الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية 14، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
القاعدة الفقهية 'الضرورات تبيح المحظورات' تعني أن المحرمات تصبح مباحة في حالات الضرورة، وتستند إلى قواعد أعم مثل 'المشقة تجلب التيسير'.
القاعدة لها تطبيقات عملية مثل أكل الميتة عند الجوع الشديد، ولها ضوابط مثل أن تكون الضرورة حاصلة وغير وهمية. يجب أن تقدر الضرورة بقدرها ولا يتجاوز الحد الأدنى للضرورة.
الضرورات تبيح المحظورات بشروط، منها ألا يتعلق المحظور بحق آدمي، وأن لا يكون المحظور مساويا أو أعظم من الضرورة، مع مراعاة الضمان في حالة تعلق المحظور بحق آدمي.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: «وليس واجب بلا اقتدار، ولا محرم مع الطرار». مرة معنا ما يتعلق بالشطر الأول من البيت، وهو صدره «وليس واجب بلا اقتدار»، ومعنى القاعدة: لا واجب مع عجز. ثم ننتقل إلى الشطر الثاني، قال: «ولا محرم مع الطرار». قول رحمه الله تعالى: «ولا محرم»، المحرم في الشرع وهو ما نهى عنه الشرع على وجه الإلزام، أو قل: ما نهى عنه الشرع على وجه الإلزام، هذا هو المحرم. قوله: «ولا محرم مع الطرار»، الإطرار هنا بمعنى الضرورة، بمعنى الضرورة. إذن، معنى هذا البيت أنه ليس هناك ثم محرم في ذمة العبد إذا كان أداه ذلك ضرورة من الضرورات. وهذا البيت هو الذي عبر عنه العلماء بقولهم: «الضرورات تبيح المحظورات». هذه القاعدة تعتبر من القواعد الكلية الفرعية، وهي تندرج تحت قواعد أعم منها. فمن أهل العلم من أدرج هذه القاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» تحت قاعدة «الضرر يزال»، وهذه قاعدة كلية. فبعضهم أدخل هذه القاعدة تحت هذه، ومنهم من أدخلها تحت قاعدة «المشقة تجلب التيسير»، ومنهم من أدخل قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» أنها متفرعة من قاعدة «المشقة تجلب التيسير»، لأن المشقة هنا أعم من المحظور. المشقة تجلب التيسير، المشقة أعم من الضرورة، فليس كل مشقة في شرع الله هي ضرورة، لا، هناك مشاق ليست الضرورة، بل هناك مشاق ما هي من الحاجيات التي يحتاجها الناس، وهي ليست الضرورة، فالمشقة أعم. وهذا العلاقة بين قد يلتبس على البعض، ما علاقة أو ليست «المشقة تجلب التيسير» هي بمعنى «الضرورات تبيح المحظورات»؟ لا، هناك فرق، فالمشقة أعم من الضرورة، والمشقة أعم من الضرورة، ولهذا بعضهم أدخل قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» تحت قاعدة «المشقة تجلب التيسير». قولهم في القاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، الضرورات مفرد ضرورة، وما هي الضرورة؟ عرفها بعض الفقهاء كالغزالي في المستصفى، عرف الضرورة بأنها هي المشقة الشديدة التي لا يتحملها جنس بني آدم. فهذه الضرورة، طيب الضرورات تبيح، وهنا تبيح بمعنى الإباحة. فهذا الشيء المحرم هو محرم في الشريعة، لكن لو ألجأ إنسان إلى أن يتناول أو يتعاطى أو يرتكب هذا المحرم في وقت الضرورة، فإن هذا المحرم على القول الصحيح من أقوى العلماء يكون في حقه مباحا. وسيأتي معنى مثل أكل الميتة، الميتة نجسة، الميتة محرمة لا يجوز، لكن لو اضطر إليها إنسان مثلا لضرورة، وسيأتي مع الضوابط والقيود المتعلقة بهذه القاعدة. لو اضطر إليها إنسان فأكلها، فإنها تكون في حقه مباحا، وتكون في حقه طاهرة فقط عند وقت الضرورة. فهذا عبروا بقولهم «الضرورات تبيح» أي تجعل هذه المحظورات