الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية 26، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تناول المقطع شرح مفهوم القرعة وأحكامها، مبينا أنها تستعمل عند إبهام الحقوق أو التزاحم، وقد دلت الأدلة الشرعية من القرآن والسنة على مشروعيتها. القرعة تعتبر طريقا شرعيا لتعيين أمر ما عند الحاجة.
القرعة جائزة في الإسلام وتستخدم عند الإبهام في الحقوق أو عند التزاحم بين المكلفين على شيء متساوٍ، وتعتبر وسيلة لرفع الإشكال وتفويض الأمر إلى الله سبحانه وتعالى. يتناول المقطع استخدام القرعة في حل المشكلات الفقهية.
يتناول المقطع استخدام القرعة في حل المشكلات الفقهية عند الإبهام، مثل الطلاق أو العتق دون تعيين، ويشرح آراء الفقهاء المختلفة حول هذه المسألة. يشير إلى أهمية باب شرعي معين في تسهيل الأمور عند التزاحم.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال إمام السعد رحمه الله تعالى: تستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق أو لدى التزاحم. قول رحمه الله تعالى: تستعمل القرعة، القرعة لها أصل، ترجع إلى مالة قرعة، وهذه اللفظة في لغة العرب لها عدة معاني، معاني كثيرة، لكن أصلها هو ضرب شيء على شيء، منه قرع الباب، ومن معانيها كذلك الاقتراع بمعنى الاختيار. يعرفها العلماء، وهذا الذي نريده في باب الإصطلاح، وفي باب الأصول، بأن القرعة هي صفة معروفة تستعمل عند إرادة اختيار شيء. هذا معنى القرعة، فقول صفة معروفة، أي ترجع إلى ما تعارف عليه الناس. فالقرعة لها صور كثيرة، أحيانًا بورق، أحيانًا بكتابة، أحيانًا بالخواتيم، كما كان عليه الأوائل. فالقرعة تختلف، ولا مشاحة في صورها، لكن على العموم هي صفة يستعان بها. قال العلماء: تستعمل عند إرادة اختيار شيء، نختار شيء، نستخدم القرعة في اختيار شيء معين. قال رحمه الله تعالى: لا تستعمل القرعة عند المبهم هو ضد التعيين، وهو ضد التعيين للشيء. قال: تستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق أو لدى التزاحم، والتزاحم هو ضد السعة، وفيه معنى التضايق. إذن هذا البيت مفاده قول رحمه الله تعالى: تستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق أو لدى التزاحم، فأراد المؤلف رحمه الله تعالى أن القرعة تستخدم في أمرين اثنين. فقبل الدخول إلى ما ذكره المؤلف من مواطن استخدام القرعة، بقي ما يتعلق بمشروعية القرعة. القرعة، إخواني في الله، كما قال علماء، هو طريق من طرق الشرعية، تستخدم في تعيين أمر ما، إما عند الإبهام، وإما عند التزاحم. وهذا الذي عليه كثير من العلماء، بل جماهير العلماء على أن القرعة تعتبر من الطرق الشرعية يحتاج إليها في بعض المواضع. وخالف بعض الفقهاء، وخاصة من أهل الكوفة، خالفوا في مسألة القرعة، وهم لا يرون هذا الباب، فلا يرون أن القرعة طريق شرعي، بل حتى أن منهم من جعل القرعة يعتبر ميسر ويعتبر نوع من أنواع القمار. قال: إيش قرعة؟ يعني يأتيك ناس تخاصمون، فقل: سأتخذ معكم قرعة، إما عند هذا، وإما على هذا. قال: هذا مثل القمار، يعني حظ ونصيب. هذا القمار، وهذا يوجد. نعم، ذكر عن بعض الفقهاء أنه شبه القرعة بالقمار، والفرق بعيد، لا يستوي، لأن الميسر والقمار فيه عدم معرفة النصيب المعين، لكن في القرعة عندي التساوي. هذا سيأتي أن من شروط القرعة عندي أن نكون التزاحم بالتساوي، فعندي حقوق مشتركة متساوية. أما الميسر على خلاف ذلك. صحيح قد تكون القرعة محرمة إذا كان فيها معنى الميسر، مثل عندي شركاء في قسم، فالأصل أن يكون بالمناصفة، لكن لو جعلنا القرعة على ثلثين وثلث، نجعل القرعة على ثلثين وثلث، من جاء له الثلثان فذاك، ومن كان له الثلث فذاك. فقال: هذا ميسر، ما يصح، لكن تكون بالتساوي، القرعة تكون بالتساوي. وقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله تعالى أن فلانًا يقول عن القرعة بأنها قمار، فقال رحمه الله تعالى: هذا قول رديء خبيث. أنكر رحمه الله تعالى أيما إنكار على من يتجاسر على رمي القرعة بأنها قمار أو أنها ميسر. بل بعضهم شبهها بالاستسقام بالأزلام، وهذه عبارات فضة ما ينبغي أن تقال في أمر القرعة، لماذا؟ لأن القرعة، أخواني في الله، قد دلت عليه الأدلة شرعية، دلت على مشروعية القرعة، وجاء ذلك في الكتاب والسنة، ومن أقوى عبارات السلف. فأما القرآن، فقد ذكر ربنا جل وعلا أن قرعة عن نبيين اثنين، وذلك في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾، وكان ذلك من باب الاقتراع في كفالة مريم عليه السلام. وكذلك القصة الثانية في قصة يونس عليه السلام، يونس عليه السلام عندما أبق إلى الفلك، ﴿فساهم فكان من المضحضين﴾، ساهم أي اقترع، وكان الاقتراع عن طريق السهم، أيهم يخرج حظه. وذكر العلماء الشرع كما ذكر ذلك الطبري رحمه الله تعالى أنه لما كانوا في سفينة فهاجت بهم الريح، وعلموا أن ذلك كان عن خطيئة. فأراد أن يلقي بنفسه مباشرة، فمنعه القوم، فحاولوا معه على الاقتراع، نقترع فيما بيننا، فأتم القرع الأولى فوقع السهم عليه، الثانية فوقع السهم عليه، الثالثة فوقع السهم عليه، ﴿فساهم فكان من المضحضين﴾. الحاصل هنا الاقتراع وقع الاقتراع، وهذا كما يقول علماء مما عليه دأب الأنبياء. وأيضًا من السنة ثبت عن نبينا صلوات رب وسلامه عليه أنه اقترع. ولهذا قال أبو عبيد رحمه الله تعالى: أن القرعة ثبتت عن ثلاثة من الأنبياء، عن يونس، وعن زكريا، وعن نبينا عليه الصلاة والسلام. فنبينا سيرته فيها الكثير من الأحاديث الدالة على أنه اقترع بنفسه، أو أنه أشار إلى مسألة الاقتراع. أما أنه اقترع بنفسه، فقد جاء في الصحيحين في حديث عائشة أن النبي كان إذا أراد أن يسافر سفرًا كان يقرع بين أزواجه وأهله، أيهن يسافر معه. فكان يستخدم القرعة، فالذي يقع عليها السهم تخرج معه رضي الله تعالى عنها. فكان هذا من شأنه الاقتراع بين نسائه. وأيضًا كذلك أشار إلى هذا الباب كما في قوله صلوات ربي وسلامه