كتاب البيع 27

الدرس في كتاب البيع 27، ألقاها

أحكام الغصب وخلط المغصوب

يتحدث عن مسائل فقهية متعلقة بالغصب مثل خلط المغصوب بمال آخر وغصب الأرض. يشرح آراء الإمام ابن قدامة في كتابه 'عمدة الفقه'.

نتائج الغصب وأحكامه

يشرح النتائج المترتبة على غصب الأرض أو الجارية مثل رد المغصوب وأجرة المثل وأرش النقص. يوضح أحكام الغاصب في حالة زرع الأرض أو وطء الجارية.

أحكام غصب الأمة وتفاصيله

يتناول أحكام غصب الأمة ووطءها مثل وجوب الحد ورد الأمة ودفع مهر المثل وأرش النقص وأجرة المثل. يتناول أيضاً أحكام بيع الأمة المغصوبة.

ختام الدرس بالصلاة على النبي

يتضمن الدعاء للنبي بالصلاة والسلام والبركة، ويمتد هذا الدعاء ليشمل آله وصحبه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام تقي الدين أبو محمد، قال الإمام موفق الدين أبو محمد ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له، في كتابه «عمدة الفقه» في كتاب البيع منه، قال: باب الغصب. وتقدم معنا في درسنا السابق الكلام على جملة من مسائل الغصب، وتوقفنا عند قوله رحمه الله تعالى وغفر له: «وإن خلط المغصوب بما لا يتميَّز به من جنسه، فعليه مثله منه، وإن خلطه بغير جنسه، فعليه مثله من حيث شاء». ولأجل ربط المسائل بعضها ببعض، نقرأ الفقرة التي قبل ذلك، وهي قوله رحمه الله تعالى: «وإن تليف المغصوب أو تعذر رده، فعليه مثل إن كان مكيلًا أو موزونًا، وقيمته إن لم يكن كذلك، ثم إن قدر على رده رده وأخذ القيمة». «وإن خلط المغصوب بما لا يتميَّز به من جنسه»، أي وإن كان مكيلًا أو موزونًا، كأن يغصب مثلًا كيسًا من أرز فيضعها بين عدة أكياس من الأرز لا يتميَّز بعضها من بعض. فإذا كان كذلك فما الحكم؟ يقول: «وإن خلط المغصوب بما لا يتميَّز به من جنسه، فعليه مثله منه»، أي من ذلك الشيء الذي خلط به المغصوب بغيره. يعني كما مثلنا: لو أنه غصب كيلًا من أرز فوضعه بين أرز له، فالواجب ماذا؟ المثل. هل الواجب أن يأتيهم بأرز آخر؟ يقول إمامنا ابن قدامة رحمه الله تعالى: فالواجب أن يرد له ذلك المغصوب من ذلك الخليط الذي خلط فيه المغصوب بغيره مما كان من جنس واحد. وإذا أعطاه من غيره، هل يجزئه أم لا؟ الجواب: يجزئه. ولكن قول العلماء أو بعض العلماء: أنه يعطيه من ذلك الخليط، قال: لأنه أقرب إلى إعطاء عين ذلك الشيء، وما كان من جنسه، بخلاف ما إذا أعطاه من شيء آخر من مكان آخر، فإنه يعطيه المثل. والحاصل أن هذا الأمر كما يقال واسع، إذ العبرة بإعطاء المثل. إعطاء المثل ما كان مثليًا، فسواء أعطاه من ذلك الخليط أو أعطاه من غيره إذا كان مثله. قال: «وَإِنْ خَلَطَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ»، يعني مثلًا لو خلط كيلًا من البر بكيل من الشعير، خلطه بغيره. فها هنا يطال بماذا؟ بالمثل من حيث شاء. يقال له: دبر مثل هذا النوع وأعد مثل جنس ما أخذ. قال رحمه الله تعالى: «وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَهَا أُخِذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَرَدِّهَا وَأَرْشِ نَقْصِهَا وَأُجْرَتِهَا». وَإِنْ زَرَعَهَا وَأَخَذَ الْغَاصِبُ الزَّرْعَ رَدَّهَا وَأُجْرَتَهَا. وَإِنْ أَدْرَكَ الزَّرْعَ قَبْلَ حَصَادِهِ خُوِّرَ بَيْنَ تَرْكِهِ إِلَى حَصَادِهِ بِالْأُجْرَةِ وَبَيْنَ أَخْذِ الزَّرْعِ بِالْقِيمَةِ. قوله رحمه الله تعالى: «وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا زِرَاعِيَّةٍ»، غَصَبَها ذلك الظالم، ذلك الغاصب، فما الحكم؟ ها هنا يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى وغفر له: يقول: «وَإِنْ غَصَبَ أَرْضًا فَغَرَسَهَا»، أي وضع فيها غرسًا أشجارًا. قال: «أُخِذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَرَدِّهَا وَأَرْشِ نَقْصِهَا وَأُجْرَتِهَا». هذه أحكام تترتب على فعله. ذلك الأول: أنه يؤمر بقلع ذلك الغرس، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ليس لعرق ظالم حق»، كما جاء في سنن أبي داود وغيره من حديث سعيد بن زيد رضي الله عنه وأرضاه. فما وضعه، ما غرسه، فليس له فيه حق، لأنه كما تقدم وضعه في أرض غيره غصبًا. فدل على هذا الحكم الدليل النظر، والدليل النقل. فأما الدليل النقل، فكما تقدمه قوله صلى الله عليه وسلم: «ليس لعرق ظالم حق». وأما النظر، فلأنه زرع في أرض غيره غصبًا بغير إذن، فكان الواجب عليه أن أولًا أن يقلع ذلك الغرس، أن يؤمر. وهذا طبعًا الحكم الشرعي في هذه المسألة، ويكون تنفيذها عبر الحاكم أو ممن له السلطة. فكما ذكر: «أخذ بقلع غرسه»، أي قال له: اقلع ما وضعته من غرس. هذا الحكم الأول. الثاني: «وأخذ بقلع غرسه وردها»، أي رد ترك الأرض المغصوبة. هذا الحكم الثاني. الثالث: «وأرش نقصها»، لأنه عند الغرس وإخراج الغرس سيحصل في الأرض ماذا؟ نقص. فيجب عليه أن يدفع أرش ذلك النقص. ما معنى الأرش؟ كما مر معنا أمس، ومر معنا قبل ذلك: هو أن تقوم تلك الأرض حال كونها سليمة، ثم تقوم بعد إخراجها أو بعد إخراجه لذلك الغرس منها، فما كان من فرق بين السليمة والنقص، هذا يسمى ماذا؟ يسمى أرشًا. يجب على الغاصب أن يدفعه لصاحب الأرض. الرابع: أن يدفع الأجرة «أجرتها» في زمن غصبه لها. فلو أنه مثلًا غصبها لمدة سنة، وكانت تلك الأرض تؤجر مثلًا بمئة ألف، فالواجب عليه ماذا؟ أربعة أحكام: الأول أن يقلع ذلك الغرس، الثاني أن يدفع أرش ذلك النقص، الثالث أن يرد تلك الأرض لصاحبها، الرابع أن يدفع أجرة المثل لتلك الأرض مدة غصبه لها. مدة غصبه لا. فهذه أحكام أربعة. قال رحمه الله تعالى: «وأخذ الغاصب». قال: «وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها». هذه كذلك من مسائل الغاصب. لو أنه غرس غرسًا وخرج وخرج زرع، فأخرج ذلك الزرع وباعه، أي الغاصب، فما الحكم؟ ها هنا واضح. المسألة يا جماعة: المسألة الأولى: إن أدركه قبل أن يخرج، قبل أن يخرج الزرع وقبل أن ينتفع به، أي ذلك الغاصب يغرس الأشجار، يأتي صاحب الأرض يطالب بأرضه، فترده عليه، يلزم بالأحكام الأربعة السابقة. الصورة الثانية: أن يزرع ذلك الغاصب غرسًا وينبت النبت، ويزرع الزرع فيستفيد من ذلك فيبيعه. فإذا فعل ذلك فما الحكم؟ قال العلماء، قال إمامنا ابن قدامة رحمه الله: «وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها». ردها وأجرتها، ما معنى هذا؟ أي أنه رد الأرض، ورد أجرتها، أي يحسب عليه أنه كأنه أجر الأرض، كم أجرت الأرض؟ قاله كذا وكذا، يجب عليه أن يدفع له الأجرة. وما خرج له من زرع وماذا؟ وقد استلمه وباعه وانتفع به، فإنه يكون ماذا؟ فإنه يكون له. «وَإِنْ أَدْرَكَ الزَّرْعَ قَبْلَ حَصَادِهِ»، وإن أدرك أي صاحب الأرض المالك للأرض أدرك الزرع قبل حصاده، خير بين تركه إلى الحصاد بالأجرة، وبين الزرع بقيمته. لما جاء في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما من حديث رافع بن خديج رضي الله عنه وأرضاه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من زرع في أرض قوم بغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وعليه نفقته». بغير إذنهم. فإن أدرك الزرع قبل حصاده، خير بين تركه إلى الحصاد بالأجرة، أي أخذ الأجرة من ذلك الغاصب مقابل زرعه في أرضه، وبين أخذ الزرع بقيمته، وبين أن يقوم ذلك الزرع فيدفع المالك للغاصب قيمة زرعه. وما خرج من زرع، فإنه يكون لصاحب الأرض. قال: «وإن غصب جارية فوطئها وأولدها، لزمه الحد وردها ورد ولدها ومهر مثلها وأرش نقصها وأجرة مثلها». هذه أحكام كثيرة كذلك تترتب على غصب الجارية. والمراد بالجارية: الأمة. فلو أن إنسانًا غصب جارية لإنسان فوطئها وأولدها، أي من ذلك الوطء، فما حكم ذلك الوطء؟ وما حكم ذلك الولد؟ أما حكم الوطء، فإنه يلزمه الحد، لماذا؟ لأنه وطأ فرجًا محرمًا بغير حق. وهذا هو حقيقة ماذا؟ هذا هو حقيقة الزنى. فإن تلك الأمة ليست بزوجة له، ولا بمملكة له، أي ليست بأمة له، وإنما هي أمة لغيره. فإذا جاء معها، فإنه يجب عليه الحد. ويجب عليه كذلك ماذا؟ أن يردها، أي أن يرد تلك الأمة، لماذا؟ لأنها ملك لغيره. وأن يرد كذلك معها ولدها، لماذا؟ لأن الأمة ما دامت أمة، فما أو إذا تزوجها أو وطئها إنسان غير سيدها، فإن أولادها يكونون تبعًا لها، أي في الرق، يكونون تبعًا لها، أي يكونون أرقاء. يكونون أرقاء. يعني لو أن رجلًا مثلًا عنده أمة، فزوج أمته برجل حر، فأولدها، لمن الأولاد؟ ما حكم الأولاد؟ حكم الأولاد أنهم يكونون أرقاء تبعًا لأمهم، لأن أمهم ماذا؟ أمهم رقيقة. فكذلك أولادها يكونون تبعًا لأمهم. إلا السيد، السيد إذا وطئ أمته، السيد إذا وطأ أمته، فإن أولادها أولاد له، أن يكونون أحرارًا. ومنه حديث عمر: «وأن تلد الأمة ربتها». ما معنى «أن تلد الأمة ربتها»؟ أمة تكون مملوكة، فيطأها سيدها، فتلد تلك الأمة ابنة لذلك السيد، فابنة السيد تكون ماذا؟ حرة تبعًا لأبيها، وأمها تكون ماذا؟ تكون أمة. «وأن تلد الأمة ربتها»، الحاصل من هذا: أن من غصب جارية فوطئها وأولدها، لزمه الحد أولًا، لأنه زاني. الأمر الثاني: أنه يجب عليه أن يرد تلك الأمة. الحكم الثالث: أنه يجب عليه أن يرد ولد تلك الأمة. فولد تلك الأمة يكون ماذا؟ تابعًا لأصله. كما مر معنا في الدرس السابق: أن الزيادة في المغصوب تكون تابعة لمن؟ تابعة لأصله. واضح جماعة. أن الزيادة في المغصوب تكون تابعة لأصله، سواء كانت متصلة أو كانت منفصلة. مثلنا أمس منفصلة بماذا؟ بالشاه إذا ولدت. وكذلك يقال ماذا؟ الأمة إذا ولدت. واضح جماعة. إذن الحكم الثالث: أنه يجب عليه أن يرد الولد، والولد يكون تابعًا لأمه، أي يكون رقيقًا كأمه. الرابع: أنه يلزم بمهر مثلها، لماذا؟ لأنه وطئ فرجًا محرمًا بغير حق، فعليه مهر المثل. أي تقوّم، لو أنه نكح تلك. كم سيكون مهرها؟ فيقال: كذا وكذا. إذن يجب عليه أن يدفع ذلك المهر المثلين. والحكم الخامس: «أرش نقصها». ما معنى «أرش نقصها»؟ أي أن الأمة تقوّم، إذا كانت مثلًا بكرًا، فوطئها فصارت ثيِّبًا وولدت، يكون ثمنها دون ثمن ماذا؟ البكر. فيقاس ما حصل من نقص، وحال كونها ماذا؟ كاملة. ما بين الثمن، يسمى ماذا؟ أرشًا. فكذلك يلزم به ذلك الغاصب. وكذلك «وأجرة مثلها». إذ أن الإماء تؤجر باعتبار الخدمة والنفع، باعتبار الخدمة والنفع. مثلًا غصبها لمدة سنة، بقيت عنده. يقال: هذه الأمة لو كانت مثلًا تعمل في بيت، كم أجرت في السنة؟ يقال: كذا وكذا. يقال: إذن يلزمك أن تدفع أجرة المثل. فهذه أحكام كثيرة في غصب الأمة: الأول أنه زاني، يجب عليه الحد. الحكم الثاني: أنه يجب عليه أن يرد تلك الأمة. الثالث: أن يرد ولدها إن أولدها. الرابع: أنه يجب عليه مهر المثل. الخامس: أنه يجب عليه أرش النقص. السادس: أنه يجب عليه أجرة المثل. فهذه أحكام ستة تترتب على فعله ذلك. قال: «وإن باعها فوطئها المشتري وهو لا يعلم، فعليه مهرها وقيمة ولدها إن أولدها وأجر مثلها ويرجع بذلك على الغاصب». طيب. هذه مسألة أخرى، وهي قوله: «إن باعها فوطئها المشتري وهو لا يعلم»، أي إذا غصبها الغاصب، غاصب أخذ جارية فباعها لإنسان، هذا الإنسان لا يدري بأنها مغصوبة، يظنها ملكًا لذلك البائع، فوطئها ذلك المشتري فأولدها. ولدت له. الآن ما هي الأحكام المترتبة على هذا الفعل؟ واضح جماعة. المسألة: رجل غصب جارية، فعرضها للبيع، فاشتراها إنسان لا يدري بأنها مغصوبة، فوطئها فحملت فولدت، فما هي الأحكام المترتبة على ذلك؟ الأحكام المترتبة على ذلك: أولها قولهم: «فعليه مهرها». على من المهر؟ على الواطئ. قد يقول قائل: لماذا على الواطئ؟ وهو إنما اشتراها بماله. فالجواب ماذا؟ أنه اشتراها ممن لا يملكها. اشتراها ممن لا يملكها. فكان العقد صحيحًا أو باطلًا؟ العقد كان باطلًا. لماذا؟ لأن من شرط البيع، كما مر معنا في شروط البيع: أن تكون السلعة ملكًا للبائع. أن تكون السلعة ملكًا للبائع. وسلعة ها هنا ملكًا للبائع أم لا؟ الجواب: لا. إذا فقد شرط البيع. فإذا عليه مهرها. «وقيمة ولدها إن أولدها». لماذا عليه قيمة الولد؟ واضح جماعة. أولًا يعني يعرف هذا الحكم بمعرفة ماذا؟ الحكم الذي قبله. وهو ماذا؟ هذا الرجل الغاصب عندما وطئ تلك الأمة، هل وطئها وهو يعتقد الحل أم لا؟ ها جماعة. البائع، البائع الذي اشترى تلك الأمة فوطئها، وطئها معتقدًا بأنها أمة له أم لا؟ الجواب ماذا؟ نعم. بأنه وطئها باعتبار أنها حلال له. فأولدها ذلك الولد، يكون لمن؟ هل يكون تبعًا لأمة أو يكون لذلك المشتري الذي وطئ تلك المرأة معتقدًا بأنه ماذا؟ معتقدًا بأنها أمة له، وأن ما تحمله وتولده منه له؟ الجواب ماذا؟ الجواب: أن ولد تلك الأمة من ذلك الرجل يكون تابعًا لأبيه. لماذا؟ لأن هذا الوطء حصل فيه ماذا؟ شبهة. حصل فيه ماذا؟ شبهة. ما هي الشبهة؟ أنه وطئها معتقدًا حلها. وطئها معتقدًا حلها. فاستبان أنها ليست بحلال له. كرجل مثلًا نكح امرأة بعقد شرعي، فاستبان أنها أخت له من الرضاعة، ما حكم العقد؟ ما حكم النكاح؟ النكاح ينفسخ. لكن الأولاد ما حكمهم؟ الأولاد الشرعيون. واضح جماعة. والأمر كذلك ها هنا. والأمر ها هنا كذلك. فعلى هذا: الأولاد أو ولد ذلك الرجل من تلك الأمة يكون تابعًا لأبيه، لوجود الشبهة. لوجود الشبهة. لكن يقوم، لماذا؟ لأن الولد في الأصل يكون تابعًا لمن؟ في المرأة الرقيقة يكون تابعًا لأمه. فيقوم بهذا الاعتبار، وينسب إلى أبيه، ويرجع إلى أبيه باعتبار ماذا؟ باعتبار الشبهة. إذن هنا حكمان: الحكم الأول: أن الولد يكون تابعًا لأبيه. الحكم الثاني: أن الولد يقوم، فيلزم والد ذلك الولد أن يدفع قيمته لمالك تلك الأمة، لأن فوت عليه ماذا؟ فوت عليه ذلك الإيلاد بذلك الوطء، لأن في الحقيقة هي ملك لذلك المالك الأول. قال رحمه الله: «وأجر مثلها»، وأجر مثلها، أي يلزم كذلك بأجرة المثل، كما قدمنا في المسألة السابقة. قال: «ويرجع بذلك على الغاصب». ما معنى هذا؟ معنى أن المالك لتلك الأمة يذهب إلى من؟ إلى ذلك المشتري، يقول له: هذه الأمة أمتي. فتترتب عليه ماذا؟ الأحكام المذكورة. البائع أو المشتري الذي وطئ تلك الأمة، يدفع ما عليه، ويتبع حقه على من؟ الغاصب الذي غره وغشه، يقول: لو أنك غشتني وغررتني، وقد كلفني ذلك كذا وكذا، فيلزم به ذلك الغاصب. فيلزم به ذلك الغاصب. فهذه كما ترون مسائل متعددة ذكرها الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى هاهنا، مختصرة، فيها تنبيهات على غيرها من المسائل مما كان في معناها أو كان أولى منها. والإنسان كما يقال: في هذه المسائل ينظر فيها بإمعان وتحقيق لمناط الحكم، ويلحق النظير بنظيره، والشبيه بشبيهه. والله الموفق، وهو أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على