شرح عقيدة السلف للصابوني 46

الدرس في شرح عقيدة السلف للصابوني 46، ألقاها

تعريف الإيمان وأنه قول وعمل

الإيمان عند أهل السنة قول وعمل يزيد وينقص، يشمل الأعمال ويتناقص بالمعاصي. هذا المفهوم يستند إلى أقوال السلف وأدلة من القرآن والسنة.

موقف أهل السنة من المرجئة

أهل السنة يختلفون مع المرجئة في أن الإيمان ثابت لا يتغير، بينما يرون أنه يزيد وينقص. المرجئة يرون أن العاصي إيمانه كامل مثل الملائكة.

الردود على الخوارج ومرجئة العصر

يتناول ردود الأئمة على الخوارج والمرجئة، ويبرز الفرق بين منهج أهل السنة ومنهج المخالفين. كما يشير إلى استمرار وصف بعض الجهال لأئمة السنة بأنهم مرجئة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله: قال وأخبرنا أبو عمر الحيري -أي بالإسناد الأول- قال: حدثنا محمد بن يحيى -وهو الذهلي كما تقدم- ومحمد بن إدريس قال: سمعت الحميدي يقول: سمعت سفيان بن عيينة يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص. فقال له أخوه إبراهيم بن عيينة: يا أبا محمد، تقول ينقص؟ فقال: أسكت يا صبي، بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء. وهذا كذلك من الآثار الثابتة عن سلفنا الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم. فهذا سفيان بن عيينة رحمه الله تعالى هو من مشايخ الإمام أحمد رحمه الله تعالى وغيره من الأئمة، يقول ما سمعتموه: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص. فلما استشكل أخوه ذلك، قال: ينقص، أجابه بما سمعتم: أسكت يا صبي، ثم قال له: بل ينقص حتى لا يبقى منه شيء. كما دلت الأدلة الكثيرة المتكاثرة على هذا المعنى: أن الناس متفاوتون في الإيمان تفاوتا عظيما، وأن الإيمان ينقص وينقص حتى لا يبقى منه شيء، وذلك إذا فعل الإنسان ما يكون سببا لانتفاء ذلك الإيمان بارتكابه شيئا من نواقض ذلك الإيمان. كما جاءت الأحاديث الكثيرة المتكاثرة في هذا المعنى في أحاديث الشفاعة، يقال: أخرج من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان، مثقال أدنى ذرة من إيمان، إلى غير ذلك. فهذا يدلنا على أن الإيمان يتفاوت ويتناقص تناقصا عظيما. وربما كان التهاون في المعاصي معصية فوق معصية، وذنب فوق ذنب، وكذلك إجرام فوق إجرام، حتى ينطبع قلب ذلك العبد فينسلخ من الإيمان بارتكابه شيئا من نواقض الإيمان. وكما قيل: المعاصي بريد الكفر، بمعنى أن من تساهل في المعاصي في ارتكاب ما حرم الله جل وعلا، وفي ترك ما أمر الله جل وعلا، إذا لم يتدركه الله جل وعلا بفضل منه ورحمة، ربما أدى ذلك به إلى أن يرتكب شيئا من نواقض الإسلام، شاء أم لم يشعر، فيكون سببا لانسلاخه عن الإيمان والعياذ بالله. قال: وقال الوليد بن مسلم: سمعت الأوزاعي ومالكا وسعيد بن عبد العزيز ينكرون على من يقول: إقرار بلا عمل، ويقولون: لا إيمان إلا بعمل. وهذا كذلك من الآثار الثابتة عن هؤلاء الأئمة: الأوزاعي إمام أهل الشام، ومالك إمام أهل المدينة، وسعيد بن عبد العزيز كذلك من الأئمة المعروفين الذين كانوا في ذلك الزمان، رحم الله الجميع. يقول الوليد بن مسلم: رآهم أو سمعهم ينكرون على من يقول بأن الإيمان إقرار بلا عمل، من أقر ولم يعمل بأنه مؤمن. ويا ليت أنه سكت عند هذا فحسب، بل زعم كذبا وبهتانا أن إيمانه كإيمان جبريل وميكائيل. وهذا كذب وافتراء وافتئات على أدلة الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة. لذا الأئمة رحمهم الله تعالى يقولون: لا إيمان إلا بعمل، لا يتصور ولا يوجد ولا يمكن أن يكون إيمان بلا عمل، هذا غير ممكن أبدا أصلا ورأسا. فالإيمان قول وعمل، كما دل على ذلك كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الله جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾. جاء في صحيح البخاري من حديث البراء بن عازب أن الصحابة جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم حينما غيرت القبلة إلى البيت الحرام، فقال بعضهم: يا رسول الله، ما بال أصحابنا الذين ماتوا قبل ذلك وكانوا يصلون إلى بيت المقدس؟ يعني كيف صلاتهم وكيف عملهم ذلك متقبل أم لا؟ فأنزل الله جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾، فسمى الصلاة إيمانا. وجاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قصة وفد عبد القيس، لما جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «أموركم بأربع: الإيمان بالله»، فقال لهم: «أتدرون ما الإيمان بالله؟ الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وأداء الخمس من المغنم». فسمى النبي صلى الله عليه وسلم بنص هذا الحديث: الشهادتين إيمانا، وسمى الصلاة إيمانا، وكذا الزكاة والصيام، وكذا أداء الخمس من المغنم. فدل على أن الأعمال من الإيمان. أتدرون ما الإيمان؟ هذا تفسير ممن لا ينطق عن الهوى، من رسول الله صلى الله عليه وسلم لبيان حقيقة الإيمان. فدل على أن الإيمان كما نص عليه أهل السنة والجماعة: أنه قول وعمل، كما دل على ذلك كتاب الله جل وعلا وسنة نبيه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والأدلة في ذلك كثيرة. وهذا كما سمعتم محل إجماع بين السلف الصالح رضي الله عنهم ورحمهم الله. وأول من قال بهذا القول هم المرجئة الذين قالوا بأن الأعمال ليست داخلة في مسمى الإيمان. أما أهل السنة والجماعة فقاطبة كلهم متفقون على أن الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، كما نطق بذلك كتاب الله جل وعلا وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال الإمام أبو عثمان الصابوني رحمه الله: قلتم: فمن كان طاعته وحسناته أكثر فإنه أكمل إيمانا ممن كان قليل الطاعة كثير المعصية والغفلة والإضاعة، فإنه أنقص إيمانا. وهذا واضح بين، يجده الإنسان من نفسه، فضلا عن أن يجده في واقعه. فيجد الإنسان إذا كان مجتهدا في الطاعة يجد نفسه على حالة ليست كالحالة التي يحصل منها شيء من الغفلة أو تحصل منه شيء من التكاسل عن بعض الطاعة. وهذا شيء ملموس، يعني على سبيل المثال لو رأى الإنسان نفسه مثلا في شهر رمضان وهو صائم في النهار وقائم في الليل وتالي لكتاب الله جل وعلا آناء الليل وأطراف النهار، إلى جانب ما قد يقوم به من الأعمال والطاعات، يجد نفسه أنه في انشراح صدر وفي سرور وفي معان كثير من هذه المعاني، وهذه من ثمار الإيمان. وربما يكون في زمان آخر بسبب الغفلة عن الأعمال الدنيوية أو ما شابه ذلك، يجد قسوة ويجد شيئا من الضيق وما شابه ذلك. فهذا يعني كما يقال: شيء يجده الإنسان من نفسه أن الإيمان يتفاوت، فضلا عن الواقع. فمن يستطيع أن يقول بأن إنسانا مقصرا في الطاعات مرتكبا لبعض المحرمات هو كمثل إنسان محافظ على الطاعات مجتنب للمعاصي؟ ما أحد يستطيع أن يقول هذا، فضلا عن أن يقال كما قال بعض المرجئة: بأن فلانا السكران مثل إيمانه مثل إيمان جبريل وميكائيل. هذا كلام باطل تنفر منه قلوب الذين آمنوا وتقشعر منه أبدانهم. كيف وصل الأمر بهؤلاء إلى أن يقولوا مثل هذه المقالات البعيدة عن الحق وعن البرهان؟ قال رحمه الله: وسمعت الحاكم أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن بالويه الجلاب -وهو ثقة- والحاكم هو صاحب المستدرك الإمام المشهور- يقول: سمعت أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة الملقب بإمام الأئمة -لأنه تخرج على يديه جماعة من الأئمة- يقول: سمعت أحمد بن سعيد الرباط يقول: قال لي عبد الله بن طاهر -وكان أميرا-: يا أحمد، إنكم تبغضون هؤلاء القوم جهلا، وأنا أبغضهم عن معرفة. أي يبغض المرجئة أهل الأهواء. قال: إن أول أمرهم أنهم لا يرون للسلطان طاعة. وهذه من العجائب، كيف مرجئة ولا يرون للسلطان طاعة؟ مع أن عندهم أن العاصي إيمانه كامل. فإذا كان الإيمان عندهم لا يتجزأ ولا يتبعض، والعاصي عندهم إيمانه كامل، فالإيمان للسلطان -لو كان ظالما- عند هؤلاء يجب أن يكون إيمانه كاملا، ومع هذا لا يرون له طاعة. هذا تناقض أم لا تناقض؟ ولكن كما قال من قال: من أهل الأهواء إلا وراء السيف. ما من أحد من أهل الأهواء -المرجئة، القدرية، ومن باب أولى الخوارج، الرافضة، وغير هؤلاء من طوائف الضلال- إلا وراء السيف. وهذا كذلك من البراهين الدالة على صدق مقالة هذا الإمام أيوب السختياني في طبقة التابعين أو آخر التابعين. ومع هذا يقول هذه المقالة، وهذا أحد الأمر في طبقة الإمام أحمد -يعني بعده بنحو أكثر من مئة سنة- يقول عن المرجئة: أنهم يرون أنهم لا يرون للسلطان طاعة. وهذا من شؤم المعاصي والبدع. والثاني: أنه ليس للإيمان عندهم قدر. الإيمان ليس عندهم له قدر. قال: والله لا أستجيز أن أقول -أي هذا الأمير يتعجب من هؤلاء أنهم يقولون- يعني يقول: الإيمان ليس عندهم له قدر. لماذا؟ لأن الأعمال ليست من الإيمان، هذا عند جميع المرجع. فالغلا منهم من يقول: إن الإيمان فقط المعرفة، الإقرار، النطق فقط، من غير اعتقاد، من غير تصديق. ومرجئة الفقهاء يقولون: قول باللسان واعتقاد بالجنان. وأما العمل فليس من الإيمان، ليس داخلا في مسمى الإيمان. فهم متفقون على أن الأعمال ليست من مسمى الإيمان. لذا أثمر ذلك أن قالوا كما سمعتم: أن أفجر الناس ممن هو من هذه الأمة وهو من أهل الإيمان هو في الإيمان كجبريل وميكائيل. هذا من ثمار ماذا؟ من ثمار أن الأعمال ليست من الإيمان. إذ لو كان عندهم الأعمال من الإيمان لعلموا التفاوت العظيم بين الطائع والعاصي، فضلا أن يكون التفاوت بين العاصي وبين الملك وأي ملائكة جبريل وميكائيل الذين هم أفضل الملائكة. فهذا من شؤم هذه البدعة. قال الإيمان -أو قال السلطان أو الأمير عبد الله بن طاهر-: والله لا أستجيز أن أقول: إيمانك إيمان يحيى بن يحيى -أي الذهلي- يحيى بن يحيى النيسابوري الذي هو من مشايخ البخاري ومن تلاميذ الإمام مالك. ولك إيمان أحمد بن حنبل. يعني هذا السلطان يقول: ما أستطيع أن أتجرأ أن أقول بأن إيمانك إيمان هذين الإمامين. قال: وهم يقولون: إيماننا كإيمان جبريل وميكائيل. المرجئة يقولون بأن إيمانهم كإيمان جبريل وميكائيل، أي قمة في الإيمان. وهذا من الضلال والعياذ بالله، وهذا من شؤم البدعة التي وقعوا فيها. قال رحمه الله تعالى: وسمعت الحاكم يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هان يقول: سمعت أبا بكر محمد بن شعيب يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظري -المشهور بابن راهويه- وبعضهم يقول: ابن راهويه، والصواب التخفيف- يقول: سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظري يقول: قدم ابن المبارك الري. فقال له رجل من العباد -يعني انظر من الذي قام له: رجل من العباد، والظن به أنه يذهب مذهب الخوارج- عابد وعلى مذهب الخوارج. وهذا فيه كذلك تصديق للعلامة التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الخوارج، عندما خاطب أصحابه قائلا عن عبادة هؤلاء: «وإنكم لتحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم، وقيامكم إلى قيامهم». الخطاب مع من؟ مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن عبادة هؤلاء عبادة مع بدعة، مع ضلالة، مع شر. لذا وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ووصفهم كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنهم كلاب أهل النار، فقال: «كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، كلاب أهل النار، شر قتل تحت أديم السماء، خير قتل من قتله». مع كونه وصفهم بأنهم ماذا؟ بأنهم عباد. فإذا لا نغتر بكثرة عبادة إنسان أو طائفة، ولكن نقيس الناس ونزنهم بميزان الكتاب والسنة، وما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة الكرام وأتباعهم بإحسان والأئمة الأعلام رحمهم الله. فمن وافق فهو الخير وهو المحترم وهو المبجل، ومن خالفهم فإنهم وإن تعبدوا وإن فعلوا فإنه على ضلاله. فلا نغتر. والشيء بالشيء يذكر: دخل يوما سفيان الثوري رحمه الله تعالى، فرأى رجلا عليه مظاهر السكينة والخشوع، فماذا قال سفيان؟ هل قال: ما أخشعه وما أعبده؟ وإذا تكلمت فيه سيكون وسيكون. لا. قال سفيان حينما رآه: أعوذ بالله من خشوع النفاق. أعوذ بالله من خشوع النفاق. ما ينفعه خشوعه على بدعة، على ضلالة، وهو يرى أنه على هدي خير من هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وهو على هدي يرى نفسه أنه خير من هدي أصحابه. إذن الميزان الكتاب والسنة، وما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والتابعون لهم بإحسان، وتابعوهم بإحسان، وما عليه الأئمة الأعلام -كأحمد ومالك والشافعي- وسفيانين والحمادين، ويحيى القطان، وشعبة، وابن مهدي، وهؤلاء الأئمة رحمهم الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: قال: فقام إليه رجل من العباد -الظن به أنه يذهب مذهب الخوارج- والخوارج فرقة من فرق الضلالة، خرجوا في زمن عثمان فقتلوا عثمان رضي الله عنه وأرضاه -عثمان بن عفان- ثم خرجوا، وكانت لهم جماعة في عهد علي رضي الله عنه وأرضاه، وكفروا الصحابة وعلى رأسهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه -وهو الخليفة الراشد وهو أحد المبشرين بالجنة- وكفروا من معه من الصحابة وصلاح التابعين. لماذا؟ لأنهم لا يرون لأحد منزلة، ورأوا أنهم هم أهل المنزلة، فكفروا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال له -أي هذا الرجل الذي عليه سمة الخوارج- قال لابن المبارك: يا أبا عبد الرحمن، ما تقول فيمن يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ هذا سؤال ممن؟ من هذا الخارج. قال: لا أخرجه من الإيمان. لا أخرجه من الإيمان ما دام أنه شرب الخمر وزنى وإلى غير ذلك، هو عنده أصل إيمان. فأنا لا أخرجه من الإيمان بمجرد المعصية، لأن الإخراج بالمعصية -لأن الإخراج من الإيمان بالمعصية- هو مذهب من؟ مذهب الخوارج ومذهب المعتزلة. أما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان، فإنهم لا يرون ذلك، يرون أنه مؤمن بإيمانه، وفاسق بماذا؟ فاسق بمعصيته، لكن لا يكون كافرا، لا يكون كافرا. فقال له: لا أخرجه من الإيمان. فقال: يا أبا عبد الرحمن، على كبر السن صرت مرجئا. يعني هذا خارج يصف عبد الله بن المبارك بأنه صار مرجئيا. وللأسف هذا الوصف موجود واستمر وجوده إلى أيامنا هذه، في أيامنا هذه بعض الأغرار والجهال والمتعالمين يصفون أئمة السنة والعلم والإيمان في هذا العصر بأنهم مرجئة. فتجد بعضهم يصف العلامة الألباني بأنه مرجئ، نعوذ بالله. وبعضهم يصف العلامة ابن باز بأنه مرجئ. وبعضهم يصف العلامة ربيع المدخلي حفظه الله بأنه مرجئ. وبعضهم وبعضهم وبعضهم. لماذا؟ لأنهم ردوا على الخوارج، ردوا على المرجئة، مذهبهم. فتجدهم يصفونهم بأنهم مرجئة. وما أحسن العبارة لذكرها العلامة العثيمين رحمه الله: إن العلامة العثيمين في زمنه -قبل وفاته بسنة تقريبا وبعد وفاة الألباني بسنة- ظهر من يطعن في الألباني رحمه الله تعالى، يقول بأنه مرجئ. فسئل العلامة العثيمين، فقال كلاما معناه: أن هؤلاء لما كان منهجهم يخالف منهج الألباني، ومذهب الألباني على السنة، رأوا بسبب منهجهم الفاسد أن الشيخ الألباني مرجئ. كحال هذا الرجل تماما مع عبد الله بن المبارك. كما أشبه الليلة بالبارحة. لكن انظر إلى هذا الإمام كيف أجاب. قال رحمه الله تعالى: فقال: يا أبا عبد الرحمن، على كبر السن صرت مرجئا. فقال: لا تقبلني المرجئة. عبد الله المبارك يقول: المرجئة ما تقبلني أن أكون مرجئا. لماذا؟ لأن المرجئة تقول: الإيمان العمل ليست من الإيمان، وتقول بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص. والسنة والجماعة ماذا يقولون؟ الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص. لذا قال رحمه الله: قال: المرجئة تقول: حسناتنا مقبولة وسيئاتنا مغفورة. هذا مذهب من؟ مذهب المرجئة. قال ابن المبارك رحمه الله: ولو علمت أني قبلت مني حسنة واحدة فقط، لشهدت أني في الجنة. لشهدت أني في الجنة. نكتفي بهذا القدر لانتهاء الوقت إلى هنا. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على