شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 58

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 58

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 58، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

الطعن في الراوي من جهة الضبط: أنواعه وصور التساهل واستثناءات النوادر

يشرح المقطع نوعي الضبط (ضبط الصدر وضبط الكتاب) ويبين كيف يطعن في الراوي بتساهله في السماع كنومه أو انشغاله بالكتابة. كما يذكر استثناءات نادرة كالدارقطني والمزي الذين جمع الله لهم حفظاً قوياً مكنهم من الجمع بين النسخ والسماع دون تفويت.

ضوابط الطعن في الراوي بالنعاس وسوء الحفظ وأقسامه

يحدد المقطع أن النعاس الخفيف الذي لا يخل بالفهم لا يقدح في الراوي مستشهداً بأبي الحجاج المزي ومالك، بينما يعد النعاس المانع من الإدراك طعناً في السماع. ثم يفصل في سوء الحفظ بأنه ترجيح جانب الخطأ على الصواب أو استواؤهما، مبيناً نوعيه الملازم والطارئ وتأثير الرواية عن الشيخ المختلط في قوة الحديث أو ضعفه.

ختام الدرس وتأجيل تكملة الموضوع

يختم المتحدث الدرس الحالي مؤجلاً بقية الموضوع إلى درس قادم إن شاء الله. ويكتفي بما تم طرحه مفوضاً الأمر إلى الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، قال المؤلف: الفصل الثالث: ما يختص بالضبط. قال: القسم الثالث: ما يختص بالضبط. وحده منهما يشمل ضبط الصدر وضبط الكتاب معا، ومنهما ما يختص بكل واحد منهما. معروف أن الضبط هو الحفظ، لكن الحفظ يختلف، وهو نوعان: ضبط صدر، وضبط كتاب. وهنا يريد وجوه الطعن في الراوي: كيف يطعن في الراوي من ناحية الضبط؟ فقد يكون الطعن في الراوي يشمل ضبط الصدر، فيطعن فيه في حفظه، أو في كتابه، أو يكون معا، مثل ما ذكر. هذه الحالة هو التساؤل في سماع الحديث: هو التحمل أو إسماعه الأداء. وذلك كعدم المبالاة بالنوم في مجلس السماع، فإن من عرف بذلك لم تقبل روايته. أنا هذا التساؤل في سماع الحديث في التحمل، وكذلك في إسماعه في الأداء. إسماعه في الأداء: مثلا عندما يقرأ عليه ينام، أي الشيخ، أو ينعس. أو كذلك إذا كان يقال له مثلا: هل حدثك فلان عن فلان عن فلان؟ وهو لا ينتبه، أو يكون مشغولا بشيء ثم يقول: نعم. هذا أيضا من التساهل. أيضا مثلا الكتابة أثناء الانشغال، مثلا بكتابة غير الذي يذكر. الانشغال بكتابة غير الذي يذكر، هذا أيضا لا شك أنه انشغال. مثلا يأتي إنسان وينسخ شيئا من الكتب وهو في درس الشيخ، فهذا لا شك أنه ما سينتبه. فهذا سوى كان في كتاب يكتب هذا بعد ذلك، أو يأخذ كتاب أحد الطلبة، فهو تساهل في السماع، وهذا مما يطعن فيه بالراوي. إلا إذا كان الراوي حافظا جدا ويعرف متى يكتب، متى يحفظ ويسمع الشيخ، فهذا يكون من النوادر. معنا أحيانا مثل ما فعل الدارقطني رحمه الله، كان يحضر المجلس وهو ينسخ شيئا آخر، فقالوا له: ليس لك سماع، أنا ما سنكتبك في السماع أنت لأنك ما تسمع، تكتب شيء آخر والشيخ تكلم. فقال: قد أكثرتم عليه، فاسمعوا ما ذكر الشيخ، أو ما حدث به الشيخ. فذكر لهم، الظاهر ثمانية عشر حديثا، التي حدثهم بها الشيخ. فما فاته حرف من هذه الأحاديث، بل كانوا يصححون من حفظه. وهذا نادر، هذا يعتبر من النوادر. أو لا، أعطاهم الله عز وجل حفظا قويا جدا، أنا مجرد ما يسمع الشيء أحفظه. وكان الإمام الدارقطني آية في الحفظ، حتى كما ذكرنا قبل أن الإمام الذهبي رحمه الله قال: إن كان ألف كتاب العلل من حفظه فليس في الدنيا هناك أحفظ منه. أنا لو كان هذا الكتاب ألفه كله من حفظه، ليس هناك أحفظ منه في الدنيا كلها. أنا مثل هذا ما يستطيع الإنسان يحفظه، لو تحفظه ما سيحفظه، ما بالك أنه يأتي به حفظا؟ فلهذا فهو... لكن ظاهر أن بعضه حفظه، بعضه معنى كأنه ينقل، وإلا ظاهره أنه حفظا. لأن هذا الكتاب، كتاب العلل، إنما جمعه البرقاني، والبرقاني كان يأتي مثلا بالحديث ويسأل بها، ويسأل: أنا حديث مختلف فيها، ويسألها الدارقطني، والدارقطني يجيب. والله أعلم هل هذا قد يجيب؟ غالبا أن الأسئلة تكون إجابتها من حفظه، فلهذا فظاهر أن غالب هذا الكتاب كان حفظا. ويقال أن الإمام الدارقطني كان يحفظ حتى الشعر، حتى ديوان الحميري، الذي هو من أصعب الدواوين وأكثرها، كان يحفظه. فلهذا قد، كما قلنا، يتجاوز في هؤلاء النوادر. مثل أيضا أبي الحجاج المزي رحمه الله، كان ينعس في حال سماعه. وما ذكر ذلك الحافظ في كثير في اختصاره علم الحديث، كان ينعس وهو يحفظ معنا، ما يفوته الحديث، بل يحفظ هذا الحديث الذي حدث به. الشيء طيب. قال: من ضوابط هذا الوجه: أنا متى يطعن في الراوي أنه لا يضر في كل من التحمل والأداء؟ النعاس الخفيف الذي لا يختل معه فهم الكلام، ولا سيما من الفطن. فقد كان الحافظ أبو الحجاج المزي ربما ينعس في حال سماعه، ويغلط القارئ أو يزل، فيبادر للرد عليه، وهو يسمع. القارئ ينعس ويرد على هذا. وهذا أيضا ذكروا أيضا لمالك: مالك كان أيضا ينعس، والظاهر أنه ينتبه، لأن النعسان غالبا ليس مثل النائم. النعسان يسمع وقد يفهم، وقد لا يفهم بعضا. مثلا تجد أنه ينعس لكن يفهم ما يقوله الشخص، ويسمع ما يقوله. لكن بعضهم ينعس ولا يفهم، يسمع لكن لا يفهم، مثل ما يحصل في الخطبة بالجمعة: تجد الإنسان ينعس وهو يسمع الخطيب، لكن لو قلت له: ايش تكلم الخطيب؟ ما يدري في ايش تكلم. لكن بعضهم تجد أنه يسمع ويفهم. وهكذا كان أبو الحجاج المزي رحمه الله، تجد أنه ينعس في مجلس السماع، لكن إذا أخطأ القارئ رد عليه. هذا أحيانا قد يكون فقط شيء من الغشي، ليس من النعاس، وأحيانا يكون نعاسا. قال: الثاني: قد يوجد في طبق السماع التنبيه على نعاس السامع أو المسمع، فربما كان ذلك في حق من جهل حاله، أو علم بعدم الفهم. معناه أنه يطعن في الراوي لأجل هذا، معناه أنه ينعس في وقت السماع. وهذا لمن عرف أنه لا يدرك ما سمع، لا يدرك ما سمع في وقت السماع. قال: وأما ما يختص بضبط الصدري فخمسة أوجه، وهي: سوء الحفظ، كثرة المخالفة، كثرة الوهم، شدة الغفلة، فحش الغلط. أنا هذه التي ذكرها الحافظ في النزهة، وجوه الطعن في الراوي خمسة عشر، ذكر عشرة: خمسة في الحفظ، وخمسة في العدالة. فالتي في الحفظ هذه الخمسة: سوء الحفظ، كثرة المخالفة، كثرة الوهم، شدة الغفلة، فحش الغلط. وهنا قال: كثرة الوهم. ولو قال: الوهم، لكان أفضل، أو لعله يريد أن يفرق بين الحافظ وغيره، لأن الوهم ملازم للناس، ليس هناك أحد لا يهم، بل هناك الوهم موجود عند جميع الناس، حتى العلماء الكبار والضابطين: كمالك، والسفيان، وشعبة، والزهري، وغيرهم، قد حصل منهم الخطأ والوهم. فالوهم واقع، لكن كثرة الوهم هذا يدل على عدم الحفظ. قال: الوجه الأول: سوء الحفظ. المراد بسوء الحفظ: أن لا يترجح جانب إصابة الراوي على جانب خطأه. خطأه، وهذا الذي ذكره الحافظ في الميزان. لكن أحيانا قد لا يكون هكذا، أن أحيانا يعتبر بالنسبة... يعتبر بالنسبة إلى محفوظاته. لكن إذا كان نصفها يصيب فيها ونصفها يخطئ، فهذا يدل على سوء حفظه. لكن أحيانا لا يستطيع الإنسان يستدل بحفظ... معنى نصفها ونصفها. ممكن مثلا يروي الرجل أربعة أحاديث، فيصيب في اثنين ويخطئ في اثنين. ممكن مثلا يروي حديثين، يصيب في أحدهما ويخطئ في الآخر. ولكن هذا الغالب أنه مجهول، غالب هذا فعل المجاهيل. ولهذا قلنا بالنسبة... فمثلا أحيانا الإنسان يكون عنده عشرة أحاديث، يخطئ في أربعة، هذا يدل على أن في حفظه سوء، يدل على أنه سيء الحفظ، ولو كان الذي أصاب فيه ستة، لأن عدد الأحاديث التي رواها قليل، وقد أخطأ في هذا العدد. مثلا يكون عنده عشرون حديثا، ويخطئ في تسعة، أيضا هذا يدل على أنه عنده سوء حفظ. وهكذا. لكن الحافظ رحمه الله أراد أن يضبط هذه المسألة، فقال: أن يترجح جانب إصابة الراوي على جانب خطئه. طيب، لو استوى؟ مثلا عنده عشرون حديثا، أخطأ في عشرة وأصاب في عشرة، فماذا يقال؟ هل يقال: سيء الحفظ؟ نعم، يقال أيضا سيء الحفظ. أو أحيانا مثل هذا يقولون: لين. يقولون: لين. لكن لين داخل في سيء الحفظ، لكن سوء حفظه ليس بذاك الذي مثل... مثل من يخطئ في أكثر الأحاديث. قال: وسوء الحفظ قسمان: هما ما يكون ملازما للراوي، فهذا يدور الحكم على حديثه بحسب ما تقتضيه قرائن الجرح والتعديل وغيرها من القرائن. فقد توجد قرينة تقتضي قبول روايته، وقد توجد قرينة تقتضي تضعيفها. معنى الأصل أن سيء الحفظ لا يقبل حديثه، لكن أحيانا يقبله العلماء، أحيانا يقبلون حديثه لأجل أنه حفظ... إما لأن هناك من يتابعه، وإما أن يكون هذا الحديث له شواهد غيرها من هذه الأمور التي فيها. فقال: فقد توجد قرينة تقتضي قبول روايته، وقد توجد قرينة تقتضي تضعيفها. قال: ويوضح ذلك أن من كان صدوقا سيء الحفظ، ففي حديثه ضعف، يزول بكونه أثبت من يروي عن شيخ معين، إذا جاءت روايته عن ذلك الشيخ لطول ملازمته له وخبرته بحديثه. مثل مثلا: هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. هشام سيء الحفظ، لكن روايته عن زيد بن أسلم صحيحة. لهذا يقول أبو داود: هشام بن سعد أثبت الناس في زيد بن أسلم. لهذا اعتمد بعض المشايخ، مثل شيخنا مقبل، اعتمد تصحيح رواية هشام عن زيد، أن إذا جاءت رواية هشام عن زيد صححها، صحح هذه الرواية. وقد ذكر رحمه الله عدة روايات من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم. كذلك أيضا عند بعض العلماء: رواية أبي معاوية عن الأعمش. رواية أبي معاوية عن الأعمش، فأبو معاوية قال عنه علي بن المديني: أنه يضطرب في رواية عن المشايخ إلا عن الأعمش. أنه يضطرب في رواية عن المشايخ إلا عن الأعمش، فهو لا يضطرب، أنه إذا جاءت الرواية عن الأعمش لا يضطرب في روايته. وهكذا كثير من هؤلاء العلماء، أنهم تكون روايتهم عن شيخ معين فيها ثقة، ويحفظ حديثه لأنه ملازما لهم، لكن إذا روى عن غيره فإنه لا يضبط حديثه. وقالوا هذا أيضا في محمد بن جعفر. محمد بن جعفر، قال بعضهم: أنه ثبت، أو أنه مضطرب في جميع المشايخ إلا في روايته عن شعبة، فهي مقبولة. وهذا الذي قصد الشيخ رحمه الله حفظه الله هنا: أن الصدوق سيء الحفظ قد يكون في حديثه ضعف، يزول بكونه أثبت من يروي عن شيخ معين. قال: ويزداد ضعفا بكونه ممن سمع من شيخ المختلط بعد اختلاطه. ويزداد ضعفا بكونه ممن سمع من شيخ المختلط بعد اختلاطه.حيانا هكذا، وحيانا يكون تحمله للحديث غير صحيح. مثلا رواية سمعان عن أبي الهيثم. رواية سمعان عن أبي الهيثم تزداد ضعفا، مع أنه ضعيف، هو ضعيف، لكن روايته عن أبي الهيثم أضعف، لأنه ظاهر تحمل حديثه تحملا خاطئ... أنا في خطأ في تحمله حديث أبي الهيثم. أنا سمعان هو دراج، أنا يقال له دراج، وسمعان دراج بالسمح. فرواية الدراج عن أبي الهيثم تعتبر من أضعف رواية دراج. دراج ضعيف، لكن روايته عن أبي الهيثم أضعف. أيضا علي بن زحر، علي بن زحر عنده سوء ضعف، لكن روايته عن قاسم بن عبد الرحمن أضعف. وكذلك أيضا مجاهد ضعفه إذا كان في شيخ المختلط يروي بعد اختلاط. وهذا حتى في الثقة: إذا كان ثقة لكنه يروي عن شيخ المختلط يكون حديثه ضعيفا. فإذا كان أيضا سيء الحفظ، فيكون حديثه أضعف، يكون حديثه أضعف. طيب، هذا ما يكون ملازما للراوي. سوء الحفظ الذي يكون ملازما للراوي. الثاني: ما يكون طاريا على الراوي، إما لكبره، أو لذهاب بصره، أو لاحتراق كتبه. هذا المختلط... إن شاء الله وطواه، لعلنا نأخذ هذا، أو الكلام على هذا في درس لاحق إن شاء الله. نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.