الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 61، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشمل الإيمان باليوم الآخر أحداث القبر من سؤال ونعيم وعذاب، ثم البعث بعد النفخ في الصور، وإعطاء الصحف، ونصب الموازين والحساب، وكل ذلك ثابت بالكتاب والسنة. ويرد على من أنكر هذه الغيبيات بالعقل كالمعتزلة، مبيناً أن العقل لا يدركها وأن الموازين تقام لإقامة الحجة وإظهار عدل الله لا عبثاً.
يقرر المقطع أن الميزان يوم القيامة ميزان حسي له كفتان توضع فيهما الحسنات والسيئات، لا مجاز عن العدل. ويضرب المثل بالعقل والنقل كعامي مقلد دل على عالم، فالعقل السليم يقر بصدق الوحي ويوجب تقديم النقل على العقل.
يستعرض المقطع أدلة عذاب القبر من القرآن الكريم كآية عرض النار غدواً وعشياً، وآية إغراق قوم نوح ودخولهم النار عقب موتهم، وآية تثبيت المؤمنين بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة. كما يذكر أدلة من السنة النبوية تثبت حقيقة عذاب القبر.
يُذكر أن الموازين ستُقام يوم القيامة لوزن أعمال العباد، كما دلّ على ذلك الكتاب والسنة. من ثقلت موازينه فهو من المفلحين، ومن خفت موازينه فهو من الخاسرين في جهنم خالدين فيها، ويُجازى كل عامل بمثقال ذرة خيراً أو شراً.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فذكر الشيخ الإسلام تيمية رحمه الله تعالى في هذا الموضع هذا الفصل، وهو ما يتعلق بذكر شيء مما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، وهذا من التفصيل منه رحمه الله لما سبق؛ لأنه قد ذكر في بداية الرسالة هذه الأركان الستة: كان الإيمان إيمانًا بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وأشار إلى ما يتعلق بالإيمان بالله من الإيمان بأسمائه وصفاته، وكذلك ما يتعلق بالإيمان بالكتب أشار إلى القرآن خاتمة هذه الكتب والواجب من الاعتقاد فيه، وأشار هنا إلى شيء من التفصيل فيما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، وهو الإيمان بما يكون في اليوم الآخر؛ لأن الإيمان باليوم الآخر يجمل الإيمان بما يسبق اليوم الآخر من الأشراط والعلامات التي هي مقدمات لذلك اليوم، لأن ذلك اليوم يحدث بعد انتهائها وحدوثها، وهي أشراط الساعة، وإيمان باليوم الآخر كذلك ما يتعلق بما يكون في القبر من السؤال والنعيم والعذاب إلى آخر ذلك، وهكذا يتعلق وهذا وهذه الأمور البرزخية أمور البرزخ، فالدور ثلاثة: دور دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار الآخرة، ويشمل الإيمان باليوم الآخر الإيمان بما يحدث في اليوم الآخر بعد وقوع اليوم الآخر من أمور: من موازين وحساب وحوض وصراط وغير ذلك مما يكون في اليوم الآخر مما جاء ذكره في الكتاب والسنة، وجب الإيمان به. فذكرهم تعالى في هذا الفصل: وجب الإيمان بفتنة القبر وعذاب القبر ونعيمه، وامتحان الناس في قبورهم، سؤال الملكين، وكذلك ما يتعلق بعودة الأرواح إلى الأجساد حين ينفخ إسرافيل في الصور بأمر الله جل وعلا، ويقوم الناس من قبورهم، وهكذا شاء الله ما يكون من إعطاء صحائف الأعمال للعباد يوم القيامة، وهكذا كذلك ما يتعلق بدنو الشمس في ذلك اليوم، ونصب الموازين، وصحف الأعمال، والحساب، كل ذلك يجب الإيمان به لأنه جاء في خبر رسول الله عليه الصلاة والسلام، بل وفي كتاب الله. ذكر الحافظ رحمه الله تعالى في تعليقه على هذا الفصل، قال رحمه الله تعالى: وقوله: «من الإيمان باليوم الآخر» إلى