الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 91، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض هذا المحور أحكام الأعداد العربية من واحد إلى عشرة والأعداد المركبة والعشرات والمئات والآلاف من حيث مطابقة المعدود أو مخالفته في التذكير والتأنيث. كما يفصل أحوال الأعداد على وزن فاعل كثالث ورابع في حالات الإفراد للوصف والإضافة للتبعيض أو التصيير وإعمال اسم الفاعل.
ينتقل الدرس إلى باب موانع الصرف مستعرضاً الأسباب التسعة المجتمعة في بيت نظمي، مبيناً علل المنع كوزن الفعل والتركيب والعجمة والتعريف والعدل والوصف والجمع والتأنيث والزيادة. يوضح المحور أي العلل تكفي وحدها لمنع الصرف وما يشترط فيه انضمام العالمية أو الوصفية مع أمثلة تطبيقية.
يفصل هذا المحور تقسيم علل منع الصرف إلى عالمية تشترط التعريف ووصفية تشترط الوصف مع بيان المشترك بينهما. يركز الشرح على علة ألف التأنيث المقصورة والممدودة كعلة مستقلة تستأثر بالمنع، مستشهداً بآيات قرآنية وأمثلة على إعراب الممنوع من الصرف بالفتحة نيابة عن الكسرة.
يختتم المحاضر الجلسة الحالية معلناً الاكتفاء بالمادة العلمية المقدمة حول موانع الصرف وأحكام الأعداد. يؤكد عزمه على استكمال باقي الموضوع في درس قادم إن شاء الله، مع التنويه إلى أن الترجمة من إنجاز نانسي قنقر.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد: أخذنا حكم العدد تذكيرًا وتأنيثًا، فذكر أولًا العدد من ثلاثة إلى تسعة، فكيف يكون حكمه من حيث التذكير والتأنيث؟ نعم، يخالف المعدود في التذكير والتأنيث. مثاله: أحسنت، وليالٍ مؤنث، وثمانية مؤنث، وأيام مذكر. هذا مفرد، وإذا رُكب كذلك. مثاله: ثلاثة عشر رجلًا. نعم، وعندي ثلاثة عشر مسوة أو نسوة، ثلاثة عشر. كيف؟ كيف رددت على نفسك؟ طيب، العشرة قلنا: إذا أفردت تخالف، أما إذا ركبت ثوى. نعم، إذا قول: ثلاثة عشر نسوة، وثلاثة عشر عشرة رجال، عشرة رجال. وكذلك إذا عُطف: ثلاثة وعشرون، أربع وعشرون، نفس الحكم يخالف المعدود. وأما العشرة فإنها كذلك تخالف، لكن بشرط أن تكون ماذا؟ مفردة. أو العشر: ماذا؟ عشر نسوة وعشرة رجال، تخالف. لكن إذا أُضيفت توافق، أو كذلك عُطفت. وما حكم دون الثلاثة عندك يا أبا بكر؟ نعم، يوافق: رجل واحد، ورجلان اثنان، وامرأة واحدة، وامرأتان اثنتان. وإذا كان على وزن فاعل كثالث ورابع عندك يا أبا طاهر؟ على القياس يعني توافق. تمام، توافق. مثاله ما هو؟ مثاله: تقول اليوم الثالثة، أو الليلة الثالثة. إذن هنا يكون موافقة. تمام، موافقة. أحسنت: الطالب الثالث، والطالبة الثالثة. هذا الذي أخذناه أمس. وأما قوله: "ويفرد فاعل أو يضاف لما اشتق منه أو لما دونه أو ينصب ما دونه"، يعني يريد أن ما كان على وزن فاعل كثالث ورابع وخامس قد يكون مفردًا بمعنى لا يضاف إلى شيء، لا يضاف إلى شيء. مثاله: مثلا تقول: الطالب الثالث. الثالث هنا مفرد، ليس مضافًا. صح. وأما قوله: "أو يضاف لما اشتق منه"، مثل ما تقول: ثالث ثلاثة، ثاني اثنين. هنا أضيف إلى ما اشتق منه، وهذا ورد في القرآن: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾، وأيضًا: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾. "أو لما دونه": يعني ما دونه، يعني ما دون العدد السابق، ما دون العدد السابق يعني ما تحته. مثل ما تقول: رابع ثلاثة، أو خامس أربعة. الآن أضيف إلى ماذا؟ إلى ما هو دونه: خامس أربعة، أو رابع ثلاثة. هذا الثالث. "أو ينصب ما دونه": يعني ينون هذا العدد فاعلًا، وما بعده يكون مفعولًا به له باعتبار أنه اسم فاعل لأنه على وزن فاعل، ويشترط فيه ما تقدم في إعمال اسم الفاعل. فاسم الفاعل يعمل بشروط، لا بد أن تتوفر هذه الشروط، مثل أن يتقدمه نفي أو نهي، أو أن يعتمد على ماذا؟ على خبر، أو على وصف. هذا مرّ معنا بشروط إعمال اسم الفاعل. مثاله: تقول مثلا: هذا كاتب الواجب. هذا الآن كاتب اسم فاعل، صح. طيب، نأتي بعدد فنقول مثلا: سأسافر، أو سنسافر، وأنا رابع ثلاثة. وأنا رابع ثلاثة. فما الذي نصب ثلاثة؟ رابع، لأنه اعتمد هنا على خبر. واضح. هذه هي الحمد لله أحوال العدد إذا جاء على وزن فاعل، إذا جاء على وزن فاعل، وسيأتي تفصيل ذلك في الشرح. قالوا: ونسينا أيضًا مئة وألف وألفاظ العقود، هل توافق أو تخالف؟ عندك يا عبد الرحمن؟ تلزم صورة واحدة بغض النظر عن المعدود، سواء كمذكر أو مؤنث. فتقول في الفصل: خمسون طالبًا، وخمسون طالبة، ومئة طالب، ومئة طالبة. يلزم حالة واحدة. طيب. قال: "ويصاغ من الأعداد على وزن فاعل من اثنين إلى عشرة". لأن يعني: ثاني، وثالث، ورابع، وخامس، وسادس، وسابع، وثامن، وتاسع، وعاشر. يعني من اثنين إلى عشرة، ليصف ما قبله، ويدل على ترتيبه. ترتيبه بمعنى أنه في المرتبة التي ذكر فيها هذا العدد: ثالث يعني في المرتبة الثالثة، رابع في المرتبة الرابعة، وهكذا. هذا معنى الترتيب. وقد ذكر المصنف له أربع حالات: الأولى: الإفراد عن الإضافة، فيفيد حينئذ الترتيب بمعنى مجردًا. ومعنى الترتيب بمعنى: أي أنه يدل على هذا العدد فقط، يدل على هذا العدد فقط. فقولك مثلا: جاء الطالب الثالث في فصله، يعني ترتيبه الثالث، فهذا وصفه، فهذا وصفه. فالثالث هنا صفة للطالب، صفة للطالب. فإذا أتى كذلك مجردًا فإنه يكون صفة للمعدود، فتعرب هذا المثال: جاء في علماذ (كذا في الأصل) الطالب فاعل، والثالث صفة للطالب، لأن ثالث على وزن فاعل، والصفة تأتي على وزن فاعل، وفي فصله جار مجرور. فإذا أتى مفردًا فهو وصف للمعدود، وصف للمعدود. الثانية: أن يضاف إلى ما اشتق منه، مثل ما قلنا: ثالث ثلاث، ثاني اثنين. أضيف إلى ما اشتق منه، فيفيد حينئذ أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة، بعض. فقولك: ثالث ثلاث، يعني هو واحد من هؤلاء الثلاث. واضح. رابع أربعة، يعني واحد من هؤلاء الأربعة. فهو حينئذ الموصوف به بعض تلك العدة المعينة. الموصوف به ثالث، فهو بعض العدة المعينة وهي ثلاثة. فهمتم هذا الآن؟ فإذا أضيف إلى ما اشتق منه، فإنه يفيد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة. ثالث ثلاثة، فهو واحد من هؤلاء الثلاثة. فتقول: جئت إلى المسجد يوم الجمعة، وأنا ثالث ثلاثة، يعني منهم ثلاثة، هو واحد منهم، وهو بعض منهم، أي واحد من ثلاثة. قال تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾، هما الرسول صلى الله عليه وسلم وأبو بكر. فالثاني هنا يراد به الرسول صلى الله عليه وسلم، ثاني اثنين. فالأول أبو بكر، والرسول الثاني. وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ﴾، فهم يقولون: الله، وعيسى، وروح