شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 60

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 60

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 60، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حكم حديث المختلط وضبط الرواة قبل الاختلاط وبعده

يبيّن المقطع أن حديث المختلط يُقبل ما رواه قبل الاختلاط ويُرد ما رواه بعده أو ما أشكل أمره، ويُقوّى بالمتابعة إن غلب على الظن صحته، مع استعراض أمثلة لضبط العلماء لتاريخ اختلاط رواة محددين مثل سعيد بن أبي عروبة وعارم محمد بن الفضل السدوسي.

منهج البخاري ومسلم في قبول رواية المختلطين وضوابطها

يتناول المقطع قضية اختلاط عارم بن الفضل وتضارب الروايات في تاريخ حدوثه، موضحاً ضوابط صاحبي الصحيحين في قبول رواية المختلط وهي: الرواية عمن سمع منه قبل الاختلاط، أو موافقة رواية من روى عنه بعد الاختلاط لروايات الثقات الأثبات.

كيفيات تعامل البخاري الخاصة مع الرواة المختلطين وحالات رجوع الذاكرة

يشرح ابن حجر كيفية تعامل البخاري مع أحاديث الرواة الذين اختلطوا في أواخر عمرهم، مبيناً أنه كان ينتقي ما اتفق عليه الثقات منهم، مع ذكر أمثلة لرواة رجعت إليهم ذاكرتهم مثل قتادة وسهيل، ومن حجبهم أبناؤهم عن الرواية في حال الاختلاط مثل جرير وعبد الوهاب.

علامات معرفة الرجل وصفاته المميزة لشخصيته

يتناول المقطع بيان الأمور والصفات التي يُعرف بها الرجل وتُميز شخصيته، مشيراً إلى أن هناك معايير محددة تكشف عن حقيقته ومكانته في سياق معرفة الرجال.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: فالمختلط يقبل من حديثه ما حدث به قبل الاختلاط، ولا يقبل حديث من أخذ عنه بعد الاختلاط، أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أم بعده. فهنا قال: لكن ما عرف أن المختلط حدث به بعد اختلاطه، أو لم يتميز كونه حدث به قبل الاختلاط أو بعده، فهذا يتقوى بالمتابعة والشاهد ليرتقي بذلك إلى مرتبة الحسن لغيره، لأنه مشكوك في صحته. وهذه مسألة ما حدث به قبل الاختلاط، العلماء اهتموا بهذا الأمر، فتجدهم قيدوا من اختلط، وقيدوا من روى عنه قبل الاختلاط، وتجد أيضا أنهم يقيدون متى حصل اختلاطه، متى حصل اختلاطه. فمثلا: سعيد بن أبي عروبة، سعيد بن أبي عروبة يعتبر من حفاظ البصرة، لكن حصل له اختلاط عدة سنوات، تقريبا اثنتا عشرة سنة أو نحوها، وأول ما تم اختلاطه في سنة مئة وخمس وأربعين، وأرخوه العلماء بالسنة التي هزم فيها إبراهيم بن محمد بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، يسمونه عام الهزيمة، عام الهزيمة. أما محمد وإبراهيم، محمد وإبراهيم، كلاهما بعدما مسك أبو جعفر المنصور الخلافة، خافا منا، حاولا أن لا يلتقيان به لأنه ممكن أن يقتلهما، وصارت لهم شعبية كبيرة في مكة والمدينة، فظهروا بعد ذلك، والظاهر أن بعض أهل المدينة ممن بايعهم، وكذلك بعض الفقهاء أيدهم، لكن حصلت فتنة وهزموا، فسمي ذلك العام عام الهزيمة، قتل أولا محمد، ثم قتل بعده بفترة إبراهيم، فسمي عام الهزيمة، وهو إبراهيم بن عبد الله بن الحسن، ومحمد بن عبد الله بن الحسن، فسمي عام الهزيمة. فيقول: لما محمد رحمه الله أن سعيد بن أبي عروبة اختلط في عام الهزيمة، معنى عام الهزيمة سنة كم؟ ١٤٥. فكل من روى عنه قبل الهزيمة فحديثه صحيح، وكل من روى عنه بعد الهزيمة فحديثه فيه اختلاط. ومنهم من روى عنه قبل الهزيمة وبعد، مثلا كعبد الوهاب الوراق، إما كان أو عبد الوهاب بن عطاء الخفاف، عبد الوهاب بن عطاء الخفاف كان من الملازمين له، فلهذا من أهل العلم من قال أن عبد الوهاب كان أعلى من ناس بحديث سعيد، فجعله مما يقبل حديثه أو ممن يقبل حديثه، وبعضهم رد حديث عبد الوهاب إلا أن كان من حديثه القديم، وأما إذا لم يصرح بقديمه أو غيره فيجعل في الشواهد. وهناك من العلماء، من الرواة، من أخذ عن سعيد بن أبي عروبة قبل الهزيمة يقينا، كيزيد بن زريع، وأبي خالد، وأبي معاوية البصري، ويقال أيضا يزيد بن هارون، وابن علية، فإنه لما علم أن سعيدا يخلط فلم يروي عنه، وأيضا كذلك سفيان بن عيينة، وجماعة من الرواة القدماء الذين رووا عنه قديما. أما الذين رووا عنه متأخرين، كمحمد بن فضيل وغيرهم من هؤلاء، فهؤلاء غالبا رووا عنه بعد الاختلاط. وهكذا ضبطوا أيضا الرواة عن عطاء بن السائب، فقال الإمام محمد: إذا روى عنه شعبة وسفيان فهم رووا عنه قديما، يقبل حديثهم، وكذلك أيضا الجريري، سعيد بن إياس الجريري، وغيرهم. فالعلماء ضبطوا هذا الأمر فيما استطاعوا أن يضبطوه، يضبطون متى يحاولون مثلا يأتون بمتى اختلط. مثلا على سبيل المثال:حيانا يحصل اختلاف، مثل في عارم، محمد بن الفضل السدوسي، شيخ البخاري، فبعضهم يقول أنه اختلط سنة مائتين وأربع عشرة، ومنهم من يقول اختلط سنة مائتين وسبع