التعليق على شرح علل الترمذي 27

التعليق على شرح علل الترمذي 27

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 27، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

أحوال الرواة: عبد الملك بن عمير وسماك بن حرب وعاصم بهدلة

يستعرض المقطع أحوال ثلاثة من الرواة المشهورين من حيث الثقة والاضطراب، مبيناً أن عبد الملك بن عمير ثقة لكن اضطرب في آخر عمره، وسماك بن حرب مضطرب الحديث في المتن والإسناد مع تغير في آخره، وعاصم بهدلة صدوق له أوهام واضطراب في بعض رواياته.

نقد رواية ابن لهيعة في حديث النهي عن البول مستقبل القبلة

يناقش المقطع معايير قبول رواية الضعفاء عند الانفراد، ضارباً مثالاً باضطراب ابن لهيعة في حديث النهي عن البول مستقبل القبلة حيث زاد راوياً في الإسناد وخالف المتن فجعله فعلاً للنبي صلى الله عليه وسلم بدلاً من النهي، فانفرد بذلك وخالف سائر الرواة.

أنواع اضطراب الرواة وتصنيف العلماء لأسبابه

يشرح المقطع كيف يصنف العلماء اضطراب الإسناد إلى كذب متعمد أو سوء حفظ، مستشهداً بمواقف يزيد بن هارون وشعبة بن الحجاج وعكرمة، ومبيناً أن كثرة الاختلاف تضعف الثقة بالراوي بينما الاضطراب اليسير قد يعزى لتغير الحفظ أو الاختلاط.

