شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 93

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 93

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 93، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

أحكام الممنوع من الصرف عند بني تميم (أمس، عمر، حذام) وعلل المنع

يستعرض المقطع صور الممنوع من الصرف عند بني تميم ممثلة في «أمس» و«عمر» و«حذام»، مبيناً علل المنع كالعالمية والعدل والتأنيث. وينتهي برأي الشارح بأن التعليل بالعدل تكلف والصحيح الرجوع إلى السماع العربي.

أسباب منع الصرف: العلمية مع وزن الفعل والصفة على وزن فعلان

يشرح المقطع نوعين من أسباب منع الصرف: العلمية على وزن الفعل الخاص أو المضارع المزید، والصفة على وزن «فعلان» بشرط الأصالة وعدم قبول التاء. ويضرب أمثلة مثل «أحمد» و«غضبان» لتوضيح القاعدة.

أسباب منع الصرف: الوصفية ووزن الفعل والعدل مع خلاصة الباب

يتناول المقطع الأسماء الوصفية الممنوعة من الصرف كالأوصاف على وزن الفعل والأوصاف المعدولة على «فعال» أو «مفعل»، مع شروط الأصالة وعدم التأنيث بالتاء. ويختتم بتلخيص الأسباب الخمسة المانعة للصرف وإعلان انتهاء الباب.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ونولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. بعد: قال: والواقع في الممنوع من الصرف يأتي على صور، أهمها ما كان على وزن فعل علم لمذكر، نحو: اقتدي بعمر في عدله. "اقتدي بعمر" ما كان على وزن فعل من العلم، وهذه مسموعة كما تقدم: للعمار، والزحل، والزفر. نحو: قال: بما كان علمًا لمؤنث على وزن فعال، نحو: ضرب المثل بحذامة في سداد الرأي. وهذا كما ذكر في التعليق: أن الحق أن منعه من الصرف للعالمية والتأنيث المعنوي؛ لأن حذام اسم امرأة، وهي أكثر من ثلاثة أحرف، فهذا ليس من العدل، وإنما من التأنيث. خلاص، خذ هذه: سالم، سالم، خذها، ما نحتاج إلى هذا. قال: وهذا عند بني تميم بشرط أن لا يكون مختومًا بالراء، كظفار: بلد في اليمن، وسفاري: اسم بئر. فإن ختم بها فأكثرهم يبنيه على الكسر، يقول مثلًا: مررت بسفاري مبنيًا على الكسر. وهذا معنى قوله: "وعمر عند تميم باب حذام"، يعني: باب حذام، يعني: يمنع من الصرف كما تمنع حذام من الصرف. فحذام لأنها مختومة بالميم لا بالراء، عندهم أبنية. هذا تميم، وقد تقدم ذلك في أول الكتاب، يعني: في المبنيات. لو تذكرون في أول القطر: قال: "جيم لفظ أمس"، يعني: فيه عدل. وتقدم أن ظفار وسفار وحذام إذا كانت ممنوعة من الصرف فليس للعدل، إنما للتأنيث والعالمية، مثل: زينب وسعاد ونحوها. أما عمر فنعم، قالوا: عمر معدول من عامر، وزحل معدول من زاحل، وهكذا، وهو بل معدول من هابل، وقس على هذا. قال: "جيم لفظ أمس" مرادا به اليوم الذي قبل يومك مباشرة. فأكثر بني تميم يمنعه من الصرف في حالة الرفع، فيقول: مضى أمس، ولم أستفد شيئًا، بالرفع من غير تنوين؛ لأنه عندهم ممنوع من الصرف في حالة الرفع. فما يقولون: مضى أمسٌ، لا: مضى أمسَ، باعتبار أنه ممنوع من الصرف بالرفع من غير تنوين، ويبنيه على الكسر في حالتي النصب والجر. يعني: عندهم في حالة الرفع ممنوع من الصرف، وفي حالة النصب والجر يكون