التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 13

الدرس في التعليقات على شرح العقيدة الطحاوية 13، ألقاها

مفهوم توحيد الربوبية وأدلته

يشرح هذا الفصل مفهوم توحيد الربوبية وعلاقته بتوحيد الإلهية، ويبين أن دلائل توحيد الربوبية متعددة وتزداد وضوحا كلما ازداد احتياج الناس إليه. يستشهد بالقرآن ومقاييسه العقلية في توضيح ذلك.

توحيد الربوبية والإلهية في القرآن الكريم

يتناول هذا الفصل شرحًا لكيفية استدلال القرآن على توحيد الإلهية من خلال توحيد الربوبية، ويبين أن معرفة الله أمر ضروري ومعروف بالفطرة. كما يشرح كيف رد القرآن على الشرك في الربوبية.

استحالة تعدد الآلهة وتأكيد وحدانية الله

يشرح هذا الفصل استحالة وجود إلهين مستحيل لذاته، ويستدل بآيات قرآنية على وحدانية الله في الخلق والتدبير. يؤكد على أن تعدد الآلهة يؤدي إلى الفساد.

المنهج الصحيح في التعامل مع الله تعالى

يشرح هذا الفصل المنهج الصحيح في التعامل مع الله، وهو التقرب إلى الله بالطاعات والاعتراف بذنوبنا والاستغفار منها. يؤكد على أهمية التوبة والاستغفار في هذا المنهج.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال الشارح رحمه الله تعالى: وإذا كان توحيد الربوبية الذي يجعله هؤلاء النظار ومن وافقهم من الصوفية هو الغاية في التوحيد، داخلا في التوحيد الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب، فليعلم أن دلائله متعددة كدلائل إثبات الصانع ودلائل صدق الرسول. فإن العلم كلما كان الناس إليه أحوج كانت أدلته أظهر، رحمة من الله بخلقه. الحمد لله حمدا كثيرا مباركا فيه، ما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. قال الشارح رحمه الله تعالى: الإمام ابن أبي العز قال: وإذا كان توحيد الربوبية الذي يجعله هؤلاء النظار، وكما تقدم معنا مرارا -المراد بهم أهل الكلام ومن وافقهم من الصوفية- هو الغاية في التوحيد، أي أنهم يجعلون غاية ما يحتاجه الموحد لأجل أن يكون موحدا أن يعرف ربه جل وعلا. قال: داخلا في التوحيد الذي جاءت به الرسل، معنى هذا أن التوحيد الذي جاءت به الرسل -أي توحيد الربوبية- هو داخل في توحيد الإلهية. وكما تقدم معنى أن من وحد الله جل وعلا توحيد الإلهية، فإنه يكون ضمنا موحدا لله جل وعلا توحيد الربوبية؛ لأن الإله الحق لا بد أن يكون نافعا ضارا، بيده الملك، وهو الخالق والرازق والمدبر سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: فليعلم أن دلائله متعددة. دلائل توحيد الربوبية متعددة؛ لأن العلم كلما كان الناس إليه أحوج كانت أدلته أظهر، رحمة من الله بخلقه. وهذه قاعدة ينبه عليها الشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتبه بكثرة. قال: والقرآن قد ضرب الله للناس فيه من كل مثل، وهي المقاييس العقلية المفيدة للمطالب الدينية. وفي هذا إشارة إلى أن الشرع أرشد إلى العقل ودل عليه. قال: لكن القرآن يبين الحق في الحكم والدليل، أي في المقاصد والوسائل الموصلة إليها. فمثلا المقصد الأعلى من خلق العباد عبادته وحده لا شريك له، فبين لهم الوسيلة الواضحة الموصلة إلى ذلك. قال: فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ ثم قال: وما كان من المقدمات معلومة ضرورة متفقا عليها، استدل بها ولم يحتج إلى الاستدلال عليها. بمعنى أن معرفة الله جل وعلا من الأمور معروفة ضرورة، لذا لم يحتج القرآن إلى الاستدلال لإثبات وجود الله. قال: والطريقة الفصيحة في البيان أن تحدف، أي أن هذه الطريقة التي سار عليها المتكلمون أو سعى في تحقيقها أهل الحقائق من الصوفية ونحوه، وهي كيف نصل إلى معرفة الله، ينبغي أن تحدف؛ لأن القرآن