آخره، إذا كان الإيمان باليوم الآخر أحد الأركان الستة الذي يقوم عليه الإيمان، فإن الإيمان به إيمانًا تامًا كاملًا - عندي خطر هذه النسخة كلامًا وكاملًا، سبقت اللام للألف، وكاملًا - لا يتحقق إلا إذا آمن عبد بكل ما أخبر به نبيه من أمور الغيب التي تكون بعد الموت، وضابطها أنها أمور ممكنة، مادام أن نبيه أخبر بها وأخبر بها ربنا عز وجل، ليست مستحيلة؛ لأن الذي أخبر بها جل وعلا، ومن أصدق من الله قيلاً، ومن أصدق من الله حديثًا، وهكذا رسوله عليه الصلاة والسلام الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وهو الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام. وهذه الأمور غيبية يجب التسليم والإيمان بها، لا دخل للعقل في ذلك، لا تدرك بالعقل، وإنما طريقها الخبر، لا يمكن أحد بعقله يتوصل أن هناك يكون عذابًا في القبر، أو موازين يوم القيامة، أو كذا أو كذا؛ لأنها أمور غيبية، العقل لا يمكن أن يدرك ذلك، وإنما طريق هذا الخبر، خبر الله وخبر رسوله عليه الصلاة والسلام، فيجب الإيمان به، ولا يتدخل العقل في ذلك، ولا يدخل الإنسان عقله في هذه الأمور، وذلك ضلال من ضل من الفلاسفة والمعتزلة وغيرهم من أهل الكلام وأهل المروق، أهل الخروج على الحق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يمرقون كما يمرق السهم من الرمية» في الخوارج، يخرجون من الحق ويمرقون من الإسلام، ويخرجون كمروق السهم، أي كخروج السهم من الرمية، وهؤلاء إنما أدى إلى وقوعهم في المروق وخروجهم هو إدخال العقل في هذه فأنكروا سؤال القبر، ونعيم القبر، والعذاب، والصراط، والموازين. أقول: لماذا أنكرتموها؟ قد جاء الخبر بها في الكتاب والسنة، بسبب أنهم حكموا العقل، قالوا: لا يمكن بالعقل أن تكون هناك موازين، أي الفائدة من الموازين يوم القيامة؟ أليس الله قد علم أعمال العباد؟ إذن أي الفائدة؟ فهذا شيء يستقبحه العقل، يستقبح العقل موازين يوم القيامة، لماذا؟ لأنها من العبث، عبثًا تكون موازين يوم القيامة، أي الفائدة منها؟ الله قد علم أعمال عباده، من عامل سيئًا ومن عامل صالح، أي الفائدة من الموازين؟ إذن موازين عبث، فهذا شيء يستقبحه العقل، إذن فما دام أن العقل استقبح هذا، ردوا حكموا العقل، وساروا على هذه القاعدة: قاعدة التحسين والتقبيح العقلي، فما حسنه العقل قالوا به، وما استقبحه العقل ردوه، ومعنى العقل لا يستقبح هذا، العقل الصحيح لا يستقبح هذا، لكن عقولهم فاسدة، الموازين لأجل إقامة الحجة، لماذا لا يكون هذا؟ ليقالوا: إيش الفائدة؟ هذا الشيء مستقبح، استقبح العقل، وقال: لا، إقامة الموازين يوم القيامة في إقامة الحجة، وإقامة عدل الله جل وعلا، يرى الإنسان أعماله قد وضعت في الميزان أمامه، كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا، أعمالك أمامك، هذه التي عملتها، ففيه إقامة الحجة على العباد، لو لم تكن إلا هذه الحكمة لكفى، وليس في أفعال الله جل وعلا شيء يخالف الحكمة أو يستقبحه العقل، لكن بشرط أن يكون هذا العقل عقلًا سليمًا صحيحًا، لا عقلًا فاسدًا كعقول المعتزلة. حتى قال بعضهم: ما حاجة الله جل وعلا للميزان؟ الميزان إنما يحتاجه البقال والفوال، هكذا قال: الميزان يحتاجه صاحب البقالة، صاحب الفوال، نعم، الله لا يحتاج له، سبحان الله، فالله مستغنٍ، وهناك من السلف من قال: المراد به إقامة العدل، كما نقل عن بعض السلف، لكن الذي عليه الجمهور، بل نقل به الإجماع، أن الموازين موازين حسية؛ لأن الأدلة دلت على ذلك في وصف هذه الموازين، لها كفتان، ليس إقامة العدل، نعم، وليس هم باب المجاز كما يقول المعتزلة: مجاز عن العدل وإقامة العدل، لا، موازين حسية، نعم، موازين، ميزان له كفتان، وهكذا تضع الحسنات والسيئات، وإلى آخر ذلك ما جاء في أوصاف الميزان، وقاعدتهم تحكيم العقل، نعم باطل، بل من العقل تحكيم النقل، العقل يشهد على تقديم النقل، هذا هو الحق. ولذلك ضرب مثل في هذا، قد ذكره ابن قيم رحمه الله تعالى في الصواعق، وأشار إليه كذلك ابن أبي العز الحنفي رحمه الله في شرحه للطحاوية، في العقل مع النقل: العقل مع النقل كالعامي المقلد مع العالم، عندنا عقل ونقل، نعم، وعندنا عامي مقلد وماذا؟ وعالم، طيب، العامي المقلد، نعم، إذا جاءه عامي آخر، جاءه عامي آخر مثله، نعم، فسأله العامي، سأل العامي المقلد عن أمر، العامي المقلد دل العامي الآخر على من؟ على العالم، صح، على العالم، طيب، فسأل العامي العالم عن مسألة، فقال له كذا، طيب، العامي المقلد هذا الذي دل هذا العامي يقول: لا، ليس هذا هو الصواب، نعم، أفتى مسألة بغير، نعم، ما أفتاه العالم، وقال العامي هذا: عليك أن تأخذ بماذا؟ بقولي أو بقول العالم؟ تأخذ بقولي، بماذا قال؟ من الذي دلك على العالم؟ من الذي دلك على العالم؟ أنت ما علمت أن هذا عالم إلا بماذا؟ بدلالتي، نعم، لك على أنه عالم، لو لم أدلك لما علمت أنه ماذا؟ عالم، فالواجب تأخذ ماذا؟ بقولي، وتترك قول العالم، ماذا سيجيب العامي؟ يقول له العامي، يقول العامي المقلد: هذا دلالتك لي بأن هذا عالم إقرار، إقرار منك على ماذا؟ على قبول ما يقول، ما دللتني عليه إلا لماذا؟ ها، لأنه إلا لأنه سيقول الحق والصواب في هذا، صحة أو لا؟ فكيف الآن تريدني، تريد مني أن آخذ بقولك وأترك قول من دللتني عليه وأنه معه الصواب، معه الحق؟ هذا مثل يضرب في العقل مع النقل، العقل مع النقل، طيب، لو كنا الآن العقل، العقل دل على صدق الرسول عليه الصلاة والسلام، عند هؤلاء مثلًا يقول العقل: نعم، يدل على صدق ما جاء به النبي عليه الصلاة والسلام، طيب، وعلى صدق ما جاء في كتاب الله عز وجل، العقل دل على هذا، صح، طيب، الآن إقرار من العقل بصحة ما جاء في الكتاب والسنة، وبصدق ما جاء في الكتاب والسنة، طيب، جاءت الآن المسألة، جاءت مسألة، الناس أخذوا يأخذون فيها بقول من؟ بقول العقل، ولا بقول النقل؟ ها، بالنقل، لا، لا يأخذون بالنقل، إذا قال العقل: كيف تأخذون النقل وتتركوني؟ من الذي دلكم على النقل؟ ها، أنا دللتكم على ما؟ على النقل، وعلى ما هذا حق وهذا صدق، كيف تتركوا قولي وتأخذوا قول ماذا؟ تأخذوا ما جاء في النقل، ماذا سيكون الجواب؟ نعم، إقرارك بصدقي ما جاء، نعم، إقرارك بصدقي النقل، نعم، دليل على ماذا؟ على وجوب الأخذ به، ولا لا؟ على وجوب الأخذ به، مع أن العالم، مع أن العالم الذي دل عليه العامي المقلد، العامي الآخر، يخطئ ويصيب، قد يكون قوله صوابًا، وقد يكون ماذا؟ خطأ، ومع هذا العقل يدل على قبول، على أخذ، قبول العالم، نعم، المفتي، لا قول العامي المقلد، فكيف إذا كان النقل؟ نعم، هو خبر الله وخبر رسوله عليه الصلاة والسلام، الذي ماذا؟ لا يحتمل، ها، لا يحتمل الخطأ، وإنما هو صواب حق، ولا لا؟ أليس من باب أولى أن يكون العقل الصحيح والعقل السليم، نعم، يقر بقبول ما جاء في النقل وتقديم النقل على العقل؟ أم لا؟ ها، واضح المثل، لما واضح، واضح، طيب، فإذا تقديم العقل عند هؤلاء طعن في ماذا؟ في العقل، طعن في العقل، نعم. وذكر رحمه الله تعالى هنا أيضًا ما لسببه ضلوا، قولهم في الحديث: أحد، ولا تقبل في ماذا؟ في العقيدة، وهذا باطل، بل أحد في العقيدة وغيرها، أحد الرسل، الرسل أحد، نعم، ومعاد واحد، وهكذا، ومع هذا جاءوا بالدعوة إلى التوحيد، فهذا أكبر دليل على صحة، على قبول الخبر في العقيدة وغيره، طيب، ولو كان أحدًا. وفتنة القبر، واضح، أصلًا الفتنة ما يتعلق بوضع الذهب في النار، يصف، يصف من الأوساخ ومن الشوائب، استعمل في الاختبار وامتحان، فتنة، تلا، اختبار، وعذاب القبر، ذكر بعض ما دل الدالة عليه: ﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ﴾، فهذه آية دليل على عذاب القبر، والآية الأخرى: ذكر قوله جل وعلا: ﴿ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا ﴾، جاء بالفاء، جاء بالفاء، أجفيد التعقيب، والمعنى أن دخولهم النار كان عقب أيش؟ إغراقهم، كان عقب إغراقهم، فمعناه أن هذا متى؟ ها، بعد الإغراق، يعني بعد موتهم، ففيه دليل على عذاب القبر، نعم، والأدلة كثيرة في القرآن، قال جل وعلا: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾، جاء الخبر عن البراء، قال: نزلت في عذاب القبر، ﴿ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴾، ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾، هذه النصوص في القرآن دالة على عذاب القبر. وذكر بعض النصوص في عذاب القبر: قوله عليه الصلاة والسلام: «القبر إما روضة من رياض الجنة، وإما حفرة من حفر النار»، لكن الحديث ضعيف، كما هو عندكم في التعليق، فوضعيف جدًا، طيب، والمرزبة بالتخفيف: مطرقة، المطرقة الكبيرة، ويقال لها أيضًا إرزبة، إرزبة بالهمز والتشديد، مرزبة أو إرزبة، ولا حديث عذاب القبر كثيرة، حديث ابن عباس: مر أنه سلم على قبرين، قال: «إنهما ليعذبان»، فهذا في الصحيحين، قالت: يا رسول الله، عذاب القبر حق؟ قال: «نعم، عذاب القبر حق»، وقال عليه الصلاة والسلام: «اليهود تعذب في قبرها»، وفي استعاذته عليه الصلاة والسلام، وقال في الصحيحين: «من أربع، اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال»، حيث البراء بن عازب كذلك، نعم، وجاء كذلك في البخاري، وجاء في مسلم، وجاء مطولًا عند أحمد وغيره، حيث البراء الطويل، فيه ذكر بعذاب القبر، ولا حديث كثيرة في هذا، طيب. وذكر رحمه الله تعالى بعد ذلك قال: لو تقوم القيامة، جعل القيامة الكبرى، وهذا الوصف التي احترز به، جعل قيامة كبرى وقيامة صغرى، القيامة الصغرى: موت الإنسان، من مات فقد قامت قيامته، ولكن الحديث ضعيف، كما هو عندكم في التعليق، وبعد ذلك وبعد ذلك يقولون: القيامة الصغرى كذلك أشراط الساعة من القيامة الصغرى؛ لأنها تسبق القيامة الكبرى، مصطلح، نعم، يلقون على الأشراط القيامة الصغرى؛ لأنها تسبق، أي ليش؟ تسبق القيامة الكبرى، وإسرافيل ينفخ في الصور، نعم، كما جاء في الصحيحين، النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الذي ذكره رحمه الله تعالى قد دلت عليه الأدلة، طيب، قال: فيصعق كل من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، كما في القرآن، قال جل وعلا: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾، كما في سورة الزمر، طيب، قال: تصبح الأرض صعيدًا جرزًا، نعم، كما جاء في الآيات، وكذلك الجبال كثيبًا مهيلًا، كما في سورة النبأ، ويحدث كل ما أخبر الله في كتابه، لاسيما في سورة التكوير والإنفطار، هاتان