الدرس في شرح كتاب الإيمان لأبي عبيد 9، ألقاها
يبدأ الإمام أبو عبيد كتابه بذكر موضوع الإيمان والعمل، ويستهل كتابه بمقدمة دينية تقليدية تشمل الحمد لله والشهادتين والصلاة على النبي محمد.
يذكر الإمام أبو عبيد أقوال العلماء في الإيمان، ويروي عن حذيفة أنه عاب على المرجئة الذين جعلوا الإيمان قولا دون عمل، وعلى من أهمل الصلوات.
يروي أبو عبيد أقوال العلماء في ذم الإرجاء وأهله، ويذكر أن العلماء كانوا يحذرون من الأهواء والبدع، ويعتبرون الإيمان قولا وعملا.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى: باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولا بلا عمل وما نهوا عنه من مجالسهم. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، ذكر الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام رحمه الله تعالى وغفر له في هذا الباب، فقال: باب ذكر ما عابت به العلماء من جعل الإيمان قولا بلا عمل. أي أن من جعل الإيمان مجرد القول دون العمل، وهو قول المرجئة. قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير الصنعاني، وهو صدوق كثير الغلط، عن الأوزاعي، قال: قال يحيى بن أبي عمر السيباني، وهو ثقة، قال حذيفة: إني لا أعرف أهل دينين أهل ذينك الدينين في النار، قوم يقولون الإيمان قول، وإن زنى وإن سرق، وقوم يقولون ما بال الصلوات الخمس، وإنما هما صلاتان. قال أبو عبيد: حدثنا علي بن ثابت الجزري، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر، قال: صنفان ليس لهم في الإسلام نصيب: المرجئة والقدرية. قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، قال: اجتمع الضحاك وميسرة وأبو البختري، فأجمعوا على أن الشهادة بدعة، والإرجاء بدعة، والبراءة بدعة. قال أبو عبيد: حدثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن الزهري، قال: ما ابتدعت في الإسلام بدعة أعز على أهلها من هذا الإرجاء. قال أبو عبيد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: قال لي سعيد بن جبير: لا تجالس فلانا، وسماه، فإنه كان يرى هذا الرأي. قال أبو عبيد: والحديث في مجانبة الأهواء كثير، ولكن إنما قصدنا في كتابنا لهؤلاء خاصة. وعلى مثل هذا القول كان سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس، ومن بعدهم من أرباب العلم وأهل السنة، زارين على أهل البدع كلها، ويرون الإيمان قولا وعملا. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.