في قسم الإباحة. والمحظور اسم مفعول من حضر الشيء، حضر الشيء بمعنى منعه. إذن، المحظور هنا بمعنى المحرم. المحظور اسم مفعول من حضر الشيء بمعنى منع الشيء أو منعه من الشيء. وهنا المحظور بمعنى المحرم. إذن، قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» معناها أن في ارتباسك أو تلبسك بحال الضرورة هذا ذريعة في أنك ترتكب المحرم لأنه أصبح في ذمتك وفي هيئتك من المباحات. وهذه القاعدة أخواني في الله على هذا المعنى قد دل عليها الأدلة الكثيرة، دل عليها الأدلة الكثيرة، بل منهم من حكى الإجماع على هذه القاعدة. فمن أدلة هذه القاعدة ما جاء في قول ربنا سبحانه أو بعموم قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾، فكون الإنسان يبتل بشيء فيضطر إلى المحرم، فهذا من الدعاء الذي دعا به أهل الصلاح وأهل الدين، دعوا ربهم سبحانه وتعالى أنه لا يحملهم ما لا طاقة لهم به. فكان من مشقة الضرورة الذي يبتلوا بها أن الله سبحانه وتعالى أحل لهم ما حرم عليهم. وأيضا من الأدلة الدالة وهي أخص من هذه الآية قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾، قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره عند هذه الآية: «أي قد بيّن لكم ما حرم عليكم ووضحه، إلا ما اضطررتم، أي إلا في حال الاضطرار فإنه يباح لكم». وربنا قد بيّن وفصل المحرمات التي يحرم على المرء أن يرتكبها إلا في حال الضرورة، إلا في حال الضرورة فلا عتب عليه، فالضرورات تبيح المحظورات. وأيضا في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾، متى يكون لا إثم عليك ولا حرج إذا كنت في حال الاضطرار. وكذلك في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، متى هي مغفرة رب للعبد إذا فعل المحرم في حال الاضطرار. فهذه الآيات والإجماع كما سمعتم قد تم، وقد ذكر الإمام السعدي في شرحه الإجماع على هذه القاعدة. وهذه القاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» لها عدة تطبيقات فعلية. إنها ما سمعتم أن الرجل إذا ألجأ إلى أكل محرم، كان يكون في مفازة وانقطعت به السبل وضاع في متاهة، فليس عنده طعام ولا زاد، فما وجد إلا جيفة مرمية في صحراء، وهو بين أمرين إما أن يأكل منها فيعيش، وهي على هذه الصورة نجسة ميتة، وإما أن يدعها فيهلك، لا، هنا جاء الشرع بالرخصة في أنه يتناول هذه المحرمات من الميتات حتى ينجو بنفسه. وهكذا مثل بعضهم أنه إذا ضمأ أو أصابه الضمأ وأراد أن ينقذ نفسه من ذلك، فما وجد إلا خمرا، هل له أن يشرب الخمر؟ بعضهم يمثل بهذا، قال: نعم، يرو أن يشرب الخمر حتى يدفع عن نفسه الضمأ، لكن بعضهم ما انتقد هذا التمثيل، انتقد هذا التمثيل. وجه الانتقاد قال: لأن شرب الخمر، شرب الخمر على الصحيح لن يدفع به الضمأ، بل إنما يزيد في الضمأ ويزيد في العطش. فإذا كان الإنسان في حال الضمأ، فإذا أراد أن يعجل في هلاكه فليشرب الخمر. ومن هنا يعيب العلماء مثل هذا التمثيل لبعض الفقهاء، يقول: من أمثل «الضرورة تبيح المحظورات» إذا اضطر الجائع إلى أكل ميتة، إذا اضطر الضمآن إلى شرب الخمر فله ذلك. وبعض الماء يمنع، ليس من باب الانتقاص للقاعدة، لا، لكن يقول: أن هذه القاعدة وهذا المثال في الحقيقة ليس بصحيح، لأن هذا بالعكس سيأتي بنفسه على مضر أعظم. لأن شرب الخمر في حق العطشان والضمآن سيزيده جفافا على جفاف، يزيده جفافا، وهذا لن يدفع ضرورة، بل هذا يجلب على نفسه الضرورة، ويجلب على نفسه المفسدة، فهذا لا يفعل ذلك. لكن ما هو الصحيح التمثيل في الخمر، من أبتلي بغصة، الرجل كان يأكل طعاما، فإذا بغصة في حلقه، فلا تندفع إلا بأن يشرب شيئا من السوائل والأشربة، فما كان في متناول اليد إلا خمر، هل له أن يشرب الخمر حتى يدفع عنه هذه الغصة؟ نعم له ذلك، لأن الضرورات تبيح المحظورات، لأنه في ضرورة وهلاك، فله أن يترخص بتناول هذا المحظور وهو المحرم حتى يدفع الضرورة. فهذا مثال ليس عليه غبار. وهكذا يقول العلماء: كمن اضطر إلى قول كلمة الكفر، فله ذلك، كما في الآية: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌ بِالْإِيمَانِ﴾، كما وقع لعمار بن ياسر رضي الله تعالى عنه عندما ألجأ إلى تلكم الكلمات حتى ينقذ نفسه من أهل الكفر، وكانت هذه الآية المرخصة لذلك لمن خشي على نفسه الهلاك. وهكذا أمثل كثيرة، الصائل إذا هجم عليك، الأصل أنك ترده بما تستطيع، بقدر ما تستطيع، لكن إذا قررت إلى قتله فقتلته فلا شيء عليك، لأنه من دفع الصائل. وهذا قاعدة عامة وهي «الضرورات تبيح المحظورات» تأتي هنا مسائل وهي ضوابط لهذه القاعدة. ضوابط لهذه القاعدة ينبغي أن يتقيد بها المرء، لأن تطبق وهي قاعدة ليس على إطلاقها، بل لها ضوابط. أول ضوابط من هذه القاعدة أو قيود: أن تكون هذه الضرورة حاصلة، الضرورة هذه حاصلة وموجودة. فإذا كانت هذه الضرورة وهمية أو بعيدة أو متوقعة، فلا تتذرع يا عبد الله بفعل المحرمات. مثل الرجل يفعل شيء محرم، ليش تفعل هذا المحرم؟ قال: أنه أتوقع أن تأتي لي ضرورة، فأنا أستعد بالضرورة من الآن بارتكاب المحرم، لهذا ليس بصحيح. وإنما المحرم يفعل عند الضرورة إذا وقعت الضرورة ونزلت عليك الضرورة في حينها، لك أن تتذرع بفعل المحظورات، أما هي بعيدة لم تقع الآن، فليس لك ذلك. الضابط الثاني كذلك في هذه القاعدة: أن تكون الضرورة أو لا يمكن أن تدفع هذه الضرورة بأي شيء مباح. فإذا وجدت هناك وسيلة غير المحرم يجب عليك أن تفعلها. بعض الناس لربما يفعل محرما بحجة أنه يدفع ضرورة عن نفسه، لكن يقال: يا أخي، عندك طرق أخرى طرق أخرى بعيدة من التحريم من المباحات من الحلال، بماذا لم تلجأ إليها؟ فإذا كان بمقدوره أن يفعل الحلال وتركه وفعل الحرام بحجة أنه سيدفع بها ضرورة، فهذا لا يجوز، بل هذا من الإثم، هذا آثم بفعله المحرم. مثال كما مثلنا صاحب الغصة، عنده في تحت المائدة أو كان بالقرب منه كوب من ماء وكوب من خمر، فأصابته الغصة، وهو بإمكانه أن يتناول كأس الماء بإمكانه، لكن ترك هذا يقول: فرصة أتذوق هذا بحجة دفع ضرورة، فتناول خمرا، بإمكانه أن يتناول الماء، فهل له ذلك؟ لا، ليس له ذلك، بل هذا من الإثم، وهذا من العدوان، لأنه بإمكانه أن يدفع بالحلال لأنه أبى، وهذا هو الهوى، وهذا هو اتباع الهوى، فإنه يؤثم. كذلك الضابط الثالث: أن الضرورة تقدر بقدرها، تقدر بقدرها. ونؤخر هذا الضابط لما سأتينا في بيت منفصل بعد هذا البيت. التنبيه على هذا الضابط هو ضابط مهم جدا، أن الضرورة تقدر بقدرها، فليس لك يا عبد الله أنك تحتاج بالضرورة أن تفعل ما شئت من المحرمات، أن تفعل ما شئت من المحرمات بلا ضابط ولا كذلك مقدار، تفتح الباب على مصراعيه وترتكب المحرمات تدفع عن نفسك الضرورة، لا، أبد أن الضرورة تقدر بقدرها، لك ضرورة فتأخذ من المحرم ما يناسب الضرورة، كلما اتسعت تتسع، وكلما ضاق ضاق. وهذا سيأتي قاعدة مهمة. كذلك من القواعد الذي يذكره العلماء في هذا الباب: أن لا يكون هذا المحرم أن لا يكون هذا