التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 76

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 76، ألقاها

التصريح بسؤال "أين" عن الله تعالى وردود الفعل حوله

يتناول شرح استخدام لفظ "أين" في السؤال عن الله تعالى واستشهاد بحديث الجارية. يُظهر انتقاد الشارخ لمن يعتبرون هذا السؤال مبتدعًا أو كفرًا.

أدلة علو الله تعالى وفقًا لرؤية ابن تيمية

يستدل ابن تيمية على علو الله تعالى بأدلة من القرآن والسنة، منها قصة فرعون وموسى ورحلة المعراج ورؤية أهل الجنة لله تعالى.

إثبات صفة العلو لله تعالى ودلالاتها

يُثبت صفة العلو لله تعالى ويستدل بذلك من الأحاديث وكلام السلف، ويبين أن نفي العلو يرتبط بإنكار الرؤية مع الرد على تأويلات المخالفين.

وضع الجبهة على الأرض والإحاطة بخلق الله

يفسر وضع الجبهة على الأرض كإظهار للخضوع والذل، ويوضح إحاطة الله بكل شيء وقدرته المطلقة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم على الشارح -رحمه الله تعالى- الرابع عشر: التصريح بلفظ الأين، كقوله: «أعلم الخلق به، وأنصحهم لأمته، وأفصحهم بيانا» عن المعنى الصحيح بلفظ لا يوهم باطلا بوجه، «أين الله؟» في غير موضع. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، من يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، ما زال الشارح -رحمه الله تعالى- يذكر أنواعا كلها تدل على علو الله -جل وعلا- على جميع خلقه، وأنه -سبحانه وتعالى- مستو على عرشه، ومنها: التصريح بلفظ «أين»، أي: أن الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- سأل من سأل بـ «أين الله؟» كما جاء في حديث معاوية بن حكم السلمي عند الإمام مسلم -رحمه الله- أن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- سأل الجارية، فقال لها: «أين الله؟» قالت: «في السماء»، فقال: «من أنا؟» قالت: «أنت رسول الله»، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاوية بن الحكم: «اعتقها؛ فإنها مؤمنة». وللأسف الشديد تجد كثيرا ممن نكست فطرته، وإن عكست كذلك عقليته بسبب علم الكلام، يشنع تشنيعا عظيما وشنيعا على من سأل عن الله -جل وعلا- بـ «أين؟» حتى وصل بقائلهم أن يقول: من سأل، فقال: «أين الله؟» وكان يعتقد أن الله -جل وعلا- في السماء، فهو كافر، ومن سأل وهو لا يعلم أين الله، قال: فهو ضال مبتدع، وهذا يلزم منه لوازم باطلة، من أقبحها: أن هذا السؤال سأله من سأله رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأقر الجارية بما أجابت عليه به، وهي حينما قالت -رضي الله عنها وأرضاها-: «في السماء»، «أين الله؟» قالت: «في السماء»، فقال: «اعتقها»، فأين يذهبون هؤلاء من هذا الحديث؟ وماذا يصنعون بقول «أعلم الخلق بربه» -جل وعلا- حينما سألها، فأجابت بأنه في السماء، فقال: «اعتقها؛ فإنها مؤمنة». لكن كما قال الله -جل وعلا-: «فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور». قال -رحمه الله-: الخامس عشر: شهادته -صلى الله عليه وسلم- لمن قال: «إن ربه في السماء» بالإيمان. طيب، وهذا أيضا كما جاء في حديث الجارية، والسؤال بـ «أين» يدل على سؤال عن المكان، سؤال عن ماذا؟ عن المكان، وأن الله -جل وعلا- في العلو الأعلى الذي ليس فوقه شيء -سبحانه وتعالى-، فهو في السماء كما أجابت تلك الجارية، وأن من أجاب بهذا الجواب، واعتقد أن ربه في السماء، بأنه مؤمن، مفهومه: أن من لم يعلم بأن ربه -جل وعلا- بأنه في السماء، بل هو في كل مكان، أو أنه لا داخل السماء ولا خارجها، ولا فوق ولا تحت، أنه ليس بمؤمن، الحديث له مفهوم ومنطوق. قال -رحمه الله-: السادس عشر: إخباره -تعالى- عن فرعون أنه رام الصعود إلى السماء ليطلع إلى إله موسى، فيكذبه فيما أخبره من أنه -سبحانه- فوق السماوات، فقال: «يا هامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ أسباب السماوات، فأطلع إلى إله موسى، وإني لأظنه كاذبا»، فمن نفى العلو، فهو فرعوني، ومن أثبته، فهو موسوي ومحمدي. معنى هذا: أن فرعون علم من موسى -عليه السلام- بأن الله -جل وعلا- في السماء، ولكن فرعون -كما تقدم معنا مرارا- ممن جحد الخالق، أي: جحد وجود الخالق، لذا قال ما قال على سبيل ماذا؟ على سبيل الجحد؛ لما قد علم بأنه حق وحقيقة، كما قال الله -جل وعلا- عنه: ﴿فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾، ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾، فهم قد استيقنت أنفسهم بصحة ما جاء به موسى، ومما جاء به موسى: بأن ربه -جل وعلا- أين؟ في السماء، ولكنهم جحدوا بها، جحدوا بها، واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا، فكل من أنكر العلو، ففيه شبه بفرعون، بل وله سلف، وبئس السلف فرعون. قال -رحمه الله-: السابع عشر: إخباره -صلى الله عليه وسلم- أنه تردد بين موسى -عليه السلام- وبين ربه ليلة المعراج بسبب تخفيف الصلاة، فيصعد إلى ربه، ثم يعود إلى موسى عدة مرات. قال -رحمه الله-: الثامن عشر: النصوص الدالة على رؤية أهل الجنة له -تعالى- من الكتاب والسنة، وإخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- أنهم يرونه كرؤية الشمس والقمر ليلة البدر، ليس دونه سحاب، فلا يرونه إلا من فوقهم، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «بين أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع لهم نور، فرفعوا رؤوسهم، فإذا الجبار -جل جلاله- قد أشرف عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنة، سلام عليكم»، ثم قرأ قوله -تعالى-: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾، ثم يتوارى عنهم، وتبقى رحمته وبركته عليهم في ديارهم، رواه الإمام أحمد في المسند وغيره، من حديث جابر -رضي الله عنه-. طيب، وهذا الحديث من أهل العلم من يحسنه، وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في التحقيق ضعفه، كما مر معنا مرارا، ولكن يشهد له ما تقدم ذكره في الأحاديث الكثيرة المتكاثرة في سؤال الصحابة -رضي الله عنهم وأرضاهم- هل نرى ربنا؟ فقال: «نعم، كما ترون الشمس، ليس بينكم وبينه سحاب»، وجاء في بعض الأحاديث والروايات: «كما ترون القمر ليلة أربعة عشر»، أو كما قال -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، والأحاديث كلها تصب إلى هذا المصد: بأن الله -جل وعلا- يرى من العلو، الله -جل وعلا- يرى من العلو. قال -رحمه الله-: ولا يتم إنكار الفوقية إلا بإنكار الرؤية، ولهذا طرد الجهمية الشقين، وصدق أهل السنة بالأمرين معا، وأقر بهما، وصار من أثبت الرؤية ونفى العلو، مذبذبا بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء. قال -رحمه الله-: وكلام السلف في إثبات صفة العلو كثير جدا، فمنه ما رواه شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه «الفاروق» بسنده إلى أبي مطيع البلخي، أنه سأل أبا حنيفة عن من قال: «لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟» فقال: «قد كفر؛ لأن الله يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وعرشه فوق سبع سماواته»، قلت: «في شيء قال: إنه على العرش، ولكن يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟» قال: «هو كافر؛ لأنه أنكر أنه في السماء»، فمن أنكر أنه في السماء، فقد كفر. قال -رحمه الله-: ولا يلتفت إلى من أنكر ذلك ممن ينتسب إلى مذهب أبي حنيفة؛ فقد انتسب إليه طوائف معتزلة وغيرهم، مخالفون له في كثير من اعتقاداته. قال -رحمه الله-: ومن تأول «فوق» بأنه خير من عباده، وأفضل منهم، وأنه خير من العرش، وأفضل منه، كما يقال: «الأمير فوق الوزير، والدينار فوق الدرهم»، فذلك مما تنفر عنه العقول السليمة، وتشمئز منه القلوب الصحيحة. قال -رحمه الله-: ولو قال قائل: «الجوهر فوق قشر البصل وقشر السمك» لضحك منه العقلاء؛ للتفاوت الذي بينهما، فإن التفاوت الذي بين الخالق والمخلوق أعظم وأعظم. قال -رحمه الله-: وإنما يثبت هذا المعنى من الفوقية في ضمن ثبوت الفوقية المطلقة من كل وجه، فله -سبحانه وتعالى- فوقية القهر، وفوقية القدر، وفوقية الذات. قال -رحمه الله-: وأما ثبوته بالعقل فمن وجوه: أحدها: العلم البديهي القاطع بأن كل موجودين إما أن يكون أحدهما ساريا في الآخر قائما به كالصفات، وإما أن يكون قائما بنفسه بائنا من الآخر. قال -رحمه الله-: وأما ثبوته بالفطرة فإن الخلق جميعا بطباعهم وقلوبهم السليمة يرفعون أيديهم عند الدعاء، ويقصدون جهة العلو بقلوبهم عند التضرع إلى الله -تعالى-. قال -رحمه الله-: وأما النقض بوضع الجبهة فما أفسده من نقض؛ فإن واضع الجبهة إنما قصده الخضوع لمن فوقه بالذل له، لا أن يميل إليه؛ إذ هو تحته. قال -رحمه الله-: وقوله: «وقد أعجز عن الإحاطة خلقه» أي: لا يحيطون به علما ولا رؤية، ولا غير ذلك من وجوه الإحاطة، بل هو -سبحانه- محيط بكل شيء، ولا يحيط به شيء. قال -رحمه الله-: والله -تعالى- أعلى وأعلم، سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على