عشرة، ومنهم من يقول أنه اختلط سنة مائتين وإحدى وعشرين، وهذا يدل على أن هناك أمرا لا بد أن يجمع بينه، وهؤلاء أئمة يعرفون التاريخ، فأبو داود يقول أنه اختلط سنة مائتين وأربع عشرة، وأبو داود رجل محقق، وكانوا يهتمون بمسألة التاريخ هذه، فلا يقال مثلا لعله اختل، وقال بعضهم: وقال أبو زرعة وغيره أنه اختلط سنة سبع عشرة، وقال وقال وقال أبو حاتم أنه اختلط إحدى وعشرين، فالظاهر كما ذكر بعض أهل العلم أن عارما حصل له شيء تغير في سنة أربع عشرة، على كأنه بداية التخريف، لكن بعضهم يحصل له شيء ثم يرجع، قد يكونحيانا يحصل مثلا دقة في رأس، يحصل مرض، يحصل انفجار مثلا في شيء من الدماغ، وكذا يحصل له خلط وينسى بعض الأشياء، فممكن أنه حصل له شيء في سنة أربع عشرة، ثم بعد ذلك سمع منه ناس كثير، وأيضا حصل له شيء أيضا في سنة سبع عشرة، ولكن التحقيق أنه سنة إحدى وعشرين، هذا يقينا أنه اختلط، أنه كان في هذه السنة مختلط. وقال أبو حاتم: دخلت عليه وهو مختلط، وأما أبو زرعة قال: إنما أتيته بعد إحدى وعشرين، معنى أبو زرعة أتيته بعد إحدى وعشرين، معنى رواية أبي زرعة عن عارم تعتبر بعد الاختلاط، لكن هل روى عنه شيئا؟ الله أعلم. لكن رواية البخاري عن عارم غالبا أنها قبل الاختلاط، لأن البخاري رحمه الله ألف كتابه بعدما سمع من مشايخه، وهذا وهذا يدل على أنه سمعه قديما، سمعه قديما. طيب، قال: من ضوابط موضوع الاختلاط مما يلي: أن صاحبي الصحيحين لم يخرجا من روايات المختلطين في صحيحيهما إلا على سبيل الانتقاء بأحد أمرين: أن ترد من طريق من سمع منه قبل الاختلاط، أن ترد من طريق من سمع منه قبل الاختلاط، أو ترد من طريق من سمع بعد الاختلاط. ولهذا تجد أن البخاري يحرص على رواية يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة، ويحرص كذلك على رواية محمد بن زيد وإسماعيل بن علية وغيرهم من هؤلاء القدماء في روايتهم عن سعيد، وكذلك مسلم، لكن مسلم أحيانا يروي عنه عن من روى عنه بعد الاختلاط، لكن تجد غالبا أن رواياته أيضا موجودة عن من روى عنه قبل الاختلاط، فلهذا لا يؤثر مادام أنه قد روى عنه ممن عرف أنه روى عنه قبل الاختلاط، فلا يؤثر رواية من روى عنه بعد الاختلاط. قال: أو ترد من طريق من سمع بعد الاختلاط، لكن حيث يتوافق عدد من الرواة على ذلك، أو يوافقهم عليه الثقات الأثبات، كما هو الشأن فيما يخرج في المتابعات، أو حيث يخرج حديث الراوي مقرونا بغيره. أنا إذا كان روايتهم توافق الثقات، أي ليس ممن روى عنه لا ممن أخذ الحديث عن شيخه، مثلا على سبيل المثال: سعيد بن أبي عروبة هو من حفاظ أصحاب قتادة، من حفاظ أصحاب قتادة، فإذا كان مثلا رواية سعيد توافق رواية هشام، أو رواية شعبة، أو رواية همام، فهنا لا يتأثر عليه رواية من روى عنه بعد الاختلاط، إلا إذا كان حصل هناك خلاف، إذا حصل هناك خلاف لا بد أن ينظر من الذي روى عنه في هذه الرواية، أما إذا كان ليس هناك خلاف، لكن الذي رواه عن قتادة هشام وشعبة رواه، ورواية هذا الذي روى بعد الاختلاق عن سعيد رواية صحيحة، فهذا يدل على أنه روى عنه قبل الاختلاط، أو أن ذاكرة سعيد كانت تذهب وترجع، أن ذاكرته كانت في بداية الاختلاط كانت تذهب وأيضا ترجعحيانا، ولهذا أحيانا الإنسان ما يكون طول الوقت وهو فاصل، مثلا أو مثلا عنده تقريف، أحيانا بعض الوقت ينتبه، حتى الكبار السن بعضهم تجدهم مثلا في بعض الأوقات خلاص يخرف، لكن تأتي عليها أوقات وهو مثل العاقل يعرف الأشياء