شرح منظومة القواعد الفقهية  19

شرح منظومة القواعد الفقهية 19

الدرس في شرح منظومة القواعد الفقهية 19، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في الإكراه وأنواعه

يبدأ الدرس بشرح مفهوم الإكراه والفرق بين الإكراه الملجئ وغير الملجئ، مع ذكر الشروط اللازمة لاعتبار الشخص مكرها. يُبرز أهمية قدرة المُكرِه على تنفيذ تهديده وعدم قدرة المُكرَه على الدفع.

قواعد فقهية متعلقة بالإتلاف والتبعية

يناقش المقطع قاعدتين فقهيتين مهمتين، الأولى حول الإتلاف والتلف والضمان، والثانية حول التبعية في الأحكام الشرعية، مع تفصيل كيفية تطبيق هاتين القاعدتين في مختلف الحالات.

بيع الجهالة والغرر وتحليله الشرعي

يتطرق الدرس إلى النهي الشرعي عن بيع الجهالة والغرر، مثل شراء ما في بطن الناقة أو الضرع، ويُفسر سبب جواز شراء الناقة أو الشاه بالكامل بما فيها استنادا إلى مفهوم التبعية.

ختام الدرس والدعاء

ينتهي الدرس بخاتمة تشير إلى انتهاء الموضوع المطروح، مع الدعاء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم والصلاة عليه، وتأكيد تواضع المتحدث بإقراره بأن العلم لله تعالى وحده.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، مر معنا في درس أمس ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في هذا البيت، والذي قال فيه: «والخطأ والإكراه والنسيان أسقطه معبودنا الرحمن». ذكرنا أن أولا عرفنا ما التعاريف المتعلقة بهذا البيت، فما معنى الخطأ؟ وما معنى الإكراه؟ وما معنى النسيان؟ وبعد الضابط علمنا أن حكم الشرع أسقط الزلل إذا وقع على هذه الهيئات وعلى هذه الأحوال. فمن وقع مثلا في مخالفة في حال خطأه، سواء كان خطأ متعلق بعبادة أو متعلق بمعاملة، أو خطأ كان قولي أو خطأ فعلي، فإن ذلك مما تجاوز فيه الرب. قال عليه الصلاة والسلام في قول ذاك القائل الذي تاب: «أخطأ من شدة الفرح». وهكذا الإكراه، وهكذا النسيان. وذكرنا الأدلة الدالة على ذلك، ومن ثم مثلنا بأمثلة كيف أن المسلم لربما تصدر منه أخطاء وهي أفعال صدرت منه من غير قصد، فيأتيه العفو من الله سبحانه وتعالى. وقوله «أسقطه معبودنا الرحمن» أي أسقط الإثم والعقاب عنه، أسقط الإثم وأسقط العقاب عنه. وما يتعلق كذلك من باب التوضيح في مسألة الإكراه، قلنا الخطأ علم ضابطه، والإكراه أنك تفعل ما لا تريده، تلزم به، وكذلك النسيان وهو الذهول الذي يعتري القلب، أو عدم استحضار الشيء في حينه، هذا هو النسيان. في مسألة الإكراه، ما هي صور الإكراه التي يُعدر بها الشخص؟ يقسم العلماء الإكراه على قسمين اثنين: إكراه ملجئ، وإكراه غير ملجئ. الإكراه الملجئ وضابطه هو الإكراه الذي لا يكون مع صاحبه خيار، ولا قدرة يكون عار عن ذلك، لا عنده خيار ولا قدرة ولا اختيار. مثاله ما هو أن رجل فتح فمه بالغصب ثم أشرب خمرا، كيف سيفعل وقد ربط بالسلاسل وفتح فمه؟ فهذا كيف سيفعله؟ لا يستطيع يصد هذا، إكراه ملجئ، ما عنده قدرة. أو كما قيل له أنه أخذ بأطرافه، مسك بقدميه وبرجليه، ثم بيده ورجليه، ثم رمي به على شخص فأصابه وقتله، حاله آن كحال صخرة رمي بها، ما عنده قدرة أنه يتصرف، هذا إكراه ملجئ، وهذا بالإجماع، بالإجماع هذا لا شيء عليه. أو إمرأة أغتصبت ثم زني بها، فهذا كذلك من الإكراه الملجئ الذي صاحبه لا يملك أي خيرة في الفرار من ذلك، فهذا الإجماع صاحبه في حكم العفو. لكن الإشكال في الإكراه الثاني وهو الإكراه الغير ملجئ، وهو الذي صاحبه عنده قدرة واختيار، مثل أن يكون تحت تهديد السلاح، وهددت بأن تفعل شيء من المخالفات: افعل وإلا قتلت، افعل وإلا ضربت، افعل وإلا حبست، مثل هذه. فهذا الرجل هو مكره، لكن عنده قدرة، له أن يفعل وهو أن لا يفعل، له أن يفعل وله أن لا يفعل، هذا يسمى الإكراه الغير ملجئ. وهذا اختلف فيه العلماء، والصحيح أن العلماء ذكروا له شروطا، ذكروا له شروطا، لأن الآن خاصة في هذه الأزماء الكثير من الناس لربما يفعل المخالفات الشرعية فيتعذر بحجة الإكراه. يقول أنا مكره، ما الذي أكره؟ يقول الله أبي أبي توعدني قال سيفعل كذا، وما يعطيني شيء وأنا مضطر لذلك. فكثير تجد بعض كثير منهم سيفتحون أبواب المخالفات على أنفسهم بحجة ماذا؟ بحجة الإكراه. فمن هنا أتى العلماء بشروط وضوابط وقيود يقيد بها هذا الباب، ماذا يكون المسلم مكرها حتى ماذا يتحصل على العفو؟ يتحصل العفو الذي ماذا لا يلامى ولا يعاتب على فعله الذي فعل. ومما ذكر الشروط الإكراه ابن حجر رحمه الله تعالى في فتح الباري، أتى بضوابط وقيود، ومن ذلك مثل أن يكون المكره أي الفاعل الإكراه عنده القدرة على إنفاذ ما توعد به، هذا لابد. إذا كان المكره الذي توعدك بوعيد شديد وهو قادر على إنفاذ هذا الوعيد، هذا شرط مهم، لأن بعض الناس قد يهدد وانت تعرف أنه ما عنده شيء من التهديد، ما عنده قدرة على ذلك، لكن باللسان: أنا لا أفعل وسأفعل، وأنت تعلم أن هذا الكلام هباء منثور من تجربتك، فهذا إذا ليس من إكراه. فلابد من شرط الإكراه أن المكره عنده القدرة والاستطاعة على إنفاذ ما توعد به، وكذلك بالمقابل أن المكره الذي سيقع عليه الإكراه ما عنده القدرة على الدفع، هذا لابد، هذا قيد مهم، لأن بعض الناس قد يهدد بتهديدات، وهذا المكره عنده قدرة على الدفع، عنده قدرة عنده جرأة عنده حلول وسبل للنجاة للخلاص من هذه التهديدات، فإذا كان كذلك فليس هو في عداد المكرهين، بل لأنه عنده القدرة. فمن شرط الإكراه أن المكره قادر على الإنفاذ، وأن المكره ليس عنده قدرة على الدفع، وكذلك أن يكون الإكراه فوق طاقة المكره، المكره فوق طاقته لا يستطيع أن يصبر عليه، يكون فيه ضرر على دينه وعلى دنياه. وذكر ما يقال خمسة شروط تذكر في بابها، لكن هذه الإشارة إن أن باب الإكراه ليس على مزاج كل أحد يفعل مخالفة، ذاك بفعل معصية، وذاك بفعل كبيرة، وآخر يفعل جريرة من جرائم الذنوب، ثم يحتاج بأنه قد ضغط عليه، وهذا الضغط من قبل الإكراه، لا فرق يا عبد الله. فلابد أنك تراعي الشروط والقيود المذكورة في باب الإكراه. قال رحمه الله تعالى: «لكن مع الإتلاف يثبت البدل وينتفي التأثيم عنه والزلل». قول رحمه الله تعالى «لكن مع الإتلاف» هذا استدراك، هذا استدراك للبيت السابق. البيت السابق كان مفاده على أن إذا وقع منك خطأ وزلل وأنت في حالة الخطأ والنسيان والإكراه، فهذا عفو، لا إثم عليك. لكن قال المؤلف «لكن إذن هناك استدراك على هذه القاعدة». قال «لكن مع الإتلاف يثبت البدل». قوله «لكن مع الإتلاف» الإتلاف هو فساد الشيء، أو قل هو إفساد الشيء. لأن بعض الناس يفرق بين الإتلاف وبين