القدس. فجعلوا الله أحد هؤلاء الثلاثة، فهو واحد منهم. وتعالى الله عن قولهم ذلك علوًا كبيرًا. ولكن الله أخبر عنهم، أخبر عن كفرهم. الثالثة: أن يضاف إلى ما تحته من العدد. تقول: رابع ثلاثة، خامس أربعة. ليس من ما اشتق منه، وإنما من عدد آخر دونه، يعني أقل منه، فيفيد حينئذ معنى التصير، يعني جعله كذلك. نحو: دخلت المسجد وأنا رابع ثلاثة، أي جعل الثلاثة بنفسه أربعة، فصير نفسه رابعًا. فليس هو أحد الثلاثة فيهم. فهمتم هذا الآن؟ لما يقول: دخلت المسجد وأنا رابع ثلاثة، هل هو من الثلاثة؟ لا، وإنما جعل نفسه رابعًا للثلاثة، فهم أربعة: هو وثلاثة. فهمتم الفرق؟ بخلاف لو أضيف إلى ما اشتق منه، فإنه أحد هؤلاء. لكن إذا جاء بعدد أقل، فهو ليس من هذا العدد الأقل، بل هو ما فوق هذا العدد. فإن كان أضيف إلى ثلاثة فهو الرابع، وأضيف إلى خمسة فهو السادس، وأضيف إلى سبعة فهو الثامن، وهكذا. قال تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾. أين وجه الشاهد من هذه الآية؟ من يقول؟ أنا عندك أبا طاهر. أين وجه الشاهد من هذه الآية؟ سادسهم ورابعهم، والتقدير: رابع ثلاثة، وسادس خمسة. صح؟ لأنها يعود على الثلاثة المتقدمة في "رابعهم"، ويعود على الخمسة المتقدمة في "سادسهم"، فيكون التقدير: إلا هو رابع الثلاثة، وإلا هو سادس الخمسة. فهمتم هذا الآن؟ فهكذا يكون التقدير. قال: الرابعة: أن ينصب ما تحته لكونه اسم فاعل، واسم الفاعل ينصب المفعول بشرط اعتماده، اعتماده على استفهام أو نفي أو خبر أو وصف. قال: وكونه للحالة والاستقبال، يعني ليس للماضي، كما تقدم في باب. وعلى هذا فيلحقه التنوين لعدم الإضافة. فتقول: سأسافر غدًا إن شاء الله، وأنا رابع ثلاثة. فأنا مبتدأ، ورابع خبر، وثلاثة مفعول به لرابع. فهنا نصب المفعول به كما تقول: هذا كاتب الواجب. فثلاثة مفعول به منصوب لاسم الفاعل رابع. هذه أحوال فاعل، ولها هذه الأربع الأحوال. وبهذا انتهينا من حكم العدد تذكيرًا وتأنيثا. قال: باب في ذكر موانع الصرف. خص المؤلف هذا الباب، والله أعلم، في نهاية الكتاب، لما فيه من الطول، ولما فيه كذلك من الدقة وتشعب المسائل فيه، فخصه بالذكر. وإلا يذكر في علامات الإعراب، يذكر في علامات الإعراب، لكن خصه هنا لطوله ولدقّة مسائله، والله تعالى أعلم. وعرفنا مما تقدم أن المراد بالصرف هو التنوين. المراد بالصرف هو ماذا؟ التنوين. فقوله: "باب في ذكر موانع الصرف"، يعني موانع التنوين. موانع التنوين. وكذلك يدخل في ذلك الجر، فهو يمنع من التنوين، ويمنع كذلك من الجر. قال: "موانع صرف الاسم تسعة، يجمعها وزن المركب عجمة تعريفها، وزن المركب عجمة تعريفها، عدل ووصف الجمع، زد تأنيثا". ومنهم من يأتي ببيت آخر وهو ماذا؟ "اجمع وزن عادلا أنث بمعرفة، ركب وزد عجمة، فالوصف قد كاملا". وكلها هذه جمعت موانع الصرف. فقوله: "وزن"، يريد به وزن الفعل كأفعل ويفعل ونحوها. و"المركب"، المراد به التركيب المسجي كحضر موت وبعلبك. و"عجمة"، يراد بها الاسم الأعجمي كإبراهيم وإسماعيل. و"تعريفها"، يريد المعرفة، وهي ما يسمى بالعالمية، ما يسمى بالعالمية. ولماذا هنا ما ذكر العالمية؟ ذكر التعريف لأن جميع المعارف تخرج من باب الممنوع من الصرف، ولا يدخل فيه إلا العالمية. فما هي المعارف؟ الضمائر، والضمائر لا تدخل في باب الصرف لأنها مبنية، صح. ومعك أسماء الإشارة، والأسماء الموصولة، وهذا أيضًا لا يدخل في باب الصرف لأنها مبنية، صح. ومعك أيضًا المعرف بالألف واللام، وهذا لا يدخل في باب الصرف لأن الاسم إذا عرف بالألف واللام صرف، صرف. ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾، فإذا لا يدخل في باب منع الصرف. ولا يدخل في الإضافة، لأن المضاف إذا أضيف لا يصرف، فلا يمنع من الصرف بل يصرف. فإذا بقي معنى ماذا؟ العالمية فقط. فلذلك يعبرون بالتعريف: التعريف أو العالمية، كله واحد. فأنتم هذا الآن. والمراد بالعدل: كعمر معدول من عادل، أو آخر معدول من الآخر، وهذا سيأتي معنا. والمراد بالوصف: كأفضل، وكذلك أعلم، وآخر أيضًا فيها وصف، ونحوها كما سيأتي معنا. والجمع: المراد به جمع صيغة منتهى الجموع، مثل مفاعل أو مفاعيل: مساجد، أو محارب. و"تأنيثا": المراد به أنواع التأنيث الثلاثة. التأنيث ثلاثة أنواع: تأنيث لفظي، وهو ما كان آخره تاء التأنيث كفاطمة وعائشة، ولو كان سمي به مذكرًا. إذا كان آخره تاء التأنيث فيكون مؤنثًا تأنيثًا لفظيًا، مثل حمزة ومثل طلحة. هذا مؤنث تأنيث لفظي، وهو يمنع من الصرف. أو تأنيث معنوي، وهو ما دل على مؤنث وليس آخره تاء، مثل زينب ومثل سعاد. أو تأنيث مختوم بالألف، سواء كان مقصورة أو ممدودة، مثل صحراء ومثل عذراء ونحوها. فهذه هي سبع علل. وبعض هذه العلل تكفي في منع الصرف، ولا تحتاج إلى أن ينضم معها علة، أو أن تنضم معها علة أخرى، وهما علتان: صيغة منتهى الجموع، والتأنيث بالألف. هذه تمنع من الصرف بدون ماذا؟ بدون أن تنضم معها علة أخرى، كالعالمية أو الوصفية. ومعنك أيضًا علة أخرى تكفي وحدها، وهي ما جاء على وزن مفاعل كمساجد، أو مفاعيل كمساجد، أو مفاعل كمحارب. وأما بقية العلل، فلا بد أن تجمع معها إما العالمية وإما الوصفية. مثل وزن الفعل كأفضل، فهنا فهنا وصف وماذا؟ ووزن الفعل. أو أحمد، فهنا عالمية ووزن الفعل. واضح. ومثله المركب، لا بد أن يجمع المركب العالمية، مثل حضر موت، فإنه مركب تركيب مسجي، وأيضًا علم. ومثل العجمة أيضًا لا بد فيها من العالمية، مثل إبراهيم. وأما التعريف، فهي تدخل في وزن الفعل، وفي المركب، وفي العجمة، وفي العدل، وفي الجمع، وفي زيادة الألف والنون. وهذا معنى قوله: "زد"، مثل عثمان، ومثل شبعان، ورمضان، رمضان. والعدل يكون فيه العالمية والوصفية: مثال العالمية مثل عمر، ومثال وصفية مثل آخر أو سحر. والوصف يدخل في وزن الفعل، ويدخل في العدل، ويدخل في زيادة الألف والنون، هذا الوصف. وأما الجمع، فقلنا: هذا علة واحدة تكفي. وأما الزيادة، فتدخل فيها العالمية مثل عدنان، وتدخل فيها الوصفية مثل شبعان. وأما التأنيث، فالتأنيث اللفظي والمعنوي لا بد فيه من العالمية، ولا يدخل فيه الوصفية. وأما التأنيث بالألف، فهي علة واحدة تقوم مقام العلتين. هذا باختصار ما سيذكره المؤلف ها هنا. قالك: أحمد، هذا وزن الفعل والعالمية. وأحمر، أيش هذا فيها يا عبد الرحمن؟ أحمر: الوزن والوصف. وبعلبك، أيش فيها يا أبا بكر؟ ها، مركب، مركب مع ماذا؟ مع العالمية. وإبراهيم، عندك يا بطار؟ أحسنت. وعمر، أحسنت. وآخر، الوصف، آخر، نعم، من الآخر، فهي وصف، ليس علمًا على شي، إنما وصف. وأحاد، أحاد، وصف. وإيش ما تجتمع العالمية مع الوصف؟ العالمية مع الوصف ما تجتمع. وموحد، موحد، الوصف. أصبت. الشيء الثاني: ها، وزن الفعل لا، عندك الوصف والعدل. نعم، أحاد معدول من واحد، واحد، وموحد، ها، والوصف أيضًا. إلى الأربعة يعني: موحد، ومثنى، وثلاثة، وربع. هذا الذي جاء في القرآن: ﴿وَمَا رَدَّ يَقُولُ خُمَاسَ﴾، الحمد لله، الذي ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾. ومساجد، ومساجد، عندك صيغة منتهى الجموع، والعلّة الأخرى ما تحتاج. دنانير، دنانير، صيغة منتهى الجموع. وسلمان، أحسنت. وسكران، زيادة الألف والنون. وفاطمة، فالتأنيث اللفظي. وطلحة، التأنيث اللفظي. زينب، والتأنيث المعنوي. سلمة، التأنيث بالألف. طيب، وصحراء. انتبه ما لك يا عبد الرحمن، أنسيت صحراء؟ صحراء، صحراء، صيغة منتهى الجموع، صيغة... لا، ليست صيغة منتهى الجموع. صحراء، عندك يا أبا بكر؟ صحراء، ما لكم؟ إنك يا أبا طاهر؟ صحراء، نعم. قلنا: التأنيث بالألف، سواء كان ممدودة أو مقصورة، علة واحدة تقوم مقام العلتين. فمثل بالمقصورة: سلمة، المقصورة التي ليس بعدها همزة. والممدودة: صحراء. هذا مؤنث، صحراء، لأن آخره ألف ممدودة. فالمؤنث الذي آخره ألف، سواء كان ممدودة أو مقصورة، يمنع من الصرف بسبب التأنيث بالألف مطلقًا. فهمتم؟ قال: فألف التأنيث، والجمع الذي لا نظير له في الآحاد، كل منهما يستأثر بالمنع. ومعنى الجمع الذي لا نظير له في الآحاد: يعني ينتهي عنده الجمع، فلا يجمع جمع بعده. آخر الجمع، قد تكون الكلمة لها ثلاث جموع أو أربع جموع، آخر جمع فيها ما يأتي على صيغة منتهى الجموع: مفاعل أو مفاعيل. هذا معنى قوله: "والجمع الذي لا نظير له في الآحاد". كل منهما يستأثر بالمنع. ومعنى يستأثر بالمنع: يعني لا يحتاج لعلة أخرى، فيكفي، تكفي هذه العلة وحدها في المنع. والبواقي لا بد من مجامعة كل علة منهن للصفة أو العالمية. فهناك الست لا بد فيها من العالمية. من يذكرها؟ ست علل: اللفظية لا بد أن تجتمع مع العالمية. ما هي؟ العدل، العدل، تأنيف، تعنيف، العجمة، وزن الفعل، وزن الفعل، زيادة، زيادة الألف والنون. أيها هذه؟ ستة، صح. وثلاث تجتمع مع الوصفية فقط، ما تجتمع مع العالمية. ثلاث ما هي يا أبا بكر؟ مع الوصفية فقط: الألف والنون لا، المركب، المركب ما يأتي إلا مع العالمية فقط. انتبه: الألف والنون العالمية، ما تجتمع مع الوصفية. وزن الفعل، وماذا أيضًا؟ انتظرت ماذا؟ الألف والنون، والوزن والفعل، والعدل. هذه الثلاث تجتمع مع الوصفية. وست تجتمع مع العالمية. طيب. وثلاث تشترك مع الوصفية والعالمية: وزن الفعل، والعدل، وزيادة الألف والنون. قد يكون العالمية مع، أو الوصفية. أما العالمية والوصفية ما يجتمع أبدًا، ما يجتمع. فامت والوصفية ما يجتمع أبدًا. تأخذ لها الثلاثة، والعالمية تأخذ لها الست. ثلاث تشارك فيها الوصفية، وثلاث تنفرد بها العالمية. تنفرد مع التركيب، ومع العجمة، ومع التأنيث. العالمية تنفرد بهذه الثلاث، وتشارك الوصفية في ثلاث أخرى، وهي: وزن الفعل، والعدل، وزيادة الألف والنون. واضح؟ ها، إن شاء الله. قال الشارح: الأصل في الأسماء تكون منصرفة، أي منونة. ومعنى الأصل: يعني الأكثر. وتمنع من الصرف، أي التنوين، إذا وجد فيها مانع من الموانع التي وضعها النحاة للتمييز بين الاسم الممنوع من الصرف والاسم المنصرف. وقد تقدم في أول الكتاب تعريف الاسم الممنوع من الصرف. وعلامة الاسم الذي لا ينصرف: وجودية. ما معنى وجودية؟ يعني إما أن يكون تأنيث، هذا وجود، وأما أن يكون عجمة، هذا وجود. واضح. فعلامة الاسم الذي لا ينصرف وجودية. وعلامة المنصرف: عدمية. لو قلت لك: محمد، لماذا غير منصرف؟ لماذا منصرف؟ محمد، لماذا منصرف؟ لأنه لا توجد فيه علامة من علامات منع الصرف. إذن علامة المنصرف عدمية. فأنتم هذا الآن. هذا معنى قوله: "وعلامة المنصرف عدمية". وقد جمع بعض هذه العلامات في بيت من الشعر كما ذكر المصنف رحمه الله. وهذه العلامات: وزن الفعل، والتركيب، والعجمة، والتعريف، المراد به هنا العالمية دون غيرها من أقسام المعارف. وعرفنا ما هو السبب: والعدل، والوصف، والجمع، وزيادة الألف والنون، والتأنيث. قال: وقد أشار المصنف إلى أمثلتها على الترتيب المذكور في البيت الذي أورده: كأحمد: فيه الوزن والعالمية. وأحمر: أيش هذا فيها يا عبد الرحمن؟ أحمر: فيه الوزن والوصفية. وبعلبك: فيه التركيب والعالمية. وإبراهيم: فيه العجمة والعالمية. وعمر: فيه العدل والعالمية. وآخر، بضم أوله وفتح ثانيه: فيه العدل والوصفية. ومساجد ودنانير: فيه الجمع، صيغة منتهى الجموع. وسلمان: فيه العالمية والزيادة الألف والنون. وسكران: فيه الوصفية والزيادة. وفاطمة: فيه التأنيث بالتاء العالمية، ومثله طلحة. وفائدة ذكره لبيان أنه لا فرق بين علم المؤنث وعلم المذكر إذا كان آخره ماذا؟ تاء. مجرد أن يكون آخره تاء فهو مؤنث، وإن سمي به مذكرًا. هذا معنى قوله: "وفائدة ذكره لبيان أنه لا فرق بين علم المؤنث علم مذكر". وزينب: فيه العالمية والتأنيث المعنوي. وسلمة: فيه التأنيث بالألف المقصورة. وصحراء: فيه التأنيث بالألف الممدودة. قال: والعلامة الدالة على منع الاسم من الصرف قد تكون واحدة، وقد تكون اثنتين معًا، كما تبين من هذا العرض الموجز. لهذا كانت الأسماء ممنوعة من الصرف نوعين: الأول: ما يمنع صرفه لوجود علامة واحدة تستقل بالمنع دون مجامعة علامة أخرى، وذلك في موضعين: الأول: إذا ختم الاسم بألف التأنيث المقصورة والممدودة. فالمقصورة: ألف تجيء في نهاية الاسم المعرب لتدل على تأنيثه. ومثلها الممدودة، إلا أن الممدودة لا بد أن تسبقها مباشرة ألف زائدة للمد. صحراء: أولا ألف، ثم تأتي الهمزة. أما المقصورة، فهي ألف فقط، ألف فقط، ولا يكون بعدها همزة. فتنقلب ألف التأنيث همزة في مثال مقصورة: ﴿لِلْمُؤْمِنِينَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ الدَّرَجَاتُ الْعُلَا﴾. العلا: ما رأيت ملها، قدمت إليك ببشرى. كل هذه أسماء، أسماء مؤنثة بالألف المقصورة. فالعلا: صفة للدرجات، وصفة المرفوع مرفوع بضم مقدر على الألف للتعذر. وما لا: مفعول به منصوب بفتحة مقدرة للتعذر. وبشرى: اسم مجرور بفتحة مقدرة على الألف للتعذر، نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. ومثال الممدودة: جلست في روضة فيحاء. فيحاء: صفة لروضة، مجرورة بالفتحة نيابة عن الكسرة لأنه ممنوع من الصرف. ولا فرق بين أن تكون الألف بنوعية في اسم معرفة مثل أروى وحواء، أو نكرة مثل ذكرى وصحراء، أو في مفرد كما مثل، أو جمع كجرحى وأصدقاء. فأيب، نكتفي بهذا، ونكمل الباقي إن شاء الله في درس قادم. ترجمة نانسي قنقر.