ويعرف ماذا يتكلم، وهذا قد يحصل له هكذا. طيب، قال الحافظ بن حجر في توجيه ما أخرج البخاري من حديث سعيد بن أبي عروبة عن قتادة بن دعامة: وأما ما أخرج البخاري من حديث عن قتادة فأكثرهم من رواية من سمع منه قبل الاختلاط، وأخرج عن من سمع منه بعد الاختلاط قليلا، كمحمد بن عبد الله الأنصاري، وروح بن عبادة، وابن أبي عدي، هؤلاء كلهم رووا عنه بعد الاختلاط. قال: فإذا أخرج من حديث هؤلاء انتقى منه ما توافقوا عليه، قال: انتقى منه ما توافقوا عليه، أي وافقوا توافقوا عليه جميعا، وكذلك وافقوا من رواية الحفاظ عن رواية هشام وشعبة وغيره. وقال أيضا في بيان وجه إخراج البخاري لسهيل بن أبي صالح السمان: له في البخاري حديث واحد في الجهاد مقرون بيحيى بن سعيد الأنصاري، كلاهما عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد، وذكر له حديثين آخرين متابعة في الدعوات، لأن سهيل لم يحصل له اختلاط إلا في فترة من الفترات، أنا سهيل كأنه أصيب في رأسه في فترة من الفترات، وبقي حتى أنه لا يعرف شيئا، أنا ذهبت ذاكرته تماما ثم رجعت، ثم رجعت ذاكرته ورجعت ما كان يعرفه من الحديث. ولهذا حديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين والشاهد، هذا الحديث خرجه الإمام مسلم من طريق سهيل عن أبيه صالح، نبيه، لكن سهيل يقول: أن هذا الحديث حدثني به عبد العزيز الدراوردي، أو قال: عبد العزيز الدراوردي حدثت سهيلا عن أبيه، قلت له: سمعت من أبيك عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى باليمين والشاهد؟ قال: لا، من حدثك بهذا؟ فقال: حدثني به ربيعة عنك، قال: ربيعة صادق، قال: ربيعة صادق، فكان يقول: قال، ثم سمعت يقول: سمعت ربيعة عني، أو حدثني ربيعة عني، حدثني ربيعة عني عن أبي، عن أبي هريرة، هنا اعتمد على كلام ربيعة، لماذا؟ لأنه يعرف نفسه أنه أصيب حتى نسي كثيرا من الحديث، فلهذا اعتمد على حفظ ربيعة. طيب، قال: وقد يعرف، قد يعرف كون الرجل المختلط أو الذي تغير حفظه لم يحدث حال الاختلاط أو التغير بأمور، منها: هناك بعض الناس اختلطوا لكن لم يعثر لهم حديث بعد الاختلاط، ومن ذلك أن جرير بن حازم الأزدي قد اختلط، فحجبه أولاده فلم يسمع منه أحد في حال اختلاطه، لم يسمع منه أحد؛ أن يحجبه أولاده أو بعض تلاميذ عن التحديد. ومن ذلك أن جرير بن حازم الأزدي قد اختلط، فحجبه أولاده فلم يسمع منه أحد في حال اختلاطه، يعني حجبه أولاده أو بعض التلاميذ، وجرير بن حازم حجبه ولده وهب بن جرير بن حازم، لما دخل عليه أبو زكريا ابن معين رأاه يخلط، فقال له: يا وهب، لا تدخل عليه أحدا من أهل الحديث، فحجبه بعد ذلك، وهم لم يدخلوا عليه أحدا. أيضا أيضا كذلك أيضا ممن حجب: عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، أيضا حجبه ولم يدخل عليه أحد وقت اختلاطه، وقد ذكر الإمام أبو زرعة أنه ذهب مرة إلى رجل من أهل الحديث، قال: ما علي منهم، سيفتح لهم، فقال: فكان يريد أن يفتح وهي كانت تمنعه، نعم، قال: حتى تعجبنا من حنكة هذه، هذه البنت، وأيضا ذكائها، وأنها منعت أباها أن يفتح لأنه كان مختلط، لأنه كان مختلط، وهذا حرص منها رحمه الله على أن لا يدخل على أبيها أحد فيخلط عليه الحديث، ولا شك أن أبا زرعة وأبا حاتم إمامان، لكن ما كانت تعرف شيئا من هذا، لكن تعرف أن أخاها منع أباها أن يخرج إلى أحد من أهل الحديث أو يفتح لأحد من أهل الحديث، فلهذا منعته، فهذا من الأمور التي يعرف بها الرجل أنه