الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 90، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض هذا المحور أقسام البدل الأربعة مبيناً الفرق الجوهري بين بدل الإجمال (توضيح مجمل) وبدل بعض من كل (جزء حقيقي)، ثم يفصل في بدل الإضراب (العدول قصداً)، وبدل الغلط (سبق اللسان)، وبدل النسيان (توهم القلب)، مع التمثيل القرآني والنحوي لكل نوع.
يبين هذا المحور قواعد التذكير والتأنيث للأعداد من واحد إلى عشرة، موضحاً أن الأعداد من ثلاثة إلى تسعة تخالف معدودها، بينما واحد واثنان وما على وزن فاعل يوافقانه، مع تفصيل حال العشرة مفردة (مخالفة) ومركبة (موافقة)، مدعوماً بالآيات والأمثلة.
يختص هذا المحور بالأعداد من عشرين إلى تسعين والمئة والألف، مبيناً أنها تلزم صورة إعرابية واحدة لا تتغير بتغير تذكير المعدود أو تأنيثه، مع توضيح أحكام العشرة المركبة والمئة والألف في السياق القرآني والنحوي.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. أما بعد: قال: ثالثًا: بدل الإجمال، وهو أن يكون المبدل منه مجملًا على البدل؛ لأن يكون دالًّا عليه، بحيث إذا ذكر المبدل منه تشوفت النفس إلى ذكر البدل، فيكون البدل ليس هناك علاقته بالمبدل منه في الجزئية أو الكلية، وإنما شيء يدل عليه. فلو قلت مثلًا: "نفعني خالد علمه"، فلو قلت: "نفعني خالد"، في ماذا نفعك؟ هنا يعني فيه شيء من الإجمال: هل نفعك في علمه، في ماله، في جاهه، في ماذا نفعك؟ فكأن السامع متشوف إلى ذكر نوع هذا النفع. فهذا يسمى بدل الإجمال. وربما يلتبس هذا الأمر مع بدل بعض من كل، والضابط في هذا -كما ذكرنا- أن بدل بعض من كل يكون جزءًا حقيقيًّا من المبدل منه لا ينفك عنه، بخلاف بدل الإجمال؛ فإنه ليس بجزء حقيقي، ليس هو بجزء حقيقي، بل هو أمر عارض أو عرضي اجتمل عليه المبدل منه. فلو قلت مثلًا: "أعجبني زيد وجهه"، فوجهه هنا بدل ماذا؟ بدل بعض من كل، أو بدل إجمال؟ بعض من كل؛ لأن الوجه جزء حقيقي. لكن لو قلت: "أعجبني زيد عمامته"، هنا يكون بدل ماذا؟ إجمال؛ لأن العمامة ليست هي أمرًا يعني جزءًا حقيقيًّا من زيد، وإنما شيء ينفصل عنه. وقس على هذا. فهذا هو الفرق بين بدل الإجمال وبدل بعض من كل. نحو: "نفعني خالد علمه"، فعلمه بدل إجمال من خالد، وهو منطوٍ تحته، وليس جزءًا منه؛ العلم ليس جزءًا، إنما اكتسبه، فهو شيء خارج عنه، ولكن هناك علاقة، ولذلك سُمِّيَ إجمالًا؛ لأن البدل يشمله المبدل منه، يشمله بمعنى ينطوي تحته ويتعلق به. قال: ولو قلت: "نفعني خالد"، لم يتضح المراد: هل نفعك علمه، أو ماله، أو جاهه؟ فإذا ذكر البدل اتضح المقصود. ومنه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾، فـ "قتال فيه" بدل إجمال من "الشهر الحرام"، وبينهما تعلق وارتباط بوقوع القتال فيه. وقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾، يسألونك عن الشهر فيه ماذا؟ كأن النفس متشوف الآن، صح؟ فلما قال: ﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾، فـ "قتال" هنا بدل من "الشهر"؛ لأن القتال وقع في هذا الشهر، وقع في هذا الشهر، فهناك ارتباط بغير الكلية ولا الجزئية. قال: وبدل الإجمال كبدل البعض، لا بد فيه من ضمير يعود على المبدل منه، كما في الأمثلة. فقوله في المثال الأول: "نفعني زيد علمه"، قال: "هنا" يعود على زيد، صح؟ ومثله في الآية: ﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾، "فيه" هنا يعود على ماذا؟ على "الشهر"، وهو المبدل منه. فلا بد من وجود هذا الضمير، وهذا يكون في بدل بعض من كل، وفي بدل الإجمال. قال: الرابع: بدل إضراب. وما يذكر فيه المبدل منه قصدًا، ولكن يضرب عنه المتكلم ويتركه دون أن يتعرض له نفيًا أو إثباتًا، ويتجه إلى البدل. ولو رجعتم إلى المتن في قوله: "وإضراب وغلط ونسيان، نحو: تصدقت بدرهم دينار، بحسب قصد الأول والثاني، أو الثاني وسبق اللسان، أو الأول وتبين الخطأ". إيش معنى هذا الكلام؟ قوله: "بحسب قصد الأول والثاني"، يعني أنه أولًا قصد الأول، قصد، لم يخطئ لا بلسانه ولا بقلبه ولا توهم ولا شيء، فقال: "تصدقت بدرهم"، ثم بدا له أن يتصدق بدينار لا بدرهم، فقال: "دينار". يعني مثل ما يقال: تراجع عن التصدق، التصدق بالدرهم، تراجع، فمباشرة ذكر الشيء الآخر الذي يريد أن يتصدق به. فلم يكن هناك خطأ ولا غلط، وإنما قصد في أول الأمر أن يتصدق بدرهم، ثم بدا له أن يتصدق بماذا؟ بدينار. وضَع هذا الآن مثل ما تقول مثلًا: مثل ما تقول مثلًا: "أعطيت محمدًا درهمًا دينارًا". أولًا أراد أن يعطيه ماذا؟ درهمًا، ثم بدل أن يزيد له فأعطاه ماذا؟ دينارًا، ربي. فهو لم يخطئ، وإنما أضرب عن الأول وقصد الثاني. واضح؟ وأراد الثاني. بخلاف بدل الغلط، فهو سبق لسانه إلى شيء ما أراده، وإنما أخطأ في اللفظ، أخطأ وغلط في اللفظ. ولذلك هذا معنى قوله: "أو الثاني وسبق اللسان"، يعني أراد الثاني لكن في الأول... أراد الأول والثاني ما غلط، وهذا معنى قصد الأول والثاني، لكن أضرب عن الأول وانتقل إلى الثاني، أضرب عنه. لكن بدل الغلط أنه أراد الثاني لكن سبق لسانه فذكر الأول، فهو أراد أن يقول: "تصدقت بدينار"، لكن سبق لسانه فقال: "تصدقت بدرهم"، ثم تذكر أنه أخطأ فقال: "دينار". فهمت ماذا الآن؟ فبدل الغلط محله اللسان، بدل الغلط محله ماذا؟ اللسان. وأما بدل النسيان وهو قوله: "أو الأول وتبين الخطأ"، "تبين الخطأ" يعني قصد الأول لكنه أخطأ، ليس سبق لسان. ولذلك قالوا: الفرق بين بدل الغلط وبدل النسيان أن بدل الغلط محله اللسان، سبق لسان، لكن الغلط... النسيان محله القلب. فهو قصد الأول، لم يخطئ، لكنه فيما بعد تذكر أنه أخطأ بقلبه لا بلسانه، فقال: "دينار". والمثال الأوضح من هذا: مثلًا أنه رأى شيئًا من بعيد، فقال: "جاء زيد"، يظن أنه زيد، رأى شاخصًا، فلما دقق تبين له أن هذا ليس زيد، إنما هو حيوان، حمار مثلًا، فقال: "جاء زيد حمار، جاء زيد حمار". فهنا الخطأ من القلب؛ لأنه ظن أنه زيد وهو في الحقيقة ليس بزيد. فلم يكن الخطأ من اللسان، إنما من القلب؛ لأن أول ما رأى ظن، والظن محله القلب، أنه زيد، ولم يتأكد ويتيقن، ثم تبين له أن هذا ليس بزيد، إنما هو حمار. فهمت ما هذا الآن؟ فهذا يسمى بدل النسيان. قال: رابعًا: بدل إضراب، وهو ما يذكر فيه المبدل منه قصدًا، قصد ذكره، ولكن يضرب عنه المتكلم ويتركه دون أن يتعرض له نفيًا وإثباتًا، ويتجه إلى البدل، فيكون المقصود بالحكم هو الثاني، أما الأول فهو في حكم غير المقصود. قال: خامسًا: بدل غلط، وما يذكر فيه المبدل منه غلطًا، ثم يذكر البدل ليزول ذلك الغلط، فهو بدل من اللفظ الذي ذكر غلطًا، لا أنه هو الغلط. يعني لم يكن الغلط في الثاني، إنما الغلط في الأول، الغلط في الأول، فلذلك سُمِّيَ بدل الغلط. وذكر العلماء أن الأفضل في هذا أن يؤتى بـ "بل" العاطفة التي تفيد الإضراب، هذا الأفضل؛ لأنه لو قال ذلك صار هناك شيء من الإشكال أو شيء من التوهم. فلو قلت مثلًا: "جاء زيد حمار"، يظن أن زيد هو حمار، في شيء من التوهم. لكن قال: الأفضل في هذا أن تقول: "جاء زيد بل حمار"، تضرب عن الأول بـ "بل"، يتوجه القصد إلى الثاني دون أي إيهان، دون أي إيهان. فقال: هذا الأفصح والأفضل. قال: سادسًا: بدل نسيان، وهو ما يذكر فيه مبدل منه قصدًا، ثم يتبين المتكلم فساد قصده. لما يقول: "تصدقت بدرهم"، يقصد الدرهم، لكن أضرب عنه، فإذن الأول قصد الأول، ماذا قصد؟ فيذكر البدل الذي هو الصواب، فهو بدل من اللفظ الذي ذكر نسيانًا، لأن البدل هو الصواب، لكن ما الذي وقع فيه النسيان؟ المبدل منه، مثل بدل الغلط. قال: والفرق بين هذا وسابقه، يعني الفرق بين بدل الغلط وبدل النسيان، أن الغلط متعلق باللسان، والنسيان متعلق بالجنان. فالمبدل منه في الأول ذكر غلطًا، وفي الثاني ذكر نسيانًا. وهذه الأنواع الثلاثة لا تحتاج إلى ضمير يربط البدل بالمبدل منه، إنما فيه هناك علاقة بين الأول والثاني، فالأول أصلًا في حكم المعدوم، فلا يشترط في ذلك الضمير. قال: ومثال: "تصدقت بدرهم دينار"، فهذا المثال يصلح للثلاثة. فإن كان المتكلم قصد الإخبار بالتصدق بالدرهم ثم أضرب عنه وتركه إلى الإخبار بالتصدق بالدينار، وجعل الأول في حكم المتروك، فهو بدل إضراب، وهذا واضح، وهو بدل الإضراب الذي تقدم. وهذا معنى قول المصنف: "بحسب قصد الأول والثاني"، لأنه قصد الأول أولًا ثم قصد الثاني ثانيًا، فكلاهما مقصودان، فهذا معنى قوله: "قصد الأول والثاني". قال: وإن كان المتكلم أراد الإخبار بالتصدق بالدينار فسبق لسانه إلى الدرهم، فهو بدل غلط. وهذا معنى قوله: "أو الثاني وسبق اللسان"، يعني قصد الثاني وسبق اللسان أي في الأول، أي: أو قصد الثاني وسبق اللسان إلى الأول. وإن كان قصد الإخبار بالتصدق بالدرهم، فلما نطق به تبين له أن الصواب الإخبار بالتصدق بالدينار، بظهور الخطإ في القصد الأول، فهو بدل نسيان. وهذا معنى قولي: "أو الأول وتبين الخطإ"، يعني قصد الأول لكن تبين له الخطإ فعدل إلى قصده. *** باب في حكم العدد تذكيرًا وتأنيثًا. قال: قوله: "العدد من ثلاثة إلى تسعة يؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث دائمًا"، يعني العكس. فإذا كان العدد... فإذا كان المعدود مذكرًا أنث العدد، وإذا كان المعدود مؤنثًا ذكر العدد. فهذا معنى قوله: "يؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث". مثل ما ورد في الآية: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ﴾، لأن "ليال" مؤنث، صح؟ "ليال" مؤنث، فذكر العدد وهو "سبع"، ما قال "سبع ليال"، لا، "سبع ليال". و"ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ"، "الأيام" هنا ماذا؟ مذكر، صح؟ "الأيام" هنا مذكر، فأنث العدد: "ثمانية"، "ثمانية أيام". فأنتم هذا، وقس على هذا. فتقول مثلًا: "خمس سيارات" و"خمسة إطارات" و"خمس إطارات"، وتقول: "خمسة رجال" و"خمس" و"خمس نسوة". يقول العكس: إن كان المعدود مؤنثًا ذكر العدد، وإن كان المعدود مذكرًا أنث العدد. وكذلك العشرة، إن لم تُركَّب، يعني العشرة حكمها حكم العدد من ثلاثة إلى عشرة، إذا بشرط أن تكون العشرة مفردة، ما يعني أضيف إليها عدد آخر، كاثني عشر أو ثلاثة عشر، إنما الوحدة. فتقول: "عشر نسوة" و"عشرة رجال"، "عشر نسوة" و"عشرة رجال"، لأن هنا عشرة مفرد، ما أضيف إلى شيء، فيكون العدد مخالفًا، يكون العدد مخالفًا للمعدود. وما دون الثلاثة، يعني اثنان وواحد، وفاعل كثالث ورابع، على القياس دائمًا. ومعنى "على القياس دائمًا" يعني يطابق العدد، يطابق المعدود. فتقول مثلًا: "رجلان اثنان" و"مرأتان اثنتان". فهمتم هذا الآن؟ هنا يكون مطابقة في الاثنين والواحد: "مررت برجل واحد" و"بمرأة واحدة"، يكون هناك ماذا؟ مطابقة. وما جاء على وزن فاعل كثالث ورابع وخامس وسادس وسابع، سابع مثلًا: "سابع امرأة سابعة امرأة" و"سابع رجل"، يكون هناك ماذا؟ مطابقة. طيب، نقرأ كلام الشارح ونؤخر هذا الباقي. قال: "ألفاظ العدد من حيث التذكير والتأنيث ثلاثة أقسام: الأول: ما يخالف المعدود في التذكير والتأنيث، فيذكر مع المؤنث ويؤنث مع المذكر، وهو من ثلاثة إلى تسعة، مفردًا كان، نحو: عندي ثلاثة رجال، وأكرمت تسع نسوة. ومنه قوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾، أو مركبًا، أيضًا هذه الأعداد ولو كانت مركبة مع العشرة فتخالف، نحو: نجح ثلاثة عشر طالبًا. انظر: "ثلاثة ثلاثة عشر طالبًا"، وأقمت في مكة تسع عشرة ليلة، لأن "ليلة" مؤنث، فتسع هنا ذكر، ولأن "طالبًا" مذكر، فثلاثة أنث. قاله معطوفًا عليه، نحو: في الفصل سبعة وعشرون طالبًا. هنا ركب السبعة مع عشرين بالواو، يعني عطفت بالواو، فأيضًا خالفت. هنا "طالبًا" مذكر و"سبعة" مؤنث. في المزرعة سبع وثمانون نخلة، فنخلة هنا مؤنث، فذكر العدد مع أنه معطوف بالواو، وهو "سبع". هذا الأول: المخالفة. ثانيًا: ما يوافق المعدود في التذكير والتأنيث، فيذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث، وهما العددان: واحد واثنان، مفردين، نحو: في القرية مسجد واحد، مسجد مذكر وواحد مذكر، ومدرسة واحدة، مدرسة مؤنث وواحدة مؤنث، واشتريت كتابين اثنين، كتابين اثنين، وكراستين اثنتين، هنا طابق ووافق. ولاحظ أن العدد هنا مفرد، أو مركبين، نحو: رأى يوسف عليه السلام أحد عشر كوكبًا، فهنا "أحد" مذكر و"كوكبًا" مذكر، وكتبت إحدى عشرة ورقة، "ورقة" مؤنث و"إحدى" مؤنث، وطابق مع التركيب. وكتبت، وعندي اثنا عشر كتابًا، "كتابًا" مذكر و"اثنا" مذكر، واثنتا عشرة كراسة، "كراسة" مؤنث و"اثنتا" مؤنث، أو معطوفًا عليهما، نحو: حضر الوليمة واحد وعشرون رجلًا، فواحد هنا عطف على عشرين، فهو مفرد لأن "رجلًا" مفرد، فمع التركيب أيضًا يطابق ويوافق المعدود. واحد وعشرون امرأة، امرأة مؤنث وواحد مؤنث، مع أنها عطفت على عشرين. قال: وكذا ما يسوغ من العدد على وزن فاعل، مفردًا، نحو: أزورك إن شاء الله في اليوم الثالث من الشهر، في الساعة الرابعة عصرًا، "الثالث" هنا مذكر لأن "اليوم" مذكر، فطابق، "الرابعة" مؤنث لأن "الساعة" مؤنث، فطابق هنا لأنه على وزن فاعل، هذا مفرد. أو مركبًا، نحو: قرأت الحديث الرابع عشر، فالحديث مذكر والرابعة مذكر، فوافق هنا. قال: وفي الفقه: المسألة السادسة عشرة، "السادسة" هنا مؤنث و"المسألة" مؤنث، مع أن "السادسة" ركبت مع عشرة. أو معطوفًا علينا: جلست في المقعد الرابع والعشرين، "المقعد" مذكر و"الرابع" مذكر. ويكثر ترقب المسلمين ليلة القدر في رمضان في الليلة السابعة والعشرين، "الليلة" مؤنث و"السابعة" مؤنث، و"السابعة" هنا عطفت على عشرين. قال: وهذا معنى قولي: "وما دون الثلاث وفاعل كثالث ورابع على القياس دائمًا"، يعني المطابقة، القياس يراد به المطابقة، نعم، أو الموافقة، أو الموافقة. قال: فيذكران، فيذكران مع المذكر ويؤنثان مع المؤنث، مفردًا كان العدد أو مركبًا أو معطوفًا. ثالثًا: ما له حالتان، وهو العشرة. فإن كانت مفردة فهي عكس المعدود، يعني مثل من ثلاثة إلى تسعة. إن كان العدد مذكرًا أنث العشرة، وإذا كان العدد مؤنثًا ذكرت العشرة. نحو: عندي عشرة رجال، "عشرة" هنا مؤنث و"رجال" مذكر، وعشر نساء، "عشر" مذكر و"نساء" مؤنث. وإن كانت مركبة فهي موافقة للمعدود تذكيرًا وتأنيثًا، كما تقدم في أمثلة القسم الأول. فقولك مثلًا في القسم الأول: "أقمت في مكة تسع عشرة ليلة"، "عشرة" وافقت "ليلة"، صح؟ يعني العشرة مؤنث و"ليلة" مؤنث، لأن عشرة ركبت مع التسع، ركبت مع التسع. فهمتم هذا الآن؟ ومثله في المثال الذي تحت: عندي اثنا عشر كتابًا، فكتابًا مذكر وعشرة مذكر، لأنه هنا مركب، العشرة مركبة ليست مفردة، فالعشرة إذا كانت مفردة خالفت، وإذا كانت مركبة وافقت. عرفتم؟ فلها حالتان: في حالة عدم التركيب، وفي حالة التركيب. قال: وأما الأعداد: مئة وألف وألفاظ العقود من عشرين إلى تسعين، فإنها تلزم صورة واحدة، سواء كان المعدود مذكرًا أم مؤنثًا. نحو: في الفصل خمسون طالبًا، يعني دائمًا يكون بهذا التركيب: "خمسون"، فهي تلزم صورة واحدة: عشرون، ثلاثون، أربعون، خمسون، ستون، سبعون، هكذا في جميع الحالات، في الرفع بالواو، وفي النصب والجر بالياء، لأنه ملحق بالجمع. تقول: في المزرعة أربعون نخلة، مع أن "نخلة" مؤنث، لكن "أربعون" بقي على ما هو عليه. قل: من يعيش مئة سنة، "مئة" تبقى على هذه الحال، مئة سنة، أو مئة برهان، كما على فضل العلم، مئة برهان، وبرهان مئة. فهذه تلزم حالة واحدة، تلزم حالة واحدة. طيب، نكتفي بهذا إن شاء الله، ونكمل ما بقي في الدالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه. أما بعد: قال: ثالثًا: بدل الإجمال، وهو أن يكون المبدل منه مجملًا على البدل؛ لأن يكون دالًّا عليه، بحيث إذا ذكر المبدل منه تشوفت النفس إلى ذكر البدل، فيكون البدل ليس هناك علاقته بالمبدل منه في الجزئية أو الكلية، وإنما شيء يدل عليه. فلو قلت مثلًا: "نفعني خالد علمه"، فلو قلت: "نفعني خالد"، في ماذا نفعك؟ هنا يعني فيه شيء من الإجمال: هل نفعك في علمه، في ماله، في جاهه، في ماذا نفعك؟ فكأن السامع متشوف إلى ذكر نوع هذا النفع. فهذا يسمى بدل الإجمال. وربما يلتبس هذا الأمر مع بدل بعض من كل، والضابط في هذا -كما ذكرنا- أن بدل بعض من كل يكون جزءًا حقيقيًّا من المبدل منه لا ينفك عنه، بخلاف بدل الإجمال؛ فإنه ليس بجزء حقيقي، ليس هو بجزء حقيقي، بل هو أمر عارض أو عرضي اجتمل عليه المبدل منه. فلو قلت مثلًا: "أعجبني زيد وجهه"، فوجهه هنا بدل ماذا؟ بدل بعض من كل، أو بدل إجمال؟ بعض من كل؛ لأن الوجه جزء حقيقي. لكن لو قلت: "أعجبني زيد عمامته"، هنا يكون بدل ماذا؟ إجمال؛ لأن العمامة ليست هي أمرًا يعني جزءًا حقيقيًّا من زيد، وإنما شيء ينفصل عنه. وقس على هذا. فهذا هو الفرق بين بدل الإجمال وبدل بعض من كل. نحو: "نفعني خالد علمه"، فعلمه بدل إجمال من خالد، وهو منطوٍ تحته، وليس جزءًا منه؛ العلم ليس جزءًا، إنما اكتسبه، فهو شيء خارج عنه، ولكن هناك علاقة، ولذلك سُمِّيَ إجمالًا؛ لأن البدل يشمله المبدل منه، يشمله بمعنى ينطوي تحته ويتعلق به. قال: ولو قلت: "نفعني خالد"، لم يتضح المراد: هل نفعك علمه، أو ماله، أو جاهه؟ فإذا ذكر البدل اتضح المقصود. ومنه قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ﴾، فـ "قتال فيه" بدل إجمال من "الشهر الحرام"، وبينهما تعلق وارتباط بوقوع القتال فيه. وقوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ﴾، يسألونك عن الشهر فيه ماذا؟ كأن النفس متشوف الآن، صح؟ فلما قال: ﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾، فـ "قتال" هنا بدل من "الشهر"؛ لأن القتال وقع في هذا الشهر، وقع في هذا الشهر، فهناك ارتباط بغير الكلية ولا الجزئية. قال: وبدل الإجمال كبدل البعض، لا بد فيه من ضمير يعود على المبدل منه، كما في الأمثلة. فقوله في المثال الأول: "نفعني زيد علمه"، قال: "هنا" يعود على زيد، صح؟ ومثله في الآية: ﴿قِتَالٍ فِيهِ﴾، "فيه" هنا يعود على ماذا؟ على "الشهر"، وهو المبدل منه. فلا بد من وجود هذا الضمير، وهذا يكون في بدل بعض من كل، وفي بدل الإجمال. قال: الرابع: بدل إضراب. وما يذكر فيه المبدل منه قصدًا، ولكن يضرب عنه المتكلم ويتركه دون أن يتعرض له نفيًا أو إثباتًا، ويتجه إلى البدل. ولو رجعتم إلى المتن في قوله: "وإضراب وغلط ونسيان، نحو: تصدقت بدرهم دينار، بحسب قصد الأول والثاني، أو الثاني وسبق اللسان، أو الأول وتبين الخطأ". إيش معنى هذا الكلام؟ قوله: "بحسب قصد الأول والثاني"، يعني أنه أولًا قصد الأول، قصد، لم يخطئ لا بلسانه ولا بقلبه ولا توهم ولا شيء، فقال: "تصدقت بدرهم"، ثم بدا له أن يتصدق بدينار لا بدرهم، فقال: "دينار". يعني مثل ما يقال: تراجع عن التصدق، التصدق بالدرهم، تراجع، فمباشرة ذكر الشيء الآخر الذي يريد أن يتصدق به. فلم يكن هناك خطأ ولا غلط، وإنما قصد في أول الأمر أن يتصدق بدرهم، ثم بدا له أن يتصدق بماذا؟ بدينار. وضَع هذا الآن مثل ما تقول مثلًا: مثل ما تقول مثلًا: "أعطيت محمدًا درهمًا دينارًا". أولًا أراد أن يعطيه ماذا؟ درهمًا، ثم بدل أن يزيد له فأعطاه ماذا؟ دينارًا، ربي. فهو لم يخطئ، وإنما أضرب عن الأول وقصد الثاني. واضح؟ وأراد الثاني. بخلاف بدل الغلط، فهو سبق لسانه إلى شيء ما أراده، وإنما أخطأ في اللفظ، أخطأ وغلط في اللفظ. ولذلك هذا معنى قوله: "أو الثاني وسبق اللسان"، يعني أراد الثاني لكن في الأول... أراد الأول والثاني ما غلط، وهذا معنى قصد الأول والثاني، لكن أضرب عن الأول وانتقل إلى الثاني، أضرب عنه. لكن بدل الغلط أنه أراد الثاني لكن سبق لسانه فذكر الأول، فهو أراد أن يقول: "تصدقت بدينار"، لكن سبق لسانه فقال: "تصدقت بدرهم"، ثم تذكر أنه أخطأ فقال: "دينار". فهمت ماذا الآن؟ فبدل الغلط محله اللسان، بدل الغلط محله ماذا؟ اللسان. وأما بدل النسيان وهو قوله: "أو الأول وتبين الخطأ"، "تبين الخطأ" يعني قصد الأول لكنه أخطأ، ليس سبق لسان. ولذلك قالوا: الفرق بين بدل الغلط وبدل النسيان أن بدل الغلط محله اللسان، سبق لسان، لكن الغلط... النسيان محله القلب. فهو قصد الأول، لم يخطئ، لكنه فيما بعد تذكر أنه أخطأ بقلبه لا بلسانه، فقال: "دينار". والمثال الأوضح من هذا: مثلًا أنه رأى شيئًا من بعيد، فقال: "جاء زيد"، يظن أنه زيد، رأى شاخصًا، فلما دقق تبين له أن هذا ليس زيد، إنما هو حيوان، حمار مثلًا، فقال: "جاء زيد حمار، جاء زيد حمار". فهنا الخطأ من القلب؛ لأنه ظن أنه زيد وهو في الحقيقة ليس بزيد. فلم يكن الخطأ من اللسان، إنما من القلب؛ لأن أول ما رأى ظن، والظن محله القلب، أنه زيد، ولم يتأكد ويتيقن، ثم تبين له أن هذا ليس بزيد، إنما هو حمار. فهمت ما هذا الآن؟ فهذا يسمى بدل النسيان. قال: رابعًا: بدل إضراب، وهو ما يذكر فيه المبدل منه قصدًا، قصد ذكره، ولكن يضرب عنه المتكلم ويتركه دون أن يتعرض له نفيًا وإثباتًا، ويتجه إلى البدل، فيكون المقصود بالحكم هو الثاني، أما الأول فهو في حكم غير المقصود. قال: خامسًا: بدل غلط، وما يذكر فيه المبدل منه غلطًا، ثم يذكر البدل ليزول ذلك الغلط، فهو بدل من اللفظ الذي ذكر غلطًا، لا أنه هو الغلط. يعني لم يكن الغلط في الثاني، إنما الغلط في الأول، الغلط في الأول، فلذلك سُمِّيَ بدل الغلط. وذكر العلماء أن الأفضل في هذا أن يؤتى بـ "بل" العاطفة التي تفيد الإضراب، هذا الأفضل؛ لأنه لو قال ذلك صار هناك شيء من الإشكال أو شيء من التوهم. فلو قلت مثلًا: "جاء زيد حمار"، يظن أن زيد هو حمار، في شيء من التوهم. لكن قال: الأفضل في هذا أن تقول: "جاء زيد بل حمار"، تضرب عن الأول بـ "بل"، يتوجه القصد إلى الثاني دون أي إيهان، دون أي إيهان. فقال: هذا الأفصح والأفضل. قال: سادسًا: بدل نسيان، وهو ما يذكر فيه مبدل منه قصدًا، ثم يتبين المتكلم فساد قصده. لما يقول: "تصدقت بدرهم"، يقصد الدرهم، لكن أضرب عنه، فإذن الأول قصد الأول، ماذا قصد؟ فيذكر البدل الذي هو الصواب، فهو بدل من اللفظ الذي ذكر نسيانًا، لأن البدل هو الصواب، لكن ما الذي وقع فيه النسيان؟ المبدل منه، مثل بدل الغلط. قال: والفرق بين هذا وسابقه، يعني الفرق بين بدل الغلط وبدل النسيان، أن الغلط متعلق باللسان، والنسيان متعلق بالجنان. فالمبدل منه في الأول ذكر غلطًا، وفي الثاني ذكر نسيانًا. وهذه الأنواع الثلاثة لا تحتاج إلى ضمير يربط البدل بالمبدل منه، إنما فيه هناك علاقة بين الأول والثاني، فالأول أصلًا في حكم المعدوم، فلا يشترط في ذلك الضمير. قال: ومثال: "تصدقت بدرهم دينار"، فهذا المثال يصلح للثلاثة. فإن كان المتكلم قصد الإخبار بالتصدق بالدرهم ثم أضرب عنه وتركه إلى الإخبار بالتصدق بالدينار، وجعل الأول في حكم المتروك، فهو بدل إضراب، وهذا واضح، وهو بدل الإضراب الذي تقدم. وهذا معنى قول المصنف: "بحسب قصد الأول والثاني"، لأنه قصد الأول أولًا ثم قصد الثاني ثانيًا، فكلاهما مقصودان، فهذا معنى قوله: "قصد الأول والثاني". قال: وإن كان المتكلم أراد الإخبار بالتصدق بالدينار فسبق لسانه إلى الدرهم، فهو بدل غلط. وهذا معنى قوله: "أو الثاني وسبق اللسان"، يعني قصد الثاني وسبق اللسان أي في الأول، أي: أو قصد الثاني وسبق اللسان إلى الأول. وإن كان قصد الإخبار بالتصدق بالدرهم، فلما نطق به تبين له أن الصواب الإخبار بالتصدق بالدينار، بظهور الخطإ في القصد الأول، فهو بدل نسيان. وهذا معنى قولي: "أو الأول وتبين الخطإ"، يعني قصد الأول لكن تبين له الخطإ فعدل إلى قصده. *** باب في حكم العدد تذكيرًا وتأنيثًا. قال: قوله: "العدد من ثلاثة إلى تسعة يؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث دائمًا"، يعني العكس. فإذا كان العدد... فإذا كان المعدود مذكرًا أنث العدد، وإذا كان المعدود مؤنثًا ذكر العدد. فهذا معنى قوله: "يؤنث مع المذكر ويذكر مع المؤنث". مثل ما ورد في الآية: ﴿سَبْعَ لَيَالٍ﴾، لأن "ليال" مؤنث، صح؟ "ليال" مؤنث، فذكر العدد وهو "سبع"، ما قال "سبع ليال"، لا، "سبع ليال". و"ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ"، "الأيام" هنا ماذا؟ مذكر، صح؟ "الأيام" هنا مذكر، فأنث العدد: "ثمانية"، "ثمانية أيام". فأنتم هذا، وقس على هذا. فتقول مثلًا: "خمس سيارات" و"خمسة إطارات" و"خمس إطارات"، وتقول: "خمسة رجال" و"خمس" و"خمس نسوة". يقول العكس: إن كان المعدود مؤنثًا ذكر العدد، وإن كان المعدود مذكرًا أنث العدد. وكذلك العشرة، إن لم تُركَّب، يعني العشرة حكمها حكم العدد من ثلاثة إلى عشرة، إذا بشرط أن تكون العشرة مفردة، ما يعني أضيف إليها عدد آخر، كاثني عشر أو ثلاثة عشر، إنما الوحدة. فتقول: "عشر نسوة" و"عشرة رجال"، "عشر نسوة" و"عشرة رجال"، لأن هنا عشرة مفرد، ما أضيف إلى شيء، فيكون العدد مخالفًا، يكون العدد مخالفًا للمعدود. وما دون الثلاثة، يعني اثنان وواحد، وفاعل كثالث ورابع، على القياس دائمًا. ومعنى "على القياس دائمًا" يعني يطابق العدد، يطابق المعدود. فتقول مثلًا: "رجلان اثنان" و"مرأتان اثنتان". فهمتم هذا الآن؟ هنا يكون مطابقة في الاثنين والواحد: "مررت برجل واحد" و"بمرأة واحدة"، يكون هناك ماذا؟ مطابقة. وما جاء على وزن فاعل كثالث ورابع وخامس وسادس وسابع، سابع مثلًا: "سابع امرأة سابعة امرأة" و"سابع رجل"، يكون هناك ماذا؟ مطابقة. طيب، نقرأ كلام الشارح ونؤخر هذا الباقي. قال: "ألفاظ العدد من حيث التذكير والتأنيث ثلاثة أقسام: الأول: ما يخالف المعدود في التذكير والتأنيث، فيذكر مع المؤنث ويؤنث مع المذكر، وهو من ثلاثة إلى تسعة، مفردًا كان، نحو: عندي ثلاثة رجال، وأكرمت تسع نسوة. ومنه قوله تعالى: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾، أو مركبًا، أيضًا هذه الأعداد ولو كانت مركبة مع العشرة فتخالف، نحو: نجح ثلاثة عشر طالبًا. انظر: "ثلاثة ثلاثة عشر طالبًا"، وأقمت في مكة تسع عشرة ليلة، لأن "ليلة" مؤنث، فتسع هنا ذكر، ولأن "طالبًا" مذكر، فثلاثة أنث. قاله معطوفًا عليه، نحو: في الفصل سبعة وعشرون طالبًا. هنا ركب السبعة مع عشرين بالواو، يعني عطفت بالواو، فأيضًا خالفت. هنا "طالبًا" مذكر و"سبعة" مؤنث. في المزرعة سبع وثمانون نخلة، فنخلة هنا مؤنث، فذكر العدد مع أنه معطوف بالواو، وهو "سبع". هذا الأول: المخالفة. ثانيًا: ما يوافق المعدود في التذكير والتأنيث، فيذكر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث، وهما العددان: واحد واثنان، مفردين، نحو: في القرية مسجد واحد، مسجد مذكر وواحد مذكر، ومدرسة واحدة، مدرسة مؤنث وواحدة مؤنث، واشتريت كتابين اثنين، كتابين اثنين، وكراستين اثنتين، هنا طابق ووافق. ولاحظ أن العدد هنا مفرد، أو مركبين، نحو: رأى يوسف عليه السلام أحد عشر كوكبًا، فهنا "أحد" مذكر و"كوكبًا" مذكر، وكتبت إحدى عشرة ورقة، "ورقة" مؤنث و"إحدى" مؤنث، وطابق مع التركيب. وكتبت، وعندي اثنا عشر كتابًا، "كتابًا" مذكر و"اثنا" مذكر، واثنتا عشرة كراسة، "كراسة" مؤنث و"اثنتا" مؤنث، أو معطوفًا عليهما، نحو: حضر الوليمة واحد وعشرون رجلًا، فواحد هنا عطف على عشرين، فهو مفرد لأن "رجلًا" مفرد، فمع التركيب أيضًا يطابق ويوافق المعدود. واحد وعشرون امرأة، امرأة مؤنث وواحد مؤنث، مع أنها عطفت على عشرين. قال: وكذا ما يسوغ من العدد على وزن فاعل، مفردًا، نحو: أزورك إن شاء الله في اليوم الثالث من الشهر، في الساعة الرابعة عصرًا، "الثالث" هنا مذكر لأن "اليوم" مذكر، فطابق، "الرابعة" مؤنث لأن "الساعة" مؤنث، فطابق هنا لأنه على وزن فاعل، هذا مفرد. أو مركبًا، نحو: قرأت الحديث الرابع عشر، فالحديث مذكر والرابعة مذكر، فوافق هنا. قال: وفي الفقه: المسألة السادسة عشرة، "السادسة" هنا مؤنث و"المسألة" مؤنث، مع أن "السادسة" ركبت مع عشرة. أو معطوفًا علينا: جلست في المقعد الرابع والعشرين، "المقعد" مذكر و"الرابع" مذكر. ويكثر ترقب المسلمين ليلة القدر في رمضان في الليلة السابعة والعشرين، "الليلة" مؤنث و"السابعة" مؤنث، و"السابعة" هنا عطفت على عشرين. قال: وهذا معنى قولي: "وما دون الثلاث وفاعل كثالث ورابع على القياس دائمًا"، يعني المطابقة، القياس يراد به المطابقة، نعم، أو الموافقة، أو الموافقة. قال: فيذكران، فيذكران مع المذكر ويؤنثان مع المؤنث، مفردًا كان العدد أو مركبًا أو معطوفًا. ثالثًا: ما له حالتان، وهو العشرة. فإن كانت مفردة فهي عكس المعدود، يعني مثل من ثلاثة إلى تسعة. إن كان العدد مذكرًا أنث العشرة، وإذا كان العدد مؤنثًا ذكرت العشرة. نحو: عندي عشرة رجال، "عشرة" هنا مؤنث و"رجال" مذكر، وعشر نساء، "عشر" مذكر و"نساء" مؤنث. وإن كانت مركبة فهي موافقة للمعدود تذكيرًا وتأنيثًا، كما تقدم في أمثلة القسم الأول. فقولك مثلًا في القسم الأول: "أقمت في مكة تسع عشرة ليلة"، "عشرة" وافقت "ليلة"، صح؟ يعني العشرة مؤنث و"ليلة" مؤنث، لأن عشرة ركبت مع التسع، ركبت مع التسع. فهمتم هذا الآن؟ ومثله في المثال الذي تحت: عندي اثنا عشر كتابًا، فكتابًا مذكر وعشرة مذكر، لأنه هنا مركب، العشرة مركبة ليست مفردة، فالعشرة إذا كانت مفردة خالفت، وإذا كانت مركبة وافقت. عرفتم؟ فلها حالتان: في حالة عدم التركيب، وفي حالة التركيب. قال: وأما الأعداد: مئة وألف وألفاظ العقود من عشرين إلى تسعين، فإنها تلزم صورة واحدة، سواء كان المعدود مذكرًا أم مؤنثًا. نحو: في الفصل خمسون طالبًا، يعني دائمًا يكون بهذا التركيب: "خمسون"، فهي تل