شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 89

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 89

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 89، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أنواع "أم" ووظائفها النحوية في القرآن الكريم

يستعرض المقطع نوعي حرف "أم": المتصلة التي ترد بعد همزة التسوية أو الاستفهام لطلب التعيين ولا يستغنى عن طرفيها، والمنقطعة التي تقع بين جملتين مستقلتين لتفيد الإضراب الإبطالي بمنزلة "بل" وليست حرف عطف. كما يوضح إعراب كل نوع وضوابط استعمالهما مع أمثلة قرآنية.

أحرف العطف والاستدراك (لا، لكن، بل) وأنواع البدل في النحو العربي

يشرح المقطع وظائف حروف الاستدراك "لا" و"لكن" و"بل" في رد الحكم ونفيه أو إثباته مع شروط كل حرف وأمثلة عليه، ثم ينتقل لتعريف البدل باعتباره تابعاً مقصوداً بالحكم بلا واسطة ويذكر أنواعه الستة مميزاً إياه عن عطف النسق.

تعريف البدل وأقسامه: بدل كل من كل وبدل بعض من كل

يعرف البدل بأنه تابع مقصود بالحكم بلا واسطة ويميزه عن عطف النسق وغيره من التوابع، ثم يستعرض قسمين من أقسامه الستة: بدل كل من كل المساوي في المعنى وبدل بعض من كل مع بيان شرط الضمير العائد في بدل البعض.

