الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية 25، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
اختلف الفقهاء في تفسير الحديث، فمنهم من رأى عدم جواز تعدد الشروط، بينما أجاز آخرون الشروط المتعددة إذا كانت لمصلحة. يفسر الحديث بأنه يعني النهي عن بيعتين في بيع أو بيع العينة.
الشروط في البيوع والعقود تكون جائزة إذا لم تخالف الشريعة، وتنقسم إلى شروط صحيحة ومعتبرة وأخرى فاسدة وباطلة. تشمل الشروط الصحيحة الشروط الشرعية والجعلية التي وضعت لمصالح الناس.
يتناول المقطع الشروط الباطلة مثل تحليل الحرام أو تحريم الحلال أو الجهالة، ويستدل بحديث النبي عن الثنية والاستثناء المعلوم في بيع جابر للنبي البعير، موضحًا أحكام الاستثناء في العقود.
يجوز بيع الدار مع الاتفاق على بقاء البائع فيها لفترة حتى يجد بيتًا آخر، وهذا مباح حسب الشريعة الإسلامية. يُستحب الدعاء لله أن ينفعنا بما علمنا.
نهى النبي عن شرط في بيع أو بيع في شرط، هذا قلنا باطل. حديث آخر نهى النبي عن شرطين في بيع، ماذا نقول في هذا؟ انتبه، هذا الحديث يحسنه جماعة من العلماء، بل الشيخ الألباني يحسن هذا الحديث، نهى النبي، قال رسول الله: «لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع». إذن، ما معنى هذا الحديث؟ ما معنى نهى النبي عن شرطين في بيع؟ اختلفت أنظار الفقهاء في هذه المسألة. من أهل العلم من أخذ بالظاهر، فقال: إن كان هناك شرط، فعليك أن تشترط شرطًا واحدًا، أما أنك تضيف شرطًا وشرطًا ثانيًا لا، ما يجوز. هذا مثل كأن تشتري بضاعة، فتقول لصاحب البضاعة: نستشتريها، لكن بشرط عليك أن تحملها، هذا شرط، وعليك أن تنزلها، لا تشتري شرطين. بعض الفقهاء يرى أنه إذا وجد شرطان، فلا يجوز. أو كذلك تشتري الثوب، تغليق صاحبي الثوب: نستشتري هذا الثوب، لكن عليك أن ترقع، كذلك تزين، اختر واحدًا من اثنين. بعض الفقهاء يرى أن أخذ بظاهر النص، بمعنى ما يجوز أن تضع شرطين في أمر واحد، هذا قول. ولكن هذا القول ضعيف، بل لك يا عبد الله أن تضع شرطًا وتضع شرطين وثلاث وأربع وخمس وست، لما فيه مصلحة، ما فيه شيء. أشتري هذا السيارة بشرط كذا، بشرط كذا، بشرط كذا، أشتري بضاعة بعيدة شروط، ما فيه شيء، توضع شروط وتراه فيها، والبين بعد ذلك بالتراضي أنت وإياه. من حمل ظاهر النص، هذا لا يصح. محمل آخر: منهم من حمل معنى الحديث «نهى النبي عن شرطين في بيع» بمعنى بيعتين في بيع، وهذا قاله جماعة من العلماء، قاله ابن قتيبة رحمه الله تعالى. عندما فسر هذه المسألة: الشرطين في بيع، أنه أعادها إلى بيعتين في بيع، بنفس الحكم. معنى بيعتين في بيع: أنك تعقد على بيعتين في عقد واحد، مثل أن أشتري هذا الآن بألف، أو أشتريه بعد شهر مؤجلاً بألف وخمسمائة، يعني وينتهي الاتفاق على هذا. القول الثالث في تفسير الشرطين في بيع: ما رجعه جماعة من العلماء بأنها تعود إلى بيع العينة. خلاصة بيع العينة: أنك تبيع شيئًا مؤجلاً بثمن، ثم تشتريه نقدًا بثمن أقل. أبيع الجوال بألف ريال مؤجلاً، ثم أشتري الجوال نقدًا بسبعمائة ريال، هذا يسمى بيع العينة. هذا الذي رجعه شيخ الإسلام ابن تيمية، وهكذا ابن القيم، وهكذا ابن عثيمين، رجع هذا المذهب على أن المقصود بالنهي عن شرطين في بيع بأنه بيع العينة. إذن، خلاصة الكلام إخواني في الله: أن الشروط جائزة في البيوع، بل جائزة في العقود، سواء كانت عقد بيع، ويدخل في ذلك الإجارة، ويدخل في ذلك غيرها من مسائل، ويدخل في ذلك الوقت، أو كذلك مسائل متعلقة بالنكاح. لك يا عبد الله أن تشترط الشروط، وأنت متى ما اشترطت شروطًا، إما أن تشترطها أنت، أو قل: اشترطت عليك، فوافقت عليها، فعليك أن تلتزم بها. هذه القاعدة: «المسلمون على شروطهم». قال سعد رحمه الله