الدرس في قصة موسى عليه السلام في القرآن 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
تمهيد لسلسلة دروس حول قصة موسى عليه السلام من خلال نصوص القرآن مع الدعاء والصلاة على النبي. يشير إلى أهمية العناية بالقرآن في رمضان.
قصة موسى عليه السلام تعتبر من أعظم قصص القرآن وأكثرها ذكرًا، حيث ذُكر موسى أكثر من مئة وثلاثين مرة، وتُعد الأعظم والأشرف بين قصص الأنبياء.
موسى ركز في دعوته لفرعون على وحدانية الله وتسليم بني إسرائيل، وترتبط قصة موسى بقصة يوسف عليهما السلام في تغيير مجرى التاريخ.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فإني سأنطلق في الله، من هذا اليوم بإذن الله، بعد يومي السبت والأحد الذي نخصه في سلسلة دروس التبيان في شرح فضائل رمضان، فما بقي من أيام الأسبوع ننتقل إلى سلسلة أخرى، وهي حول قصة موسى عليه السلام من خلال نصوص القرآن. قصة موسى عليه السلام من خلال نصوص القرآن، وقبل الشروع، إخواني في الله، في طرق هذا الموضوع، أود أن أقدم بمقدمات لا بد من ذكرها وطرحها بين يدي هذا الموضوع. المقدمة الأولى، حفظكم الله، علينا أن نعلم ونحن في هذا الشهر الفضيل، في شهر رمضان، أن من أعظم ما تميز به، كما مضى معنا في دروس خلت، أن الله سبحانه وتعالى جعله موسما لنزول القرآن، وكان في ذلك إشارة إلى أهل الإسلام على ضرورة العناية بالقرآن في مثل هذه الأزمان والأيام. وأن الإقبال على القرآن، حفظكم الله، لا يقتصر على قراءته فقط، وإنما قد مضى معنا ما كان من هديه عليه الصلاة والسلام من مدارسته، وقد أدخل العلماء في موضوع المدارسة كل ما يتعلق بالقرآن وعلومه. فدخل في مدارسة القرآن المدارسة في فتح مجالس الإقراء، في باب القراءات، وتعلم التجويد، أو مجالس التسميع والتحفيظ والترتيل، وهكذا مجالس التفسير، وكل ما يمت بالقرآن بصلة، فهو من تعظيم القرآن في رمضان، ومما يعظم به الأجر. ونحن كذلك من هذا الباب، إذ أننا سنتكئ بكثرة على النصوص القرآنية في الموضوع الذي بين أيدينا. المقدمة الثانية، إخواني في الله، أن الناظر في كلام الله، وفي كتاب الله جل في علاه، يجد أن الجانب القصصي قد أخذ قصطًا كبيرًا من كتاب الله جل وعلا. وها نحن نقرأ كلام الله وكتاب الله، بدأنا من سورة البقرة، من أراد الختم وهو يقرأ وينظر، كم هي القصص التي تمر عليه؟ كثيرة، حتى أن من العلماء، عند شرحهم لحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام حين قال: «قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن»، تنوعت عبارات العلماء في الاستنباط لهذه الثلاثية. فذهب منهم من ذهب إلى أن القرآن ينقسم إلى ثلاثة أجزاء، أي من حيث المواضيع والمضامين، وكان من ثلث القرآن من صرح من الفقهاء أنه ذهب إلى جانب القصص والأمثال. بمعنى أن هذا الجانب أخذ حظًا وحيزًا كبيرًا من كتاب الله جل وعلا، فالجانب القصصي جانب مؤثر، حتى قال من قال من سلفنا الصالح: «القصص جند من جنود الله»، بمعنى أن الله عز وجل بها، ومن خلالها يؤثر على القلوب والنفوس. ولازال الناس تأثرون بما يسمعون من القصص والحكايات فيما يقع في واقعنا، فما ظنكم بقصص القرآن؟ ومن أكثر ما جاء ذكره في قصص القرآن ما كان حكاية عن الأنبياء والرسل. فهذا الجانب أخذ القصص الكبير من الجانب القصصي، فربنا عز وجل، كما قال العلماء، ذكر في كتابه قصة خمسة وعشرين نبيًا ورسولًا، جاء ذكرهم في القرآن مع بيان ما جرى لهم من أحوال وأقوال وأعمال وأفعال، مع أقوالهم، ومع قوامهم طيلة حياتهم. وهذا الأمر مهم، إخواني في الله، هذا الأمر مهم جدًا، وذلك لأننا معاشر المسلمين أمرنا بالإيمان، وأركان الإيمان ستة، ومن الأركان الإيمان الستة الإيمان بالرسل، ركن من أركان الإيمان، لا يتم الإيمان ولا يصح ولا يكمل إلا بالإيمان بهم. كيف يتأتى الإيمان بهم؟ أن تتعرف عليهم، تعرف من هم، وكذلك يتضمن ذلك التعرف إلى رسائلهم وشريعتهم، وما عانوه من أقوامهم، وكلما توسعت معرفتك في بيان الرسل والرسالات، زاد إيمانك وزاد فضلك، وتؤجر على هذه المعرفة بهم، لأن هذا مما يزيد بمحبتهم، ويزيد بالتعلق بهم، ونهيك عما يكون من النظر في أحوالهم، ماذا من العبرة والعظة؟ لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب، فما كان ذكر قصص الأنبياء من باب التسلية أو الترفيه، حاشا، وإنما للعظة والعبرة، وأن المسلم يستفيد في ماذا من قراءته لقصص الأنبياء والرسل، من خلال ما يوجد في صحيح السنة، وما يوجد في كتاب الله جل في علاه. ثالثًا، التنبيه الثالث، بعد المقدمة الأولى والثانية، تأتي المسألة الثالثة، ألا وهي علينا أن نعلم، إخواني في الله، أن من أعظم قصص القرآن ذكرًا في كتاب الله جل وعلا هي قصة موسى عليه السلام، وهذه التي اخترناها في هذه السلسلة من أيام رمضان، في ذكرها والنظر والتأمل فيها. هذه القصة، قصة موسى عليه السلام، بشكل عام، تعتبر من أعظم قصص القرآن، ويكفيك دلالة، يا عبد الله، على عظيم أمر موسى عليه السلام، أن تسأل: كم مرة ذكر موسى عليه السلام مقابل غيره من الأنبياء والرسل؟ من ذكر بالعشرات، خمسة عشر مرة، عشرين مرة، هكذا الأنبياء والرسل ذكروا أربعين مرة، لكن انظر إلى موسى، أتدري أن موسى ذكر في القرآن أكثر من مئة وثلاثين مرة؟ موسى عليه السلام ذكر في القرآن مئة وثلاثين مرة، ناهيك عن قومه، فدل على أن أفضل وأعظم من ذكر في القرآن من الأنبياء والرسل بعد نبينا هو موسى عليه السلام، لعظيم شأنه ولعظيم أمره. ومن هنا أحب أن أشير إلى مسألة، وهو لربما تصور يتصوره بعض الناس، حين يرون إذا سئلوا مثلا: ما هي أعظم قصة في القرآن؟ أعظم قصة في القرآن، لا يجيب الكثير منا بأنها قصة يوسف عليه السلام، استدلالًا بما ذكره ربنا عز وجل: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، وخاصة أن هذه الآية جاءت في مطلع سورة يوسف، فيرون أن الله عز وجل، ويكأنه يشير إلى قصة يوسف بأنها المرادة بأنها أحسن القصص، هذا ليس بصحيح. قال علماء، المقصود بهذه الآية: ﴿نَحْنُ نَقُصُ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾، قال المقصود بها عموم القصص القرآني، عموم القصص القرآني هي أحسن القصص بشكل عام، ومنها قصة يوسف، نعم، من القصص الحسنة، وهكذا ما جرى لنوح، ما جرى لإبراهيم، ما جرى لإسماعيل، ما جرى لزكريا، ما جرى لهود، ما جرى لغيرهم، كلها قصص حسنة، يكفيها أن الله شرفها بذكرها في