التعليق على شرح علل الترمذي 25

التعليق على شرح علل الترمذي 25

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 25، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

جرح مجالد بن سعيد وابن لهيعة وبيان ضعفيهما

استعرض الشيخ أقوال أئمة الجرح والتعديل في مجالد بن سعيد وابن لهيعة، مبيناً ضعفهما واضطراب حديثيهما وقبولهما التلقين ورفعهما للمرسليات. كما أشار إلى الخلاف حول حال ابن لهيعة قبل احتراق كتبه وبعده، وتوثيق مسلم لمجالد مقروناً فقط.

تفصيل أقوال الأئمة في ضعف رواية ابن لهيعة ومنزلة حديثه

نقل النص أقوال الأئمة في أن حديث ابن لهيعة أوله وآخره سواء في الضعف، وبيّن اعتماد ابن وهب وابن المبارك على أصوله القديمة، مع ذكر وهمه في الرواية عن عمر بن شعيب وتدليسه. واتفق العلماء على ضعف حديثه عامة إلا ما رواه الثقات من أصحابه من أصول قديمة، كما أن البخاري والنسائي يروونه مقروناً أو مبهمًا.

إصابة ابن لهيعة في رأسه وتأثيرها على حفظه وروايته

ذكر أثر بن صالح المصري أن ابن لهيعة أصيب في رأسه بما أفقده كثيراً من الحفظ، مبيناً أن هذه الإصابة هي العلة الحقيقية لاختلاطه ووهمه وليست احتراق كتبه فقط. وأدى ذلك إلى وجود روايات غير صحيحة عنه واضطراب في حديثه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال: وأما مجالد بن سعيد الهمداني الكوفي، قال: الهمداني بالهمزة غالباً، لا يوجد من المتقدمين من يسمى عناب الهمدان، إنما يكون هذا في المتأخرين؛ لأن همدان من مناطق خراسان بالهمزة. فمجالد هذا كوفي، كنخعي أبي عمر، وقد تغير في آخر عمره، وحديث أكثرها فيها اضطراب. قال: فليس هو بالحافظ أيضاً، قد ضعفه غير واحد. قال يحيى بن سعيد: «لو شئت أن يجعلها لي مجالد كلها عن الشعبي عن مسروق عن عبد الله» فعل، يشير إلى أنه كان يقبل التلقين، وإنما كان يضطرب في الحديث ويقبل التلقين. قال: وضعفه أحمد، وقال: «كم من عجوبة لمجالد». ومجالد يعتبر أيضاً من العباد الذين أصابتهم هذه الغفلة. وقال مرة: «هو يزيد في الأسانيد»، وقال مرة: «ليس بشيء، يرفع حديثاً كثيراً لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس». قال: وضعفه يحيى بن معين، وقال: «لا يحتج به»، وقال مرة: «صالح، أي: أنه هكذا»، وقال مرة: «صالح»، أو قال النسائي: هذا كلام النسائي، وضعفه ابن معين، وقال النسائي: «لا يحتج به»، قال مرة: «صالح هكذا»، وقال النسائي: «ليس بالقوي»، وقال مرة: «تنتقل، آه»، وقال النسائي: «ليس بالقوي، ليس بالقوي»، وقال مرة: «تنتقل»، استخرج كلام النسائي هنا موجود. وقال ابن حبان: «يقلب الأسانيد ويرفع المرسل، لا يجوز الاحتجاج به». وقال ابن عدي: «عامة ما يرويه غير محفوظ»، وهذا اضطرابه في الأحاديث. قال: وقال الدارقطني: «ليس بثقة، يزيد بن أبي زياد أرجح منه، ومجالد لا يعتبر به». وأذكر أيضاً عبارة كان يقولها الشافعي: «مجالد يجلد في الحديث، مجالد يجلد في الحديث». وكأنه أيضاً من الاضطراب والوهم. قال: وخرج له مسلم مقروناً، وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه، وحدث ابن مهدي عن رجل عنه يحدث عنه، لكنه يضعفه يحيى بن سعيد. وأما ابن لهيعة فهو عبد الله بن لهيعة، قاضي مصر، ويضبط بفتح اللام. ابن لهيعة ابن عقبة، وهو كثير الاضطراب، وكان يحيى بن سعيد يضعفه ولا يراه شيئاً. وقد