الدرس في القواعد والأصول الجامعة 27، ألقاها
يشرح كيفية تعامل المرأة المستحاضة مع حيضها عند عدم وجود عادة منتظمة أو تمييز لدم الحيض، والرجوع إلى العرف في تحديد أحكام المعاملات التجارية. يُرجع إلى العادة الغالبة للنساء في حالة عدم وجود عادة أو تمييز.
يتمثل الحل للنزاعات التجارية في الرجوع إلى العرف، حيث يتم الاعتماد على المعرفة والخبرة لأهل الاختصاص لتحديد العيوب أو الغبن أو التدليس، ويترتب على ذلك حق المشتري في الخيار بين استرداد السلعة أو تعديل الثمن.
يتناول بعض الأمثلة على الرجوع إلى قيمة المثل في الأحكام الشرعية مثل ضمان المتلفات ومهر المثل وأجرة المثل، ويشرح كيفية تحديد قيمة المثل وفقا للعرف.
يُناقش تحريم تسمية المعاملات بشكل غير صحيح ويُوضح أن التسمية الخاطئة باطلة ولا تصح، ويجب دفع أجرة المثل في مثل هذه الحالات.
الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال العلامة السعدي رحمه الله في شرحه للقاعدة التاسعة: قوله «من فروعها رجوع المستحاضة إلى عادتها، ثم إلى العادة الغالبة ستة أيام أو سبعة»، أي من فروع هذه القاعدة، وهي الرجوع إلى العرف والعمل به، قال: «رجوع المستحاضة إلى عادتها». المستحاضة هي المرأة التي يستمر بها الدم فلا ينقطع، يقول: ترجع المستحاضة إلى عادتها، أي إذا استمر بها الدم وكان لها عادة تعتادها في كل شهر عند مجيء الحيض، فتحيض مثلا في كل شهر ستة أيام أو سبعة أيام من أول الشهر أو من وسطه أو من آخره. لو أنها مثلا في كل شهر يأتيها الحيض في أول الشهر سبعة أيام، ثم استمر بها الدم فلم ينقطع، نقول: ترجع إلى عادتها، فتجلس في كل شهر من أول كل شهر سبعة أيام تكون فيه حائض، وبعد السبعة الأيام تغتسل وتكون في حكم المستحاضة. طيب إذا لم يكن لها عادة، لكن لها تمييز، فتعمل بالتمييز. إذا لم يكن لها عادة، يعني كان الدم يأتيها في كل شهر مرة في أوله ومرة في وسطه ومرة في آخره، فليس لها عادة مضبوطة، لكن عندها تمييز تميز الدم، دم الحيض من غيره، فعندما يأتيها الحيض في أيام الحيض يتغير الدم إلى جهة السواد مع الرائحة الكريهة إلى آخره من أوصاف دم الحيض، فتكون حائض عند وصف الدم بهذا الوصف، فإذا انقضى هذا الوصف صارت مستحاضة. فعلى هذا تعمل بالتمييز، الأيام التي ترى فيها الدم على صفة دم الحيض، أسود ولو رائحة كريهة، تكون في حكم الحائض تترك الصلاة والصيام، فإذا انقضى هذا الوصف وعاد الدم أحمر صارت مستحاضة تغتسل وتكون في حكم المستحاضة تصلي وتصوم. قال: «ثم إلى العادة الغالبة»، يعني إذا لم يكن لها لا عادة خاصة ولا تمييز، ليس لها عادة تعتادها في كل شهر وليس عندها تمييز تميز به الدم، فماذا تفعل؟ قال: ترجع إلى العادة الغالبة ستة أو سبعة أيام، ترجع إلى العادة الغالبة، الغالبة أن النساء يحضن ستة أيام أو سبعة أيام، فتجعل تجلس سبعة أيام من كل شهر تكون فيه في حكم الحائض، فإذا انتهت هذه سبعة أيام اغتسلت وصارت في حكم المستحاضة. الشاهد من هذا أن المستحاضة ترجع إذا لم يكن لها عادة أو تمييز إلى ماذا؟ إلى عادة غالب النساء، ترجع إلى عادة غالب النساء، فتعمل كما يعمل غالب النساء من جلوسهن سبعة أيام في حكم الحائض، فتترك الصلاة والصيام. قال: «ومن ذلك العيوب والغبن والتدليس، يرجع في ذلك إلى المعروف بين الناس مما عده الناس غبنا أو عيبا أو تدليسا». يقول أيضا: مما يرجع فيه إلى العرف ما يتعلق بالعيوب والغبن والتدليس. العيوب يعني في السلع، في عين السلعة يكون فيها عيب، هذا العيب ينقص من قيمتها، والغبن في الثمن بأن يشتري السلعة فوق ثمنها، والتدليس والتدليس إخفاء حقيقة السلعة وإظهارها في غير مظهرها وحقيقتها. يقول: يرجع في ذلك إلى المعروف بين الناس مما عده الناس عيبا. الآن اشترى إنسان من شخص سلعة، مثلا سيارة، اشترى منه سيارة. طيب هذه السيارة فيها زجاج مكسور، طيب هذا الزجاج ظاهر بين البائع لم يقل للمشتري «هذه الزجاج مكسور» لأنه يراه يراه أمامه. طيب إذا جاء المشتري وقال: «أنت خدعتني» قال البائع: «أنت خدعتني السيارة فيها عيب زجاجها مكسور ولم تخبرني»، فقال البائع: «كيف أخبرك والزجاج أمامك أنت ترى بعينيك»، اختلفوا هذا يقول: هذا عيب، والبائع يقول: هذا عيب ظاهر أنت تراه، فلما أخدعك؟ فما هو الحل؟ الرجوع للعرف، إن كان في العرف أن هذا عيب، يعني يكون سببا في نقصان الثمن السلعة فيعتبر هذا عيب، إذا كان لابد على البائع أن يبين فيعتبر عيب، وللمشتري الحق أن يأخذ هذه السيارة مع فارق الثمن لوجود هذا العيب، أو يردها ويأخذ ثمنه، وماله يأخذ ماله. وهكذا يقال في غيرها، مما يقع فيها النزاع والخلاف، مرجع ذلك إلى العرف، ويرجع في ذلك إلى أهل الخبرة، إلى أهل الخبرة، يعني ممن عنده معرفة وخبرة بهذه الأمور، وما يكون عيبا وما ليس بعيب، فما عد عيبا كان عيبا يلزم على البائع أن ينقص الثمن للمشتري، أو أن يرد سلعته فيأخذها ويرد الثمن للمشتري. هكذا أيضا في الغبن، كذلك يرجع فيه إلى العرف، الغبن في الثمن، اشتريت سلعة ثم قلت لهذا البائع: «أنت خدعتني بعت لي هذه السلعة بأكثر من ثمنها»، ما هو المرجع في ذلك؟ الرجوع في ذلك إلى العرف، إذا كان في العرف أن هذه السلعة لا تباع إلا بثمن محدد، مثلا قيمتها خمسة آلاف، فجاء هذا البائع وباعها لهذا المشتري بستة آلاف، وهي لا تباع بهذا الثمن، إنما تباع بخمسة آلاف، فهنا للمشتري حق الخيار، يكون قد غبن، لأن في العرف أن هذه السلعة تباع بخمسة آلاف وأنت قد بعتها بستة، فلي للمشتري حق الخيار. طيب لكن إذا كانت السلعة لها سعرا مرتفعا ولها سعر أدنى، فتباع ما بين، مثلا ما بين خمسة آلاف إلى خمسة آلاف وخمسمائة، يعني منهم من يبيع بخمسة، ومنهم من يبيع بخمسة وخمسمائة، أنت جئت واشتريت بخمسة وخمسمائة، ثم رأيت بدكان آخر بخمسة آلاف، أو أخبرك شخص بأنها تباع بخمسة آلاف، فجئت تقول للبائع: «أنت قد خدعتني»، لماذا؟ قال: «لأنك بعتها لي بخمسة آلاف وخمسمائة، وهي تباع بخمسة آلاف»، فيقول لك: «هذه السلعة أو البضاعة تباع بخمسة آلاف وبخمسة آلاف وخمسمائة، وأنت لم تشاطر، لم تقل مثلا أنزل أو رخص، اشتريت بهذا الثمن»، ففي هذه الحال ليس للمشتري حق الخيار، لماذا؟ لأن السلعة فيما يعرف ويعتاد أن تباع بهذا الثمن، تباع بهذا الثمن بقدر خمسة آلاف وخمسمائة، فحينئذ لا يعد هذا غبنا في حق المشتري. كيف عرفنا هذا؟ رجعنا إلى العرف والعادة الذي يعتاده الناس في بيع هذه السلعة. وهكذا أيضا التدليس، إخفاء السلعة وإظهارها بغير مظهرها، يرجع في ذلك إلى العرف، ما عد أنه هذا من التدليس والخداع يعتبر تدليسا، وللمشتري حق الخيار، وما لم يعد من التدليس فليس للمشتري حق الخيار. فمثلا إنسان يريد أن يبيع دراجة، طيب هذه الدراجة آت بها إلى مهندس وزينها وغير فيها بعض الأشياء الظاهرة، فجاء المشتري واشتراها، ثم قال للبائع: «أنت خدعتني»، لماذا؟ قال: «والله أنت دلست عليه»، يعني: «جئت بأضواء جديدة وزينة وكذا، فاغتررت بذلك فخدعت»، هل له حق الخيار؟ ويكون بذلك الدلس عليه؟ يرجع ذلك إلى العرف، فيقال مثلا في العرف أن مثل هذا لا يعد تدليسا، لأن هذا شيء معروف أن الناس إذا أرادوا أن يبيعوا سيارة أو دراجة أو شيء من ذلك أنه يزينها وينظفها ويغسلها ويبدل فيها بعض الأشياء الطارئة التي فيها، فليس هذا بتدليس، فحينئذ لا يعد تدليسا، ولا يكون للمشتري حق الخيار. قال: «ومن ذلك الرجوع إلى قيمة المثل في المتقومات والمتلفات والضمانات وغيرها»، يعني من فروع هذه القاعدة الرجوع إلى قيمة المثل في المتقومات والمتلفات والضمانات، وهذا سيأتي لها قاعدة خاصة، سيأتي قاعدة خاصة في الرجوع إلى قيمة المثل، يعني إذا أتلف الإنسان شيئا يرجع إلى المثل، إن كان له مثل فيأتي له مثله، مثلا أخذت قلما لأخيك وكسرته، أتلفته عليه، يقال لك: «هات قلما مثله»، إذا هذا القلم يوجد في السوق مثله، فتلزم بأن تأتي بقلم مثله، هذا معنى ضمان المتلفات بالمثل، تضمن بمثله، أتلفت قلما تأتي بقلم مثله. طيب ما وجدت قلما مثله، ما في قلم مثله، هنا تضمن بالقيمة، كم قيمته؟ تدفع له قيمته. طيب أتلفت على إنسان شاة، الشاة غالبا ما يكون لها مثل، لكن تضمن بالقيمة، تدفع قيمتها. فما كان له مثل يضمن بمثله، أخذت جوال إنسان فأتلفته، تأتي له بجوال مثله يوجد في السوق أمثاله كثير، تأتي له بمثله. طيب ليس له مثل، القيمة تدفع له قيمته. قال: «والرجوع إلى مهر المثل لمن وجب لها مهر ولم يسم أو سمي تسمية فاسدة». الرجوع إلى مهر المثل لمن وجب لها مهر ولم يسم، تزوجت امرأة وعقدت عليها من غير أن تدفع لها مهر، هذا جائز، لكن يبقى المهر في ذمتك. طيب طالبت المرأة بالمهر بعد ذلك، طالبت بالمهر أو حصل لك شيء مثلا ميت، فالمرأة لها حق المهر، هنا تعطى مهر المثل، تعطى مهر المثل، يعني من مثلها في سنها أو كذلك في أسرتها ومن يقاربها، فتعطى مهر مثلها. مثلا هي بكر صغيرة تعطى مهر أمثالها، تعطى مهر أمثالها، أو كانت ثيبا مثلا كبيرة تعطى مهر أمثالها، هذا معنى مهر المثل. مثلا إذا كان المهر مهر البكر الصغيرة خمسة، ستة، خمسمائة مثلا، خمسمائة ألف، فتعطى هذه المرأة التي لم يسم لها مهر تعطى خمسمائة ألف، أو كانت ثيبا وفي العرف أن الثيب نصف قيمة البكر، فتعطى مئتان وخمسون، تعطى مئتان وخمسون ألف. أو سمي تسمية فاسدة، قيل: «مهرك كذا وكذا من الخمر» مثلا، «كذا وكذا من الخمر»، أو «مهرك رأس فلان»، «مهرك رأس فلان»، يعني أن يقتل فلان، هذا باطل، هذه تسمية باطلة، إذا سمي المهر تسمية باطلة، فيرجع إلى مهر المثل، إلى مهر أمثالها من النساء. قال: «وكذلك الرجوع إلى أجرة المثل في الإيجارات التي لم تسمى فيها الأجرة أو سمي تسمية غير صحيحة». كذلك الرجوع إلى أجرة المثل في الإيجارات، استأجرت مثلا بيتا، استأجرت بيتا ولم تسم أجرة، أخذته إيجارا تستعمله وتسكن فيه ولم تسم أجرة. طيب طالب صاحب البيت بالأجرة، وحصل مثلا النزاع بين المؤجر والمستأجر، يرجع في ذلك إلى العرف، في العرف مثل هذا البيت بكم يؤجر مثله؟ قيل مثلا بخمسة عشر ألفا، إذن يعطي لصاحب البيت خمسة عشر ألفا. أو سمي تسمية غير صحيحة، قال: «أنا سأجر هذا البيت وأعطيك مثلا كذا وكذا من المخدرات أو من الخمور أو شيء من هذه الأمور المحرمة»، فهذه التسمية باطلة لا تصح، والذي يجب عليه أن يدفع ماذا؟ أجرة المثل. قال: «وفروع هذا الأصل لا تحصى»، يعني كثيرة، في كثير من فروع الفقه. وبهذا نكون انتهينا من قراءة هذه القاعدة إلى هنا. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.