حكم قبول حديث الراوي المضطرب وضوابطه

يبيّن المقطع أن الراوي شديد الاضطراب لا يُقبل حديثه، بينما يُقبل حديث من كان اضطرابه قليلاً بحسب درجة حفظه وثقته، وإذا كان ثقة فحديثه مقبول ما لم يُعرف اضطربه في ذلك الحديث بعينه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومنهم عبد الملك بن عمير، أي من من يضطرب في حديثه. عبد الملك بن عمير وهو اللخمي، وإنما اضطراب حصل له في آخر عمره لما تغير حفظه، وإلا فهو ثقة، ولهذا أخرج له البخاري ومسلم، بل والجماعة كلهم، وخاصة من رواية القدماء عنه كشعبة وسفيان الثوري وغيره. قال: على أن حديثه مخرج في الصحيحين. وقال أحمد: هو مضطرب الحديث جدا، وهو شديد الطرابة من سماك. قال: وممن يضطرب في حديثه سماك، سماك بن حرب بن عوس الكوفي أبو المغيرة، وكان يضطرب في حديثه، سواء كان في المتن أو في الأسانيد، يحصل له اضطراب. وقد احتج به مسلم، أما البخاري فلم يروي عنه شيئا. وأيضا حصل له تغير بآخره، أيضا هذا الذي أدخله في الاضطراب. وقال علي المديني: سماك حديثه مضطرب، لكن الأصل في حديثه أنه يقبل، خاصة إذا كان من القدمة عنه، من روى عنه قديما: شعبة وسفيان الثوري وأبو الأحوص، حتى أن الإمام الدارقطني رحمه الله قال: يقبل حديث سماك إذا كان من طريق هؤلاء. ولو كان على عكرمة، معنى أنه عكرمة كان يضطرب، معنى ما يقيم حديث عكرمة، قد يكون في أخذه إياها لم يأخذها أخذا صحيحا، فلهذا كان يضطرب فيها، لكن رواية القدمة عنه لا بأس بها. قال: عاصم بهدلة، عاصم بهدلة هو ابن أبي النجود الأسدي أبو بكر المقرئ. قال الحافظ: صدوق له أوهام، ولم يحتج به البخاري ولا مسلم، لكن ذكروه في الشواهد أو مقرونا، وحديثه لا بأس به، فحديثه مما يحسن ممن يحسن حديثه، لكن حصل له اضطراب خاصة في بعض الأحاديث كحديث زر وأبي وائل، حتى قال همام: كان عاصم يحدثنا بالغدو عن أبي وائل، وبالعشي عن زر، مع نفس الحديث، اختلطت عليه أحاديث زر وأبي وائل وأبي وائل، فلم يميزها، والأمر سهل لأن هذا ثقة وهذا ثقة. قال: قد ذكر الترمذي أن هؤلاء، أمثال من تكلم فيه من قبل حفظه وكثرة خطئه، لا يحتج بحديث أحد منهم إذا انفرد، يعني في الأحكام الشرعية والأمور العلمية. لكن هؤلاء المتأخرون هم أفضل من المتقدمين ممن ذكرهم أولا، خاصة عبد الملك بن عمير وسماك وعاصم، هؤلاء أحسن ممن تقدم، ولهذا اختار بعض العلماء تحسين حديثهم كما ذكر الذهبي وغيره، يعني إذا انفردوا. قال: أو أن أشد ما يكون ذلك إذا اضطرب أحد في الإسناد، فزاد فيه أو نقص، أو غير الإسناد، أو غير المتن تغييرا يتغير به المعنى، إذا جاء بشيء لم يوافقه عليه أحد ولم يتابع، فغالبا يكون من منكرات أو من أوهام، خاصة إذا كان في الأحكام العملية، لأنها غالبا مما يعم به البلوى وينتشر. قال: ومثال ذلك حديث واحد رواه ابن لهيعة، فزاد في إسناده على الناس، ورواه أيضا بغير الإسناد الذي رواه به الناس، ورواه بمعنى غير معنى حديث الناس. ورواه الليث بن سعد، وعمر بن الحارث، وعبد الحميد بن جعفر، وكلهم عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، قال: أنا أول من سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يبول أحدكم مستقبلا القبلة»، وأنا أول من حدث الناس بذلك. قال: في رواية الليث بن سعد وغيرها عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمى عبد الله بن الحارث يذكره. ورواه ابن لهيعة عن يزيد بن حبيب، عن جبلة بن نافع، عن عبد الله بن الحارث، فزاد في إسناده رجلا، وهذا يسميه العلماء: مزيد في متصل الأسانيد. قال: ورواه أيضا عن عبد الله بن الحارث بن جزء، سليمان بن زياد الحضرمي، وسهيل بن ثعلب. وقد رواه عن سليمان بن زياد غير واحد، منهم ابن لهيعة، وفرد ابن لهيعة فرواه عن عبيد الله بن المغيرة، عن عبد الله بن الحارث بن جزء، قال: رأيته رسول الله صلى الله عليه وسلم يبول مستقبلا القبلة، وأنا أول من حدث الناس بذلك، وأنا عكس الحديث، الحديث فيه النهي فجعله من فعل النبي صلى الله عليه وسلم. قال: وهذا اللفظ خطأ، انفرد به ابن لهيعة، وخالف رواية الناس كلهم. قالوا: قد روى مسلم في مقدمة كتابه عن الحسن الحلواني، حسن بن علي الحلواني السعدي، قال: سمعت يزيد بن هارون، وذكر زياد بن ميمون، فقال: حلفت أن لا أروي عنه شيئا، لقيته فسألته عن حديث فحدثنا به عن بكر المزني، ثم عدت إليه فحدثنا به عن مغرق العجلي، ثم عدت إليه فحدثنا به عن الحسن، فكاد ينسبه إلى الكذب. مثل ما ذكرنا أيضا حكاية شعبة عن الليث بن أبي سليم، هكذا غالبا يكون الاضطراب. قال: فاختلاف الرجل الواحد في الإسناد، إن كان متهما فإنه ينسب به إلى الكذب، وإن كان سيء الحفظ نسب به إلى الاضطراب، عدم الضبط. وإنما يحتمل مثل ذلك ممن كثر حديثه وقوي حفظه، ك الزهري وشعبة نحوهما، أو لا. قد يروون الحديث من عدة طرق، لكن ليس أنه مضطرب، وإنما قد حفظوه عن أكثر من واحد، فشعبة مثلا يروي الحديث من عدة طرق، مثلا حديث: «من بنى لله بيتا»، جعل الله له بيتا في الجنة، رواه شعبة من خمس طرق، وهذه الطرق كلها يرويها أصحابه الحفاظ، كمحمد بن جعفر، وعبد الرحمن بن مهدي، أقصد، ويحيى بن سعيد، وجماعة من هؤلاء، يروون هذه الطرق، يدل على أنهم حفظوا. قالوا: قد كان عكرمة يتهم في رواية الحديث عن الرجل ثم يرويها عن آخر، حتى ظهر لهم سعة علمه وكثرة حديثه، أنه كان يأتي بالحديث عن شخص ثم يأتي به عن آخر ثم يرسله، وغالبا هذا إما أنه لم يحفظ، وإما أنه عنده كثرة حديث وسعة ذكر. معنى ذلك: من ابن لهيعة عن ابن هبيرة، وأبي الأسود، عن إسماعيل بن عبيد الأنصاري، وكان من أصحاب ابن عباس. فالذي يضطرب في حديثه كثيرا فحديثه لا يصح، ويكون من المضطرب. والذي يضطرب قليلا، إما أن يكون اضطراب هذا بسبب تغير حفظه، أو حصل له اختلاط، أو حصل له شيء، مثلا ابن لهيعة يقال أنه حصل شيء في رأسه، وأيضا سهيل بن أبي صالح، وغير ذلك، فهذا الذي يحصل له شيء قد يتغير حفظه، كذلك المختلط الذي خرف، فغالبا أيضا حديثه يضطرب. وخلاصة مثل هؤلاء: غالبا إذا كان اضطرابه شديدا فهذا لا يقبل حديثه، وإن كان اضطرابه قليلا فهذا بحسب حفظه وثقته، وإن كان ثقة فهذا حديثه مقبول ما لم يعرف أنه قد اضطرب فيه، فهذا خلاصة، والله أعلم. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.