الدرس في شرح كتاب الطهارة 31، ألقاها
يتم التطهير بصب الماء مرة واحدة إذا كانت النجاسة على الأرض أو المكان، ويختلف التطهير حسب نوع النجاسة وموضعها. يُشرح كيفية التعامل مع النجاسات المختلفة مثل البول والغائط والدم.
يُشرح التفريق بين بول الجارية والغلام في التطهير، ويُذكر أن جلد الميتة المأكولة اللحم يطهر بالدباغ. كما يُتناول أحكام تطهير جلود الميتة بالدباغ وطريقة إزالة النجاسات من الثياب.
يجب غسل الإناء سبع مرات إحداها بالتراب عند ولوع الكلب فيه، وهناك أحكام خاصة حول خروج المذي والودي من المرأة ونجاسة لعاب الحيوانات غير المأكولة. يُشدد على أهمية الطهارة لصحة الصلاة.
اختلف العلماء في سبب غسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب بين كونه لنجاسة لعاب الكلب أو لأنه أمر تعبدي من الله ورسوله. يُبيّن حكم غسل الإناء سبع مرات إحداها بالتراب.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال المؤلف -وفقه الله-: المسألة الثالثة: كيفية تطهير النجاسة. قال: إذا كانت النجاسة في الأرض والمكان، فهذه يكفي في تطهيرها غسلة واحدة تذهب بعين النجاسة، فيصب عليها الماء مرة واحدة؛ لأمره صلى الله عليه وسلم بصب الماء على بول الأعرابي الذي بال في المسجد، والحديث في الصحيحين في قصة الأعرابي الذي دخل المسجد فبال، فزجره الصحابة رضي الله عنهم، قال: «دعوه»، فلما قضى بوله أمر النبي صلى الله عليه وسلم بذنوب من ماء فصب على هذا البول، فحصل بذلك تطهيره. فإذا كانت النجاسة في الأرض أو في مكان، فهنا يطهر بإذهاب عين النجاسة بصب الماء عليها، طبعًا هذا إذا كانت الأرض رخوة؛ يعني تراب أو حصى أو نحو ذلك، فيصب عليها الماء صبًا. وأما إن كانت صلبة، كأن تكون مثلًا بلاطًا أو فراشًا أو نحو ذلك، فهذا لا بد من صب الماء وغسله حتى تذهب عين النجاسة. قال: إذا كانت النجاسة على غير الأرض، كأن تكون في الثوب أو في الإناء، قال: فإن كانت من كلب ولغ في الإناء، فلا بد من غسله سبع غسلات، إحداهن بالتراب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا، أولاهن بالتراب»، الحديث في الصحيحين، أو في صحيح مسلم بلفظ: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات، أولاهن بالتراب». إذا ولغ الكلب في الإناء، أمر معنى الولوغ أن يشرب من الإناء، فهذا الإناء لا بد أن يغسل سبع مرات، إحداهن -أي إحدى هذه الغسلات- بالتراب. وفي هذه الرواية: «أولاهن بالتراب»، يأتي بالتراب فيغسل الإناء، ثم يغسله بالماء، ثم بعد ذلك يغسله -ماذا؟- ست غسلات، أو خمس غسلات إذا حسبت هذه الغسلة التي أزيل منها التراب، فيغسل سبع غسلات إحداهن بالتراب. قال: وهذا الحكم عام في الإناء وغيره، كالثياب والفرش؛ يعني إذا جاء الكلب ووضع لسانه في الثياب أو في الفراش، هل يغسل سبع مرات؟ يقول المؤلف: هذا الحكم عام في الإناء وغيره؛ يعني إذا جاء الكلب ولحس الثوب أو الفرش، فإنه يغسل سبع مرات، يغسل سبع مرات إحداها بالتراب. لكن ظاهر الحديث أن هذا خاص بالإناء في ولوغه في الإناء: «إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم»، فيكون هذا خاصًا بالإناء، والله أعلم، هذا وظاهر الحديث أنه لا يلحق به الثوب والفراش. قال: أما نجاسة الخنزير، فالصحيح أنها كسائر النجاسات، يكفي غسلها مرة واحدة، يكفي غسلها مرة واحدة تذهب بعين النجاسة، ولا يشترط غسلها سبع مرات؛ لأن هذا الحكم إنما ورد في الكلب فقط، إنما ورد في الكلب، النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا ولغ الكلب»، ما قال: «إذا ولغ الكلب والخنزير»، فهذا الحكم خاص بالكلب. وكون الخنزير حيوانًا قذرًا أو نجسًا، هذا لا يجعل حكم تطهير نجاسته كتطهير الإناء من ولوغ الكلب؛ لأن الحديث -كما سمعنا- خاص بولوغ الكلب، هذا هو الصحيح كما ذكر المؤلف رحمه الله أو وفقه الله. قال: وإن كانت النجاسة من البول والغائط والدم ونحوهما، فإنها تغسل بالماء مع الفرك والعصر حتى تذهب وتزول، ولا يبقى لها أثر، ويكفي في غسلها مرة واحدة. إذا كانت النجاسة من البول والغائط والدم ونحوهما؛ يعني في الثوب كانت في الثوب مثلًا، فهنا تغسلها مع الفرك؛ يعني مع الدلك، تغسلها بالماء مع دلك وعصرها، عصر هذا الثوب وتنظيفه حتى تذهب عين النجاسة وتزول، ولا يبقى لها أثر، ويكفي غسلة واحدة إذا تطهرت بغسلة واحدة كفى. قال: ويكفي في تطهير بول الغلام الذي لم يأكل الطعام النضح، وهو رشه بالماء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام»، هذا حديث أبي السمح عند أبي داود والنسائي، وهو حديث صحيح؛ صححه الألباني رحمه الله وشيخنا الوادعي رحمه الله في الصحيح المسند. هذا الحديث فيه التفريق بين بول الجارية وبول الغلام؛ أنه يغسل من بول الجارية، وينضح من بول الغلام. ذكر العلماء في هذا بعض الحكم؛ من يذكرها. ذكرنا في دروس سابقة أن بول الجارية في حرارة، بخلاف بول الصبي. أيضًا قيل: إن بول الغلام يتناثر ويتفرق، فيشق تتبعه بغسله، بخلاف بول الجارية يكون في موضع واحد، فيسهل غسله. أيضًا قيل: إن الغلام يكثر حمله، بخلاف الجارية، فيبول فيكثر فيكون في تطهير ما أصابه البول شيء من المشقة، فخفف في تطهيره. قال: ولحديث أم قيس بنت محصن المتقدم، حين جئ بغلام إلى النبي عليه الصلاة والسلام، فوضعه في حجره فبال على ثوبه، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بماء فأتبعه إياه، ولم يغسله؛ يعني اكتفى بإتباع موضع البول بالرش. قال: أما جلد الميتة فمأكولة اللحم، فإنه يطهر بالدباغ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، الحديث رواه النسائي والترمذي، وصححه الألباني رحمه الله، وهو في صحيح الإمام مسلم: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر». هذا الحديث: «أيما إهاب دبغ فقد طهر» عام، لكن خصصه بما لا يؤكل لحمه؛ بإخراج ما لا يؤكل لحمه، فإنه لا يطهر جلده بالدباغ. ما لا يؤكل لحمه لا يطهر جلده بالدباغ على الصحيح؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن أكل -أو عن الجلوس على- جلود النمار والسباع، والحكمة من ذلك -ما ذكر أهل العلم- أنها لا تطهر بالدباغ؛ لأنها لا تحلها الذكاة، فقال أهل العلم: الحيوان الذي لا تحله الذكاة فلا يطهر جلده بالدباغ، وإنما يطهر جلد الحيوان الذي يؤكل لحمه. فالميتة التي تحلها الذكاة -هذه التي يطهر جلدها بالدباغ-، فقوله عليه الصلاة والسلام: «أيما إهاب دبغ فقد طهر»، هذا العموم مخصوص بما يؤكل لحمه، أما ما لا يؤكل لحمه فإنه لا يطهر بالدباغ. يعني تطهير جلد الميتة بالدباغ: تطهير جلد الميتة ميتة مأكولة اللحم، كالشاة والبقرة والإبل والفرس ونحوها مما يؤكل لحمه، هذا يطهر بالدباغ؛ أن يدبغ بالقرض أو بالملح أو نحو ذلك من المطهرات، فيطهر بذلك. قال: ودم الحيض تغسله المرأة من ثوبها بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه؛ يعني يطهر دم الحيض إذا أصاب الثوب بغسله، بغسله بالماء، تغسله بالماء وتقرصه بأطراف الأصابع إذا كان يابسًا، ثم تغسله وتدلكه بالماء، ثم تصلي فيه. قال: فعلى المسلم -طبعًا كان في الزمن الأول ربما ما يكون للمرأة إلا ثوب واحد، ليس لها إلا ثوب واحد تحيط فيه، فتغسله وتصلي فيه، تحتاج إلى لبسه- وقد في هذه الأزمان تستغني عن الثوب الذي تحيط فيه؛ يكون عندها أثواب كثيرة، فإذا جاءها الحيض ببساطة الثوب تعده للحيضة، فهذا لا إشكال. لكن مع ذلك إذا أرادت أن تصلي بهذا الثوب الذي أصابه الحيض لها ذلك؛ تغسله وتصلي فيه، يطهر بماذا؟ بغسله. قال: فعل المسلم أن يهتم بالطهارة من النجاسات في بدنه ومكانه وثوبه الذي يصلي فيه؛ لأنها شرط لصحة الصلاة، إذا أراد المسلم أن يصلي فلا بد أن يهتم بطهارة بدنه من النجاسة أن يصيبه شيء في بدنه، والنبي عليه الصلاة والسلام -كما نعلم- في حديث ابن عباس أنه مر على قبرين فقال: «إنهما لا يعذبان، وما يعذبان في كبير»، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول؛ يعني يبول ويقع الرشاش في بدنه ولا يبالي بذلك، فعذب في قبره. فهذا يدل على خطورة التساهل في أمر النجاسة وإبقائها في البدن، كذلك تطهير المكان الذي يصلي فيه، يحرص على طهارته، طهارة الثوب كذلك أن يكون ثوبه طاهرًا حتى يكمل له شروط صحة صلاته. يقول: هنا سؤال: هل المذي والودي يخرج من المرأة؟ أما المذي فنعم يخرج من المرأة؛ فقد تشعر بخروج شيء عند المداعبة أو التفكير. وأما الودي الله أعلم؛ بالنسبة للودي الله أعلم هل يخرج من المرأة، الله أعلم بذلك. يقول: إذا ولغ غير الكلب من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها كالحمار وغيره، ما الحكم؟ هنا إذا ولغ في الإناء، مر معنا أن لعاب الحيوان الذي لا يؤكل لحمه -الصحيح أنه طاهر- مر معنا هذا في الدروس الأولى؛ أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر، هذا لا إشكال. وأما ما لا يؤكل لحمه فالصحيح أنه طاهر، فإذا جاء الحمار مثلًا وشرب من الإناء أو غيره من الحيوانات التي لا تؤكل لحومها، فلا ينجس الإناء بذلك. وحكم غسل الإناء سبعًا هذا في ولوغ الكلب، هذا في ولوغ الكلب. واختلف العلماء: هل هذا لأجل النجاسة أو أن الأمر تعبدي؟ منهم من قال: هذا لنجاسة لعاب الكلب، ومنهم من قال: إن الأمر تعبدي؛ الله تعبدنا بذلك، وأمر النبي عليه الصلاة والسلام بذلك، فإذا ولغ الكلب فلنغسله سبعًا إحداها بالتراب. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.