شرح كتاب فن التجويد 21

الدرس في شرح كتاب فن التجويد 21، الدرس الحادي والعشرون:من(5ـ الاستعلاء ... لا بد من أن يكون فيها مع الحروف المصمتة حرف فأكثر من الحروف المذلقة ). ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

صفة الاستعلاء: تعريفها وحروفها ومراتب التفخيم

توضح صفة الاستعلاء لغةً واصطلاحاً، وتذكر حروفها السبعة المجموعة في "قصة ضغط قض"، وتبيّن أن أصلها التفخيم مع خمس مراتب للقوة من المفتوح بعده ألف إلى المكسور. وتذكر ضدها وهو الاستفال وحروفه الواحد والعشرون مع الإشارة إلى صفة الإطباق.

صفات الإطباق والانفتاح والذلاقة والإصمات

تشرح صفة الإطباق كتصاق اللسان بالحنك الأعلى في حروف ص، ض، ط، ظ مع تفاوت قوتها، وتقابلها صفة الانفتاح التي تتميز بانفتاح مخرج الحرف في باقي الحروف. وتوضح صفة الذلاقة المختصة بستة حروف لسهولة نطقها مقابل صفة الإصمات في باقي الحروف لامتناع انفرادها في الكلمات الطويلة.

دلالة حروف الذلاقة والإصمات على عجمة الكلمة في الرباعيات والخماسيات

تذكر قاعدة لغوية تفيد بأن الكلمة العربية ذات الأربعة أو الخمسة أحرف لا بد أن تحتوي على حرف ذلاقة واحد على الأقل، وإلا كانت أعجمية لأن اجتماع حروف الإصمات وحدها يمنع العربية. وتستشهد بكلمتي "أستاذ" و"صولجان" كأمثلة على الكلمات الأعجمية مرجعة ذلك إلى ميل العرب للخفة في النطق.

خاتمة درس الصفات المتضادة والتمهيد للصفات غير المتضادة

يختتم المحاضر باب الصفات المتضادة معلناً الانتقال في الدرس القادم إلى الصفات غير المتضادة. ويختم الجلسة بالدعاء والتسبيح.

التفريغ النصي الكامل

قال المؤلف: الصفة الخامسة: الاستعلاء. لغةً: الارتفاع، واصطلاحاً: ارتفاع اللسان عند النطق بالحرف إلى الحنك الأعلى. الحنك الأعلى هو الغاية. قال: حروفها سبعة، اجمعها قولك: "قصة ضغط قض". عندما تقول: خاء، أو تقول: أخ، أخ، وكذلك: أص، أص، أو تقول: ص، تخيب، أو تقول: ض، أو تقول: أغر، أو تقول: غا. يعني الأصل هو التفخيم لذلك الحرف، والتعليل لذلك الحرف، وأن لا ينطبِق برخاوة أو ليونة، بل يغلظ ويشمم ويفخم ذلك الحرف. تقول: طا، طا، أو تقول: أط، تقول كذلك: أق، أو تقول: قا، تقول كذلك: ضا، أو تقول... ثم بعد ذلك ذكروا مراتب؛ مراتب: إذا كان مفتوحاً، إذا كان مضموماً، إذا كان مكسوراً. يعني أعلاها: أن يكون حرف الاستعلاء بعده ألف مفتوحة، بعده ألف، مثل: ضا، قا، صا، طا، را، طا. هذا إذا كان بعده ألف، هذا أعلى مراتب التفخيم. ثم يأتي بعده: إذا كان مفتوحاً فقط وليس بعده ألف، واضح، مثل: ضا، قا، خا، غا، ضا، ضا. هذا مفتوح دون الألف. ثم يأتي بعده في القوة: المضموم. ضو، لما يكون مضموماً: قو، غو، ضو، قو، طو. هذا إذا كان مضموماً. ثم يأتي بعده في القوة: الساكن. الساكن: لا، أنا، الساكن: أب، أخ، أخ، أخ. ثم يأتي بعده الأخير: المرتبة الخامسة: المكسور. كيف: قي، طح، تنقل؟ لا، لا. قي، خي، غي. لأن هذا عبارة عن نزول اللسان في الكسر، نزول لهذا تنقص مرتبة. تقول: غي، طي، خلاف ما تقول: طا، طرق. ولا لا؟ تلاحظون الصوت: طا، طي، أيهم أقوى؟ الأول، لا شك، لا ريب. تفخيمه أعلى، تفخيمه أعلى. هذا يسمى الاستعلاء. الآن نقرأ هذه الحروف. ستقولون الآن المرتبة الأولى: خا، خا، خا، خا، خا، صا، صا، صا، صا، ضا، ضا، ضا، غا، غا، غا، طا، طا، قا، قا، ضا، ضا، ضا، ضا. الآن مرة أخرى نطوبوا على... طيب: أخ، أخ، أخ، أش، أش، أش، أش، أغ، أغ، أغ، أغ، أغ، أغ، أط، أط... الآن ننطبع بالكسر، ننطبع بالكسر. ثم قال: ضد هذه الصفة الاستفال. لغةً: الانخفاض، واصطلاحاً: انخفاض اللسان عند خروج الحرف من الحنك إلى قاع الفم. وحروفها واحد وعشرون حرفاً، وهي غير حروف الاستعلاء، لأن الاستعلاء حروف سبعة تحفظها، ثم بعد ذلك ما عداها تكون حروف استفال، يعني ترقيق. عندما تقول: أش، ليش في ترقيق؟ أك، أك، أن، أم، أب. هذه كلها حروف مفخمة؟ لا، مرققة. ثم الإطباق. وهنا قال: الانطباق. الإطباق أو الانطباق: لغةً: الالتصاق، واصطلاحاً: تلاصق ما يحاذي اللسان من الحنك الأعلى عند حروف معينة، وهي: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء. هذه حروف أربعة تسمى حروف الإطباق. عندما تقول: أص، أو تقول: أض، أو تقول: أط، أو تقول: أظ. تلاحظ أن اللسان ترتفع إلى الحنك الأعلى. وتختلف هذه الحروف: كلما ارتفعت اللسان إلى الحنك الأعلى صار الإطباق قوياً، وصار الحرف قوياً. كلما نزلت صار دون ذلك. لهذا قالوا: أعلى حروف الإطباق هو الطاء، لأن اللسان ترتفع أكثر وتنطبق أكثر. تقول مثلاً: أض، ط. قل معي: أض، ط، أض، ط، أض، ط. لاحظ مثلاً الآن: الضاد أقل منه: أض، أض، أض، أض، أض. لاحظ الآن الصاد: أص، أص، أص، أص، أص. لاحظ الضاد: أض، أض، أض، أض، أض، أض، أض. هذا يكون أقلهم. كلما نزلت قل. ثم قال: ضدها الانفتاح. وهي عبارة عن انفتاح ما بين اللسان والحنك، وخروج النفس من بينهما عند النطق بحروفه. وهي ما عدا الأربعة. ليس لازم خروج النفس في كلها، إلا ما كان مهموساً. ما كان من حروف الهمس يخرج النفس، وما لم يكن من حروف الهمس فلا يخرج النفس. لكن المراد به أنه لا يكون مغلقاً، ولا تنطبق اللسان، كالسين، وكالميم، وكالباء، وكالياء، كالجيم، كالشين. عاد: عندما تنطقها تنطقها بدون انطباق بين اللسان والحنك الأعلى. ثم الذلاقة. الذلاقة