الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية 4، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يبدأ المقطع بتوضيح فضل الصحابة وأهمية العلم الشرعي في إزالة الشكوك والشهوات من القلب. يُبين أن العلم نعمة عظيمة ترفع صاحبها وتكشف الحق.
يُوضح أن العلم الشرعي يتميز بإزالة الشبهات والشهوات، وهو أساس إقامة الدين والتوحيد. يُشدد على أهمية العلم في فهم العبادات وكلمة التوحيد.
يُشير إلى أن القواعد النحوية مأخوذة من كتب أهل العلم وتمت صياغتها لتيسير حفظها على الطلاب، مما يدل على حرص الشيخ على الارتباط بالعلماء السابقين وتيسير العلم.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في الدرس السابق كان الكلام على قول المؤلف رحمه الله تعالى في نظمه: «ثم الصلاة مع سلام دائم على الرسول القرشي الخاتمي وآله وصحبه الأبرار الحائزي مراتب الفخاري». قوله رحمه الله تعالى «مراتب الفخار» أي الرفع والفضل، أي مراتب الرفع ومراتب الفضل، ويعني بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومر معنا ما يتعلق بمسألة الصلاة على الرسول، وهكذا السلام، ومسألة الجمع بين الصلاة والسلام، وما يتعلق بختم الرسائل أو الرسائل بمبعثه عليه الصلاة والسلام، وهكذا القول في مسألة الآل وتعين من هم الآل، واختلاف العلماء في ذلك. وكذلك ثم الكلام على كلمة «صحبه» ويعني بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلمنا أن معنى الصحابي عند المحققين من أهل العلم: كل من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمنًا به ومات على ذلك. وقوله «مراتب الفخار» ويعني بهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم محازون على المراتب العليا، وهذا بدلالة الكتاب والسنة، بدلالة الكتاب والسنة، فإن لهم الفضل ولهم كذلك الرفعة، فكفاهم شرفًا أن الله سبحانه وتعالى زكاهم، رضي الله عنهم ورضوا عنه، شهد لهم ربنا سبحانه وتعالى بالرضا. قال رحمه الله تعالى: «اعلم هديت أن أفضل المنى علم يزيل الشك عنك والدرى». قوله رحمه الله تعالى «اعلم» فهذه الكلمة «اعلم» نستخدمها العلماء سواء كان في النظم أو كان في النثر، ويؤتى بها للأمور المهمة، يؤتى بها للأمور المهمة، فتجد أن الشخص إذا كان معه خطاب ثم أراد أن يشد انتباهك لأمر ما قال لك «اعلم»، وهذا كذلك الأسلوب القرآني، أسلوب القرآن «اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها»، تذكر كلمة «اعلم» و«اعلموا» في الآيات العظيمة. وقول رحمه الله تعالى «اعلم هديت أن أفضل المنن» المنن مفردها «منة»، ومعناها النعمة، فقوله «اعلم هديت أن أفضل المنن» أي أن أفضل النعم ما هي أفضل النعم التي يحوزها العبد في هذه الدنيا؟ قال رحمه الله تعالى «علم يزيل الشك عنك والدرن»، أي العلم الشرعي أفضل نعمة يتحصل عليها العبد في هذه الدنيا، أن يسخر وقته وعمره في تحصيل العلم. وذكر المؤلف رحمه الله تعالى بعض صفات العلم الشرعي، إذ أن من وظائف العلم الشرعي -ولا يكاد هذا يوجد في أي علم من علوم الدنيا- قال «علم يزيل الشك عنك والدرن»، هذه من وظائف العلم الشرعي أنه يزيل عنك الشك ويزيل عنك الدرن. وقول رحمه الله تعالى «علم يزيل الشك» وهذه إشارة منه رحمه الله تعالى أن من وظائف العلم أنه يزيل الشبهات، يزيل الشبهات، لأن الذي يورث الشك لدى الإنسان -لدى المسلم- هي الشبهات، الشبهات متى ما تسللت إلى القلوب أورثت الشك في الدين وفي الملة وفي الشريعة. فقال «علم يزيل الشك» فإذا أراد أحد من الناس أن يبعد عن نفسه الشبهات أو عن غيره الشبهات، فعليه بطلب العلم، فإن العلم كفيل بأن يزيح