مبنيًا على الكسر. ومنهم من يمنعه من الصرف مطلقًا، سواء كان في الرفع أو في النصب أو في الجر، كما تقدم في أول الكتاب. وهذا معنى قوله: "وأمس لمعين"، يعني: إذا أريد به أمس يوم بعينه. هذا معنى "لمعين": أمس يوم بعينه، بعينه. قال: فهو معطوف على قوله "حذام"؛ لأنه معدول عما فيه "ال"، وهو "الأمس". فيقولون: أمس معدول من الأمس، أمس معدول من الأمس بالألف واللام. تمام. وعمر معدول من عامر، هذا مرادهم. لكن هنا الشارح مرتضى هذا، فقال في الهامش: هذا تعليل المتكلف، والحجة هي السماع عن العرب. قال: من أنه سمع أنه ممنوع من الصرف، فنقول: خلاص، ممنوع من الصرف، ولا يلزم أن يكون هناك يعني علة ظاهرة. ولذلك بعض الأشياء الشراح يقول: لماذا عمر ممنوع من الصرف؟ قالوا: لأنهم وجدوه ممنوعًا من الصرف، وما فيه إلا علة واحدة، وهي: العالمية. فما وجدوا علة أخرى، لأن العالمية وحدها ما تكفي في منع الصرف، فبحثوا يريدون علة أخرى، قالوا: إذن يمكن تتركب عليه علة العدل. فنقول: عمر معدول من عامر. وما يدريهم أنه معدول من عامر؟ عامر اسم، وعمر اسم مستقل. ولو قالوا: العبرة بالسمع، سمعنا هكذا، فنحن يعني نمنعه من الصرف على ما ورد به السمع، وانتهينا، ولا داعي للتكلف. ومثله أمس: وجدوه ممنوعًا من الصرف، قالوا: لماذا ممنوع من الصرف؟ ما فيه إلا الوصفية فقط، أو العالمية، عفوًا: العالمية فقط؛ لأنه علم على يوم معين بعينه. فقالوا: إذن نجعله معدولًا من الأمس. فنقول: أمس معدول من الأمس. هذا معنى قولهم. قالوا: وقول المصنف: "وبعضهم لم يشترط فيهم"، أي: وبعض بني تميم لم يشترط ما اشترطه الجمهور منهم في باب حذام. يعني: كله هنا الآن الكلام على بني تميم، انقسمت إلى طائفتين: فمنهم من يبنيه مطلقًا، ومنهم من يمنعه من الصرف في حال الرفع. والمهم بينهم خلاف. قال: أي: وبعض بني تميم لم يشترط ما اشترطه الجمهور منهم في باب حذام وفي أمس، بل ذهب إلى إعْرَابِه مع ما لا ينصرف مطلقًا، وهم يمنعونه من الصرف مطلقًا. هذا باب حذام وأمس. قال: "دال": يعني من الألفاظ التي ممنوعة من الصرف وجعلوها مع العدل: "سحر"، لفظ "سحر" إذا أريد به سحر يوم بعينه: جئت يوم الجمعة سحرًا، يعني: في وقت سحر هذا اليوم خاصة، وهو يوم الجمعة. قال: لأنه معدول عن السحر. وهذا أيضًا فيه تكلف. فإن كان مُبْهَمًا، أي: لا يدل على سحر معين، صُرف، كقوله تعالى: ﴿نَجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ﴾، فيقال: هو علم، لكنه منع من الصرف لورود السماعي. أما أن نقول: معدول من السحر، ففيه شيء من التكلف، مثل الأمس. ولذلك سحر هنا صُرف، لماذا؟ لأنه ليس هو يعني علمًا، وإنما هو نكرة، ليس بعلم. قال: ثالثًا: يمنع العلم من الصرف مع وزن الفعل، والمراد به أن يكون الاسم على وزن خاص بالفعل، أو يكون في أوله زيادة كزيادة الفعل، ومساوٍ له في وزنه. هذا هو ضابط ما جاء على وزن الفعل: أن يكون الاسم على وزن خاص بالفعل، مثل: "علم". هذا ما تجد هذا الوزن إلا في الفعل. ما يأتي في الاسم: "علم"، أو "ضاربة": سميت إنسانًا "ضاربة"، ما تجد هذا في الأسماء. فإذا نقل هذا إلى علم، يكون ممنوعًا من الصرف؛ لأنه وزن خاص بالفعل. أو كذلك في أوله زيادة كزيادة الفعل، وزيادة الفعل: أنا، تتو، الهمزة، والنون، والياء، والتاء. مثل الهمزة: مثل "أحمد". أحمد اسم، وهو أيضًا وزن فعل مضارع، وتقول: أحمد الله، وأحمد ولد مجتهد. ومثل: ومثل "تغلب". جاءت جاءت، ومثل كذلك بالياء: ما هو المثال بالياء؟ "يزيد". نعم. والنون: "نرجس". وقس على هذا. فهمتم هذا الآن؟ فإذا جاءت فيه زيادة مثل زيادة المضارع، فهو أيضًا على وزن الفعل المضارع، فيمنع من الصرف إذا انضمت معه العلمية. فوزن الفعل مراد به: الوزن الخاص بالفعل إذا سمي به علمًا، أو على وزن الفعل المضارع الذي في أوله أحد أحرف الزيادة. قال: فالأول: كانت تسمي رجلًا بـ "علمة"، فإن هذا الوزن خاص بالفعل. والثاني: مثل "أحمد" و"يزيد" ونحوهما. قال: وتمنع الصفة، أو وتمنع الصفة وهي ما دل على معنى وذات، من الصرف فيما يأتي: أولاً: مع زيادة الألف والنون إذا كانت على وزن "فعلان"، بشرطين: "فعلان" لأن آخره ألف ونون، آخره ألف ونون. مثل: كما سيأتي معنا: "غضبان" و"سكران". قال: بشرطين: الأول: أن تكون الوصفية أصيلة، أي: غير طارئة، مثل: "عطشان" و"غضبان" و"سكران" ونحوهما. ومعنى "غير طارئة": يعني أصل هذا الوصف وصف، ما نقل من جامد إلى وصف. فإن بعض الأوصاف تنقل من جامد إلى وصف، مثل: "صفوان" للشديد، ومثل: "أرنب" للجبان الخائف. فعطشان وغضبان وسكران هذه أوصاف أصيلة، لم تنقل. الثاني: عدم قبولها للتاء، إما لأنه لا مؤنث له لاختصاصها بالذكور، مثل: "لحيان" لكبير اللحية، أو أولها مؤنث بغير التاء، مثل: "عطشان"، فإن مؤنثه "عطشى". تقول: لا تبخل على عطشان ولا عطشى. يعني: أن هذا الوصف لا يكون فيه التاء؛ لأنه لا مؤنث له، وإنما يطلق على المذكر، مثل: "لحيان" لكبير اللحية، فالمرأة ليست فيها لحية، فليس له مؤنث أصلًا. فهمتم هذا الآن؟ أو له مؤنث، لكن هذا المؤنث بغير التاء، مثل: "عطشان"، ليس مؤنثه "عطشانة"، لا، خطأ، لحن. هذا لما تقول: "عطشان"، مؤنثه "عطشانة"، "عطشان" مؤنثه "عطشى" بالألف، وليس "عطشانة". فهمتم هذا الآن؟ وأيضًا "غضبان" مؤنثه "غضبى"، ليس "غضبانة". فهمتم هذا الآن؟ فاشترط أن يكون مؤنثه بغير التاء، أو ليس له مؤنث أصلًا. قال: إذا كانت الصفة ليست أصيلة، بل هي عارضة، أو كانت قابلة للتاء، فإنها لا أثر لها في المنع. الأول: نحو "صفوان" بمعنى قاسٍ، مع أن "صفوان" آخره ألف ونون، لكنه هنا ليس وصفًا أصالة. قال: نعوه: "هذا رجل صفوان قلبه" بالتنوين، فهو منصرف؛ لأن وصفيته عارضة، إذ "صفوان" في الأصل اسم للحجر الأملس، ثم نقل إلى الوصفية، فهو في الأصل حجر، لكنه نقل، فالوصف به ليس أصالة. والثاني: وما يقبل التاء، مثل "العريان"، نحو: كسوت فقيرًا عريانًا بالتنوين؛ لأن مؤنثه "عريانة" بالتاء. فعريان هنا مع أن آخره ألف ونون لا يمنع من الصرف؛ لأن مؤنثه بالتاء، تقول: "عريان" و"عريانة". وكيف تميز بين الوصف الذي مؤنثه بالتاء أو بغير التاء؟ هذا بالسماع، على حسب ما سمع عن العرب. فسمع عن العرب أن "عطشان" أن "عطشان" مؤنثه "عطشى"، وأن "غضبان" مؤنثه "غضبى"، وأن "عريان" مؤنثه "عريانة". فنحن نتقيد بما ورد به السماع، نتقيد بما ورد به السماع. قال: والثاني: وما يقبل التأنيث: "العريان"، نحو: كسوت فقيرًا عريانًا بالتنوين؛ لأن مؤنثه "عريانة" بالتاء. ثانيًا: صفة مع وزن الفعل، بالشرطين السابقين: أن يكون أصالة، وصفيته أصالة، وأن لا يكون مؤنثه بالتاء. وهما: أن لا تكون وصفية طارئة، وأن لا يكون مؤنثه بالتاء. رد التحية بأحسن منها، "بأحسن" هنا منع من الصرف للوصفية وزن الفعل؛ لأن "أحسن" على وزن "أفعل"، و"أفعل" من أوزان الفعل. "أفعل" أوله ألف زائدة، همزة زائدة. قال: فإن كانت صفة طارئة، نحو "أرنب": "أرنب" هنا على وزن "أفعل"، لكنه ليس وصفًا أصالة، بل هو اسم لحيوان معروف. في قول: مررت برجل "أرنب" بمعنى ذليل، فيؤتب لفظ "أرنب" وصفًا للذل؛ لأن الأرنب كذلك مما يتميز به الأرنب: الذل، بمجرد أن تضيء فيه أو كذا، يخاف ولا يتحرك. صح، هذا وصف معروف للأرنب. قال: بمعنى ذليل، أي: جبان، فإنه منصرف؛ لأن الوصفية طارئة، لأن "أرنبًا" اسم لدابة معروفة. أو كان مؤنثه بالتاء: "أرمل"، في قولك: عطفت على رجل "أرمل" أي: فقير، لأن مؤنثه "أرملة". فكيف عرفنا أن مؤنثه "أرملة"؟ يا محمد، بالسماع. نعم. قال: ثالثًا: الصفة مع العدل، وذلك إذا صيغت الصفة من الواحد إلى الأربع على وزن "فعال" و"مفعل". نحو: جاء الضيوف "ثناء"، هذا ممنوع من الصرف؛ لأن "ثناء" على وزن "فعال". فالعدد إذا جاء على هذا الوزن يمنع من الصرف. و"مثنى". قال الله عز وجل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾. ما قال: "وثلاثًا ورباعًا"، إنما "ثلاثة": "ثلاث" على وزن "فعال"، ومنع من الصرف لذلك. نعم، سلامة. سعدنا في درس الآن، بعدين باتصل عليك. قال: تريد أنهم جاءوا اثنين اثنين، فعدلت عن التكرار إلى "مثنى". والغالب أن هذه العداد المعدولة تكون حالًا أو صفة أو خبرًا، يعني: تعرب هذا الإعراب. ففي الآية: "مثنى وثلاثة ورباع" صفة، صفة جاءت في الآية صفة، وقد تكون حالًا، وقد تكون خبرًا. جاء القوم "مثنى" هنا حال. نعم. وتقول: هؤلاء "مثنى"، "مثنى" خبر هنا. وكذا كلمة "أخرى": مؤنث "آخر" بمعنى مغاير. نحو: سجل التاريخ لعائشة أم المؤمنين، ولنساء "أخرى" من أمهات المؤمنين أثرهن في حفظ السنة. الشاهد: "ولنساء أخرى". قالوا: "أخرى" معدول، وصف. وكذلك "عدل": معدول من "آخر". "أخرى" معدول من "آخر". وهذا أيضًا يقال فيه ما سبق: فيه شيء من التكلف. قال: وكان الأصل أن يقال "آخر" بمد الهمزة وفتح الخاء؛ لأنه اسم تفضيل مجرد من "ال" والإضافة، فيلزم الإفراد والتذكير. ولكن عدلوا عنه، وقالوا: "نساء أخرى" بضم الهمزة وفتح الخاء، بلفظ الجمع، فمنع من الصرف للوصفية والعدل. قالوا: الخلاصة: أن الأسماء الممنوعة من الصرف ثلاثة أنواع: الأول: ما يمنع صرفه لعلامة واحدة: وصيغة منتهى الجموع، وما فيه ألف التأنيث المقصورة أو الممدودة. ثانيًا: ما يمنع صرفه للعالمية ومع علامة أخرى: والتركيب، أو التأنيث، أو العجمة. ما يمنع صرفه للعالمية: هذه تكون أعلامًا، ولا تأتي صفات. ثالثًا: ما يمنع صرفه للعالمية أو الوصفية، ومعهما: الزيادة، أو العدل، أو وزن الفعل. يعني: مع الثلاثة المتقدمة. مع وما يمنع صرفه العالمية أو الصفة، ومعها الزيادة، يعني: الصفة مع الزيادة، أو العدل، أو وزن الفعل. هذا هو خلاصة الممنوع من الصرف. وبه أكون قد انتهينا من هذا الباب. إلى هنا والله تعالى أعلم.