شرح السنة للإمام البربهاري 102

شرح السنة للإمام البربهاري 102

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 102، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في علامات أهل السنة ومحبة الصالحين

يشرح المقطع علامات أهل السنة ومحبة الصالحين، ويبين أن محبة الصحابة والصالحين من العبادات العظيمة. محبة الله ورسوله شرط من شروط حلاوة الإيمان.

وجوب الدفاع عن رموز أهل السنة والتحذير من الطعن فيهم

يجب الدفاع عن رموز أهل السنة الذين أظهروا الدين ونصروا السنة، وعدم تركهم للطعن والتجريح من قبل المبتدعة. الطعن فيهم هو طعن في الدين نفسه.

تعظيم رموز أهل السنة ومحبة السنة وأهلها

حب أهل السنة يأتي من اتباعهم للسنة، وليس لذواتهم. يجب تعظيم رموز أهل السنة ومحبتهم وتوقيرهم لأنهم حملوا الدين وأظهروه للناس.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة وأنس بن مالك وأسيد بن حضير فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله، وإذا رأيت الرجل يحب أيوب وابن عون ويونس بن عبيد وعبد الله بن إدريس الأودي والشعبي ومالك بن مغول ويزيد بن زريع ومعاذ بن معاذ ووهب بن جرير وحماد بن سلمة وحماد بن زيد ومالك بن أنس والأوزاعي وزائد بن قدامة فاعلم أنه صاحب سنة، وإذا رأيت الرجل يحب أحمد بن حنبل والحجاج بن منهال وأحمد بن نصر وذكرهم بخير وقال بقولهم فاعلم أنه صاحب سنة. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الفقرة، والذي فيها عدد رحمه الله تعالى، وقال رؤوسا من رؤوس أهل السنة، وبدأ أول من بدأ على قائمة هؤلاء جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويستفاد إخوانا في الله من هذه الفقرة مسائل من أهمها المعرفة بأن من كان على سنة ومن أراد أن يكون من أهل السنة فلابد أنه يتميز بعلامات ويتميز بأمور. فمنها نعلم أن السنة ليست ادعاء، السنة ليست ادعاء بل هناك أمارات وهناك علامات إذا تميز بها المسلم علم أنه على سنة. فمن هذه العلامات هذه الفقرة التي ذكرها المؤلف رحمه الله تعالى. وبهذا نعلم الخطأ أن كثيرا من الناس يرى أنه إذا انتسب للسنة ويقول أنا سني كفاه، وأن هذه دعوة تقبل منها. لا يا عبد الله، بل لا بد لك من أمارات وعلامات وصفات تلتزم بها وتتصف بها حتى تكون من أهل السنة. ومن هؤلاء من هذه العلامات الذي نبأ عليه المؤلف رحمه الله تعالى محبة أهل السنة، أنك تحب أهل السنة. يقولنا أول من بدأ به المؤلف رحمه الله تعالى بدأ بأصحاب رسول الله، قال: وإذا رأيت الرجل يحب أبا هريرة وأنس بن مالك وأوسي بن حضير فاعلم أنه صاحب سنة. هل أراد المؤلف رحمه الله تعالى التخصيص الثلاثة بالمحبة وأن من دونهم فلا؟ لا، ما أراد هذا رحمه الله تعالى، بل مر معنا في فقرات سابقة أن المؤلف رحمه الله تعالى أراد محبة عموم الصحابة جميع الصحابة، لابد أنك تعظمهم وأن تجعل لك في قلبك من التعظيم والمحبة الشرعية لهم. إلا أن المؤلف رحمه الله تعالى مثل بهؤلاء الثلاثة كمثال، وكذلك لوجود من يطعن فيهم فأراد أن يبرز قدرهم وأن يظهر قدرهم عند الناس فذكر الثلاثة: أنس وأبا هريرة وأسيد بن حضير رضي الله تعالى عنهم. فالأصل أن جميع الصحابة لابد أن يحبوا لفضلهم، وقد مر ذلك معنا في دروس ماضية. فاستفد أولا قلنا أن هذه علامة، والثاني فيه محبة الصالحين، فإن محبة الصالحين إخواني في الله من العبادات العظيمة، وكذلك من القرب التي يتقرب بها العبد إلى ربه جل وعلا. المحبة في الله وأعظم المحبة في الله محبة أهل الصلاح الذين أصلح الله جل وعلا بهم البلاد وأصلح الله جل وعلا بهم العباد. وأدل كثيرا في أدلة الكتاب والسنة تدل على فضيلة المحبة في الله. «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله». فالمحبة لله عباد الله من العبادات العظيمة. وقال نبينا عليه الصلاة والسلام: «المرء مع من أحب»، وفي لفظه: «المرء يحشر مع من أحب». فمن أحب أهل الصلاح فإن الله عز وجل يجازيه بأن يحشرهم معهم. فلابد للمسلم أن يجعل لأهل الصلاح في قلبهم من التعظيم وفي قلبهم من التقدير والتوقير لهم، فتحب من أمثال هؤلاء الذين ذكروا المؤلف رحمه الله تعالى، وذلك لجهودهم وصلاحهم والذي قد شهد القاصي والداني بفضلهم، وخاصة في جناب السنة. وكذلك في هذه الفقرة يستفاد فيها الحرص على الذب عن الرموز، إن صح التعبير. هؤلاء يعتبرون رموزا للسنة كل في عصره. فالمؤلف رحمه الله تعالى عرج على مذهب الصحابة ومثل بجماعة، ثم على عهد التابعين ومثل بجماعة، ثم على عهد أتباع التابعين ومثل بجماعة. وهكذا مثل المؤلف رحمه الله تعالى واختار نماذج واختار رموزا، هؤلاء يرمزون للسنة. فأراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يظهر فضل هؤلاء، وفيه فائدة كما قلنا أنك ينبغي بالضرورة يا عبد الله أنك تذب أنك تذب عن الرؤوس رؤوس السنة. فأنت إذا بلغك مثلا عن رجل يتكلم في رمز من رموز السنة، إما من القدماء أو من المتأخرين أو من المعاصرين، مثل رجل يتكلم في سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى، أو آخر يتكلم في عرض شيخ المقبل رحمه الله تعالى، أو في الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، وجماعة ابن عثيمين، وهؤلاء ممن هم رموز للسنة، بأيديهم وعلى أيديهم أظهر الله بهم السنة دفاعا ونصرة وكتابا وصدا للمعتدين ونحو ذلك. هؤلاء الرموز يا عبد الله، فإذا بلغك مثلا أن رجلا ما يطعن فيهم وفي أعراضهم، وكذلك في تدينهم لله جل وعلا، فوجب الذب، لا تترك الأمر يمر من غير دفاع ونصرة عن هؤلاء. وهذا الذي أراد المؤلف رحمه الله تعالى أراد من هذه الفقرة أن يبين لك الرموز أهل السنة، وهؤلاء ماذا حقهم؟ حقهم على الأمة أن يحمدوا، يحمدوا على أفعالهم وذلك بمحبتهم وبتعظيمهم وبتوقيرهم. لأنك تتركهم يا عبد الله يلاكوا بالألسن، يأتي ذاك الصعلوك ويأتي ذاك المخذول ويأتي ذاك الغمر، ثم يتكلم في أعراضهم ويتطاول على عقولهم ويطعن في منهجهم، فيرمي سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى بالعمالة، ويأتي آخر وينمي الشيخ الألباني رحمه الله تعالى بالإرجاء، وهكذا يمسك الرموز، ثم ماذا يطعن فيما يسمى الواحدة والآخر؟ لا يا عبد الله، ما كان هذا من فعل السلف، أنهم يتركون الرموز تداس أو تلاك بالألسن، إنما الذب يذبون وينافحون عنهم. لماذا؟ تأتي الفائدة الثانية أنك يا عبد الله بإظهار هؤلاء هو إظهار للدين، إظهار لهؤلاء هو إظهار للدين وعز للدين، حتى يعلم من هم الذين حملوا الدين الناس في أزماننا هذه، أخواني في الله المتأخرة لا يعلم الكثير من الناس من الحق من المبطل، ومن هو الذي يرفع شعار الدين الحق، ومن هو الذي يدعو إلى الدين الباطل، الأوراق اختلطت على الناس. فيمكن أن تتميز هذا بذلك بأن تظهر رموز هؤلاء، هم رموز السنة، هؤلاء هم الرموز الذين كانوا على الجادة، وهم الذين تمسكوا بمنهاج النبوة، هؤلاء الذين كانوا على الصراط المستقيم. فبإظهار هؤلاء يظهر الدين للناس، يظهر الدين للناس. ولهذا ما فتئ أعداء الدين أنه ماذا فعلوا؟ طعنوا في هؤلاء الرموز، طعنوا على بكل قوة. وقد مر ذلك معنا، تذكرون عند الكلام في الصحابة في عبارة أبي زرعة رحمه الله تعالى، عندما بين أن الروافض وهم الزنادقة، لما أرادوا أن يطعنوا في الدين ما استطاعوا، صعب أن يقوم رجل جهارا نهارا ويقول لك: يا أخي لماذا تأخذون بالقرآن؟ لماذا تأخذون أحاديث المصطفى؟ إذا قام رجل وصاح بهذه الكلمات لكفره الناس جميعا، وبصقوا في وجهه، وما التفتوا إليه أحد. فما الحيلة؟ اضطروا هؤلاء إلى طريقة عكسية، وهو أنهم بدأوا ما يطعنوا في الدين المباشرة، طعنوا في النقلة، طعنوا في الحملة، فطعنوا في الرواة، طعنوا في الصحابة. فبطعنوا بهؤلاء، حين إذا سقطوا سيسقط ما معهم من الدين. مثاله: عندما تقرر عند جماعات من المبتدعة كالروافض خاصة، عندما تقرر عندهم أن أبا هريرة كافر، وأن أبا هريرة يكذب، وأنه يدخل في دين الله ويدخل في السنة من أقواله واختراعاته، تقرر هذا عند الروافض المبتدعة مثلا. فمثل هذا الرافض إذا جئ له بحديث قال: هذا حديث عن رسول الله، يقول لك: من رواه؟ يقول: عن أبي هريرة، يقول له: كفانا من هذا الرجل، يسقط بماذا؟ سقط الدليل؟ سقط الدليل وأسقط الدين بإسقاط الراوي. فعندهم أي حديث يأتي من أبي هريرة ساقط عندهم ساقط، هم أسقطوا الراوي، لكن بالحقيقة ما أسقطوا الراوي بل أسقطوا الدين الذي جاء به. كم حدث أبو هريرة من أحكام الشرعية؟ أحكام كثيرة جاءت عن طريقه من رواية السنة، فبسقوطه تسقط هذه السنن التي أتى بها. فتخيل إذا كان هذا صحابي واحد بإسقاطه، ورابع وخامس، وتخيل إذا كان الاعتداء تعدى إلى التابعين إلى أتباع التابعين، إذا ماذا بقي لنا من الدين؟ ما بقي شيء. ولهذا فطن المبتدع وأعداء الدين إلى هذه الحيلة، فإذا أرادوا أن يوجسوا من الناس أن الناس ما يستطيعون أن يواجهونهم صراحة بالطعن بالدين بكل وضوح، ذهبوا وطعنوا في الأئمة، أئمة السنة، إلى إمام أحمد، وإلى الأوزاعي، وإلى مالك، وإلى الشافعي، طعنوا فيهم في معتقداتهم وفي منهاجهم، حتى ماذا؟ حتى يسقط ما جاءوا به من دين ومن طريقة ومن منهاج. ومن هنا تفطن أهل السنة لهذا الباب، وعظموا من أمر الرموز، هؤلاء الرموز الذين أظهر الله بهم الدين. جعل علماء أن من شرط الاستقامة، ومن شرط الإيمان، ومن شرط كذلك التمسك بمنهاج الصافي، أنك تعظم هؤلاء. ولهذا من هذه العبارات العبارات كثيرة في بعضها، كما قال إمام أحمد رحمه الله تعالى: يقول إذا رأيت الرجل يغمز حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام، فإنه كان شديدا على المبتدعة. حماد بن سلمة أصبح رمز الطعن فيه هو قدح في صاحبه، إذا طعن الرجل في حماد بن سلمة فإنه ماذا؟ هذا يتهم في دينه. قد يقول رجل: يا أخي من حماد؟ بشر من بقية البشر، ما الذي حاباه الله؟ ما الذي أعطاه الله؟ عنده عقل، أنا عندي عقل، له جسد، أنا عندي جسد، بماذا تميز حماد؟ بما تميز به؟ تميز بالسنة، أصبح رمز رمز من رموز السنة. فلوجود هذا الرمز ينبغي ماذا؟ أن يوفى له قدره، لا يقاس بأي أحد من الناس، يوفى قدره وحجمه في المجتمع حتى يعرف الناس من هو هذا الرجل، فيقتفي أثره. فقال رحمه الله تعالى: إذا رأيت الرجل يغمز في حماد بن سلمة فاتهمه على الإسلام، فإنه كان شديدا على المبتدعة. وقال أبو زرعة رحمه الله تعالى: إذا رأيت الكوفي -وهم أهل الكوفة- إذا رأيت الكوفي يطعن على سفيان الثوري وزائد، فلا تشك أنه رافضي، وإذا رأيت الشامي يطعن على مكحول والأوزاعي، فلا تشك أنه مرجئي. أنظر للصيانة، الصيانة والذب والدفاع والمنافحة عن رموز السنة، لا يطعن في أحد في هؤلاء إلا مطعون، إلا مطعون. قلنا لهذا الباب لأن بظهورهم هو إظهار للدين، وأن في إسقاطهم كذلك يذهب لدين الله عز وجل، ويذهب كذلك لمنهاج النبوة. وقال كذلك أسود بن سالم رحمه الله تعالى: قال: كان ابن المبارك إماماً يقتدى به، قلنا هذا الرمز. قال: كان ابن المبارك إماماً يقتدى به، وكان يمن أثبت الناس في السنة، فإذا رأيت رجل يغمز ابن المبارك فاتهمه على الإسلام. هنا السر ليس عبارة عن تعصب، أو عبارة عن غلو غلو الذوات أو غلو الأشخاص، لا. إنما أراد أهل السنة والجماعة من تعظيم هؤلاء هو تعظيم للرمز، لأنهم هؤلاء يمثلون السنة، يمثلون السنة. فكان حال أهل السنة في كل زمن ومكان أنهم ماذا؟ أنهم يظهرون هذه الرموز، لأن كما قلنا بظهورهم يظهر المنهاج الذي أراده الله جل وعلا لخلقه. وقال إسحاق بن معين رحمه الله تعالى: إذا رأيت الرجل يتكلم في حماد بن سلمة وعكرمة مولى بن عباس فاتهمه على الإسلام. وقال مهدي رحمه الله تعالى: إذا رأيت الشامي يحب الأوزاعي وأبا إسحاق الفزاري فهو صاحب السنة. أقصي عبد الله، بل حتى قال ابن قطان رحمه الله تعالى: قال: ليس في الدنيا مبتدع إلا يبغض أهل الحديث، ليس في الدنيا مبتدع إلا يبغض أهل الحديث. فشاهد إخواني في الله أن المؤلف رحمه الله تعالى أراد من هذه الفقرة مسائل عديدة، منها إظهار الرموز، إظهار من كانوا ماثلين في السنة، ومن حملوا الدين حتى ماذا؟ حتى يحيى الله جل وعلا بهم السنة. وأيضا كذلك فيه فائدة من هذه الفقرة، ليس فقط يا عبد الله أنك تكتفي في هذا المقام بالمحبة القلبية، المحبة القلبية من اللوازم، هذا من اللازم على أهل السنة أن يكنوا الاحترام للأئمة والقادة والسادة في هذا المضمار. أيضا أنك تتبع هذه المحبة بالعمل بالاتباع. وقد نبه المؤلف رحمه الله تعالى في آخر فقرة، بعدما ذكر هذه المحبة أن تحب فلانا وفلانا، ثم قال: قال: وذكرهم بخير، وقال بقولهم. قال بقولهم، لأنه يوجد من بعض الناس إذا جلس في مجلس يقول: يا أخي ما تقول في أهل السنة؟ يقول: على العين والرأس، هؤلاء على العين والرأس، إمام أحمد إمام معظم مبجل، الأوزاعي إمام أهل الشام معظم، ابن المبارك إمام أهل السنة. هذا لا يداني يذكر لهم الإطراء والتطنيب والمدح والثناء البليغ لهؤلاء، لكن في واقعه هل هو على مضمارهم؟ هل هو أخذ بأقوالهم؟ هل أخذ بأفعالهم؟ لا، لا، هذا ولا ذاك. فهذا في محبته دخن، في محبته دخن. لماذا؟ لأنه يقال أولا: أنت يا من تدعي أحببته أحمد بن حنبل، لماذا أحببته؟ ما العلاقة؟ لماذا؟ عندك ملايين ملايين البشرية من الناس باسم أحمد، لماذا هذا بعينه؟ بجلته، عظمته، لماذا أحببته؟ تقول: أحببته لما جاء به من الدين. إذن ما الذي رفعه؟ ليس شخصه، ليس اللحم الذي فيه، إنما الذي رفعه الدين، السنة، هذه رفعته. إذن هذا السنة الذي رفعته، إذن من لوازم محبة هذا الرجل أن تحب المنهج الذي رفعه. وهنا قد نرى من العجب أن بعض الناس ربما يحب الشخص، لكن لا يحب المنهج الذي سار عليه. نرى كثيرا من المخالفين لدعوة أهل السنة والجماعة، والمخالفين لمنهج السلف، ترى هذا أمر عندهم واضح، أنه إذا ذكر أحد من أئمة السلف: على العين والرأس، بطريقتهم، منهاجهم في باب الإمامة، في باب الدعوة، في باب الحاكمية، في باب مسائل كذلك الدعوة، مسائل كثيرة هم قد قاموا بها وأدوها في واقعهم، أين أنت من هذه المسائل؟ قال: أنا لا تلزمني بها، أولا لا أخذ بها قول هؤلاء. إذن لماذا أحببته؟ أنت ما أحببته إلا لجل هذه الأشياء، هذه الأشياء هي التي رفعت أمام الناس، جعلتهم يقال له: القدوة، وله الإمامة، ويحتذى به، بهذه الأمور. أما أنك تتناقض، تأخذ بجزئية، وتذهب بجزئية، فلا. ولهذا المؤلف نبه على ذلك، فقال: وذكرهم بخير، وقال بقولهم، فاعلم أنه صاحب سنة. صاحب السنة أنك تحب هؤلاء، ويتحب الذي جاء به، لأنك ما أحببتهم لا لذواتهم، ولا لأشخاصهم، وإنما أحببتهم للسنة والطريقة التي جاءوا بها. فالإخوان في الأمساء السريعة متعلقة بهذا الباب، فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم. شكرا.