القواعد والأصول الجامعة 80

الدرس في القواعد والأصول الجامعة 80، ألقاها

حكم التعامل بالقرض والهدية

لا يجوز قبول الهدية مقابل القرض قبل وفاء الدين لاحتمال كونه ربا، بينما يمكن قبولها بعد الوفاء أو إذا كانت معتادة. يُشترط عدم اشتراط الزيادة عند رد القرض.

أهمية النية والسبب في العقود

في عقود الأيمان، تعتبر نية الحالف وسبب اليمين في تحديد الكفارة عند الحنث. يُنظر إلى السبب لمعرفة صحة اليمين وتنفيذها.

دور السبب في الإقرارات الشرعية

يُعتبر السبب في قبول أو رفض الإقرار، حيث يُبحث في أمثلة مثل الطلاق المشروط والإقرار تحت الإكراه أو السكر.

تطبيقات عملية للقاعدة الفقهية وخاتمة

يُشير إلى كثرة الأمثلة العملية للقاعدة الفقهية ويختم بالصلاة على النبي وآله وصحبه، مما يدل على شمولية وتطبيق القاعدة في مختلف الفروع الفقهية.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشهر الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في كتاب القواعد والأصول الجامعة، في ذكره للقاعدة الحادية والخمسين: «الأسباب والدواعي للعقود والتبرعات معتبرة». قال رحمه الله: «وكذلك لا يقبل المقرض من المقترض هدية قبل الوفاء، إلا أن يحتسبها من دينه أو يكافئه عنها؛ لأن الحامل له على ذلك القرض، وكل قرض جر منفعة فهو ربا». أيضا من فروع هذه القاعدة وأمثلتها أخذ الهدية مقابل القرض. إذا اقترض الإنسان من شخص دينا أو مالا، فربما يأتي هذا المقترض فيعطي للمقرض هدية، فهنا لا يجوز له أن يقبلها. لماذا؟ لأن الحامل له على هذه الهدية هو القرض، الحامل له على أن يهدي إليه هو القرض، ولو لم يقرضه لما أهدى له شيئا، ولو لم يقرضه لما أهدى له شيئا. وإذا كان الأمر كذلك، فيكون هذا من الربا؛ لأن كل قرض جر نفعا فهو ربا. قال: «وكذلك لا يقبل المقرض من المقترض هدية قبل الوفاء». إذا كان بعد الوفاء، يعني بعد أن أرجع إليه الدين، لا بأس. انتهى ما يتعلق بالقرض. ويجوز للإنسان أن يرد القرض بزيادة من غير شرط، من باب الإحسان. يجوز أن يرد القرض بزيادة، لكن في أثناء القرض لا يقبل منه هدية. قال: «إلا أن يحتسبها من دينه»، إلا إذا كان من عادته قبل القرض أنه يهدي له، كان بينه وبين أخيه هذا وصاحبه يعني تبادل الهدايا بين الحين والآخر، ثم اقترض منه قرضا، واستمرت هذه العادة بتبادل الهدايا. في مثل هذه الحالة، لأن هذا شيء معتاد فيما بينهما قبل القرض، فلا يكون لأجل القرض. أما إذا كان ليس بينهما شيء من تبادل الهدايا، فلا. إلا أن يحتسبها من دينه، يعني إذا أعطاه هدية ينظر، هذه الهدية كم قيمتها؟ قيمتها ألف، يخصم من الدين ألف، إذا كان كذلك لا بأس. أو يكافئه عنها، يعني يرد له مثل ما أعطاه من الهدية، بحيث أن لا تكون لها تعلق بالقرض. قال: «لأن الحامل له على ذلك القرض، وكل قرض جر منفعة فهو ربا». قال: «ومن هذا عقود الأيمان، يعتبر فيها نية الحالف، فإن تعذر ذلك نظرنا إلى السبب الذي هيج اليمين، فربطناها به». ومثله الحالف بطلاق زوجته، ينظر إلى السبب الذي حمله على ذلك. أيضا في عقود الأيمان يعتبر فيها نية الحالف، يعني إذا حلف يمينا فننظر إلى نية الحالف، ماذا أراد حين حلف بهذا اليمين وماذا نوى. فإن كان نوى شيئا يحتمله اللغة اعتبرنا ذلك؛ لأن الأسباب والدواعي للعقود والتبرعات معتبرة. فإن أتى بشيء يحتمله اللغة اعتبرنا ذلك، وإن كان هذا الشيء الذي أتى به لا يحتمله اللغة، فإننا لا نقبله. مثلا قال: «والله لا آكل الخبز»، ثم أكل، قيل له: قد حنثت. قال: لا، أنا أردت لا آكل الخبز، أي لا أكل اللحم. هل يقبل هذا من الجواب؟ لا، ما يقبل. لماذا؟ لأن لفظ الخبز ما يحتمل لفظ اللحم، لا لغة ولا شرعا ولا عرفا. فمثل هذا لا يحتمل، نقول: هذا لا يحتمله اللغة، فأنت قد وقعت في الحنث. لكن لو أتى بشيء يحتمله اللغة، لغة أو شرعا، كأن يقول مثلا: «والله لا آكل اللحم»، ثم أكل دجاجا، قلنا: لا حنثت. قال: لا، أنا أردت باللحم يعني لحم بهيمة الأنعام. نقول: هذا صحيح، محتمل، هذا يحتمله اللغة فيصح. قال: «فإن تعذر ذلك نظرنا إلى السبب الذي هيج اليمين فربطناها به». إن تعذر ذلك عن النية، إذا كان ليس هناك نية عند الحلف، نظرنا إلى السبب الذي هيج اليمين فربطناها به، يعني ربطنا هذه اليمين بهذا السبب. فمثلا قال: «والله لا أكلم فلانا». لماذا؟ لما سئل قال: بلغني أنه يعني يسمع الغناء أو يذهب إلى أماكن الغناء أو نحو ذلك من أفعال المحرمة، فقال ذلك لأجل هذا السبب. ثم تبين أن هذا الذي ذكر عنه ليس بصحيح، فكلمه. هل يحنث وتجب عليه الكفارة؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأن نظرنا إلى السبب الذي هيج هذه اليمين، فتبين أنه ليس بصحيح. فحينئذ لا تلزمه الكفارة، ولا يكون قد حنث إذا فعل ما حلف على تركه. قال: «ومثله الحلف بطلاق زوجته، ينظر إلى السبب الذي حمله على ذلك». يعني مثلا قال: وقد بلغه أن في بيت آل فلان منكرا، وأراد من زوجته أن تذهب عندهم، فقال: «لا، إن ذهبت إلى بيت فلان فأنت طالق». مرت الأيام، ثم ذهبت. فهل يقع عليها الطلاق؟ هنا نقول: ننظر إلى السبب الذي حمله على ذلك. فننظر أن السبب وجود منكر في ذلك الوقت وفي ذلك اليوم الذي علق به الطلاق، وقد زال هذا المنكر. إذن لا يقع عليها الطلاق إذا ذهبت بعد ذلك بأيام أو بعد زوال هذا المنكر، فإنه لا يقع عليها الطلاق؛ لأن السبب الذي حمله على ذلك قد انتهى. وقس على ذلك. قالوا: من هذا إقرارات الناس، ينظر فيها إلى الحامل لهم وإلى ما اقترن بذلك من الأحوال، لا إلى مجرد اللفظ. كذلك الإقرارات، يوجه إنسان يقر على نفسه بأنه قتل أو أنه سرق أو أنه فعل... ينظر ما هو السبب الذي حمله على ذلك؟ قد يكون هناك سبب حمله على أن يقر هذا الإقرار. فإن وجدنا سببا حمله على ذلك اعتبرنا هذا السبب. تبين مثلا أنه مكره على أن يقر بهذا الإقرار، إذن لا نقبل هذا الإقرار منه. أو تبين أنه قد سكر حتى زال عقله، فجاء يقر بهذا الإقرار، لا نقبل منه. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء ماعز رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم يعترف له بالزنا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لعلك قبلت؟ لعلك؟ لعلك؟» وهو يصر: «يا رسول الله، زنيت». يعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقر المرة الأولى والثانية والثالثة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استنكهوه»، يعني شموا فمه، لعله شرب شيئا. وهو يقول: «يا رسول الله، زنيت». حتى كرر الإقرار على نفسه أربع مرات. فالمقصود أنه ينظر في السبب والحامل الذي جعل الإنسان يقر على نفسه بما يقر به. فإن وجد سببا يعتبر ذلك السبب، ولا ينظر إلى مجرد اللفظ مما يقال: هذا هو أقر، هو أقر، والإقرار من أقوى البينات إذا نأخذ به. قل: أننظر لعل هناك سببا أو شيئا حمله على ذلك؟ فإن وجدنا اعتبرنا ذلك، وإلا فإننا نأخذ بإقراره. قال: «والأمثلة كثيرة»، يعني في فروع هذه القاعدة. صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على