السورتان عظيمتان، حتى قال بعض السلف: من أراد أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأي عين فليقرأ هاتين السورتين، فليقرأ هاتين السورتين، سورة التكوير وسورة الإنفطار، نعم، لأن هاتين السورتين تحدثتا عن ما يقع يوم القيامة من الإنفطار والتكوير، وتناثر الكواكب، وتسجير البحار، والله أعلم بذلك، طيب. قال: ثم يمطر الله السماء مطرًا كمني الرجال، هذا جاء في بعض الأحاديث، وفيها ضعف، ضعف الألباني وغيره، كما هو عندكم في التعليق، طيب، وذكر ما يتعلق بما يبقى في القبور، وهو عجب الذنب، عجب الذنب، كما جاء عنه: «يسألهم، كل ابن آدم يبلى إلا عجب الذنب»، نعم، وهو آخر الأعضاء، نعم، آخر عظم، نعم، في الأسفل، نعم، آخر عظم في الأسفل في العمود الفقري، نعم، هذا لا يبلى، لأن الناس يبعثون يوم القيامة من عجب الذنب، من عجب الذنب، طيب، ﴿ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ﴾، وذا تره النفخ، إسرافيل في الصور، نفخ الأولى، والنفخ الثانية، نفخ الثاني، في قوله جل وعلا: ﴿ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى ﴾، هذه نفخ ثانية، ﴿ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ ﴾، قيام من قبورهم، ويبعثون ويحشرون، ولذلك يقولون: يقول أهل الكفر: ﴿ يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ﴾، كما في سورة يس، ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ﴾، أي من القبور، قال: ﴿ يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَانُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ﴾، هذا قول الكافر، هذا ما وعد الرحمن، صدق المرسلون، هذا قول أهل الإيمان، فتحشروا، الملائكة على هذا الوصف: حفاة، لا نعال لهم، عراة، نعم، لا لباس عليهم، غير مكتسين، غرلا، غير مختتنين، على الخلقة الأولى، كما بدأن أول خلق نعيده، نحن خرجنا غير مختونين، ولا لا، نعم، ويوم القيامة يكون هكذا، يعود الإنسان على هذا الخلق، وأول من يكسى يوم القيامة إبراهيم، كما جاء في صحيح ابن عباس، وذكروا حكمة في هذا، قال: لأنه أدخل النار وهو عريان، أدخلوه عريانًا في النار، وكان من إكرام الله جل وعلا يوم القيامة كان أول من يكسى، عليه الصلاة والسلام، خليل الله إبراهيم، طيب. وما يكون في ذلك: دنو الشمس، كما جاء في الأحاديث، والجمع، العرق، منهم من يبلغ الكعب، منهم من يبلغ إلى الرقبتين، منهم من يبلغ الثديين، منهم إلى الترقوة، العظمان، العظمان، الترقوة، هذا الموضع، نعم، يبلغ العرق إلى هذا المكان من الناس، ومنهم إلى هذا الثدي، ومنهم إلى حقوي، تتحقوا، ومنهم إلى أنصاف ساقيه، ومنهم إلى ركبتيه، ومنهم من يلجم العرق لجامًا، نص الله العافية والسلام، وينجينا من هذا، طيب، ويصيب الناس ما يصيبهم في ذلك، وهناك ظل الرحمن، ظل أقوام، منهم السبعة، وغيرهم من ظله الله جل وعلا في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وما يكون يوم قيامة الشفاعة، لأن الناس إذا اشتد بهم الكرب أرادوا من يشفع لهم، فيأتون الأنبياء، نبي نبي، حتى يأتون النبي عليه الصلاة والسلام، فيشفع لهم، كما سيأتي في الكلام على الشفاعة. وذكر نصب الموازين يوم القيامة، كما دل على ذلك الكتاب والسنة، ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، قال جل وعلا: ﴿ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴾، وقال: ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل