الدرس في شرح العقيدة الواسطية للهراس 45، ألقاها الشيخ أبو خالد وليد مقرم
يشرح المقطع مذهب أهل السنة والجماعة في أن كلام الله صفة قائمة بذاته، يتكلم به بمشيئته وقدرته، وليس مخلوقاً ولا أزلياً على وجه واحد، بل يتجدد بتجدد المشيئة. ويستدل بأدلة سمعية على أن الله يكلم موسى وآدم وينادي العباد يوم القيامة بصوت وحروف، وأن القرآن حروف وأصوات غير مخلوقة ولا تشبه أصوات المخلوقين.
يستعرض المقطع أدلة إثبات أن كلام الله تعالى بحرف وصوت، ويرد على شبهة الأشاعرة القائلة بلزوم الآلة واللسان بإثبات نظير ذلك في علم الله الذي لا يلزم منه قلب كقلوب المخلوقين، مستدلاً بنطق الجمادات يوم القيامة وكلام الله المباشر لموسى عليه السلام، ومؤكداً صدق وعدل كلام الله خبراً وحكماً.
يناقش المقطع دلالة آية ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ على حدوث كلام الله لموسى في وقت محدد وبلا واسطة، ويرد على المعتزلة الذين حرفوا الآية ونفوا الكلام، وعلى الأشاعرة والكلابية الذين زعموا أن الكلام معنى نفسي أزلي يُسمع، مبيناً أن الماتريدية خالفوهم في نفي سماع المعنى النفسي. ويؤكد أن خصوصية موسى تكمن في تكليم الله له مباشرة وهو في الأرض.
يبيّن المقطع أنواع كلام الله (بلا واسطة، بواسطة، من وراء حجاب) مستدلاً بالآية الكريمة، ويرد على الأشاعرة والكلابية القائلين بقدم الكلام ومعنى واحد في الأزل، مستدلاً بكلام الله لموسى في وقت ومكان محددين، وبتجدد كلام الله بـ (كن فيكون). ويؤكد أن صفة الكلام كمال أثبتها الله لنفسه، ونفى نفيها عن المعطلة.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال شارح وخلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في هذه المسألة: أن الله لم يزل متكلماً إذا شاء، وأن الكلام صفة له قائمة بذاته، يتكلم بها بمشيئته وقدرته، فهو لم يزل ولا يزال متكلماً إذا شاء. وما تكلم الله به فهو قائم به، ليس مخلوقاً منفصلاً عنه كما تقول المعتزلة، ولا لازماً لذاته لزوم الحياة لها كما تقول الأشاعرة، بل هو تابع لمشيئته وقدرته. بعد أن ذكر رحمه الله مذاهب الطوائف التي ذهبت إليها هذه الطوائف التي خالفت أهل السنة والجماعة: الجهمية، والمعتزلة، والكلابية، والأشاعرة، والكرامية، والسالمية، ذكر هنا مذهب أهل السنة والجماعة في الكلام، أي في كلام الله. خلاصته كما ذكر: أن الله جل وعلا متكلم، لم يزل متكلماً في الأزل، لم يزل متكلماً موصوفاً بالكلام، ومتى شاء تكلم، يتكلم متى شاء وكيف شاء. وكلامه جل وعلا صفة له قائمة به جل وعلا، وقائمة بذاته ك الصفات الأخرى التي قائمة بذات الله جل وعلا، غير منفصلة، وإنما قائمة به وبذاته، غير منفصلة عنه، أي هذه الصفة. ويتكلم بها بمشيئته وقدرته، تكلم بها بمشيئته وقدرته، فهو لم يزل ولا يزال متكلماً إذا شاء. وما تكلم الله به فهو قائم به، ليس مخلوقاً منفصلاً عنه. وأصل الخلاف بين الفرق في هذه المسألة يدور على هذين الأصلين: الأصل الأول: هل كلام الله جل وعلا واقع بمشيئته وباختياره وإرادته، أو أنه واقع بغير مشيئته وإرادته واختياره؟ الأصل الثاني: هل كلام الله جل وعلا قائم بذاته، أو أنه منفصل عنه؟ فعلى هذين الأصلين حصل الخلاف. فمن هم من يقول: كلام الله واقع بغير مشيئته وإرادته؟ وهم أربع طوائف سيأتي ذكرها. ومن هم من يقول: كلام الله جل وعلا واقع بإرادته ومشيئته؟ وهم أربع طوائف. ومن هم أهل السنة؟ سيأتي الكلام عليه. الأصل الثاني: هل كلام الله قائم بذاته، أو أنه منفصل عنه؟ خمس طوائف أثبتت أن كلام الله جل وعلا قائم بذاته، نعم. وطوائف قالت: غير قائم، غير قائم، نعم. وسيأتي طوائف أثبتت أن كلام الله جل وعلا قائم بذاته، وطوائف قالت: لا. وأهل السنة لا شك من الذين يقولون بأن كلام الله قائم بذاته، وسيأتي ذكر هذه الفرق إن شاء الله تعالى. وذلك هنا أشار فهذه منه إشارة للرد على هؤلاء، حيث قال: «وأن الكلام صفة له قائمة بذاته»، هذا للرد على الطوائف الذين قالوا: لا، الكلام ليس هو قائم بذاته. وقوله: «يتكلم بها بمشيئته وقدرته»، للرد على الطوائف الذين قالوا: لا يتكلم بمشيئته وإرادته. فذكر رحمه الله خلاصة مذهب أهل السنة والجماعة في هذا، سيأتي مزيد إيضاح عند ذكر هذه الفرق وما ذهبت إليه. قال رحمه الله: والله سبحانه نادى موسى بصوت، ونادى آدم حواء بصوت، وينادي عباده يوم القيامة بصوت، ويتكلم بالوحي بصوت. ولكن الحروف والأصوات التي تكلم الله بها صفة له، غير مخلوق، ولا تشبه أصوات المخلوقين وحروفهم، كما أن علم الله القائم بذاته ليس مثل علم عباده، فإن الله لا يماثل المخلوقين في شيء من صفاته. بَيَّنَ رحمه الله الشارع للرأس أن كلام الله بحرف وصوت، لأن منه نداء، والنداء بصوت مرتفع، ومنه مناجاة، والمناجاة بصوت منخفض، ومنه قول، إلى آخر ذلك. وهذا لازمه أن يكون بحرف وصوت، أن يكون بحرف وصوت. فالله جل وعلا لما نادى موسى بصوت، لأن موسى سمع كلام الله، سمع ذلك النداء. وآدم حواء في الجنة، وهنا فيه شارع إنه كان في وقت دون وقت، نعم، وفيه مذهب ما. وفيه دليل مذهب أهل السنة والجماعة، وأنه جل وعلا يتكلم متجدداً، كأنه موصوف في الأزل كما أنه موصوف في الأزل بأنه متكلم، كذلك فهو يتكلم متجدداً. فكلامه جل وعلا مع آدم حواء بعد خلق آدم حواء، وهذا كلام في الجنة: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾. وكلامه جل وعلا مع موسى بعد خلق موسى، إذا هو كلام حادث، وإنما كان في وقت وبعد خلق موسى، وبعد مجيئه إلى الوادي الأيمن. وهكذا كلامه جل وعلا لنا ولكل أحد يوم القيامة، كما في حديث عدي بن حاتم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه، ليس بينه وبينه ترجمان». هذا متى سيكون؟ يوم القيامة. وحين يقول: «ماذا أجبتم المرسلين»؟ هذا يكون يوم القيامة. فهي دليل على أن كلامه جل وعلا متعلق بمشيئته، متى شاء، متى شاء أن يكلم عباده كلمهم جل وعلا. وكذلك كلامه بالوحي، نزل جبريل بكلام الله جل وعلا على موسى قبل أن ينزل به على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام، وعلى عيسى، وعلى إبراهيم، وعلى غيرهم من الأنبياء. كان ذلك في أوقات، ليس في وقت واحد، وليس هو كلاماً أزلياً، وإنما بعد خلق هؤلاء الأنبياء، وبعد اصطفاء الرب جل وعلا هؤلاء للرسالة. فهي دليل على أنه كان في وقت وبمشيئة الله جل وعلا. فإذا هو بصوت، وهكذا حرف، بصوت وحرف. بأن الكلام حروف وأصوات، والقرآن كلام الله حروف وأصوات: ﴿الم﴾. جعلنا سعود، وبعضهم يجعل له حكم رفع، لا أقول: ألف حرف، لام حرف، ميم حرف، لا أقول: ألف لام ميم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف. في الألف لام ميم، كلام الله هو حروف: ألف حرف، لام حرف، ميم حرف، كل حرف حرف بعشر حسنات. وهكذا ﴿كهيعص﴾ إلى آخر ذلك. فإذن كلام الله جل وعلا حروف، كلمات، وجمل. فإذن هو حروف، حرف وصوت. قد