الضرورة أو المحظور الذي تفعله أن لا يتعلق بحق آدمي، لا يتعلق بحق آدمي. فأنت قد تفعل المحظورات وهي المحرمات تفعله إذا كانت متعلقة بحق الله فيما بينك وبين الله عز وجل، وتفعل هذا المحرم حتى تدفع عن نفسك الضرورة. أما إذا كان هذا المحرم بينك وبين عباد الله، فلا، ويلزمك الضمان. يلزمك الضمان. مثاله ما لو أنه رجلا في مجاعة وفي مخمصة، وأراد أن يدفع عن نفسه الجوع، فوجد ماشية لفلان ونحو ذلك، فذهب وذبح وأكل في حجة أن يدفع عن نفسه الضرورة. وهنا طبعا يدفع عن نفسه الإثم لأنه مضطر، لكن بقي الضمان، بقي الضمان، لأن هذا الأكل ليس له، إنما لغيره، وهذا من الحقوق التي بين العباد. والقاعدة عند العلماء: ما بين الله وبين عباده مبنية على المسامحة، وما بين العباد بعضهم لبعض مبنية، مبنية على المشاحة. وهذا يأتي كذا في القاعدة ذكرها بعض الفقهاء بقولهم: «الاضطرار لا يبطل حق الغير». فإذا كانت المحرم الذي فعلته بينك وبين الله، فلا شيء في ذلك، بأن تقع في محرم حرمه الله سبحانه وتعالى. أم إذا كان هذا المحرم له تعلق بآدمي، له تعلق بآدمي، فلا يجوز، وإن فعلت فإن عليك الضمان، أي إن فعلت وأنت مضطر، فلا إثم عليك، لكن عليك الضمان في ذمتك. وكذلك من ضوابط هذه القاعدة: أن الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها، بشرط عدم نقصانها عنها، أي أن المحظورات تكون أقل من الضرورات. المحظور لا بد أن يكون أقل من الضرورة، هذا شرط. وهذا القاعدة يذكرها الشافعية كثيرا، وهي صحيحة تراعى في هذا الباب، في باب الضرورات أن الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها. لا يجوز أن تنقص المحظورة عن الضرورة. فإذا مثلا كانت الضرورة هي بنفس رتبة المحظور بنفس الرتبة. مثاله ما لو أن رجلا هدد إما أن يقتل أو أن يقتل غيرهم، فأنت أقول: أنا مضطر الآن، إن لم أقتل فلانا فإني سأقتل، فهل لو يتذرع بهذا من باب دفع الضرورة؟ يقول: لا، لا يجوز، بل تقتل أنت، تقتل أنت، وهذا ليس ضرورة، لماذا؟ لأن هنا تساوت الضرورة مع المحظورة، تساوت. وهذا كذلك له تعلق بالقاعدة التي سبقت: أن هذا فيه تعلق بحق المخلوقين، تعلق بحق المخلوقين، ولهذا لا يجوز، كما يفعل بعض الناس إذا هدد بأن يقتله أو أنه يقتل فلانا، فنبرئ ساحتك، يقول: خلاص، ائتني بالسلاح، أنا سأقتله، لما حجته ضرورة؟ لا، هذا ليست بالضرورة، ما الذي جعل جعل نفسك أعظم من نفس فلان؟ ليس عندنا أي شيء، بل هنا الضرورة مع المحظورة قد تساوت، إذن ليس لك أن تحتج بهذه القاعدة. أو كان المحظور أعظم من الضرورة، هناك ذلك من باب أولى، إذا كان المحظور أرفع من الضرورة، فلا يجوز أن يرتكب هذا المحظور. مثل العلماء ما لو أن رجلا هدد بالقتل أو أن يزني بفلانة المرأة الحرة العفيفة، لو خيرت بين الزنا والقتل، ماذا رجحت؟ رجحت القتل، العفيفة الحرة ترجح القتل على الزنا، لماذا؟ لأن الزنا عندها أعظم من القتل، الزنا عندها أعظم من القتل. فأنت لو خيرت إما أن تقتل أو أن تزني بفلانة، هنا لا يقال: عليك أن تقتل، ولا أن تزني بفلانة، لماذا؟ لأن ما ترتكبه من المحظور أعظم من الضرورة، وهو أن تدفع عن نفسك هذا المحظور الزنا، لأن الزنا عند المرأة أعظم من القتل، أعظم من القتل. ولهذا نبه العلماء على هذه القاعدة «الضرورات تبيح المحظورات» بشرط عدم نقصانها عنها. طيب، بقي القاعدة الذي ستأتي والجهار يترك هذا في درس آخر. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.