عنك الشبهات وهذه الترهات وكل ما يتلبس به المبطلون. قال «والدرن» كذلك يزيل عنك الدرن، الدرن قال علماء اللغة «درن» كـ«وسخ»، يعني الدرن مثل الوسخ في الوزن والمعنى، أي معنى الدرن يأتي في اللغة بمعنى الوسخ، بمعنى الوسخ. وأراد رحمه الله هنا بالوسخ أو الاتساخ الذي يقع في القلوب والذي يلوث القلوب هي الشهوات، هي الشهوات فهي التي تأتي بالران، تأتي بالران الذي يجتمع هنا وهنالك من آثار الذنوب والمعاصي حتى يغلق على هذا القلب، فيأتيه الطبع والإغلاق من عند الله عز وجل بسبب ذنوب العباد. فقول رحمه الله تعالى «علم يزيل الشك عنك والدرن» ذكر رحمه الله تعالى أن من صفات هذا العلم الذي إذا تحصلت عليه كنت قد تحصلت على أعظم نعمة تحوزها في هذه الدنيا، من صفة هذا العلم هو العلم الذي يزيل عنك الشهوات والذي يزيل عنك الشبهات، وهذا لا يكون إلا في العلم الشرعي، لن تجد هذا في علوم الدنيا أو علوم المادة. قال رحمه الله تعالى «ويكشف الحق الذي القلوب ويوصل العبد إلى المطلوب». كذلك هذه من وظائف العلم، فإذا ضفرت يا عبد الله بهذا النوع من أنواع العلوم، فاعلم أنك تحصلت على أعظم نعمة، هذا العلم الذي ينبغي أن تضفر به، من صفته «ويكشف الحق لذي القلوب ويوصل العبد إلى المطلوب»، يكشف على الحق لربما الرجل في هذه الدنيا تلتبس عليه الأمور، تلتبس عليه الأمور، تتوارد عليه الفتن، تتوارد عليه المحن، تتوارد عليه الشبهات والشهوات إلى غير ذلك. فما هناك سبيل يا عبد الله حتى ينقشع هذا الالتباس عنك بمثل طلبك للعلم، من طلب العلم وثابر وجد في تحصيل العلم، فإن الله سبحانه وتعالى يجعل له بصيرة في دينه، يجعل له بصيرة في دينه. ولهذا فإن دين الله سبحانه وتعالى لا يقام إلا بالعلم، دين الله سبحانه وتعالى لا يقام إلا بالعلم، أعظم ركيزة في دين الله وهو التوحيد لا يمكن إتمام التوحيد بل القيام بالتوحيد إلا بالعلم. وبهذا أشار القرآن، قال ربنا سبحانه وتعالى ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، فبدأ ربنا سبحانه وتعالى بالعلم، أعظم كلمة في الوجود كلمة الإسلام كلمة التوحيد لا تقام إلا بالعلم، تحتاج إلى فهم، تحتاج كذلك إلى اطلاع ومعرفة أسرار هذه الكلمة. وهكذا من أراد أن يتعبد الله سبحانه وتعالى بعبادات كالدعوة إلى الله سبحانه وتعالى يحتاج إلى علم، قل «هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة» أي على علم، فالدعوة تحتاج إلى علم. قال من قال من سلفنا الصالح «من تعبد الله بغير علم أفسد أكثر مما يصلح»، فأي عبادة لا تبنى على العلم فإنما آلها إلى السقوط، وهي آيلة للرد على صاحبها. فقال رحمه الله تعالى «فاحرص على فهمك للقواعد جامعة المسائل الشوارد». قول رحمه الله تعالى «فاحرص على فهمك للقواعد» وهذه الرسالة كما تعلمون أنها مؤلفة أو أُلِّفت لذكر القواعد التي تنفع المسلم في باب الفقهيات. فقول رحمه الله تعالى «فاحرص على فهمك للقواعد» فيه إشارة من المؤلف رحمه الله تعالى على ضرورة المسلم أن يتفقه وأن يستبصر بمسألة القواعد، القواعد هي أمور كلية، ويعبر عنها بعضهم أنها أمور أغلبية، والمسلم يحتاج إلى أن يتعرف إلى أصول المسائل، أصول المسائل تجد أن ما من علم إلا وله قواعد ترجع إليه. قال رحمه الله تعالى «هذه قواعد نظمتها من كتب أهل العلم قد حصلتها جزاهم المولى عظيم الأجر». وهذه إشارة منه رحمه الله تعالى أن هذه القواعد ليست محض ابتكاره، وإنما هي أخذها من كتب العلماء، وإن صاغها رحمه الله تعالى صياغة طيبة في هذه الأبيات السلسة السهلة حتى يتمكن الطلاب من حفظها. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.