ألف في هذا، ألف بعض أهل العلم في الحرف والصوت، وأن كلام الله حرف وصوت، رسالة لأحمد بن عوض المرداوي رحمه الله، رسالة في إثبات الحرف والصوت، إثبات الصوت والحرف في كلام الله جل وعلا. وقد ذكر قال: وقد رويا في هذا أكثر من عشرين حديثاً في أن كلام الله بحرف وصوت، منها ما هو من هذه الحديث صحاح، ومنها ما هو حسان. فكلام الله بحرف وصوت. وجاء في حديث آدم حين يكلمه الله جل وعلا يوم القيامة، كما جاء في الصحيح: «يا آدم، أخرج بعث النار»، يناديه بصوت. كما أخونا سلم: «إن الله جل وعلا ينادي آدم بصوت: يا آدم، أخرج بعث النار». وحديث صحيح. وفي حديث عبد الله بن أونيس، حديث جابر بن عبد الله عند البخاري في الأدب المفرد وغيره، وقد رحل جابر لأجل هذا الحديث شهراً. جابر وعبد الله اشترى بعيراً، أراد الرحلة إلى عبد الله بن أنيس، وكان في الشام، فاشترى بعيراً لأجل هذه الرحلة إلى عبد الله بن أنيس، إلى عبد الله بن أونيس. فرحل شهراً حتى قدم إلى عبد الله بن أونيس رضي الله عنه، فقرع الباب، فخرج، قال: من؟ قال: جابر. قال: ابن عبد الله؟ قال: نعم. فاعتنق. قال: سمعت أنه بلغ حديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، خشيت أن لا أسمعه. فحدثه عبد الله بن أونيس بهذا الحديث: «إن الله جل وعلا ينادي يوم القيامة بحرف وصوت، يسمعه من بعد كما يسمعه من قرب: أنا الملك، أنا الديان». والحديث حسنه جمع، منهم العلائي والألباني وغيره. فمنها العلم. فالأدلة كثيرة في إثبات أن كلام الله جل وعلا بحرف وصوت، بحرف وصوت. وجاء عن السلف إثبات ذلك. قد أشار ابن قدامة رحم الله في مقدمة كتابه لمعة الاعتقاد إلى هذا، نقل نقولات عن السلف في إثبات أن كلام الله بحرف وصوت، إضافة إلى ما ثبت عن ابن تيمية من الأحاديث في هذا. قال رحمه الله: «طيب، ولا تشبه أصوات المخلوقين وحروفهم، كما أن علم الله القائم بذاته ليس مثل علم عباد». يعني أنه ثبت لله جل وعلا العلم، نعم، ولم يلزم ذلك أن يكون علمه جل وعلا كعلم المخلوقين. وبهذا أراد الرد، أراد الرد على الأشاعرة على شبههم، سيأتي ذكر بعض شبههم. فأراد الرد على الأشاعرة لأن الأشاعرة ماذا يقولون؟ يقولون: إذا أثبتنا أن كلام الله جل وعلا بحرف وصوت، فمعناه أنه يحتاج إلى آلة، يحتاج إلى لسان، ويحتاج إلى شفاه، ويحتاج إلى مخارج، ويحتاج إلى كل ما يحتاجه الإنسان إذا أراد أن يتكلم. فشبهوا كلام الله بكلام المخلوق. قال: المخلوق إذا أراد أن يتكلم، يلزم من ذلك أن يكون له آلة يتكلم بها، وهي اللسان، ومخارج حروف، وشفاه. فإذا قلنا إن الله عز وجل يتكلم، إذن يلزم من ذلك أن يكون له آلة، ويكون له شفاه، ويكون له مخارج حروف، إلى آخر ذلك. فنقول: هذا باطل. أراد الرد عليهم هنا، قال لهم: أنتم تثبتون أن الله جل وعلا علماً، الأشاعرة تثبتون علم الله جل وعلا. طيب، هل لزم من إثبات العلم لله جل وعلا وجود القلب؟ لأن العلم يلزم منه أن يكون قلب يحمل هذا العلم. نعم، من يعلم بمعنى أن له قلب يحمل هذا العلم. فأنتم يا أشاعرة، مثلاً، تقولون بأن الله جل وعلا موصوف بالعلم. طيب، هل يلزم من ذلك أن الله جل وعلا قلب يعلم به هذا المعلوم؟ يقولون: لا، ما يلزم. فكيف تقولون يلزم من إثبات الكلام أن يكون له آلة وشفاه، وإلى آخر ذلك، ومخارج؟ فأرد عليهم فقال: كما أن الله جل وعلا هذه الصفة وهي العلم، ولم يلزم من ذلك مشافة المخلوق، فكذلك الكلام. هذا شيء من الرد عليهم، وإلا لهم وعلي يرد عليهم بأمور كثيرة كما سيأتي، وهو أنه لا يلزم من أن يكون المتكلم أن يكون له آلة، هو لسان ومخارج. الجلود تنطق يوم القيامة، وأين اللسان التي لها؟ نعم، جهنم ماذا تقول؟ نعم، يوم تقول جهنم: ﴿هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾، وأين اللسان؟ جهنم والمخارج حروف. والجلود تنطق، وقالوا لجلودهم: ﴿لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾، قالوا: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾. طيب، اليوم نختم على أفواههم، كما سمعتم في الصلاة، الركعة الثانية في سورة يس: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾. تتكلم أيدينا، أين اللسان وأين المخارج؟ والأرجل تشهد. والأرض تحدث أخبارها يوم القيامة: حصل كذا وحصل كذا، وأين اللسان وأين المخارج؟ والطعام سبح بين يدي رسول الله عليه الصلاة والسلام. أدلة كثيرة يرد بها عليهم: لا يلزم من إثبات الكلام والتكلم وجود الآلة والمخارج كما يزعم هؤلاء. السماء والأرض قالتا: ﴿أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾. وهكذا أشياء كثيرة. طيب، لكن ما إشارة إلى الرد عليهم، رد عليهم بما يلزمهم، لأنهم أثبتوا العلم. إذا كان يلزم من العلم إثبات قلب يحمل هذا العلم، فمعناه يلزم هذا. فهم يقولون: لا، لا يلزم. طيب، وإلا تتناقضون. طيب، قالوا: الآيتان الأوليان، والآيتان الأوليان هنا وهما من سورة النساء، تنفيان أن يكون أحد أصدق حديثاً وقولاً من الله عز وجل. سبق قلت: رسالة المرداوي قال: أكثر من عشرين، أكثر من أربعين، أكثر، قال: يروى أكثر من أربعين حديثاً، ما هو من عشرين، أنا أقول من عشرين. أكثر من أربعين حديثاً في الحرف والصوت. طيب، قال: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾، هنا وهما من سورة النساء، تنفيان أن يكون أحد أصدق حديثاً وقولاً من الله عز وجل. فلله سبحانه أصدق من كل أحد في كل ما يخبر به، وذلك أن علمه بالحقائق المخبر عنها أشمل وأضبط، فهو يعلمها على ما هي به من كل وجه، وعلم غير ليس كذلك. يا الله جل وعلا أصدق حديثاً وأصدق قولاً، لأنه جل وعلا كلام حق، نعم، وكلام وافق لأنه عن علم: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾. بخلاف من يتكلم، يتكلم ربما لا يكون كلام طابقاً لخبره وللواقع. لكن الذي، لكن الله جل وعلا هو الذي خلق الخلق، نعم، فإذا أخبر عن شيء فكان خبر عن علم بهم، نعم، فخبره حق، مطابق، مطابق. ولجل وعلا قال: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾، صدقاً وعدلاً. صدقاً في الأخبار لأنه مطابق للواقع، وعدلاً في الأحكام لأن ذلك فيه وضع الأشياء مواضعها، وهذا هو العدل. بخلاف علم غيره. طيب، قال: ﴿لِقَوْلِهِ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى﴾ إلى آخره، فهو حكاية لما سيكون يوم القيامة أيضاً. هذا الكلام في وقت، سيكون يوم القيامة. الله يعزي يقول لعيسى هذا الكلام: ﴿يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. هذا يكون في وقت، الكلام من الله يعزي يقول لعيسى، هو يوم القيامة. قال: من سؤال الله لرسوله وكلمته عيسى عما نسب إليه الذين ألهوه وأمه من النصارى، من أنه هو الذي أمرهم بأن يتخذوه أمه إلهين من دون الله. وهذا السؤال إظهار براءة عيسى عليه السلام، وتقرير الكذب والبهتان على هؤلاء الضالين الأغبياء. وأما