التلف، وبعض الناس يفرق بين الإتلاف وبين التلف ويرى أن التلف عام، وأن الإتلاف خاص. فمنهم يرى أن الإتلاف عبارة عن عمل بشري يقوم بالاعتداء على الغير، الاعتداء على الغير هذا الإتلاف، أن يكون ماذا من أمر بشري، إنسان يتعدى على الغير فيفسد عليه شيء، هذا الإتلاف. أما التلف قد يكون عن طريق إنسان، وقد يكون عن طريق غير الإنسان، مثل قد يكون التلف عن طريق آفة سماوية، كأعاصير تنزل فتتلف أشياء، أمطار غزيرة تتلف أشياء، رياح صقيع بارد، ثلج ينهمر على بعض البيوت فتؤدي إلى تلفها، فهذا يسمى تلف، فهو فساد، لكن ليس من طريق البشر، فهي آفة سماوية. فبعض يفرق بين الإتلاف والتلف من هذا الضابط، الإتلاف ما جعله عن طريق بشر، أما التلف فهو عام. قال رحمه الله تعالى: «لكن مع الإتلاف يثبت البدل». البدل بمعنى العوض، والبدل هو تغيير شيء، هذا معنى في اللغة، البدل هو تغيير شيء، بدلت الشيء أي غيرته. فقال «لكن مع الإتلاف يثبت البدل وينتفي التأثيم عنه والزلل». فما هو الاستثناء المذكور في هذا البيت؟ يقول علماء أن إذا كان الخطأ أو إذا كان الزلل وقع من المسلم في حال نسيانه أو خطأه أو الإكراه، فإن ذلك عفو، إلا إذا تعلق ذلك بحق آدمي، إذا تعلق هذا بحق آدمي فحينها عليك يا عبد الله الضمان، والذي عبر عنه بالبدل، عليك يا عبد الله بالضمان. فالناس والمخطئ والمكره، مع أن الله قد تجاوز عنهم، هذا ما يتعلق من حيث التأثيم، من حيث التأثيم لا يخاطبون بهذا، لكن بقي ماذا من باب الإصلاح الذي أفسدوه؟ فهل يعفى عنهم؟ لا، لا يعفى عنهم. فمثلا المخطئ لو أن شخصا أخطأ فوقع في مخالفة، نقول هذه مخالفة الذي صدرت منك من باب الخطأ عفو، لكن ينظر هل لها تعلق؟ هل لها حقوق تعلقت في ذمتك تؤديها؟ ولو أنت مخطئ، مثل قتل الخطأ، لو أن رجلا قتل مسلما خطأ، ليس بقاصد، لكن قتله خطأ، فما حكمه؟ هل يؤثم؟ لا، لا يؤثم، خلاص عفو، من وإلى، لا بقي عليه الدية، عليه الدية، لماذا؟ لأن ذلك حق تعلق بآدمي، حق تعلق بآدمي، وذلك من باب الإتلاف. فكل إتلاف وقع في الأموال والأنفس، فعليك الضمان. ولأن هذا باب يتعلق بمسة الأحكام، لأن الأحكام تقسم إلى قسمين: أحكام شرعية، وأحكام وضعية. والأحكام الوضعية وهو حكم الوضعي لا ينظر إلى التكليف أبدا، لا ينظر إلى التكليف، الأحكام الوضعية إنما فيها تعليق الأسباب بمسبباتها، ما وقع هذا السبب يأتي الحكم مباشرة، بغض النظر عن الفاعل. هذه الأحكام الوضعية، الأحكام الوضعية لا تنظر إلى شروط الأهلية، الأهلية ما تنظر إلى ذلك. الأحكام التكليفية نعم، الأعمال التكليفية يكون من مسلم بالغ عاقل إلى آخره، لكن الأحكام الوضعية ما تنظر في ذلك. فالأحكام الوضعية كل من فعل هذا يناله هذا، فعليه هذا، ولو كان من صبي، ولو كان من مجنون، ولو كان من ناسي، ولو كان من مخطئ، ولو كان كذلك، حتى من مكره. فهذا عليه ماذا؟ عليه الضمان، هذا إذا كان فيه ماذا إتلاف لأموال الناس أو للأنفس. فقال رحمه الله تعالى: «لكن مع الإتلاف يثبت البدل وينتفي التأثيم عنه والزلل». فينتفي عنه التأثيم من حيث الإثمية، لا إثم، لكن بقي من باب الإصلاح، وإصلاح ما أفسده عليه ذلك. ومن هنا علينا أن نعلم يا عبد الله ليس كل من انتفى عنه التأثيم انتفى لهذه القاعدة، ليس كل من انتفى عنه التأثيم انتفى عنه الضمان، لا. وبعض الناس مثلا لو أن صبيا قام وخرب، قام وكسر، أتى بحجارة ثم رمى بنافذة أو سيارة وكسرها، فإذا كل ما يقول لك هذا مسكين ما يفهم، ورفع عنه قلم، لا لوم عليه. طيب ولا لوم عليه يعني يرمي بالحجارة أينما شاء، وكسر النوافذ لا، هذا يطالب، هذا يطالب الإصلاح، يأتي بالمثل، وإذا ما استطاع يأتي بالقيمة، يأتي بالقيمة. قد يقول قال: «لم يقل نبي رفع القلم عن ثلاث منها عن الصبي»، نقول نعم هذا من حيث التكليف، لا مكلف، فليس عليه إثمية، لكن هذا فيه ضمان، هذا فيه ضمان. فدخل في خطاب الوضع، والخطاب الوضع ما ينظر إلى الشروط الأهلية، وإنما ينظر فيعلق الأسباب بمسبباتها. وهكذا قس حتى في باب المجنون، لو أن المجنون أتلف مالا أو أتلف نفسا، ما عنه يرفع عنه التأثيم والحرج، لكن بقي عليه الضمان. وهكذا قس الناس، وهكذا قس النائم، وهكذا قس كذلك. مثل ما يقول العلماء لو أن رجلا كان نائما ثم انقلب على مال شخص آخر وأتلف هذا المال من خلال نومه، فهو قام ولم يقصد ذلك، يقال: عليك الضمان، لأن هذا إفساد، هذا إفساد، فعليك الضمان. والضمان من خطاب الوضع، وخطاب الوضع يستوي فيه كل أحد: النائم، والناسي، والمخطئ، والمتعمد، كما مر معنا في قتل الخطأ. فمع أنه ذلك قتل مسلما خطأ، ولم يكن هذا بإرادة، بقصده، ومع ذلك حكم الشرع فيه أنه عليه الدية، يدفع الدية، هذا الذي أراده المؤلف رحمه الله تعالى من قوله «لكن مع الإتلاف يثبت البدل وينتفي التأثيم عنه والزلل». فهذا خلاص إخوانا في الله ما يتعلق بهذا الباب. قال رحمه الله تعالى: «ومن مسائل الأحكام في التبع يثبت لا إذا استقل فوقع». قول رحمه الله تعالى: «ومن مسائل الأحكام في التبع» التبع مأخوذ من التابع، أي أنه تابع لغيره، وأخذ حكمه، هذا المقصود، أي أنه تابع لغيره وأخذ حكمه. «ومن مسائل الأحكام في التبع يثبت لا إذا استقل فوقع» أي أنه لا يستقل بنفسه، هذه قاعدة أخواني في الله، يعبر عنها العلماء بقولهم: «يثبت تابعا ما لا يثبت استقلالا»، قاعدة فقهية يسطرها العلماء بقولهم: «يثبت تابعا ما لا يثبت استقلالا». وهذه قاعدة لها أدلة كثيرة، وتنفع يا عبد الله في أحكام كثيرة شرعية. وهذا الذي سمعتموه من هذه المقالة أو من هذا المسمى «يثبت تابعا ما لا يثبت استقلالا» هذا يذكره العلماء بهذا الاسم. وتارة يعبر العلماء عن هذه القاعدة باسم آخر، كما فعل ذلك السيوطي رحمه الله تعالى في الأشباه والنظائر، إذا سمى هذه القاعدة بقوله: «التابع تابع». وهذه القاعدة صحيحة، ومن صحتها أن العلماء قد اتفقوا عليها، العلماء اتفقوا عليها. ما هي مضمون هذه القاعدة؟ مضمون هذه القاعدة أن هناك شيء إذا أوتي به مستقل بنفسه حكم الشرع فيه أنه حرام، هذا أمر. إذا أوتي به مستقلا بنفسه، منفصل عن غيره بأمر لوحده يعتبر محرم، لا يجوز فعله. لكن إذا أدخل مع غيره أجيز شرعا، أجيز شرعا. يثبت تبعا ما لا يثبت استقلانا، أي يثبت حكم الشرع فيه بالرخصة والجواز إذا كان في التبعية، إذا كان التبع لغيره يثبت. أما إذا كان مستقل لوحده لا، لا يجوز. يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، مثاله نوضح بعض الأمثلة ستكون نافعة في هذا المقام. مثاله مسألة شراء ما في الناقة، كان هذا مما عليه أهل الجاهلية، وهو أن يأتي المشتري فيأتي إلى ناقة حامل فيقول لصاحب الناقة: أنا أريد أن أشتري ما في بطن الناقة. وهذا بيع شراء، كان أهل الجاهل على هذا، فيقول صاحب الناقة: خلاص بكم تتم صفقة ماذا على الجنين الذي في بطن الناقة؟ طبعا هذه تكون ماذا مخاطرة موجهة، المخاطرة فيها لأن الناقة قد تضع، لكن ما الذي تضع؟ قد تضع سبحان الله كما يقال شيء من الجنين يكون ماذا ميت؟ فهذا دفع أموال مثل قد يتفق إياه ممكن على عشرين ألف، خمسة وعشرين ألف، ثلاثين ألف على شراء ما في بطن الناقة. فدفع المال مقدمة وينتظر الولادة، فجاءت الولادة فبشرة بميت، قال: ايش أفعل بالميت هذا؟ خلاص تمت الصفقة أو العكس، أو أن هذه الناقة ترزق باثنين، ترزق باثنين، ففاز ربح ربح عظيم، بعد ما يكون السعر بخمسين ألف، إذا بعشرين ألف استفاد، هذا البيع من بيوع الجاهلية نهى عنه الشرع، لماذا؟ لأن فيه جهالة، أنك تجهل ما هو المبيع، هذا الذي أنت بصدده أنت بصدده في علم الغيب، مغطى على الله. كم يقال أو قل حظه نصيب، فأصبح هنا جهالة، وهذا من صفة بيع الغرر، فبيع الغرر منهي عنه، كل ما كان من بيع الغرر، ومنه بيع الجهالة الذي أنت تجهل ماهيته، فهذا لا يجوز، هذا محرم. طيب إذا كان هذا محرم، تأتي مسألة ثانية، ما له أن رجلا يبيع لك ناقة وهي حامل، ناقة كاملة وهي حامل، هل يجد أن أشتريها؟ أشتري ناقة كاملة وهي حامل، أشتريها بسعر كامل، هل هذا يجوز؟ نعم هذا يجوز. فأنظر للفرق، في الصورة الأولى كنت أريد الجنين الذي في البطن، هذا لا يجوز لأنه جهالة. الصورة الثانية سأشتري الناقة بكاملها بتمامها، هل هذا يجوز؟ هذا يجوز. إذا ما الذي صار؟ لما كان الجنين تبعا مع الأم صح البيع، إذا ما كان الجنين مع الأم صح البيع، لكن لما مستقل هذا لا يجوز، هذا لا يجوز، بل هذا من البيوع المحرمة. وكذلك مسألة قريبة منها ما كان كذلك يتعامل به وهو شراء ما في الضرع، شراء ما في الضرع، مثل كان يأتي رجل عند صاحب شياه فيقول ماذا أريد منك أن تبيع لي ما في الضرع، هذا الذي في الضرع الآن أريده، بكم تبيع لي؟ يعني كان يقول: يأتي بإناء ضع الإناء تحت الضرع واحلب لي الآن، وأنا الذي في الضرع هذا سأعطيك من الآن. وقد أنه قيم أنا وإياك الضرع بكم؟ وأنا أسعطيك ألف، ألف وخمسمية، خذ احلب لي الآن. طيب ما في الضرع كم سينزل؟ الله أعلم كم يقال هذا حظ، فأنا ربما جاء صاحب الشاه وأراد أن يحلب الشاه فما تخرج شيئا، يحتمس عليها اللبن تخرج قطرات في قمسك، هذه القطرات الذي من مالك؟ يقول أنه دفعت لك ألف ريال، دولي، قطرات أشفع بقطرات هذه؟ يقول هذا يبيع هذا، أصبح ماذا بيع جهالة. لأنه قد لا ينزل شيء، وقد ينزل الضعف، ينزل وينزل وينزل حتى يمتل الإناء بأكثر مما توقعت، فهذا البيع هو بيع اللبن الذي في الضرع، جمهور العلماء على التحريم، هذا مسألة خلافية، لك على المذهب الجمهور أن بهذا البيع بهذه الصورة يحرم، لا يجوز أن أبيع لك ما في الضرع، لماذا؟ لأنه بيع جهالة، بيع جهالة، ولا أدري ماذا بمقدار. طيب لو أن هناك بيع آخر لقلت لي صاحب الشاه: أريد أن أشتري الشاه بالكامل، هذا الشاه أم الضرع سأشتريه بكامل، بكم سعرها؟ بثلاثين ألف، فاشتريت الشاه مع الضرع، هل هذا يجوز؟ هذا يجوز، انظر لما كان الضرع تبعا مع الشاه ثبت البيع، ولكن لما أشتري الضرع لوحده على حدة ما جاز. هذا يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا، ولو أنه فصل مثلا لو قالنا: أشتري الشاه بعشرين ألف، وأما الضرع حسب لي بألفين، هل هذا يجوز؟ هذا لا يجوز، لا يشتري بكاملها، يشتري الشاه بكاملها، فهتى يخرج ماذا مئة حرمة. وهكذا قسمه يتعلق في الأراضي، مثاله كمثل أنك تشتري ثمرة لم يبدو صلاحها، لم يبدو صلاحها، لا يجوز شراء ماذا؟ شراء الثمرة التي لم يبدو صلاحها حتى تحمر وتصفر كما جاء به الأحاديث. طيب لأن شخص أراد أن يشتري ثمرة لا زالت ماذا في حالة النضج، وما نضجت، فحكم الشرع لا يجوز أن تباع هذه الثمرة ولم يبدو صلاحها. لكن لو قارن أنا أريد أن أشتري نخلة، هذه نخلة كلها سأشتريها بما فيها من ثمرة، هل هذا يجوز؟ هذا يجوز، لماذا؟ لأن اشترى ماذا؟ الشجرة بكاملها، وما اشترى الثمرة لوحدها، فماذا يثبت تبعا؟ ما لا يثبت استقلالا. وهكذا مثله شراء الزرع، شراء الزرع الحب إذا لم يشتد الحب وهي الحبوب إذا لم تشتد فهي كذلك لم تنضج، فلا يجوز شراء الزرع في هذه الصورة. طيب لو أن رجلا أراد أن يشتري مزرعة كاملة، أنا دخلت مثلا إلى أرض وهذه الأرض فيها الحبوب فيها الزرع، لك أنه أريد الأرض هذه الأرض بأسرها، قلت يا صاحب المزرعة بكم تبع لي هذه الأرض؟ أنا أريدها، فقال بكذا. وفي هذه الأرض فيها زراعة أو زرع لم يشتد حبه، هل يجوز هذا؟ نعم يجوز، إذا كان ماذا؟ أشتري بالكامل، لأنه يجوز ويثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا. وهكذا قسي عبد الله الكثير من هذه القواعد تسير على هذا الباب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومن مسائل الأحكام في التبع يثبت لا إذا استقل فوقع». وقلنا كما قلنا يعبر عن هذه القاعدة بقولهم: «يثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا»، أو بقولهم كذلك في القاعدة بأنه «التابع تابع». وكذلك من ذلك شراء الصوف من على ظهر الشاة، نفس المثل، فهذه قضايا أخوان في الله تفيدك في أشياء كثيرة. ومنهم حتى مثل الشارع كذلك مثل بأكل الدود الحشرات والدود، لا يجوز، لا يجوز، فإنها من المستقذر الذي يترفع المسلم عن تناولها. لكن إذا كان الدود في أصل الطعام في أصل الطعام، فهل يجوز أن يؤكل؟ نعم يجوز يؤكل، مثل ما يقول عنه العامة: دود التمر تمر، يعني تجد بعض التمر خاصة القديمة البالية فتأكل، بل كان نبيه يأكل الدقل من التمر، وهو الشيء الرديء إذا لم يجد إلا هو، فأحيانا التمر تجد ماذا فيه دود. فبعضنا سيأكله مباشرة، هل هذا لا بد أنه يتحرز؟ نعم، نقول لكان الدود لوحده ما يجوز أنك تأكل الدود لوحده، هذا من القاذورات، لكن لما كان مع الطعام مع الأكل تأكله فهذا يجوز، فهذا يجوز، ولهذا قال ذلك الشارع رحمه الله تعالى: «ويجوز أكل الدود ونحوه تبعا للثمرة». تبعا للثمرة، وهذا كما قلنا في حال إذا كانت في التبعية. وأمثلة كثيرة جدا في هذا الباب، فهذا قوله رحمه الله تعالى في القاعدة التي بين أيدينا «ومن مسائل الأحكام في التبع يثبت لا إذا استقل فوقع»، أي أنه إذا كان في موضوع التبعية، إذا كان تابع لغيره، فإنه يباع ويجوز ويثبت حكمه، أما إذا كان مستقل على حدة، فهذا لا يجوز. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.