ختام الدرس والإعلان عن استكماله لاحقاً

يعلن المحاضر عن انتهاء وقت الدرس الحالي ويؤكد على استكمال باقي المحتوى في الدرس القادم إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد: قوله: "أم" لطلب التعيين، بعد همزة داخلة على أحد المستويين. "أم" لطلب التعيين، يعني تعين أحد المذكورين، يعني المتعاطين. فتقول: "جاء زيد أم عمر؟" فهنا أراد منك ماذا؟ أراد منك التعيين. وهذا يكون بعد همزة داخل على أحد المستويين، يعني داخل على الثاني أحد المستويين: يعني "زيد" دخل، "زيد عمر" دخل، "زيد أم عمر" - "أم" هنا دخلت على "عمر" الثاني. وفي ذلك تفصيل وضوابط سيذكرها هنا الشارع. قال: السادسة: "أم"، وهي نوعان. الأول: متصلة، وهي التي تصل ما قبلها بما بعدها بحيث لا يستغني أحدهما عن الآخر، يعني لا بد من ذكرهما. وتقع بعد همزة التسوية الداخل على جملة مؤولة بمصدر. همزة التسوية: يعني التسوية بين الأمرين، ما قبل "أم" وما بعدها. وقوله: "على جملة مؤولة بمصدر"، يعني ما بعدها يكون فيه تأويل، يعني فعل يؤول بمصدر. والغالب أن تكون مسبوقة بكلمة "سواء"، الغالب وإلا يجوز أن لا تذكر. فقوله تعالى: ﴿ وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ ﴾. هنا "أنذرتهم" الأول، و"لم تنذرهم" الثاني. فهنا فيه استواء: الأول بالإثبات، والثاني بالنفي. فـ"سواء" هنا تعرب خبرًا مقدمًا، وأما المبتدأ فهو المصدر المؤول؛ لأننا قلنا: في هذا شرط أن تكون هناك جملة مؤولة بمصدر. وكيف يكون التقدير؟ "سواء عليهم إنذارك وعدمه". يعني يكون التقدير: "إنذارك وعدمه سواء". وقد تقدم معنا لو تذكرون في المبتدأ أن المبتدأ قد يكون مؤولًا وقد يكون صريحًا. مثال الصريح: "زيد قائم". ومثال المؤول: "وأن تصوموا خير لكم" - "صومكم خير لكم". فهنا جاء المبتدأ مؤولًا بالصريح، وليس بصريح. فيكون التقدير: "إنذارك وعدمه سواء". "إنذارك وعدمه سواء". فأم هنا همزة التسوية، وأخذنا التسوية من قوله "سواء". "سواء" تدل على التسوية. فهذا معنى قوله: "متصلة، وهي التي تصل ما قبلها بما بعدها بحيث لا يستغني أحدهما عن الآخر". فلا بد من ذكر الأمرين: ما قبل "أم" وما بعده. ما قبل "أم": "إنذارك"، وما بعده: "عدم إنذارك". واضح؟ هذا هو معنى الداخل على جملة مؤولة. قال: الثاني: همزة استفهام يطلب بها وبـ"أم" التعيين. نحو: "أخالد عندك أم خليل؟" فيكون الجواب: "خالد" مثلًا. وتعرب "أم" المتصلة حرف عطف مبني على السكون لا محل له من الإعراب. هذا أيضًا "أم" متصلة، ومعنى متصلة: يعني لا يستفاد المعنى إلا بذكر ما قبلها وما بعدها؛ لأنه قد يكون الجواب بما قبلها، وقد يكون الجواب بما بعدها. فلو قال لك: "أخالد عندك أم زيد؟" يحتمل أن تقول: "زيد"، ويحتمل أن تقول: "خالد". واضح؟ فهذا معنى متصلة: لا يستغنى عنها. قال: الثاني: منقطعة، وهي التي لا تتقدم عليها همزة التسوية، ولا همزة يطلب بها وبـ"أم" التعيين. وسميت منقطعة لأنها تقع غالبًا بين جملتين مستقلتين، بكل منهما معنى يخالف معنى الآخر، وليس بينهما علاقة. فلذلك سميت منقطعة. قال: ويكون معنى في الغالب الإضراب الإبطالي، وهو إبطال الحكم السابق ونفي مضمونه، والانتقال عنه إلى ما بعده. يعني تجعل الجملة الأولى في حكم الكلام الذي لا يقصده القائل، كأنه يبطله. ما بعد "أم" يبطل ما قبل "أم". بالمثال تتبين. قال: كقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ * أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ﴾. أي: بل يقولون افتراه. يعني كأنه انتقل من قولهم: "سحر مبين". "سحر مبين" هذا معنى أتى به من تلقاء نفسه، يعني أتى به عن طريق السحرة، أتى به عن طريق السحرة. لكن "أم يقولون افتراه" أتى به من تلقاء نفسه كذبًا وزورًا. فالحكم الثاني يختلف عن الحكم الأول. الحكم الأول: يقولون: جاء به ساحر. لكن الحكم الثاني: يقولون: هو الذي جاء به، ليس الساحر هو الذي جاء به. فهمتم هذا الآن؟ فاختلف الحكم هنا، فجعل الثاني مبطلًا للأول. "أي بل يقولون افترى". فقد وقعت "أم" بين جملتين: "هذا سحر مبين"، و"يقولون افترى". وكل واحدة منهما مستقلة بمعناها عن الأخرى. إذن المنقطعة هذه: ما تأتي بين اسمين، ولا تأتي بين جملة واسم، إنما تأتي بين جملتين. و"أم" إذا أتت متصلة فهي لا يستغنى عما قبلها، بل يكون لها ارتباط به. قال: والراجح أن "أم" المنقطعة ليست من حروف العطف، وإنما هي حرف ابتداء مبني على السكون يفيد الإضراب، ولا تدخل إلا على الجمل. هذا هو الصحيح. فأم هنا أصلًا ليست عاطفة إذا دخلت على الجمل. أم أصلًا ليست عاطفة، يعني إذا أتى قبلها جملة وبعدها جملة، وإنما تكون مجرد حرف إضراب مثل "بل". "أم يقولون": أي "بل يقولون". فـ"بل" يقال فيه: حرف إضراب، و"أم" كذلك يقال فيها: حرف إضراب. قال: قوله: "وللرد عن الخطأ في الحكم: لا بعد إيجاب، ولكن وبل بعد نفي، ولصرف الحكم إلى ما بعدها: بل بعد إيجاب". ذكر هنا ثلاثة أحرف من أحرف العطف: "لا"، "ولكن"، و"بل". هذه ثلاثة أحرف من أحرف العطف. فـ"لا" هنا قال: تؤتى بها للرد عن الخطأ في الحكم بعد إيجاب. يعني يكون قبلها إثبات، إيجاب، بمعنى ماذا؟ إثبات، ليس نفي. فإذا أردت أن ترد الخطأ المتقدم فتأتي بـ"لا"، وتقول: "جاء زيد لا عمر". هنا أردت الخطأ الذي جاء بعدها، وهو ماذا؟ أنك أثبتت المجيء لزيد، لا لعمر. لا لعمر. فهذا معنى قوله: "للرد عن الخطأ في الحكم". حكم المجيء هنا حكم المجيء ثابت، لماذا؟ لزيد. ثابت لمن؟ لزيد، لا لعمر. فأنت نفيته عن عمر. فلذلك "لا" يأتي قبلها ماذا؟ إثبات، ليس نفي. لأن هي للنفي أصلًا، وليست للإثبات. لنفي الحكم للرد على الخطأ، فلا بد أن يكون قبلها ماذا؟ إثبات، ليس نفي. "ولكن" و"بل" بعد نفي، وذلك ماذا؟ لصرف الحكم إلى ما بعدها. يعني إبطال الحكم الذي ما قبلها، وإثباته لما بعدها. تقول: "ما جاء زيد بل عمر". فالحكم هنا لمن؟ لعمر. لما بعدها، لا لما قبلها. لا لما قبلها. فهي كأنها ضد أو عكس "لا". قال: ذكر "بغية الحروف": وهي "لا"، "ولكن"، و"بل". فأما "لا" فهي لرد السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب فيه، فتفيد نفي الحكم عن المعطوف، وقصره على المعطوف عليه. نفي الحكم عن المعطوف: "ما جاء زيد، ما جاء زيد لا عمر". فتفيد نفي الحكم عن المعطوف. من هو المعطوف هنا؟ عمر. عمر هنا هو المعطوف. وقصره على المعطوف عليه: يعني إثباته للمعطوف عليه، وهو زيد. جاء زيد. قالوا: اشترطوا لأن يكون الكلام قبل موجبًا لا منفيًا. نحو: "قرأت النحو لا البلاغة". فأثبتت قراءة النحو، ونفيت قراءة البلاغة. يقال: ردًا على من اعتقد أن المتكلم قرأهما معًا، أو أنه قرأ البلاغة فقط. فهذا تفيد الأمرين: ردًا على من اعتقد أن المتكلم قرأهما معًا، فربما اعتقد أنه قرأ النحو والبلاغة، فأنت تريد أن تنفي قراءتك للبلاغة، فتقول: "قرأت النحو لا البلاغة". ما قرأت في البلاغة. أو لمن ظن أنه قرأ البلاغة، ما قرأ النحو، فأنت تقول له: "قرأت النحو لا البلاغة". إنسان يقول لك: "أنت زرت محمد"، فتقول: "أنا زرت أحمد لا محمدًا". فهمتم؟ قال: وأما "لكن" فالاستدراك المتضمن رد السامع عن الخطأ في الحكم إلى الصواب فيه، ويشترط لها أن تكون مسبوقة بنفي أو نهي، يعني أن يكون قبلها نفي. نحو: "ما جاء الضيف لكن ابنه". ردًا على من اعتقد أن الجاء الضيف لا ابنه. وأما "بل" فيشترط دخولها على المفرد. ثم إن تقدم عليها نفي أفادت إقرار الحكم السابق وإثبات نقيضه لما بعدها. نحو: "ما جاء الضيف بل ابنه". هنا أقررت الحكم السابق وهو عدم مجيء الضيف، وأثبت نقيضه. وما هو نقيضه؟ الإثبات: المجيء. نفيت عدم المجيء للضيف، وأثبته للابن. وأثبته لمن؟ للابن. فهذا معنى قوله: "أفادت إقرار الحكم السابق وهو عدم مجيء الضيف، وإثبات نقيضه لما بعده وهو ماذا؟ مجيء الابن. مجيء الابن". فهمتم هذا الآن؟ قال: فقد أثبت نفي المجيء للضيف، وجعلت ضد هذا النفي - والمجيء - ثابتًا لابنه. وهذا فيه رفع توهم؛ لأنه قد يتوهم أنه إذا ما جاء الضيف، ما جاء شيء متصل به. فتقول مثلًا: "ما زرت الفيوش بل الشحرى". فهنا نفيت زيارة الفيوش، وأثبت زيارة الشحر. واضح؟ فهو نقيض ما بعد "بل"، نقيض ما قبل "بل". قال: وإن تقدم عليها كلام موجب، أي مثبت، أفادت الإضراب عن الحكم السابق وتركه، وصرف الحكم إلى ما بعدها. فهي مثل ما تقدم معنا في "أم" من معانيها. قال: نحو: "اشتريت كتابًا بل قلمًا". هنا أنت تريد أن تقول: "قلمًا"، لكن قلت: "كتابًا". فأضربت عن الأول، وأثبتت الثاني، ما بعد "بل". فقلت: "اشتريت كتابًا بل قلمًا"، أي: لا، لم أشترِ كتابًا، بل اشتريت قلمًا. فهذا بعد الإثبات. وتقول في "بل": حرف عطف، لا محل له من الإعراب، وما بعدها يعرب بإعراب ما قبلها. "اشتريت كتابًا بل قلمًا": "قلمًا" معطوف على "كتاب"، فهو منصوب مثله. "مررت بزيد بل عمر"، "بل عمر"، "جاء زيد بل عمر". واضح؟ نعم. فما بعد "بل" يتبع ما قبلها في الإعراب. قال: البدل. قوله: "والبدل وهو تابع مقصود بالحكم بلا واسطة، وهو ستة: بدل كل، نحو: مفازا حدائق. وبعض، نحو: من استطاع. واجتمال، نحو: قتال فيه. وإضراب، وغلط، ونسيان، نحو: تصدقت بدرهم من دينار. بحسب قصد الأول والثاني، أو الثاني وسبق اللسان، أو الأول وتبين الخطأ". هذا هو الأخير من التوابع الخمسة، وهو البدل. وعرفه هنا بأنه: تابع مقصود بالحكم بلا واسطة. فقوله: "تابع" تدخل فيه جميع التوابع. وقوله: "مقصود بالحكم" تخرج جميع التوابع إلا عطف النسق. تدخل جميع التوابع إلا عطف النسق. لأن قولك مثلًا: "جاء الخليفة عمر"، أنت الآن تريد بالخليفة "عمر"، أو تريد بالمجيء "عمر". هذا هو المقصود بالحكم. وإنما ذكر "الخليفة" من باب التمهيد، فهو ليس مقصودًا بالحكم، وإنما هو من باب التمهيد. تمهد لذكر المقصود بالحكم وهو من اسمه "عمر". مثل ما تقول: "جاء الشيخ أبو عبد الرحمن"، أنت تريد "أبا عبد الرحمن"، ما تريد لفظة "الشيخ". وإنما ذكرتها تمهيدًا، وإنما ذكرتها تمهيدًا وتوطئة لما أردت ذكره وقصده. والعطف النسق كذلك مقصود بالحكم. لما تقول: "جاء زيد وعمر"، الآن اشترك في المجيء زيد وعمر. فإذا "عمر" هنا ماذا؟ تفضل. "عمر" هنا ماذا؟ مقصود بالحكم. لكن أخرجوه من تعريف البدل بقول: "بلا واسطة". فعطف النسق مقصود بالحكم بواسطة، وهو ماذا؟ حرف العطف. طواله: عطف النسق مقصود بالحكم لكن بواسطة. وأين هذه الواسطة؟ حرف العطف. لكن البدل مقصود بالحكم بدون واسطة، بدون ماذا؟ واسطة. فلذلك اضطروا إلى أن يذكروا هذه الزيادة في قولهم: "بلا واسطة". في قولهم ماذا؟ "بلا واسطة". وقوله: "وهو ستة"، يعني هذا على سبيل التفصيل، وسيأتي معنا خصوصًا في بدل ما يسمى بالغلط، ويدخل فيه الإضراب، ويدخل فيه النسيان. سيأتي معنا الفرق بينهما. فأول هذه الأقسام التي ذكرها: بدل كل من كل. بدل كل من كل، وضابطه: أن يكون الثاني مساويًا للأول في المعنى ونفسه، لكن اختلف اللفظ. وإلا فالمعنى واحد، المعنى واحد. والبعض: يعني جزء، يكون البدل جزءًا من المبدل منه. وسيأتي إن شاء الله في الشرح. قال: الشر. هذا النوع الخامس من التوابع، وهو البدل. وتعريفه: تابع مقصود بالحكم بلا واسطة بينه وبين متبوعه. نحو: "حضر أخوك خالد". فـ"خالد" بدل من "أخوك"، وهو المقصود بالحكم الذي حضره هو "خالد". لكن "أخوك" هنا كالتعريف والتمهيد والتوطئة لذكر المقصود بالحكم وهو الحضور، ليتضح المراد، وأن الأخ الذي حضره هو "خالد" دون بقية الإخوة. وكلمة "الأخ" لم يكن ذكرها مقصودًا لذاتها، وإنما ذكرت تمهيدًا لما