اختلف الأئمة في أمره، فمنهم من قال: حديثه في أول عمره قبل احتراق كتبه أصح، وقد سمع منه قبل احتراق كتبه ابن المبارك والمقرئ، أي عبد الله بن عبد الرحمن المقرئ، أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد، أقصد: أبو عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ. قال: كذا قال الفلاس وغيره. وقال ابن معين في رواية عنه، وقاله ابن معين في رواية عنه: إن ابن المبارك والمقرئ سمع منه قبل احتراق الكتب، وكذلك ابن لهيعة. قالوا: منهم من قال: حديثه في عمره كله واحد وهو ضعيف، وهو المشهور عن يحيى بن معين، والظاهر أن هذا هو الصحيح: أن ابن لهيعة يخلط في الأحاديث، لكن كتبه التي قبل [الحريق] أفضل من حديثه الذي يحدث به من حفظه. قالوا: أنكر أن تكون كتبه قد احترقت، معنا يحيى بن معين أنكر، لأن عثمان بن صالح المصري كان ينكر هذا، يقول: إن لم يتغير لاحتراق كتبه. وأيضاً احترقت كتبه، احترقت بعض الكتب. قال: وقال أبو زرعة: «سمع الأوائل والأواخر منه سواء، إلا أن ابن وهب وابن المبارك كان يتبعان أصوله، وليس بمن يحتج به». وهذا أفضل كلام يقال فيه: أن حديثه الأول والآخر سواء، لأن في حديثه حتى ممن من رواية العبادلة عنه تجد فيها نكارة شديدة. والآن عندنا ثلاثة: ابن وهب، وابن المبارك، والمقرئ، هؤلاء الذين كانوا يتتبعون أصوله. وقال ابن مهدي: «ما اعتدت بشيء سمعته من حديث ابن لهيعة إلا سماع ابن المبارك ونحوه»، وقال: «مر، لا أحمل عن ابن لهيعة قليلاً ولا كثيراً». ثم قال: «كتب إلي ابن لهيعة كتباً فيه: حدثنا عمر بن شعيب». قال عبد الرحمن، أي ابن مهدي: «فقرأته على ابن المبارك، فأخرجه إلي ابن المبارك من كتابه عن ابن لهيعة: أخبرني إسحاق بن أبي فروة عن عمر بن شعيب». وهذا ليس كذباً، الظاهر أن ابن لهيعة ليس يكذب، وإنما لشدة ضعفه يتخيل إليه أنه كان يروي عن عمر بن شعيب، وهو لم يروي عنه ولم يلقه. قد جزم بذلك جماعة من أصحابه، كما كان يقول ابن وهب: «إن ابن لهيعة لم يلقَ عمر بن شعيب». فقالوا له، قالوا لابن لهيعة: «إن ابن وهب يقول: إنك لم تلقَ عمر بن شعيب». قال: «قد لقيته قبل أن يجتمع بأبيه وأمه»، قال: «قد لقيته قبل أن يجتمع بأبيه وأمه». لكن هذا من جزم كثير من أهل العلم أن هذا من الوهم، أو أنه ظن رجلاً أنه عمر بن شعيب، وإلا أكثر هذه الأحاديث التي يرويها عن عمر بن شعيب هي من طريق إسحاق بن أبي فروة والمثنى بن الصباح. وقال أحمد: «كان ابن لهيعة يحدث عن المثنى بن الصباح عن عمر بن شعيب، وكان بعد يحدث بها عن عمر بن شعيب نفسه». وهؤلاء: ابن لهيعة، والمثنى بن الصباح، ومحمد - أو العرزمي - عبد العزيز بن محمد العرزمي، وجماعة، هؤلاء كلهم كل واحد يأخذ الحديث من الآخر ويدلسه، حتى تجد أنهم يجتمعون في حديث واحد وأصله واحد. ولهذا كان صالح جزرة يقول: «يقول: ابن لهيعة والمثنى بن الصباح ينقض الوضوء ويبطل الصلاة»، أنا أقول للمثنى بن الصباح وابن لهيعة: يبطل الوضوء وينقض الوضوء ويبطل الصلاة، أنا ما في فائدة منه من متابعته. وروي عن أحمد، وقال أحمد: «كان ابن لهيعة يحدث عن المثنى بن الصباح عن عمر بن شعيب، وكان بعد يحدث بها عن عمر بن شعيب نفسه». وقال أيضاً: «ما حديث ابن لهيعة بحجة، وإني لأكتب كثيراً مما أكتب أعتبر به، وهو يقوي بعضه بعضاً». وروي عن أحمد أنه قال: «سماع العبادلة من ابن لهيعة