تعالى: «وكل شرط لازم للعاقدين»، يلزمك أنت الذي أبرمت العقد، والذي أملي عليك الشروط فوافقت على هذه الشروط، اعلم أن هذه الشروط تلزمك، ما تنفك عنها. الشروط تنقسم إلى قسمين: إلى شروط صحيحة معتبرة، وإلى شروط فاسدة باطلة. قال رحمه الله تعالى: «إلا شروطًا حللت محرمًا أو عكسها فباطلة». قلنا: الشروط تنقسم إلى قسمين. نبقى مع الشرط الأول، وهي الشروط الصحيحة. الشروط الصحيحة يقسمها العلماء إلى قسمين: إلى شروط شرعية، وإلى شروط جعلية. الشروط الشرعية هي التي دلت عليها الشريعة، أمرت بها، حثت عليها، رغبت بها. وهناك شروط جعلية، أي أن الناس هم الذين وضعوها. الشروط الجعلية تعتبر من الشروط الصحيحة، بشرط أن لا تخالف أصلاً شرعيًا، أو لا تخالف دليلاً صحيحًا. إذا الشروط الصحيحة منها ما هو شرط شرعي دلت عليه الشريعة، أو منها ما هو شرط جعلي، أي من وضع الناس، لمصالحهم ومنافعهم، وكل ذلك صحيح بهذا الاعتبار. مثال الشروط الصحيحة: مثل أن تشرط الرهن بينك وبينه، ليس من تمام العقد، لكن فيه منفعة، هذا شرط صحيح. وزد على ذلك الرهن أو الكفالة أو الشهود إلى غير ذلك، هذه من الشروط، وإن كانت ليست من مقتضى العقد، لكنها من الشروط التي فيها منفعة لأحد الأطراف. الشرط الباطل هو كل له طرق كثيرة وصور كثيرة. من ذلك أن يكون الشرط يخالف العقد، يخالف مقتضى العقد. مثل: سأبيع لك هذا البيت، أبيع لك بيتي، خذه بكذا مليون، لكن من شرطي لا تسكنه أنت، لا تسكنه. لماذا؟ سأشتري منك، يقول: أنا ما أريدك، أنا والله مضطر، أنا أبيعه لك، لكن ما أريدك أن تعيش في هذا البيت، هل هذا يصح؟ هذا ما يجوز، هذا شرط باطل. أو كذلك إذا كان الشرط فيه تحليل للحرام أو تحريم للحلال، هذا كذلك شرط باطل. أو الضابط الثالث: أن يكون فيه جهالة. مثل: أقول لك: أنا سأبيع لك مزرعتي إلا شجرة، هذا شرطي. سأبيع لك المزرعة فيها مئات الأشجار إلا شجرة، طب حدد لي ما هي الشجرة التي ما ستبيعها لي؟ لا، ما سأخبرك. سأبيع لك هذا القطيع من الغنم إلا غنمة، هذه سأمنعها، ما سأبيعها، طب حدد لي ما هي؟ قل: لا أوقع وختم لي على هذا الاتفاق أنك ستشتري من القطيع إلا غنمة، هل هذا يجوز؟ هذا لا يجوز، هذا الشرط باطل. نهى النبي عن الثنية، يحسنه شيخ الألباني، نهى النبي عن الثنية، ومعنى الثنية أي الاستثناء المجهول، الغير معلوم. أما إذا كان هناك استثناء معلوم، ما في شيء. مثل: أنا سأبيع لك المزرعة إلا هذه الشجرة، هذا ما سأبيع لك، توافق، ينظر، وقال له: على بركة الله، ما في شيء. جاء من حديث جابر رضي الله تعالى عنه أنه كان مع النبي في سفر، وكان على بعير، وقد أعياه البعير، متعب، ما كان يسير ذاك السير. فلما أراد أن يسيبه، ألحقه النبي، فضرب البعير ودعا لجابر، فأيّدا بالبعير يسير سيرًا ما كان يسير من قبل، باركة دعاء النبي عليه السلام. ثم جاء النبي إلى جابر، قال: «بعنيه»، فقال جابر: لا يا رسول الله. فالنبي قال: «بعنيه». فألحق عليه النبي، قال: هو لك يا رسول الله، لكن سأشترط عليك حملانه إلى أهلي، يعني يقول: أنا سأبيع لك البعير لك، إذا بعته لك سأبقى بلا شيء، وأنا في سفر، ما الذي سيوصلني إلى أهلي؟ وأنا سأمشي هذه المسافات. فباع للنبي بشرط، ما هو الشرط؟ قال: أنك تجعلني أركبه حتى أصل إلى أهلي، وبعد ذلك هو لك، فوافق النبي على هذا الشرط. إذا هنا شرط إذا صح بجواز إبرام العقود مع وجود الشرط. والأمر الثاني أن هذا الشرط فيه استثناء، لكن لما كان الاستثناء معلومًا، لا بأس بذلك. مثل تقول: أنا سأبيعك أبيع لك هذا الدار، لكن اجعلني فيه شهر حتى أبحث لي عن بيت آخر، هل هذا يجوز؟ هذا يجوز. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إن ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.