شرح عقيدة السلف للصابوني 78

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 78، ألقاها

صفات أهل الأهواء والبدع وعلاقتهم بالسنة

يصف أهل الأهواء والبدع بأنهم يعتمدون على عقولهم الفاسدة، ويقدمون شبهات بدل الحجج. البدع تحل محل السنن في القلوب وتتلاشى شبهاتهم عند الفحص من أهل العلم.

بغض أهل الحديث كعلامة على البدعة

أهل الحديث هم الطائفة المنصورة، ووجود البدعة في القلب يؤدي إلى بغضهم لأن حب الحديث والبدعة لا يجتمعان. الأئمة والحفاظ ذكروا أن بغض أهل الحديث علامة على البدعة.

موقف العلماء من أهل الإلحاد والزنادقة وصفاتهم

الإمام أحمد وصف زنديقًا لادعائه أن الإيمان اعتقاد في القلب. العلماء رفضوا أهل الإلحاد والزنادقة ولم يتهاونوا معهم، مع توضيح معنى كلمة زنديق وأصلها اللغوي.

علامات أهل البدع والفرق الضالة وتسمياتهم لأهل السنة

أبو حاتم الرازي ذكر علامات لأهل البدع مثل الوقيعة في أهل الأثر وتسميتهم حشوية. فرق أخرى مثل القدرية والجهمية والرافضة تسمي أهل السنة بأسماء معينة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال -رحمه الله تعالى- وهو يتكلم على علامات أهل الأهواء والبدع: قال اعتقادًا منهم في أخبار رسول الله ﷺ أنها بمعزل عن العلم، وأن العلم ما يلقيه الشيطان إليهم من نتائج عقولهم الفاسدة، ووساوس صدورهم المظلمة -أي التي قد امتلأت شكوكًا وريبًا في أمر الله جل وعلا، أي في ذات الله جل وعلا، وفي صفات الله جل وعلا، وفي أفعال الله جل وعلا، وكذلك في شرع الله جل وعلا- قال: «وهواجس قلوبهم الخالية من الخير، العاطلة» -أي الخالية من الخير؛ لأنها قد ملئت ما يضاد العلم الذي جاء به رسول الله ﷺ-. وكما قيل: «السنة إذا وجدت دفعت البدعة، وإذا وجدت البدعة دفعت السنة» -أي ما يبتدع الإنسان من بدعة إلا وحلت هذه البدعة في قلب العبد مكان سنة كانت، فكلما امتلأت القلوب من البدع والضلالات، كلما خَلَت في مقابل ذلك من السنن والخير-. قال -رحمه الله تعالى-: «وحججهم -بل شبههم- الضاحضة، ما عندهم حجج، وإنما هي شبه يشبهون بها، ويلبسون بها على الأغرار وعلى الجهال وعلى الرعاع من الناس». وكما قال الخطابي -رحمه الله تعالى-: «حجج كالزجاج، تخالها حقًا، وكل كاسر مكسور» -أي هؤلاء ما يذكرونه من كلام وتنظيرات وعبارات مزخرفة يظنها الجاهل الغِر في أول أمره بأنها حجج، لكن عند الفحص من أهل العلم والخبرة تظهر بأنها لا شيء، وأنها زيف- «حجج كالزجاج تخالها حقا وكل كاسر مكسور» بمجرد أن يوجه النظر إليها أهل العلم وأهل الدين، فإذا بها تنكسر وتتحطم وتتلاشى وتذهب بفضل الله رب العالمين جل وعلا. قال -رحمه الله تعالى-: سمعت الحاكم أبا عبد الله -وهو ابن البيع الحافظ، صاحب المستدرك- يقول: سمعت أبا علي الحسين بن علي الحافظ يقول: سمعت جعفر بن أحمد بن سنان -الواسطي- يقول: سمعت أحمد بن سنان القطان -وصفه ابن أبي حاتم بأنه إمام أهل زمانه- يقول: سمعت أحمد بن سنان القطان يقول: «ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث»، فإذا ابتدع الرجل نزعت حلاوة الحديث من قلبه؛ لأنهما لا يجتمعان، لا يجتمع حب الحديث الذي هو من دين الله جل وعلا، وحب الهوى والبدع، بل يتزاحمان، ولابد أن يغلب أحدهما الآخر، ويحل أحدهما مكان الآخر. وهذا كلام عظيم «ليس في الدنيا مبتدع إلا وهو يبغض أهل الحديث» الذين هم أهل الحديث حقًا، أهل السنة والجماعة هم أهل الحديث. كما سئل غير واحد من الأئمة -رحمهم الله تعالى- كالإمام أحمد وغيره في قول النبي ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضُرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك». فقيل له: من هؤلاء؟ قال: «إن لم يكونوا أهل الحديث، فلا أدري من هم». فهم الفرقة الناجية، وهم الطائفة المنصورة، وكل من أبغضهم فقد خرج عن سواء السبيل. قال -رحمه الله تعالى-: وسمعت الحاكم يقول: سمعت أبا الحسين محمد بن أحمد الحنظلي -ببغداد- يقول: سمعت محمد بن إسماعيل الترمذي يقول: كنت أنا وأحمد بن الحسين عند إمام الدين أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فقال له أحمد بن الحسن: يا أبا عبد الله، ذكروا لابن أبي قتيلة -بمكة- أصحاب الحديث، فقال: «أصحاب الحديث قوم سوء». هذا ذم لمن؟ هذا ذم لأهل الحديث بأنهم قوم سوء، أهل سوء. فماذا قال الإمام أحمد -رحمه الله-؟ قال: فقام أحمد بن حنبل وهو ينفض ثوبه ويقول: «زنديق، زنديق، زنديق» حتى دخل البيت -أي وهو يكرر هذا اللفظ- والزنديق كما يذكر العلماء، ولا سيما أهل اللغة: أنه يطلق بمعنى الرجل التارك لدينه، إما لإلحاده، وإما لعدم اعترافه بالإيمان بربوبية الله جل وعلا وخلقه على عباده وأحدانيته على خلقه، وإما المبغض لدين الله جل وعلا، والمُدخل فيه ما ليس منه. وهذا الأخير هو الذي ينطبق على كلام الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- في مثل هذا الرجل. وقد ذكر من ذكر من أهل العلم بأن لفظة «زنديق» معربة، أصلها غير عربي، أصلها يوناني، أصلها «زند ودين»، أي معناه عندهم دين المرأة، فمعنى «زنديق» عند اليونان دين المرأة، وهذا على سبيل الذم، أي ليس دين الرجال وإنما دين النساء. قال -رحمه الله تعالى-: وسمعت الحاكم -أبا عبد الله- يقول: سمعت أبا ناصر أحمد بن سهل الفقيه -ببخارى- يقول: سمعت أبا ناصر ابن سلام الفقيه يقول: «ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد، ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته بإسناده». وهذا كذلك. قال: وسمعت الحاكم يقول: سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه -وهو يناظر رجلًا- فقال الشيخ أبو بكر: حدثنا فلان. فقال ذلك الرجل: «دعنا من حدثنا، إلى متى حدثنا؟!» فقال الشيخ له: «قم يا كافر، فلا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا أبدًا». ثم التفت إلينا وقال: «ما قلت لأحد قط: لا تدخل داري إلا هذا». قال: وسمعت الأستاذ أبا منصور محمد بن عبد الله بن حمشاذ العالم الزاهد يقول: سمعت أبا القاسم جعفر بن أحمد المقري الرازي يقول: قرئ على عبد الرحمن بن أبي حاتم -الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي- قال: وأنا أسمع. سمعت أبي يقول -يعني به الإمام في بلده أباه أبا حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي- يقول: «علامة أهل البدع الوقيعة في أهل الأثر، وعلامة الزنادقة تسميتهم أهل الأثر حشوية -يريدون بذلك إبطال الآثار-، وعلامة القدرية تسميتهم أهل السنة مجبرة، وعلامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة، وعلامة الرافضة تسميتهم أهل الأثر نابتة وناصبة». وهذا الأثر نؤجل التعليق عليه إلى الدرس اللاحق بإذن الله جل وعلا. إلهنا سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على