عليه: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، فلم يجد إلا أن يستهموا عليه لاستهموا». لو يعلم الناس ما في النداء أي في الأذان من الأجر والفضل، لتسابق الناس ولتهافت الناس على موضوع الأذان، وما كان لهم من طريق أن يفض النزاع على الازدحام على مسألة الأذان والصف الأول إلا بالقرعة. فكان هذه إشارة من نبينا على أن الناس كانوا قد يستخدمون الاقتراع. بل وقد وجد، قد ذكر البخاري رحمه الله تعالى أن الناس في زمن سعد بن وقاص تنازعوا في الأذان، أي تزاحموا، فكان سعد ماذا؟ أقرع بينهم، اجتذب القرعة بينهم، فمن وقعت عليه القرعة قام وأذن. وكذلك مما يدل على مشروعية الاختراع من سنة النبي صلواته ربي وسلامه عليه ما جاء في صحيح مسلم من حديث عمران أن رجلًا لم يكن له مال إلا عبيد، فأعتقهم جميعًا. فرد النبي ذلك، وقسم العبيد الستة إلى ثلاثة أجزاء، اثنين اثنين اثنين، ثم أقرع بينهم، فمن وقع فيه السهم هذا الذي أعتقه، هم الاثنان، وأبقى الأربعة، لأن لا يكون ماذا أكثر من الثلث. فأجعله يعتق ماذا؟ اثنين، وأمسك الأربعة، واجعلهم للورثة. الشاهد أن النبي صلواته ربي وسلام عليه اتخذ القرعة. وأذل كثير جدًا، بل قال العلماء كما ذكر ذلك ابن قيم رحمه الله تعالى: وهكذا من قبل شيخ الإسلام، أن هناك أحاديث تصل إلى ستة أحاديث تدل على مشروعية القرعة. فكيف بعد ذلك يأتي من الفقهاء من لم يبالي بأمر القرعة ويرميها بأنها كهانة أو أنها قمار أو أنها ميسر؟ هذا ما يجوز. ولا ينبغي لأحد أن يتجاسر على إطلاق هذا. ولهذا تجد الغير من العلماء أنهم أنكروا على من رمى القرعة بمثل هذه الألفاظ. إذن أمر القرعة أمر ثابت في كتاب الله سبحانه وتعالى، وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام. حتى قال ابن المنذر رحمه الله تعالى: قال استعمال القرعة كالإجماع من أهل العلم، أي كان ذلك إجماعًا. وقال ابن إمام الشافعي رحمه الله تعالى: قال فأصل القرعة في كتاب الله في قصة المخترعين على مريم، والمتقارعين في يوسف عليه السلام، أي مر ذلك معنى في كتاب الله سبحانه وتعالى. إذن من المسألة الأولى علمنا أن القرعة جائزة، بقي في ماذا تستخدم؟ وفي ماذا تستعمل؟ قال مؤلف رحمه الله تعالى: تستعمل القرعة عند المبهم من الحقوق أو لدى التزاحم. ذكر الإمام السعد رحمه الله تعالى أن القرعة تستخدم في أمرين اثنين، في موطنين اثنين، الموطن الأول عند الإبهام، والمقصود عند الإبهام أي إبهام شيء من الحقوق. أبهما عليك شيء من الحقوق، فما استطعت أن تعين أحدهما، فحينها تستعين بالقرعة، القرعة تعينك على معرفة من الذي له الحق. هذا القسم الأول. الموطن الثاني عند التزاحم، كما قال رحمه الله تعالى: أو لدى التزاحم، والمقصود لدى التزاحم أي إذا تزاحم المكلفون على شيء. ولا يمكن أن تقدم أحد على آخر لتساويهم، ولعدم وجود ميزة تميز هذا عن ذاك، حينها ما لك من بد إلا بالقرعة. وقد مثل المؤلف رحمه الله تعالى في شرح مواطن من ذلك، قال رحمه الله تعالى: إذا تشاح اثنان في الأذان أو الإقامة أو الإمامة. هذا كما قلنا الأذان قد مضى مع أنه قد فعل ذلك السلف. أنهم استخدموا القرعة في الأذان، وهكذا الإمامة، تجد أنت في مسجد مثلا في صلاة القيام أو التراويح، يأتيك من هو أهل الإمامة، وهناك آخر يزاحمه، بل ربما ثالث يزاحمهم، والكل يود أن يصلي بالناس، وهم كفؤ، وليس لهذا ميزة على هذا. فحين كيف تفعل الآن؟ هؤلاء المكلفون قد اشتركوا، تساووا في الصفات، وتزاحموا على أمر واحد، ولا يمكن أن يشتركوا جميعًا. هل يمكن أن تجعل اثنين يصلون بالناس سويا مع بعض؟ ما يمكن، لا بد واحد يتقدم. هنا عند التزاحم تستخدم ماذا؟ تستخدم القرعة. قال رحمه الله تعالى: أو الإمامة في الصلاة أو صلاة الجنازة، وليس أحدهما أولى من الآخر، فإنه يقرع بينهما. فهذا محل ماذا؟ القرعة. هذا محل القرعة. والعلماء الذين ذكروا واستخدموا القرعة، وهذا أمر متفق عليه، متفق عليه بين من يقول بالقرعة، وأن هذا محل القرعة. هذا رفع الإشكال، بل أن بعض العلماء قالوا: هذا سر استخدام القرعة، هذا السر. قال: من أسرار القرعة كأننا نحن بهذا الفعل فوضنا الأمر إلى الله. هذا يتقدم، وهذا يتقدم، هذا يريد أن يؤذن، وهذا يريد أن يؤذن، وهذا يريد أن يقيم الصلاة، وهذا يريد أن يقيم الصلاة. وأنحب ذلك هؤلاء. يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: قال وكأن أمر القرعة هو تفويض الأمر إلى الله، من أي باب؟ من باب القضاء والقدر. نحن سنتخذ قرعة، الذي أتي عليه الاسم يتقدم، هذا الذي جعل الاسم يقع لهذا أو لهذا، من الذي كان ذلك؟ بيد الله عز وجل. ربنا سبحانه وتعالى هو الذي جعل السهم ينطلق لهذا أو ينطلق لهذا. فقال علماء: كأن هذا السر من أسرار الله عز وجل في القرعة، كأننا فوضنا الأمر إلى الله، فالله هو الذي يختار، فهو الذي يختار، وذلك بقضائه وقدره. قال رحمه الله تعالى: قال تستعمل القرعة عند المبهم، عند المبهم أي في باب الإبهام. وما معنى الإبهام؟ أي إذا أبهم الحق، إذا أبهم الحق. وهذا مسألة يمثلها العلماء بمثال، ما لو أنه رجل طلق، وعنده أكثر من زوجة، طلق إحدى زوجاته، إلا أنه مثلا ما عيا واحدة منها. مثل تراكمت عليه الديون، وما استطاع أن يوفي، فقال: إحدى كن طالق، واحدة من كن طالق، وما عيا، إذن من الطالق منهم؟ من التي ستتطوع أن تكون المطلقة؟ ما أحد ترضى أن تخرج من عقد زوجها. فحينها تدخل ماذا؟ القرعة في الاختيار. أو أنه طلق فنسي، طلق فنسي، عنده أربع زوجات متشاكسات، فوقع في مسألة، فقال لمرأة من تلك الزوجات: أنت طالق، ثم ذهب ورجع وذكر بأنه طلق، لكن نسي من؟ نسي من لي طلق؟ أنا صحيح طلق، فسي ما أذكر من لي؟ وجهت لها الطلب؟ هذه أم هذه أم هذه أم هذه؟ فهنا ماذا؟ الأمر قد أبهم عليه. فعلى من سينزل هذا الحق؟ وهو حق الطلاق. قال علماء: هنا يتكل على أمر القرعة، يقرع بينهن، فالتي تأتي عليها السهم تكون هي الطالق. إما نسيا أو جاهلا. مثل رأى أحد زوجاته خرجت بلباس، وهي خارقة، هذه طالق، هذه طالق. ثم اجتمعن، فقال: من اللي تطلقت؟ الذي خرجت؟ كلهن أنكروا، ما أحد اعترف بخروجه. إذا هو طلق، لكن الآن الذي طلقه هو جاهل بها، إذن على من ينصب بالطلاق؟ هنا يتخذ القرعة، يتخذ القرعة، فالتي يأتي عليها الاسم فإنها تطلق. وهكذا قل في العتق، عتق العبيد. ما لو أنه أعتق عبدًا، وهو عنده جماعة من العبيد، أعتق عبدًا، لكن لم يعين، لم يعين منه. فحينها تأتي القرعة، وتعين في اختيار أحد هؤلاء. فهذه الصورة ثانية من صور ماذا؟ من صور استخدام القرعة عند الإبهام. لكن هذه مسألة فيها خلاف. هذا نعم، هذا المشهور عند الحنابلة، عند الحنابلة، يستخدمون القرعة عند مثل هذا الأمر، في حق من كان الحق باطنًا عنده، لكن أشكل عليه، فحين يستعين بالقرعة. وإلا الشافعي رحمه الله تعالى في مثل هذه المسائل ما يستخدم القرعة، لا يستخدم القرعة. فالذي مثلا يرى أن رجل طلق عنده أربع زوجات، أو معدد، فطلق إحدى الزوجات، فيقول شافعي: لا يتخذ القرعة، كيف يتخذ؟ يطلق من هكذا لا، وإنما يوقف حتى يتذكر، حتى يتذكر. وهناك طبعًا هناك قواعد وضوابط يذكر لهذا الباب من هذا الباب، ما ذكره القرافي رحمه الله تعالى، نبه على ذلك. قال: اعلم متى ما تعينت المصلحة أو الحق في جهة، لا يجوز الإقراع بينه وبين غيره. إذن لكن إذا وجد هناك مثل التزاحم، التزاحم بين المكلفين في أمر، لكن عند التزاحم تجد أن هناك مصلحة، هناك مصلحة في تقديم أحد على الآخر. فهنا لا تستخدم القرعة، لأنك إن استخدمت القرعة ألغيت المصلحة. ولهذا قال رحمه الله تعالى: اعلم أنه متى ما تعينت المصلحة أو الحق في جهة، لا يجوز الإقراع بينه وبين غيره، لأن في القرعة ضياع لذلك الحق المتعين أو المصلحة المتعينة. ومتى ما تساوت الحقوق والمصالح، فهذا موضع القرعة. مثاله كما قلنا عند الإمامة، هذا يأتي عندي يريد إمامة، يصلي بالناس، وهذا ينصلي بالناس، أنا إن جئت عند باب الصفات والتأهيل تساوي، لكن هناك مصلحة أخرى، أنا أراها مصلحة موجودة في هذا، غير موجودة في هذا. فهناك كما أني أراعي الصفات المتساوية، أراعي المصالح، فلا أتخذ القرعة هنا، إذا كانت هناك مصلحة متعينة في شخص دون آخر، فهذه المصلحة تقتضي مني أن أترك الماذا؟ الإقراع. وإنما الإقراع يكون إذا تساوت الصفات، وتساوت كذلك المصالح. هذه إخواني في الله المسائل السريعة متعلقة بالقرعة، ومن المسائل التي عليها العمل، ولا زال العمل عليها عند الناس. وقد نظر في المطولات، يرى أنهم تكلموا على هذا الباب في أمور كثيرة، في باب الوقف، في باب الجنائز، في باب حتى الغسل، غسل الأموات. إذا تنازع الناس من الأولياء في غسل ميت قريب لهم، فينتخذ في ذلك القرعة، في الإمامة في الصلاة، وكذلك في أمر البيوع، مسألة كثيرة جدًا. ذكر العلماء في كتبهم أن القرعة يدخل فيها، فهي ماذا؟ باب من الأبواب الشرعية تنفع، وخاصة عند التزاحم لدى المكلفين في أمر من الأمور. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.