من الذلق، وهو الطلاقة. حروفها ستة، اجمعها قولك: "فير من لب". وسميت مذلقة لسرعة النطق بها لخفتها. والذلاقة لغةً: حدة اللسان وطلقته، واصطلاحاً: اعتماد على ذلق اللسان والشفة، أي طرفيها. الآن هذه صفة تأتي في الحروف، صفة الذلق، والمراد أن هذه الحروف تخرج من الطرف. "فير من لب": ثلاثة في الشفتين، وثلاثة في طرف اللسان: الراء، واللام، والنون. هذه مخرجها واحد، تسمى الحروف الذلقية. والباء، والميم، والفاء: هذه من الشفتين. سميت الذلقية لأنها سهلة، يعني ليس فيها كلفة. كلما كان الحرف هنا في الطرف كلما سهل نطقه، كلما دخل للداخل كلما صعب نطقه. لهذا ترى الخاء، وترى الغين، وترى القاف: هذه من أصعب الحروف لأنها تأتي في ما بين الحلق واللسان. لكن هذه الحروف سهلة: الفاء، والباء، والميم، وكذلك الراء، واللام، والنون. نطقها سهل. سميت الذلقية لأنها بسرعة النطق بها لخفتها. ثم قال: الإصمات. من الصمت والمنع. وحروفها ما عدا المذلقة. وسميت مصمتة لأنها ممنوعة من انفرادها في كلمة على أربعة أحرف أو خمسة. يعني أن كل كلمة كانت على أربعة أحرف ك "جعفر"، أو خمسة أحرف ك "سفارجل"، لا بد من أن يكون فيها مع الحروف المصمتة حرف فأكثر من حروف الذلاقة. معنى هذا أن هذه الصفة لا تتعلق أصلاً بفن التجويد، إنما هذه من حيث عجمة الكلمة أو عربيتها. يذكرون في هذا أن الإصمات معناه المنع، معناه أنها يمتنع في كلمة مكونة من أربع حروف أو خمس حروف أن تكون عربية إذا كان فيها حروف الإصمات. لا بد في الكلمات العربية المكونة من أربع حروف أو خمس حروف أن يكون فيها حرف على الأقل من حروف الذلاقة. ما هي حروف الذلاقة؟ "فير من لب". إذا وجدت واحداً من هؤلاء في كلمة، والكلمة رباعية الأصول أو خمسية الأصول، فاعرف أن هذه الكلمة عربية. لا يوجد حرف من حروف الذلاقة، بل كلها حروف إصمات، فالكلمة ليست عربية. كلمة ليست عربية لأنها إذا اجتمعت فتكون الكلمة أعجمية. من ذلك مثلاً: من ذلك "أستاذ". كم حروف؟ "أستاذ": خمسة. الآن "أستاذ": عربية ولا أعجمية؟ من يقول أعجمية؟ أعجمية، ليست عربية. لماذا أعجمية "أستاذ"؟ لأنه لا يوجد فيها حرف من حروف الذلاقة. "أستاذ" ليست فيها ميم، ولا راء، ولا نون، ولا فاء، ولا باء، ولا لام. "أستاذ" حروفها كلها إصمات، فإذا اجتمعت صارت الكلمة أعجمية. "أستاذ". كذلك مثلاً كلمة "صولجان": عربية ولا أعجمية؟ "صولجان": أعجمية. مع أن فيها نون وهو من حروف الذلاقة، وفيها لام. أكثر من خمسة؟ أحسن، لأنها أكثر من خمسة. انتبه: نحن في ماذا؟ قالوا في الرباعية والخماسية. انتبه: "صولجان" ستة أحرف. فاضح. والاجتماع: الصاد والجيم، إذا اجتمع في كلمة تصير أعجمية. وهكذا. هذا الباب متعلق بباب يسمونه باب العجمة في الكلمة، وهو من باب في أبواب النحو، يذكرونه في عجمة الكلمة في الممنوع من الصرف. ستجد هذا المبحث في الكواكب الدرية. في درس الكواكب الدرية تجد في باب الممنوع من الصرف ستجد هذا أشار إلى هذا: الذلاقة والإصمات. الإصمات معناه المنع، يمتنع أن توجد كلمة عربية مكونة من أربعة أو خمسة أحرف كلها حروف إصمات. ما هي عربية؟ لا بد في الكلمة العربية الرباعية أو الخماسية أن يوجد فيها حرف من حروف الذلاقة. لماذا؟ قال: لأن العرب تحب الخفة. العرب تحب الخفة، ما تحب الثقل. لهذا تستخدم هذه الحروف كثيراً في كلماتها: "فير من لب". هذه في كلمات عربية تثير العرب. العرب دائماً تحب خفة اللسان والكلمات الخفيفة، ولا تحب ثقل الكلمات. ونكون بهذا انتهينا من الصفات المتضادة. وإن شاء الله في الدرس القادم ندخل في الصفات غير المتضادة. إلى هنا: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. شكراً.