عندي صالح: عبد الله بن وهب، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وعبد الله بن المبارك، أولا ثلاثة». وزاد النسائي: عبد الله بن مسلم القعنبي، لأنه روى من أصوله. وزاد أيضاً الشيخ الألباني: قطيبة بن سعيد، لأنه روى من أصوله. وقال الجوزجاني: «لا ينبغي أن يحتج بروايتي، ولا يعتد بها». وقال ابن حبان: «سبرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالي ما دفع إليه قرأه، سواء كان من حديثه أو لم يكن من حديثه، فوجب التنكب عن رواية المتقدمين عنه قبل احتراق كتبه لما فيها من الأخبار المدلسة عن المتروكين، ووجب ترك الاحتجاج برواية المتأخرين بعد احتراق كتبه مما ليس من حديثه». وابن حبان من أخبر الناس بحديث ابن لهيعة، حتى أنه قال: «دخلت مصر لأجل حديث ابن لهيعة، دخل مصر لأجل أن يجمع حديث ابن لهيعة». ونقل أبو عبيد الآجري عن أبي داود عن أحمد قال: «من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه». وكذا نقله النسائي عن أبي داود عن أحمد، عن أنه كان يدخل، لكن حصل له أوهام كثيرة، وعنده كثرة حفظ. وذكر جعفر الفريابي عن بعض أصحابه عن قتيبة قال: قال لي أحمد: «حديثك عن ابن لهيعة صحيح صحاح». قلت: لأننا كنا نكتب من كتاب عبد الله بن وهب ثم نسمعه من ابن لهيعة، عبد الله بن وهب كتابه قديم، أنا آخذ من كتب ابن لهيعة. وقال الثوري: «عند ابن لهيعة الأصول، وعندنا الفروع». وقال: «حججته حجة لألقى ابن لهيعة». وكان ابن وهب يقول: «حدثني، والله الصادق البار، عبد الله بن لهيعة». فكان رجلاً من العباد، لكن عنده أوهام كثيرة. وأثنى عليّ أحمد بن صالح المصري، وقال: «هو صحيح الكتاب، فمن ضبط عنه من إملائه من كتابه فحديثه صحيح». قال: وأنا أذهب إلى أنه لا يترك حديثه محدث حتى يجتمع أهل عصره على ترك حديثه، أهل عصره، يعني: يريد العلماء الذين لهم هذا الشأن. قال ابن عدي: «هو حسن، والحديث يكتب حديثه، أنه يكتب ولا يحتج به، يعني: في الشواهد». وقد حدث عنه الثوري، وشعبة، ومالك، وعمر بن الحارث، والليث بن سعد، عمر بن الحارث المصري. قال: وخرج مسلم حديثه مقروناً بعمر بن الحارث، أنا كثيراً ما يقرنه بعمر بن الحارث. وأما البخاري والنسائي فإذا ذكر إسناداً فيه ابن لهيعة، أنه أيضاً يخرج دائماً مقروناً بحيوة بن شريح، فكان البخاري يقول: «حدثنا»، أو يقول: يذكر في الإسناد حيوة، يقول: «وآخر»، ويريد به ابن لهيعة، وكذلك يفعل النسائي. وأما البخاري والنسائي فإذا ذكر إسناداً فيه ابن لهيعة، وغير يسميه، ذلك الغير كان يعني عن اسم ابن لهيعة ولم يسميه. وخلاصة القول: أن أحاديث ابن لهيعة كلها ضعيفة، لكن أحاديث العبادلة عنه، وخاصة عبد الله بن وهب، وابن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ، وزاد كما قلنا النسائي: عبد الله بن مسلم، وأيضاً كلام أحمد يدل على أن قطيبة كان يكتب من أصول ابن وهب، فهؤلاء حديثهم أفضل من حديث غيرهم لأنهم تتبعوا أصولاً. وأما من روى عنه في آخره لما احترقت كتبه وكذا، فهو غالباً يخلط. وذكر آثار بن صالح المصري أن ابن لهيعة أصابه شيء في رأسه، أفقده كثيراً من الحفظ، وليس احتراق الكتب، إلا أنه أصيب في رأسه بشيء أفقده، أفقده كثيراً من الحفظ، ولعل هذا هو العلة التي جعلته يخلط في الأحاديث ويهم، أشياء ليست صحيحة، ليست صحيحة، ليست صحيحة، ليست صحيحة، أفقده.