قوله: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾، فالمراد: صدقاً في أخباره، وعدلاً في أحكامه. لأن كلام تعالى إما أخبار، وهي كلها في غاية الصدق، وإما أمر ونهي، كلها في غاية العدل الذي لا جور فيه، لابتنائها على الحكمة والرحمة. والمراد بالكلمة هنا الكلمات، لأنها أضيفت إلى معرفة، فتفيد معنى الجمع، كما في قول: رحمة الله، ونعمة الله، يعني مفرد مضاف أضيف إلى معرفة فيفيد العموم، كما في قوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾، يعني نعم الله. فالمفرد المضاف يعم. فهنا كذلك معنى كلمة ربك، أي كلمات ربك وكلامه جل وعلا. فالكلمة بمعنى الكلم والكلمات. قال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. وأما بعدها من الآيات، ألا تدل على أن الله قد نادى موسى وكلمه تكليماً، وناجاه حقيقة من وراء حجاب، وبلا واسطة ملك؟ فيترد على الأشاعرة الذين يجعلوا الكلام معنى قائماً بالنفس بلا حرف ولا صوت. فقال لهم: كيف سمع موسى هذا الكلام النفسي؟ فإن قالوا: ألقى الله في قلبه علماً ضرورياً بالمعاني التي يريد أن يكلمه بها، لم يكن هناك خصوصية لموسى بذلك. وإن قالوا: إن الله خلق كلاماً في الشجرة أو في الهواء ونحو ذلك، لزم أن تكون الشجرة هي التي قالت لموسى: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾. وكذلك ترد عليهم هذه الآيات، ترد عليهم هذه الآيات في جعلهم الكلام معنى واحداً في الأزل لا يحدث منه في ذاته شيء. فإن الله يقول: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، فيتفيد حدوث الكلام عندما جاء موسى للميقات. ويقول: ﴿وَنَادَيْنَاهُ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾، فهيدل على حدوث النداء عند جانب الطور الأيمن، والنداء لا يكون إلا صوتاً مسموعاً. طيب، وكذلك في شأن آدم حواء: ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا﴾ الآية، فإن هذا النداء لم يكن إلا بعد الوقوع في الخطيئة، فهو حادث قطعاً. وكذلك قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾، إلى آخره، فإن هذا النداء والقول سيكون يوم القيامة. وفي الحديث: «ما من أحد منكم إلا سيكلمه، سيكلمه الله يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان». نعم. ذكرنا رحمه الله تعالى الشارح للرأس الكلام على قوله جل وعلا: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. فهذه الآية تدل على أن هذا الكلام إنما كان من الله جل وعلا في وقت، في وقت، وكلمه بلا واسطة ملك. وقال: إن الله قد نادى موسى وكلمه تكليماً، وكذلك المناجاة من وراء حجاب، وبلا واسطة. فليس هو كلام، فليس هو كلام قائم، فليس الكلام هنا المعنى القائم بنفس الله. لماذا؟ لأن المعنى القائم بنفس الله، نعم، لا يقال عنه نداء. نعم، النداء هو هو الصوت المرتفع، بصوت مرتفع، والمناجاة بصوت منخفض. نعم، أما الكلام المعنى النفسي لا يسمع، المعنى النفسي القائم بالنفس لا ينادى به، ولا يسمع، لا يسمع. فأراد الرد عليهم ببيان أن موسى ناداه الله وناجاه، ولو كان كلاماً نفسياً لما سمع موسى المعنى النفسي. المعنى النفسي لا يسمع، والله جل وعلا قال: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى﴾، فاستمع لما يوحى، أمر الله جل وعلا موسى أن يستمع إلى ما يوحى إليه. إذا كان الذي سيوحى إلى موسى المعنى النفسي، نعم، فكيف قال: استمع لما يوحى؟ ولذلك الماتريدية خالفوا الأشاعرة في هذا، خالفوا الأشاعرة في هذا، وخالفوا الكلابية. لأن الكلابية والأشاعرة قالوا: كلام الله معنى القائم بالنفس ويسمع. الماتريدية قالوا: لا، المعنى القائم بالنفس لا يسمع. مع أنهم جميعاً يقولون: كلام الله جل وعلا، أو مع أنهم جميعاً يقولون: الله جل وعلا لم يتكلم بحرف وصوت، لم يتكلم بحرف وصوت، وإنما هو المعنى القائم بالنفس. الجميع يقول هذا: الكلابية والأشاعرة والماتريدية. لكن الماتريدية لا يوافقون الأشاعرة والكلابية الذين يقولون: إن الله جل، أو إن المعنى النفسي يسمع. وهم لا يسمعون المعنى النفسي. ومثل يقول: لا، المعنى النفسي لا يسمع. وهذا حق. فيرد على الأشاعرة بقول الماتريدية الذين خالفوهم في هذا، في قولهم: المعنى النفسي لا يسمع. وهذا حق، المعنى النفسي لا يسمع. وخالف الماتريدية كذلك الأشاعرة في أن الماتريدية أصرح في القول، أصرح بالقول بأن القرآن مخلوق. يصرحون، الماتريدية يصرحون، والأشاعرة نعم يلبسون. طيب، فالماتريدية أشجع من الأشاعرة في هذا، وإن كان هذا الباب ليس بها بشجاعة، نعم، لكنهم أصرح، نعم. وكلام حق حين قالوا: المعنى النفسي لا يسمع. كيف هو معنى نفسي ثم يسمع؟ ومعنى النفسي قائم بنفس الله، كيف يسمع؟ والأشاعرة يقولون: يسمع. الماتريدية أفضل منهم في هذا، نعم. وحج عليهم كذلك الأشاعرة، الماتريدية: إذن إذا اثبتتم أن المعنى النفسي لا يسمع، فكيف تقولون هو كلام الله؟ نعم، إذن موسى سمع ماذا؟ ما سمع شيئاً، وإنما سمع كلام من كلام شجرة، أو كلام، نعم، كلام غير الله. طيب، فرد عليهم بهذا، والآية فيها الرد عليهم، لأن الكلام أكد بالمصدر: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. والعرب إذا أرادت، نعم، إثبات هذا تؤكد بالمصدر، تؤكد بها، حتى الذين يقولون بالمجاز، نعم، عندهم إذا أكد الكلام بالمصدر فهو حقيقة، حقيقة. وهنا أكد الكلام بالمصدر، قال: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، تكليماً مصدر ينفي المجاز، حتى على قول المجاز، مع أنه طاغوت، لكن حتى على قولهم بالمجاز نقول: هنا الآية أكدت بالمصدر: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾. نعم. والمعتزلة حرفوا هذه الآية، كما سيأتي، جعلوا اسم الجلالة منصوباً: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهَ مُوسَى﴾، وحرفوا كذلك معنى الكلام، قالوا: بمعنى الكلم، أي جرحه، والكلم بمعنى التجريح، كما جاء في الحديث: «ما من مكلوم يكلم في سبيل الله إلا يأتي يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك». سيأتي في الرد عليه، ستذلوا بهذا. فالشاهد أن الشيخ الهراس أراد أن يرد على المعتزلة هنا، نعم، لأن الكلام قد أكد، ويرد كذلك على الأشاعرة، لأن الله نادى موسى وناجاه، نعم. فإذا يمكن هذا كلام الله، فإذا موسى سمع كلام من، وإذا ليس هو كلام الله، فأي خصوصية لموسى؟ ﴿يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾، طيب، اصطفى بكلام. إذا موسى لن يسمع كلام الله، وإنما سمع كلاما من الشجرة مخلوقة، سمع كلاما من الشجرة، وفي الشجرة مخلوقة، فأي ماذا خصوصية له؟ أيضاً في حج الأشاعرة، يوم القيامة يأتي الناس، حين يأتوا إلى موسى، يقول: يا موسى، أنت اصطفاك الله بكلامه، اصطفاك الله بكلامه، يعني خصك بكلامه، سمعت كلام الله. إذا كان ليس هذا كلام الله، أي خصوصية لموسى في هذا؟ اصطفاك الله بكلامه، نعم. ففيه خصوصية لموسى. وهذا يعني حاجة آدم وموسى، حاجة حين تحاجة آدم وموسى، قال آدم لموسى: يا موسى، أنت اصطفاك الله بكلامه. ومعنى اصطفاك الله بكلامه يعني كلمه من غير واسطة، كلمه من غير، من غير واسطة في الأرض، كلمه من غير واسطة في الأرض، هذا خصوصية لموسى. وإلا فالله جل وعلا كلم نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام أيضاً، لكن في السماء، كلم نبينا محمداً العسام في السماء ليلة المعراج. لأنه قد يقال: أين الخصوصية لموسى؟ ليس فقط لماذا موسى كلم الله، خص بأنه كلم الله، مع أن الله كلم آدم، نعم، وهما في الجنة: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾، ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا﴾، وكلم نبينا محمداً عليه الصلاة والسلام ليلة المعراج. وكلم آية، نظر الخصوصية لموسى أن الكلام منه جل وعلا لموسى وهو في الأرض، نعم، عند الوادي الأيمن في البقعة المباركة. فهذه خصوصية لموسى من هنا. وكل خصوصية لنبي من الأنبياء كان للنبي عليه الصلاة والسلام مثلها، مثلها. لكن المراد هنا أن تخصيص موسى بالكلام لأنه كان بلا واسطة، بلا واسطة، وفي الأرض. وإلا أيضاً كلام ربنا جل وعلا لنبينا محمد سلم، في جميعنا محمد عليه الصلاة والسلام في الجنة، بلا واسطة، لكن في السماء، في السماء، وليس في الأرض. فتكون الخصوصية لموسى أنه كلم بلا واسطة وفي الأرض. وكلام الله جل وعلا على أنواع: كلام بلا واسطة، وكلام بواسطة، وكلام من وراء حجاب، نعم، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾. لأن هذه الآية تضمنت ذكر كلام الله جل وعلا، إما عن طريق الوحي، وإما عن طريق، وإما من وراء حجاب، وإما بغير، بغير واسطة، بغير واسطة. طيب، وما حصل لموسى من هذا النوع، بغير واسطة، وأيضاً في، في الأرض. وأما على قول هؤلاء الأشاعرة والكلابية، أنه ألقى في قلبه علماً ضرورياً بالمعاني التي يريد أن يكلمه، لا خصوصية لموسى في هذا، إذا كان هذا هو المراد. وإذا كان الكلام إنما خلق في الشجرة أو في الهواء، جل من ذلك أن الشجرة ماذا قالت؟ ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾، أو الهواء قال: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾. هل يمكن أن تقول الشجرة هذا الكلام؟ ها، سبحان الله، ظلموا الشجرة، وظلموا الهواء، ولا، لا، حاشا أن تقول الشجرة: ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾، وحاشا أن يقول الهواء: إيش، ﴿إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾، تدعي الربوبية مع الله جل وعلا. طيب، قالوا: كذلك ترد عليهم هذه، طيب، تردوا هذه الآيات عليهم، ترد عليهم هذه الآيات في جعلهم معنى واحداً في الأزل. أيضاً هذه الآيات أن الكلام كان فيها في وقت، في موضع معين، في الوادي الأيمن، في البقعة المباركة، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾، عندما جاء لميقات ربه جل وعلا حصل الكلام، ليس هو كلام واحد في الأزل كما يقول هؤلاء، لا، وإنما كلام الله جل وعلا موصوف في الأزل، وأيضاً كان متى شاء وكيف شاء، وفي أي وقت شاء، كما كان لموسى في هذا الوقت، وكما كان لغيره من الأنبياء قبله. وأيضاً ما سيكون، وما كان لآدم وحواء في الجنة، وكان بعد الوقوع في الخطيئة، هنا أكل من الشجرة، نعم. فإذا هو، أي كلام الله قديم منه حادث، حادث، حادث، معنى متجدد، حادث يعني متجدد، بأنه يكون في وقت، نعم، دون وقت. وهو ما شاء الله جل وعلا أن يتكلم، إنما أمره إذا أراد شيء يقول له كن فيكون، وهذا في وقت دون وقت. الآن كم من المخلوقات تخلق في ملكوت الله، شيء لا حصر له، وكلها بأمر الله، كن فيكون، من الله جل وعلا. قبل خلق هذه المخلوقات أن يخلقها، هل هذا أزلي، ولا، ولا قبل خلق، ولا حين أراد الله أن يخلق هذه المخلوقات فقال كن، هذا حين أراد أن يخلق هذه المخلوقات في ملكوت، قال: ماذا؟ كن، فكن. ماذا تجدد؟ إلا لا، كلام وتجدد من الله. وما سيكون بعد لحظات، نعم، وما سيكون بعد لحظات، وما سيكون بعد ذلك، إذا ما شاء الله، كل ذلك بكلامه، وتجدد منه جل وعلا بقوله كن، إنما أمره إذا أراد شيئاً، فإذا أراد شيئاً يقع في ملكوته قال كن فكن، منه جل وعلا كلاما جديداً، نعم، ليس كلاما قد قاله في الأزل، لا، كلاما جديداً. وهذا معنى قول أهل السنة: حادث الأحاد، يعني أفراد الكلام حادث، بمعنى منه جدد إذا شاء جل وعلا شيئاً قال له كن فكان. طيب، وهكذا كلام الرب جل وعلا يوم القيامة، كما في حديث عدي بن حاتم، الصيحين. وهذه خلاصة ذكرها الشارح لما، نعم، يذكر في هذا الباب، بذكر إشارات لهذه المسألة، وبيان من خالف، وبيان معتدات أهل السنة والجماعة، مع أنها صفحات قليلة، إلا أنه رحمه الله قد رد عليهم رداً شافياً كافياً، وانتهى الأكثر منه. طيب، إذن هذا خلاص ما ذكره شارح. نضيف هنا نقاط مهمة في هذا، فيما يتعلق بإثبات صفة الكلام لله جل وعلا. نقول: صفة الكلام كمال. الذين لم يثبتوا الكلام لله جل وعلا، نقول: عطلوا الله جل وعلا عن كماله، عطلوا الله عن كمال. لماذا؟ لأن صفة الكلام كمال. ولذلك عاب الله جل وعلا على المشركين، وعلى بني إسرائيل عبادة العجل، نعم، وعاب موسى عليهم، كيف عبدوا العجل، هذا، وجعلوه إلهاً، نعم، هم قد علموا أنه لا يكلمهم، ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلٌ﴾، وعباد العجل مع كفرهم وعبادتهم العجل، هم أفضل من المعتزلة، نعم، أفضل من المعتزلة اللي نفوا الكلام عن الله عز وجل في هذا الباب. لماذا؟ لأن ما قال: يا موسى، نعم، وربك لا يتكلم، هم؟ هل قال: وربك لا يتكلم؟ هنا قالهم: كيف، بمعنى كيف تعبدون هذا العجل وهو ماذا؟ وهو لا يتكلم، لأن إيش معنى قول موسى عليه السلام؟ ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يُكَلِّمُهُمْ﴾؟ معنى إيش؟ معنى: كيف تعبدونه وماذا؟ لا يكلم، كيف جعلتموه إلهاً وهو ما يتكلم؟ تمام؟ هل قال عباد العجل لموسى: وكذلك ربك لا يتكلم؟ ها؟ ما قال، ولا، لا، لماذا؟ لأنهم يعلمون أن هذا كمال، الكلام كمال، وعدم الكلام نقص. وذلك قال عيسى، إبراهيم لأبيه: لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيء. وفي الآية الأخرى: ﴿فَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلٌ﴾، إذا كلموا ما يرجع إليهم قول. فمن لم يثبت صفة الكلام لله جل وعلا، نقول: عطلت الله عن كماله، لأن صفة الكلام صفة كمال، ليست صفة نقص حتى تنفيها عن الله جل وعلا. في الصفة كمال، نعم، دلت عليها الأدلة في كتاب الله، وفي سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام. طيب، لعد نكتفي بهذا إن شاء الله. يبقى معنا درس الغد سيكون في ذكر الفرق، نعم، المخالفة وبعض شبهها والرد عليها، ونكون بهذا ننتهي من تعليق والشرع على هذه الآية، ثم بعد ذلك ننتقل إلى الآيات التي بعدها. صلى الله عليه وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.