالقلوب بالله وحده، وإن لم يكن هناك قول ولا عمل. وهذا منسلخ عندنا من قول أهل الملة الحنفية؛ لمعارضته لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بالرد والتكذيب. ألا تسمع قوله: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ﴾ الآية، فجعل القول فرضًا حتمًا كما جعل معرفته فرضًا، ولم يرضَ بأن يقول: اعرفوني بقلوبكم. ثم أوجب مع الإقرار الإيمان بالكتب والرسل كإيجاب الإيمان، ولم يجعل لأحد إيمانًا إلا بتصديق النبي صلى الله عليه وسلم في كل ما جاء به. فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾، وقال: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يجعل الله معرفتهم به إذ تركوا الشهادة له بألسنتهم إيمانًا. ثم سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فقال: «أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله» في أشياء كثيرة من هذا لا تحصى. وزعمت هذه الفرقة أن الله رضي عنهم بالمعرفة ولو كان أمر الله ودينه على ما يقول هؤلاء، ما عرف الإسلام من الجاهلية. ولو فرقت الملل بعضها من بعض، إذ كان يرضى منهم بالدعوة على قلوبهم غير إظهار الإقرار بما جاءت به النبوة والبراءة مما سواها، وخلع الأنداد والآلهة بالألسنة بعد القلوب. ولو كان هذا يكون مؤمنًا، ثم شهد رجل بلسانه أن الله ثاني اثنين كما يقول المجوس والزنادقة، أو ثالث ثلاثة كقول النصارى، وصلى للصليب وعبد النيران بعد أن يكون قلبه على المعرفة بالله، لكان يلزم قائل هذه المقالة أن يجعله مؤمنًا مستكملًا الإيمان كإيمان الملائكة والنبيين. فهل يلفظ بهذا أحد يعرف الله أو مؤمن له بكتاب أو رسول؟ وهذا عندنا كفر، لن يبلغه إبليس فمن دونه من الكفار، قطر ما شاء الله. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على