بعدها، وليكون الكلام أقوى في نفس السامع؛ لأنك تنسب فيه الحضور إلى "خالد" مرتين: مرة بوصفه، ومرة بذكر اسمه. مرة باعتبار أنه أخ، وهذا وصف، ومر بذكر اسمه، وهذا ذكر ذات. قال: وقوله: "تابع"، جنس يشمل جميع التوابع. وقوله: "مقصود بالحكم" يخرج النعت والتوكيد وعطف البيان؛ لأن هذه ليست مقصودة بالحكم، لأن مكملة للمتبوع المقصود بالحكم، لا أنها هي المقصودة بالحكم. فهي مكملة لما تقول: "جاء زيد العاقل". "العاقل" هنا إنما وصف، زيادة وصف للمتبوع، ليس هو المقصود بالحكم. وهكذا قل في عطف البيان، وفي التوكيد. قال: ويخرج به المعطوف بالواو، وهو عطف النسق. نحو: "جاء صالح وعاصم". فأنه مقصود بالحكم، وليس هو المقصود وحده. كما يخرج المعطوف بـ"لا"، نحو: "جاء صالح لا عاصم". فإن ما بعد "لا" ليس مقصودًا بالحكم؛ لأنه تقدم معنا أن يثبت الحكم لما قبله، وينفى ما بعده. وكذا المعطوف بـ"بل" بعد النفي، نحو: "ما جاء صالح بل عاصم". لأن المقصود نفي المجيء للأول. وقوله: "بلا واسطة" يخرج المعطوف بـ"بل" بعد الإثبات، نحو: "جاء صالح بل عاصم". فإن الثاني وإن كان هو المقصود بالحكم، لكنه بواسطة، فلا يكون بدلًا. لا يكون بدلًا لأنه مقصود بالحكم بواسطة، وهو حرف العطف "بل". قال: وأقسام البدل ستة. بدل كل من كل، وهو أن يكون الثاني مساويًا للأول في المعنى. نعم. "عاملت التاجر خليلًا". فـ"التاجر" هو "خليل" نفسه، ليس جزءًا منه، وليس هو شخصًا آخر، فهو مساوٍ له في المعنى. فـ"خليلًا" بدل كل من كل. ومن قول الدعال: "أن المتقين مفازا حدائق". فـ"حدائق" بدل من "مفازا". فالحدائق هي نفسها المفاز، هي نفسها المفاز، فهو بدل كل من كل. قال: فـ"حدائق" بدل من "مفازا"، وهو بدل كل من كل. ثانيًا: قال: بدل بعض من كل، وهو أن يكون الثاني بعضًا من الأول. وهنا من دقة ابن هشام رحمه الله في المتن أنه قال: "بدل كل"، وقال هنا: "بدل بعض"، ولم يقل: "بدل الكل من الكل" أو "بدل البعض من البعض". لأنهم قالوا: "كل" و"بعض" لا تدخل عليها الألف واللام لأنها ملازمة للإضافة. فلا تقول: "جاء البعض"، لا. ولا: "جاء الكل"، ما تدخل على "الكل" و"بعض". ولذلك لحنوا من عبر بهذا التعبير كصاحب الآجرومية، كما سيأتي معنا قصد، كما مر معنا. فيقال: "بدل كل من كل"، و"بدل بعض من بعض". لا "بدل الكل من الكل". قال: بدل بعض من كل، وأن يكون الثاني بعضًا من الأول. نحو: "قضيت الدين ثلثه". فالثلث هنا جزء من الدين، وليس هو كل الدين، وليس هو نفس الدين. فهمتم؟ فهنا يكون بدل بعض من كل. ومن قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ﴾. وإعراب الآية: "ولله" جار ومجرور وهو خبر مقدم. "على الناس" جار ومجرور. "حج" مبتدأ. "البيت" مضاف إليه. "من استطاع" "من" بدل من "الناس"، لأن الحج ليس واجبًا على جميع الناس، وإنما على من استطاع إليه سبيلًا. فمن هذا الاسم الموصول بدل من "الناس". وهنا بدل بعض من كل؛ لأن من يجب عليه الحج ليس كل الناس، وإنما من استطاع. فمن هنا جزء من الناس. يحج في العام ثلاثة مليون، أربعة مليون، هل هم كل الناس؟ إنما هم جزء صغير جدًا من إجمال المسلمين. واضح؟ فمن هنا أتت بدل بعض من كل. قال: فمن استطاع، بدل، يعني "من" بدل من "الناس"، وهو بدل بعض من كل؛ لأن المستطيع بعض الناس، لا كلهم. ولابد فيه من ضمير يعود على المبدل منه، وهو مقدر في الآية. يعني بدل بعض لابد من وجود ضمير في هذا البدل يعود على المبدل منه. ففي المثال الأول: "قضيت الدين ثلثه"، الضمير هو الهاء. وأما في الآية فالضمير هنا مقدر، فيكون التقدير في الآية: "من استطاع منهم إليه سبيلًا". "من استطاع منهم"، فيكون مقدرًا هنا، يعود على "الناس". يعود على "الناس". طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، ونكمل ما بقي في الدرس القادم. إلى هنا.