لم يأتي بها؛ لأنها من الأمور الفطرية المعلومة ضرورة. قال: فاستدل ربنا جل وعلا بتوحيد الربوبية على توحيد الإلهية؛ لأن توحيد الربوبية محل اتفاق. ولئن سألتم من خلق السماوات والأرض لا يقولن خلقهن العزيز العليم. قال: ولما كان الشرك في الربوبية معلوم الامتناع عند الناس كلهم، باعتبار إثبات خالقين متماثلين في الصفات والأفعال، وإنما ذهب بعض المشركين إلى أن ثم خالقا خلق بعض العالم، كما يقوله الثنوية في الظلمة، وكما يقوله القدرية في أفعال الحيوان، وكما يقوله الفلاسفة الدهرية في حركة الأفلاك أو حركات النفوس أو الأجسام الطبيعية. قال: فإن هؤلاء يثبتون أمورا محدثة بدون إحداث الله إياها. والمشركون في بعض الربوبية، وكثير من مشركي العرب وغيرهم، قد يظن في آلهة شيئا من نفع أو ضر بدون أن يخلق الله ذلك. قال: فلما كان هذا الشرك في الربوبية موجودا في الناس، بين القرآن بطلانه كما في قوله تعالى: ﴿اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذن لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض﴾. قال: فكما ذكر -إما أن يغلب أحدهم الآخر والمغلوب لا يكون إلها- وإما أن يذهب كل إله بما خلق، قال: وإما أن يكون تحت قهر ملك واحد يتصرف فيهم كيف يشاء. قال: وانتظام أمر العالم كله وإحكام أمره من أدل دليل على أن مدبره إله واحد وملك واحد ورب واحد، لا إله للخلق غيره ولا رب لهم سواه. قال: فالعلم بأن وجود العالم عن صانعين متماثلين ممتنع لذاته، مستقر في الفطر، معلوم بصريح العقل بطلانه. فكذا تبطل إلهية اثنين؛ لأن الإله الحق يتضمن أن يكون ربا. قال: فالآية الكريمة موافقة لما ثبت واستقر في الفطر من توحيد الربوبية، دالة مثبتة مستلزمة لتوحيد الإلهية. وقوله: مستلزمة لتوحيد الإلهية، يدل على ما تقدم مرارا من أن توحيد الربوبية علاقة بتوحيد الإلهية، علاقة تلازم. قال: قريب من معنى هذه الآية قوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾. وقد ظن طوائف أن هذا دليل التمانع الذي تقدم ذكره. قال: وغفل عن مضمون الآية؛ فإنه سبحانه أخبر أنه لو كان فيهما آلهة غيره، ولم يقل أرباب. ففرق بين أن يقول: آلهة -أي معبود- لأن الإله بمعنى المألوه، والمألوه بمعنى المعبود لغة. قال: فإن هذا إنما هو بعد وجودهما، وأنه لو كان فيهما وهما موجودتان آلهة سواه لفسدتا. والمعنى هذا: أي إيجادهما إيجاد السماوات والأرض على هذا الوجه المتناسق الذي ليس فيه الخلل، قد حصل. قال: فصرف شيء من عبادته لغيره أعظم ظلم وأعظم فساد لهما. وخلاصة هذا أنه كما ذكر رحمه الله: فإن هذا إنما هو بعد وجودهما، يعني هذا الدليل في الآية بعد الوجود، وفي دليل التمانع قبل الوجود. قال: ودلت الآية على أنه لا يجوز أن يكون فيها آلهة متعددة، بل لا يكون الإله إلا واحدا، وعلى أنه لا يجوز أن يكون هذا الإله الواحد إلا الله سبحانه وتعالى. قال: ولو كان للعالم إلهان معبودان لفسد نظامه كله؛ فإن قيامه إنما هو بالعدل، وبه قامت السماوات والأرض. وأعدل العدل التوحيد، وتوحيد الإلهية متضمن لتوحيد الربوبية دون العكس. قال: فمن لا يقدر على أن يخلق يكون عاجزا، والعاجز لا يصلح أن يكون إلها. قال تعالى: ﴿أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون﴾، وقال تعالى: ﴿أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون﴾. قال: وقال تعالى: ﴿قل لو كان معه آلهة كما يقولون إذن لابتغوا إلى ذي العرش سبيلا﴾. وفيها للمتأخرين قولان: أحدهما: لاتخذوا سبيلا إلى مغالبته. والثاني -وهو الصحيح المنقول عن السلف- لاتخذوا سبيلا بالتقرب إليه. سبحانك اللهم بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على