كتاب البيع 12

الدرس في كتاب البيع 12، ألقاها

تعريف الحوالة والضمان

يُعرَّف المقطع الحوالة بأنها تحويل دين من شخص إلى آخر، والضمان بأن يضمن شخص دينًا على آخر، ويشرح شروط الحوالة.

شروط صحة الحوالة وتطبيقها

الحوالة تصح بشروط أربعة: تماثل الحقين، رضا المحال عليه، استقرار الدين، ومعرفة المال. إذا تحققت هذه الشروط، لزم المحال عليه أداء الدين.

الفروق بين الحوالة والضمان والكفالة

يتناول المقطع الفروق بين الحوالة والضمان والكفالة، حيث الحوالة تسقط الدين عن المدين إذا وافق المحال عليه، بينما الضمان لا يسقط الدين.

ختام الدرس بالدعاء والصلاة على النبي

ينتهي المقطع بدعاء الله أن ينفع بما ذكر، ويختم بالصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، مما يظهر احترامًا وتقديرًا للنبي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادئ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، قال الإمام أبو محمد موفق الدين ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى وغفر له، في كتابه «عمدة الفقه» في كتاب البيع منه، قال: «باب الحوالة والضمان». باب الحوالة والضمان، ومعنى الحوالة هو أن يحوِّل شخص لشخص دينًا على غيره، يعني صورته أن يكون على الرجل دين فيحوِّل ذلك المدين صاحب الدين على طرف ثالث، هذا يسمى ماذا؟ يسمى حوالة، ولها شروط سيأتي ذكرها بإذن الله تبارك وتعالى. وكذلك الضمان، أن يحوِّل أو أن يضمن إنسانًا في حق مال، أي دين أو نحوه. ومثال ذلك أيضًا أن يأتي إنسان إلى إنسان يطلب منه مالًا دينًا، فيقول له: نعم، لكن أريد من يضمنك، فيقول: فلان، فيقال: ائت به، فيؤتى به، يقول: أنت ضامن لفلان أو على فلان؟ يقول: نعم، هل يسمى ماذا؟ ضمينًا؟ هل يسمى ضمينًا؟ وكذلك يدخل في هذا الباب، كما سيأتي في آخر هذا الباب أيضًا، أمر الكفالة، والفرق بين الضمين والكفيل: أن الضمين ضامنٌ لمال على الغير في الذمة، والكفيل موجبٌ لمن عليه الحق متى طُلِب وجوده؟ يعني الفرق بين الضمانة، الضمانة كما سمعتم تكون في الأموال، مثال ذلك: رجل يكون عليه دين أو يطلب من رجل دينًا، فيقول له: من يضمنه؟ هنا ضمان في مال. أما الكفالة، الكفالة تكون في الأشخاص، مثاله: رجل يكون عليه مثل قضية من قضايا، سواء كانت مالية أو كانت غير مالية مما تدخله الكفالة، فيقول ذلك الكفيل للحاكم أو لصاحب الحق: أنا كفيل عليه، متى ما أردت أن يكون موجودًا جئت به، فهذا يسمى كفيلًا، وهذا يسمى كفيلًا، والأول يسمى ضمينًا. قال رحمه الله تعالى: «باب الحوالة والضمان». قال: «ومن أحيل بدينه على من عليه مثله فرضي، فقد برئ المحيل». ما معنى برئ المحيل؟ يعني صورة المسألة كما ذكر: رجل له دين على رجل، فيأتي يطالب بدينه، فيقال له: أحلتك على فلان، ويكون ذلك المحال إليه راضيًا بتلك الإحالة، فإذا أحال ورضي بها المحيل إليه، فإن الحق يسقط من صاحب الدين، ويعلق بمن أحيل إليه. من أجل أن نتصور: زيد استدان من عمر مئة ألف ريال يمني مثلًا، جاء عمر يطالب زيدًا بدينه، فقال له: أنا أحيلك على علي، وعلي يكون موجودًا مليئًا قادرًا على الأداء، فيقول: نعم، دينك أو مالك عندي. فإذا حصل هذا الأمر الإحالة، يكون زيد برئ منها، وعلى عمر أن يطالب بحقه من علي، وليس له أن يطالب بحقه من زيد. ومن أحيل على مليء، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فليحل». وللحوالة شروط أربعة ذكرها العلماء رحمهم الله تعالى. أولها: تماثل الحقين، تماثل الحقين، لأن الحوالة تتحويل الحق ونقله، فيعتبر نقله عن صفته، ويعتبر التماثل في الجنس والصفة والحلول والتأجيل. هذا الشرط الأول تماثل الحقين، يعني مثاله ماذا؟ قد ذكرنا ثلاث أشخاص، نبقى عليهم، يعني عمر صاحب الحق، زيد المستدين، علي من أحيل عليه، عند الإحالة في المال لا بد أن يكون عند علي من الحق أو من المال سواء كان على زيد، يعني كان لزيد، أو كان ماذا؟ أو كان هو ضامنًا فيه، أن يكون قادرًا على الأداء على أداء ذلك الحق. ولا يتأتى ذلك إلا بماذا؟ إلا بشروط، أولها أن يكون مالكًا لمثل ذلك المال. يعني مثاله: لو أن زيدًا استدان من عمر مئة ألف ريال يمني، وعلي قد استدان من زيد مئة ألف ريال يمني، فأحال زيد عمر على علي، الآن الآن بنفس الوصف أم لا؟ نفس الوصف، هذا الشرط الأول. وكذلك قال علماء أيضًا: مسألة الأجل والوقت، يعني زيد إذا استدان مثلًا من عمر على أن يعطيه أن يقضيه دينه بعد سنة، وزيد أدان عليًا على أن يعطيه ما عليه من الدين بعد سنتين، هل تصح الإحالة ها هنا؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنه يلزم منهم أن يحل الأجل، ولا يعطى صاحب الحق حقه، فلا بد كذلك أن يراعى أمر الحلول والأجل. الشرط الثاني: أن يحيل برضاه، أي برضاه من أحيل عليه، أي برضاه الضامن الذي هو من عليه، كان يقول علي: ماذا علي حقه؟ علي دينك؟ قبلتم هذه الإحالة؟ إذا حصل القبول، فإن عمرًا يجب عليه أن يحال على الصحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى. وأما إذا لم يرضَ المحال إليه، وهو في هذه صورة من علي مثلًا، قال: أنا ما أقبل، أنا ما أعطي الدين إلا لك يا زيد، ما أعرفك إلا أنت، فالحوالة ها هنا لا تصح، لأن الأصل في قضاء الدين أن يرد من عليه الدين إلى صاحبه. الشرط الثالث: أن يحيل على دين مستقر، لأن مقتضاها إلزام المحال عليه الدين مطلقًا، ولا يثبت ذلك فيما هو معرض للسقوط، يعني المحال إليه لا بد أن يكون المال عنده ماذا؟ ثابتًا، ما يكون مثلًا إنسان قد يحل الأجل وأمر المال قد يكون غير مستقر، مثاله: المكاتب، المكاتب هو العبد الذي يكاتب سيده على فترات محدودة، يقول مثلًا لسيده: اعتق رقبتي مقابل مثلًا مئة ألف ريال يمني، أدفع لك في كل شهر مثلًا عشرة آلاف، المكاتب هذه العشرة الآلاف تعتبر ماذا؟ كالدين، هل يصح الحوالة عليه؟ قالوا: لا، لماذا؟ لأن الحق في حقه ليس بمستقر، الحق في رقبة المكاتب ليس بمستقر، لماذا؟ لأنه إن عجز عن أداء ما كاتب عليه رجع إلى ماذا؟ رجع إلى الرقب، فالحق ليس بثابت ولا مستقر. الشرط الرابع: أن يحيل بمال معلوم، لأنه إذا لم يكن بمال معلوم ربما حصل ماذا؟ حصل ما حصل من الخصومات، ولأنها إن كانت بيعًا فلا يصح في المجهول، وإن كانت تحويل الحق فيعتبر فيها التسليم، والجهالة تمنع منه. إذا لا بد أن يحيل بمال معلوم، فيقول زيد مثلًا لعمر: مئة ألف ريال أحلتها عليك بالمال الذي عند علي الذي هو مئة ألف ريال، فإن قال: قبلت ورضيت، فإن عمر يحال إلى من؟ إلى الآخر. والحوالة كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: هذه من محاسن الشريعة، لأن الناس في الغالب الأكثر يحتاجون إليها، والناس يحتاجون إليها، وشريعة جاءت كما هو معلوم بتحصيل المصالح وتكميلها وبدرء المفاسد وتخفيفها، والأمر ها هنا كذلك، فمصلحة الحوالة موجودة، وهي حاصلة للطرفين، حاصلة لمن للطرفين، لا سيما والحوالة إذا كانت في مثل أيامنا هذه في الحوالات المصرفية. قال رحمه الله تعالى: «ومن أحيل على مليء، المليء أي القادر على الأداء، قال لزمه أن يحتال، أي أن يحال إلى ذلك المليء، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع». وهذا أمر، فليتبع، وهذا أمر من النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. قال رحمه الله تعالى: «لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع». الحديث متفق عليه من حديث أبي هريرة. قال: «وإن ضمنه عنه ضامن». الآن أمر الضمان، وإن ضمنه عليه ضامن، الحالة الأولى الحوالة، الصورة الأولى حوالة، حوالك ما تقدم: أحلتك على فلان، هل تسمى حوالة؟ الصورة الثانية: ضمان، من يضمن كما تقدم: أن يأتي رجل إلى رجل يريد دينا، يقول: نعم سأعطيك، لكن ما يدريني أنا ما أعرفك تمامًا، ائتني بمن يضمنك، فيأتي برجل يضمنه، هذا يسمى ماذا؟ ضامنًا، هذه المعاملة تسمى ماذا؟ تسمى ضمانًا. قال: «وإن ضمنه ضامن لم يبرأ من الذي عليه الحق». يعني الفرق بين الحوالة وبين الضمان: أن الحوالة إذا أحال إلى غيره أو على غيره برئت ذمة من استدان، واضح، يعني مثل ما مثلنا: زيد استدان من عمر، ثم أحال على علي، إذا أحال على علي ورضي علي، فإن ذمة زيد تكون قد برئت. بخلاف الضمان، إذا مثلًا صورة أخرى، ونسمي أشخاص آخرين حتى لا تختلط المسألة بالمسألة، لو أن محمد طلب دينا من إبراهيم، فقال له: أريد ضامنًا لك، فقال: نعم، فضمنه مثلًا عمر، ضمينه مثلًا عمر، هل ضمانة عمر تسقط عن محمد الحق؟ الجواب: لا، بل على محمد ماذا؟ أداء الحق متى تمكن. قال: «ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما»، إما أن يقول لهم للضمين: اعتني بمال، أنت ضمنت، وإما أن يقول لمن استدان منه: اعطني مال. قال رحمه الله: «فإن استوفى من المضمون عنه، فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه، برئ ضامنه». واضح، يقول: فإن استوفى من المضمون عنه، أي إبراهيم استوفى حقه من محمد، أو أبرأه، ما معنى أبرأه؟ يقول: سامحتك بما عليك من الدين، فها هنا ماذا؟ برئ ضامنه، أي تسقط الضمانة، لأن الضمانة تسقط بسقوط الحق، والحق يسقط إما بالأداء أو بالعفو. قال: «وإن أبرأ الضامن، لم يبرأ الأصيل». لو أن إبراهيم قال لعمر: يا عمر، برئت ذمتك، أنت مسامح، أخرج من هذه القضية، أنا سأطالب بمالي من محمد، هل له ذلك؟ نعم له ذلك، لأن الحق أصلا لمن؟ على محمد، فله أن يطالب، وإنما كان عمر ضمين موثق للحق، فلو أنه أسقط ذلك الضمان أو الضمين، فليس معناه إسقاط ما له من الحق. قال: «وإن استوفى من الضامن رجع عليه». يعني هذه الصورة أخرى، يقول: إنه استوفى من الضامن، يعني حل الأجل، ذهب إلى محمد، قال: ما عندي، رجع على عمر، قال: يا عمر، صاحبك يقول ما عنده مال، وأنت ضمنته، فيقول له عمر: نعم، خذ مالك مني، دفع له المال، هل إذا دفع عمر المال عن محمد سقط الحق على محمد؟ الجواب: لا، بل في هذه الحالة عمر يرجع على من؟ على محمد، لماذا؟ لأنه ضامن ضمنه وقضى عنه ما عليه من حق، فعاد الحق لعمر على محمد في هذه الصورة. وفي هذه المسألة المسألة الثالثة في الكفالة، قال: «ومن كفل بإحضار من عليه دين، فلم يحضر، لزمه ما عليه». فإن مات برئ كفيله. والكفالة كما يقول العلماء رحمهم الله تعالى: تكون في الحقوق التي يستطاع أخذها من الكفيل، أما ما لا يستطاع أخذها من الكفيل فإنه لا تدخل فيها الكفالة، ومنها ماذا؟ الكفالة في الحدود. لو أن إنسان سرق، فقال أحد الناس: أنا أكفله، ومتى ما أردتم قطع يده أنا أأتي به، هل تدخل فيه الكفالة؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنه لا يستطاع الاستيفاء من الكفيل في حالة عدم إيجاد من كفل. يعني لو أن إنسانًا وقع في الحد، فقال إنسان: أنا أكفله، اذهب به إلى أهله ينظرونه وأأتيكم به غدًا، وهو عندكم، هل تدخل الكفالة فيه أم لا؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنه في حالة ما استطاع الكفيل من توجيه من كفل، فإن الحق لا يستطاع أن يؤخذ من الكفيل. قال رحمه الله تعالى: «ومن كفل بإحضار من عليه دين، فلم يحضره، فماذا؟ لزمه ما عليه». أي أنه يكون ضامنًا للدين. قال: «فإن مات، أي: مات ذلك المكفول، قال: «فإن مات برئ كفيله». لماذا؟ لأنه مطالب بماذا؟ بإحضار ذلك الشخص، وليس مطالبًا بضمان المال. وهذه من الفروق بين الكفالة وبين الضمان، الضمين إذا مات من عليه الحق لازم الضمين أن يؤدي، بخلاف الكفيل، الكفيل واجب عليه أن يوجد الشخص، أن يوجد الشخص، فإن مات الشخص سقط ما عليه من الحق، فلا يطالب بشيء. فهذه كما يقال: مسائل مختصرة من مسائل الحوالة والضمان والكفالة، أخذت هاهنا مختصرة على عجل. نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع بها. والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا على