الدرس في كتاب البيع 6، ألقاها
يتناول هذا الفصل شروط العرايا وبيع الأصول والثمار وفقًا للأحاديث النبوية وآراء العلماء، مشيرًا إلى الشروط الخمسة لجواز العرايا. كما يوضح أحكام بيع الثمار قبل وبعد بدو الصلاح.
يناقش هذا الفصل حكم بيع الثمار قبل وبعد ظهور الصلاح مستندًا إلى أحاديث نبوية، ويبين أن البيع قبل بدو الصلاح غير جائز بينما يكون جائزًا بعده لتفادي الخصومات الناتجة عن تلف الثمار.
يشرح هذا الفصل ضمان الثمار قبل القبض وبعد بدء صلاحها، ويوضح أن العرف يحدد وقت التسليم، وأن الثمار تكون في ضمان البائع قبل القبض وفي ضمان المشتري بعد القبض.
يشير هذا الفصل إلى انتهاء الدرس مع عبارات دينية مثل التسبيح والاستغفار والدعاء بالتوبة والتوفيق، ويعبر عن شكر وتقدير.
بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، كان آخر ما أخذناه في الدرس الماضي الكلام على مسألة العرايا، وتقدم معنا العرايا، وهي أن يباع التمر بخرصها من الرطب، وأن ذلك رخصة رخصها أو أرخصها النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لأمته. وقد جاء في ذلك سببٌ، كما في حديث محمود بن لبيد، قال: قلت لزيد بن ثابت رضي الله عنه: ما عراياكم هذه؟ فقال: فسمى رجالًا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعوه به رطبًا يأكلونه، وعندهم فضولٌ من التمر. قال: فرخص لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبتاعوا العرية بخرصها من التمر يأكلونه رطبًا. وقد ذكر جماعةٌ من العلماء رحمهم الله تعالى لجواز العراية شروطًا خمسة. أولها: أن يكون دون خمسة أوسق، لما تقدم معنا أمس في حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في العراية في خمسة أوسق. قال: «أو دون خمسة أوسق؟» والحديث متفق عليه. وقوله: «أو دون خمسة أوسق»، هذا على الشك، أي: خمسة أو دون خمسة أوسق على الشك. والأصل كما مر معنا في هذا النوع أنه منهيٌ عنه، فيلغى الخمسة؛ لأنه مشكوكٌ فيه، ويبقى دون الخمسة؛ لأنه متيقنٌ فيه، فيخرج من أصل التحريم إلى أصل الرخصة إذا كان دون الخمسة أوسق. هذا هو الشرط الأول. والشرط الثاني: أن يكون مشتريها محتاجًا إلى أكلها رطبًا، أن يكون من اشتراها ما اشتراها مثلًا لأجل الاتجار، ولكن اشتراها للحاجة إليها، اشتراها للحاجة إليها أي: ليتفكه بها. ويدل عليه ما تقدم ذكره من حديث محمود بن لبيد عن زيد بن ثابت رضي الله عنهما. الشرط الثالث: أن لا يكون له نقدٌ يشتري به، وكذلك يدل عليه حديث زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه؛ لأنهم قالوا: «وما عندنا ما نشتري به، ولكن عندهم فضل تمر»، فأذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الاعتبار؛ عندهم تمر وليس عندهم نقد؛ لأنه لو كان عندهم نقد فالأصل أنه لماذا؟ لأن هذا البيع هو من بيع المزابنة كما تقدم معنا: بيع الرطب بالتمر. الرابع: أن يشتريها بخرصها، أن يشتريها بخرصها كذلك؛ لما تقدم في حديث أبي هريرة، وكذلك في حديث زيد بن ثابت، وكذلك في حديث ابن عباس، وفي حديث غيرهم من الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم ممن ذكروا أحاديث العراية. ومر معنا أمس معنى الخرص، أي: أن يخرصها خبيرٌ بالخرص، يقدرها بما دون خمسة أوسق. الخامس: أن يتقابض قبل تفرقهما، قبل التفرق، أن يتقابض قبل التفرق. ما معنى التقابض؟ صاحب التمر يسلم لصاحب الرطب التمر، أي: يقبضه إياها، وصاحب الرطب يخلي له النخل، هذا يسمى تقابضًا؛ لأن التقابض كما يقول العلماء: على الصحيح من أقوالهم أنه كلٌ بحسبه. أن التقابض كلٌ بحسبه، فالتقابض في بيع العراية: أن يسلم صاحب التمر لصاحب الرطب التمر، وأن يخلي صاحب الرطب لصاحب التمر الرطب، بمعنى النخل، أن يتفكه بها متى شاء، هذا هو معنى التقابض؛ لأنهما مما يدخلهما الربح، وشرط فيه ماذا؟ التقابض. قال الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: «باب بيع الأصول والثمار»، أي: مدخلٌ في الكلام على بيع الأصول ومع الأصول، أي: أصول الأشجار والثمار ما تحمله تلك الأشجار؛ لأن الإنسان قد يبيع الشجرة وقد يبيع الثمرة. فلذا عقد الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: «روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من باع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع». والحديث متفق عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما. قال: «وكذلك بيع الشجر إذا كان ثمره باديًا»، إذا كان ثمره باديًا. ومعنى حديث ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من باع نخلًا بعد أن تؤبر»، التأبير كما يقول الفقهاء: أن معناه التلقيح، التأبير معناه التلقيح. وقيل: التأبير ظهور الثمرة من جففي الطلع، أي: إذا ظهرت الثمرة من أصلها، هذا يسمى ماذا؟ يسمى تأبيرًا. إلا أن الأول هو الأظهر والأشهر كذلك عند العلماء رحمهم الله تعالى. قالوا: «والتأبير في النخل هو أن يبتدئ تشقق الثمرة، فيأخذ طالع النخل الذكر، فيوضع في طالع النخل الأنثى». قيل: هذا يسمى ماذا؟ هذا يسمى تلقيحًا. والتلقيح كل شجر بحسبها. فأجد من هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من باع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع، إلا أن يشترط المبتاع»، أي: أن الأصل في بيع الثمر أو في بيع الأشجار -الأصول هنا- من باع نخلًا بعد أن تؤبر، هذا بيع الأصول. رجل باع لرجل نخلًا، فلمن الثمر؟ قال علماء رحمهم الله تعالى: لا يخلو هذا البيع من أحوال. الحالة الأولى: أن يبيعها قبل أن تؤبر، فهذه ثمرتها للمشتري بغير خلاف. قبل أن تؤبر فثمرتها للمشتري بغير خلاف. الحالة الثانية: أن يبيعها بعد أن تؤبر وقد ظهرت ثمرتها، فهذه للبائع بغير خلاف. الحالة الثالثة: إذا تشققت وظهرت الثمرة، أو قبل ظهور الثمرة بعد التأبير، أي: أبرها وما ظهرت الثمرة، هل يكون هذا النوع من التأبير أو الثمار الخارج؟ والحالة كذلك هل يكون ملكًا للبائع أو أن يكون ملكًا للمشتري؟ هذه الصورة فيها خلاف. هذه الصورة فيها خلاف، أي: رجل باع نخلة قد أبرها، لكن ما ظهر ثمرها، ثمرها هل تكون للمشتري أو تكون للبائع؟ وقع فيها خلاف. الجمهور أنها للمشتري؛ لأن الجمهور عندهم العبرة في كونها للبائع التأبير، قالوا: ولا يكون التأبير إلا بعد ظهور الثمرة، فلو أنه أبرها قبل ظهور الثمرة، فذلك التأبير لا يكون ماذا؟ لا يكون معتبرًا. وعن أحمد رواية اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: أن العبرة بالتأبير لظاهر الحديث، العبرة بالتأبير لظاهر الحديث. والأظهر والله أعلى وأعلم: أن ذلك يرجع إلى العرف، الأظهر والله أعلى وأعلم: أن ذلك يرجع فيه إلى العرف، أي: لو كان من الأشجار ما لا يصح فيها التأبير إلا بعد ظهور الثمر وتشققه، فإن التأبير قبله يكون غير معتبر، التأبير قبله يكون غير معتبر. وأما إذا كان ينفعه والحالة كذلك، فإن التأبير فيه يكون ماذا؟ معتبرًا. قال رحمه الله تعالى: «وكذلك بيع الشجر إذا كان ثمره باديًا»، إذا كان ثمره باديًا، باعتبار أن الحكم كالحكم، أي: إذا كان ثمره باديًا فإنه للبائع، وإن لم يكن باديًا فثمره للمشتري. فالحكم ليس مقصورًا ولا محصورًا بالنخل، بل هو يعمه كذلك بقية الشجر. قال رحمه الله تعالى: «فإن باع الأرض وفيها زرع لا يحصد إلا مرة فهو للبائع ما لم يشترطه المبتاع، وإن كان يجزه مرة بعد أخرى فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة عند البيع للبائع». طيب هاتان مسألتان أو قل: هذه مسألة لها صورتان، وهي لو أن إنسانًا اشترى أرضًا، أي: مزرعة، بستانًا من إنسان، وفيها زرع، اشتراها وفيها زرع، فهذا الزرع لا يخل من صورتين أو من حالتين. الحالة الأولى: أن يكون ذلك الزرع لا يحصد في السنة إلا مرة واحدة، لا يحصد في السنة إلا مرة واحدة، فهو لمن؟ فهو للبائع، إلا أن يشترط المبتاع. الحالة الثانية: أن يكون ذلك الزرع مما يتجدد ثماره، مثل الطماطم مثلًا، الطماطم لو قطفت تخرج مرة ثانية، يعني في السنة قد تكون مرتين وثلاث وأربع، وحيانًا أكثر من ذلك، يعني كل ما قطفت أخرجت بعدها كل ما قطفت أخرجت بعدها ثمارًا أخرى. فمثل هذه الثمار لمن تكون؟ يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: «فالأصول للمشترين، والجزة الظاهرة عند البيع للبائع». ومعنى هذا: أن الجزة الأولى فقط هي للبائع، وما عدا هي لمن؟ للمشترين. الأولى هي للبائع، وما عدا فهي للمشترين. قال رحمه الله تعالى: «فصل»، أي: قبل هذا نأخذ قاعدة من حديث ابن عمر، وكذلك من حديث جاء في الباب، وحديث أنس، وحديث ابن عمر: «أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال: من ابتاع نخلة قد أبرت فثمرته لله بغير خلاف، إلا أن يشترط المبتاع». فيقاس عليها غيرها، يقاس عليها غيرها باعتبار شراء الأصول، باعتبار الشراء شراء الأصول. فإذا اشترى أصلًا فينظر في هذا الأصل: هل قد بدت ثمرته؟ هل قد أبر؟ فإن كان كذلك فثمرته للبائع، وإن لم يكن كذلك فثمرته للمشترين. هذه قاعدة مبنية على حديث ابن عمر المتفق عليه. قال رحمه الله تعالى: «فصل في حكم بيع الثمار وصلاحها»، في حكم بيع الثمار. الأول: الأصول، الثاني: الثمار. ثم قال: «وصلاحها»، أي: متى يبدو صلاحها؟ قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها». نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها. والحديث في الصحيحين من حديث ابن عمر، وجاء كذلك بنحوه من حديث أنس رضي الله عنهما. وجاء في حديث أنس: أنه سئل: كيف صلاحها؟ قال: «تحمار أو تصفار». وسئل كذلك عن حب، قال: «حتى تشتد». وقوله صلى الله عليه وسلم -أو الحديث-: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها»، فظاهر الحديث: أن بيع الثمار بعد بدو الصلاح جائز، وقبل بدو الصلاح غير جائز، بل ولا صحيح. والعلة في ذلك كما يقول علماء رحمهم الله تعالى: أن بيع الثمار قبل بدو الصلاح يكون عرضة للتلف والآفات مما يؤدي إلى الخصومات، بخلاف بعد بدو الصلاح فإنها تقوى على العاهات. وكذلك النزلات، فينقطع حينها الخصومات. والشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها، وهذه الأحاديث تدل على هذه القاعدة العظيمة: أن الشريعة جاءت لتحصيل المصالح وتكميلها، وجاءت كذلك لدرء المفاسد وتخفيضها. قال رحمه الله تعالى: «ولو باع الثمرة بعد بدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز، فإن أصابتها جائحة رجع بها على البائع؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، أتأخذ مال أخيك بغير حق؟». قال: «وصلاح ثمر النخل أن يحمر أو يصفر، أي: منهما يحمر ومنهما يصفر. والعنب أن يتموه، وسائر الثمر وسائر الثمار أن يبدو فيه النضج ويطيب أكله». وهذا -أي: بدو الصلاح- كما يقول علماء: يختلف من ثمرة إلى أخرى، وكذلك من بلد إلى أخرى. لذا قال من قال من أهل العلم: أن أمر بدو الصلاح يعود إلى العرف، يعود إلى العرف، أي: إلى عرف الناس وما تعرفوا عليه. فالناس -ولا سيما أهل الخبرة والاختصاص- يعرفون متى يقال بأن هذا بدى صلاحه، ومتى لا يقال فيه: بدى صلاحه. وكما سمعتم: أن هذا يختلف باختلاف الثمار، وباختلاف كذلك أنواعها، وباختلاف بلدانها، يعني: تعرفون البلاد منها الحارة ومنها الباردة ومنها ... إلى غير ذلك. فأهل الخبرة عندهم القدرة على تمييز ما بدى صلاحه من الثمار مما لم يكن كذلك. وقوله رحمه الله تعالى: «ولو باعت ثمرة بعد بدو صلاحها على الترك إلى الجذاذ جاز»، يعني: لو أن إنسانًا باع ثمرة، جاء رجل إلى صاحب مزرعة، قاله مثلًا: أشتري منك هذا التمر، يخلص التمر، كم التمر؟ يقول مثلًا: سأبيعه لك بألف درهم، يقول له: نعم، يعطيه المال، يقول له: لكن لن أقبضه الآن، ولكن سأقبضه إلى وقت ماذا؟ الجزاز، أي: وقت القطع. والناس سيعرفون متى هذا الوقت. فيقول: نعم، وإن لم يقل: فالعرف كذلك. على هذا واضح، جماعة، إن لم يقل: أن يتبايع، أعطاه المال وخل له النخل والثمر، فالعرف على هذا؛ لأنه لا يأخذ إنسان الثمر في أول بدو صلاحها، وإنما يتركه حتى ماذا؟ حتى تنضج، وحتى تكتمل، وحتى تصير أنفع ما تكون. وهذا كذلك يختلف باختلاف الثمار، يختلف باختلاف الثمار. والعبرة في ذلك كما هو كذلك مذكور عند الفقهاء: أن العبرة في ذلك راجع إلى العرف؛ لماذا؟ راجع إلى العرف؛ لأن هذه المسألة تترتب عليها مسألة أخرى، هذه المسألة تترتب عليها مسألة أخرى. وهي لو أن إنسانًا مثلًا اشترى ثمرًا، يعني: ثمر نخل مثلًا، أو عنبًا أو إلى غيرها من الثمار. قلنا: الأصل في ذلك أنها تبقى في أشجارها حتى تنضج، ويرجع في ذلك إلى ماذا؟ إلى العرف. إذا نضجت فواجب على صاحبها أن يأخذها، واضح جماعة، يعني: لو أنها نضجت اليوم، على صاحبه أن يبادر إلى ماذا؟ إلى أخذها. لو أخرها مثلًا أيام، جاءت جائحة، أخرها أسبوع، عشرة أيام، في شيء، صاحبه، صاحب المزرع، يقول: «خذ ثمارك، الناس قد أخذوا ثمارهم، ما بقي إلا أنت»، يقول: «غدًا غدًا». فسبحان الله، جاء مثلًا برد أو جاء جراد فأكلوا الثمر. من ها هنا الذي يتحمل هذه الجائحة؟ هل هو البائع أو المشتري؟ في مثل هذه الحالة: المشتري؛ لأنه فرط. لأنه فرط. أما إذا لم يكن عن تفريط، كان مثلًا دفع له المال، وقال له: «متى تقطعون أنتم الثمار؟ متى عرفكم؟» يقول له: قاله مثلًا: «بعد شهر أو بعد أسبوعين»، أصحاب ... ما زال يقطع ثمارهم. ذهب الرجل بعد أسبوع، حصل عاهة لتلك الثمار، يعني: إما أمرض، نزلت بها، إما نزلت ثلوج، برد، أو جاء سيول يرفع تلك الثمار، أو إلى غيرها من أمور مسمى في العرف الشرعي جائحة. والجائحة هي: العاهات وما شابهها مما يصيب الثمار. فإذا كان كذلك: من يتحمل الأمر؟ يعني: نتصور مسألة: رجل جاء إلى صاحب مزرعة، اشترى منه ثمار تلك المزرعة، دفع له المال على أن تبقى تلك الثمار في تلك الأشجار إلى نضجها. ونضجها يكون مثلًا بعد شهر، بعد أسبوع من العقد، جاءت جائحة فأصابت تلك الثمار. الآن على من الضمان؟ هل هو على المشتري؟ يقال له: «تلك الثمار هي لك، وقد اشتريتها، وتحمل أنت ما حصل بها». أم أنها على البائع؟ الجواب: أنها على ماذا؟ على البائع؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لو بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، أتأخذ مال أخيك بغير حق؟». هذا واضح. والعلماء رحمهم الله تعالى رتبوا على هذا الحديث كذلك مسائل، قالوا: هذا ليس مقصورًا ولا محصورًا على الثمار فقط، بل يدخل فيها ما كان في معناها من البيوع. من البيوع. مثاله: لو أن إنسانًا مثلًا اشترى من إنسان سيارة، رجل اشترى من رجل سيارة، دفع له ثمن، وقال له: «السيارة غدًا تكون عندك»، واضح جماعة. قالوا: «غدًا هي عندك إن شاء الله». في الليل حصل أن حرقت السيارة أو صدم بها أو صدمت، نعم، الصدم هو: صدمت. طيب من يضمنها؟ في هذه الحالة: هل هي على البائع أو على المشتري؟ تم البيع، وضعها في البيت، حرقت، حصل حريق، حرقت السيارة. الآن على المشتري أو على البائع؟ على من يا جماعة؟ على البائع؛ للحديث المذكور، على ما يأخذ، أو قال: «أتأخذ مال أخيك بغير حق؟». وجاء في بعض الروايات: «على ما يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق؟». طيب لو كان العكس، لو أن إنسانًا مثلًا أخذ الثمرة مثلًا في الصورة الأولى في الثمار، حمل الثمرة على السيارة، خرج في الطريق، انقلبت سيارة، فسدت الثمار. من يتحملها؟ الآن؟ هيا جماعة: المشتري، واضح؟ قالوا: بعد القبض هي لمن؟ هي على المشتري. وقبل القبض هي على البائع. هذه قاعدة في مسألة الجوائح، هذه قاعدة يحفظوها في مسألة وضع الجوائح: أنها قبل القبض في ضمان البائع، وبعد القبض في ضمان المشتري. طيب هذه كما يقال: جملة من مسائل متعلقة في هذا الباب. نكتفي بهذا القدر. إلى هنا، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، شكرًا.