القرآن. ويوسف من هذه القصص الحسنة، لكن إن جئنا إلى الأحسن، فما هناك أحسن من قصة موسى، ولهذا يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى، في مجموع الفتاوى، قال رحمه الله تعالى: «ومن المعلوم أن قصة موسى وما جرى له مع فرعون ومع غيره أعظم وأشرف من قصة يوسف بكثير كثير»، هكذا عبر شيخ الإسلام رحمه الله. قال: «ومن المعلوم أن قصة موسى وما جرى له مع فرعون وغيره أعظم وأشرف من قصة يوسف بكثير كثير»، ولهذا هي أعظم قصص الأنبياء التي تذكر في القرآن، فقصة موسى عليه السلام ما هناك قصة يزاحمها، وذلك كما قلنا لكثرة ما ذكرها ربنا وكررها في القرآن، إجمالًا أحيانًا، وتفصيلًا أحيانًا في مواضع أخرى في كتابه. فكان هذا السر في اختيار سيرة هذا النبي بذكره وسرده في هذه المجالس المباركة. التنبيه الرابع الذي أقدم له بين يدي هذا الموضوع، وهو أننا نحب أن نلفت الانتباه، أن في قراءتنا لموسى عليه السلام ستمر علينا عدة مسائل، وهذه مفيدة جدًا، حتى تعلم لما الاختيار. إذا علمنا أن موسى قد أكثر ذكره في القرآن، فستمر علينا الآيات الكثيرة، ماذا يستفاد من فوائدنا أو من الفوائد التي ستطرح في المجلس؟ وحين سماعنا لقصة موسى عليه السلام أن نفهم الكثير من الآيات التي ستمر علينا، لربما تمر علينا آيات كثيرة في أمر موسى، وما ندر ما المقصود بها؟ كما في قول تعالى: ﴿وَإِذْ فَتَنَّاكَ فِتْنَةً﴾، نقرأها وما ندر ما هي؟ لكن ستأتي معنا مع شرحنا، مع ذكر المسائل، سنفهم الكثير من الآيات التي جاءت في صدد قصة موسى، مع بيان شرحها وبيانها. كذلك مما نستفيده في قصة موسى عليه السلام، وحيث نسير معها، ما فيه من التصور الصحيح لبعض المجريات والأحداث، التصور الصحيح، لربما المسلم والمسلمة في قراءتهم لقصة موسى، لربما يمر عليها على الظاهر، ولا يدري بحقيقة الذي صار، ما الذي صار في هذه الواقعة؟ هنا سننتقل إلى كلام العلماء، سواء كان من علماء التفسير أو من علماء التاريخ، وهكذا استنادًا إلى بعض روايات الصحيحة، وما ثبت عن سلفنا الصالح في فهم بعض الحكايات التي صارت مع موسى ومع غيره. نسمع عن قصة رفع الطور، وأن الطور رفع، كيف رفع الطور؟ سنأتي إلى ذكر مسألة رفع الطور، وكيف أن الله نتق الجبل وجعله فوق رؤوس قومه، رفعًا حقيقيًا لا خياليًا ولا تصورًا، وهكذا، قسم أقل مسائل التي ستأتي معنا، وهي كثيرة جدًا، مسائل موسى كثيرة جدًا. ويستفاد كذلك مما سيأتي من فوائد قصة موسى عليه السلام، أن نعتبر بموسى عليه السلام، وكيف تعامل مع قومه، وقد عانى العنت من قومه، بل هذا نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: «رحم الله موسى، رحم الله موسى، أوذي بأكثر من هذا فصبر»، أوذي أذى عظيمًا، وهذا تفسيره في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَتَنَّاكَ فِتْنَةً﴾، فتن عظيمة جرت لهذا العبد الصالح كريم الله من أولي العزم من الرسل. ابتلاه الله ببلاءات شديدة، وخرج منها نقيا، ومع أن قومه أراد به الأذية، وأراد أن ينتقصوه، لكن الله أراد به الرفعة عليه السلام، فمما نعتبره من قصة موسى عليه السلام، أن نعتبر كذلك بحاله، وما كان من ابتلائه، ونستفيد كذلك الكثير من تعاملاته مع غيره. وهكذا مما نستفيده من خلال طرقنا لقصة موسى عليه السلام، أن نستفيد، وهذه فائدة مهمة، الترتيب الزمني، الترتيب الزمني للحوادث، موسى عليه السلام له حوادث كثيرة، هذه الحوادث هي جاءت مرتبة، لكن بعض الناس قد لا يفهم الترتيب كيف جاء؟ نسمع مثلًا عن قصة موسى عليه السلام مع أصحاب البقرة، لما أمرهم أن يذبحوها، قصة موسى عليه السلام لما كان في الطور، قصة موسى عليه السلام لما كان في التيه، عندما نزل الله عليه المن والسلوى، قصة موسى عليه السلام لما كان معه الحجر الذي يسير معهم، وكان يضربونه إذا أرادوا أن يستسقوا، فيأتي منه الماء. قصة موسى معه لما كانت فترة جلوسه في مدين، وأخذ السنين في مدين، قصة موسى مع فرعون، متى كانت؟ هذه القصص، الواحد مر عليها، يعلم أنها قد صارت، لا يشك وقوعها، لكن من حيث الترتيب، كيف ترتب؟ ما الذي كان قبل هذا؟ ما الذي كان قبل هذا؟ من خلال طرق السيرة، سيرة موسى عليه السلام، سنبدأ بهذه المرحلة من أولها، نبدأ مع موسى عليه السلام منذ ولادته إلى أن تربى في قصر فرعون، إلى أن تقل، إلى أن كبر وشب، ثم خرج وذهب إلى مدين، ثم رجع إلى فرعون، وقبل رجوعه كان له جلسة، أو كان وقف في الطور، حتى أنزل الله عليه الوحي والرسالة، ثم بعثه الله إلى فرعون، ثم تأتي مسألة الخروج ببني إسرائيل إلى التيه، مرة أخرى إلى آخر ذلك. ستأتي هذه المسائل المرتبة، فحينها إذا تصورت هذه القصص بأزمانها، حين إذا مرت عليك آية قرآنية تذكر موسى، ستعلم أين ستضعها في أي طور من أطوار حياته عليه السلام. خامسًا، إخواني في الله، وأختم بهذا المجلس، من الأشياء المهمة التي يجعلها مقدمة بين يدي قصة موسى عليه السلام، أن نعلم أن موسى في دعوته ركزها على أمرين اثنين، ارتكازها على أمرين اثنين، أصالة، دعا بها فرعون. الركيزة الأولى، دعوته إلى وحدانية الله، وإلى أن يكون عبدًا لله، أمره بالإسلام والإذعان، وبالتوحيد، هذا المطلب الأول الذي أخذ موسى عليه السلام السنوات الطوال، وهو ينازع فرعون على هذا، ويدعوه ويدعو قومه. المسألة الثانية، وهذا ينبغي أن تكون في البال، أن موسى كان يطالب فرعون بأن يسلمه بني إسرائيل، وأن أرسل معي بني إسرائيل، أريدهم، طب ما قصة موسى في هذا الأمر؟ موسى أراد أن يأخذ هؤلاء شعبه، يريد أن يأخذهم من بلاد مصر، ويحولهم إلى بلاد الشام، إلى مسقط رؤوسهم. طبعًا هذه المقدمة خلف تحتها، أو من قبلها، مقدمة مهمة، وهي تعود بنا إلى قصة يوسف عليه السلام، وبهذا تعلم أن قصص الأنبياء سلسلة مترابطة، مترابطة بعضها مع بعض، قصة يوسف عليه السلام، لعل الكثير قد علم بها، وهي من قصص الشهيرة في كتاب الله جل وعلا. كيف أن موسى أدخل إلى مصر؟ وأنتم تعلمون كيف أدخل يوسف إلى مصر، عبر القافلة، عندما زج به في البئر، فجاءت العير وأخذت يوسف وأدخلوا إلى مصر، إذن أين كان يوسف؟ كان من أهل الشام، كان من أهل الشام، ما كان مصريًا، كان شاميًا، ثم لما ذهب إلى مصر تربى وترعرع، وكبر، وأصبح على خزائن مصر، وأصبح له الصولة والجولة، حينها لما أصبحت له السيادة. في حين أن قومه، من كان من إخوانه وآبائه وأجداده، يعقوب وإسماعيل، كلهم كانوا في أرض الشام، كانوا في حالة من الضيق، ماذا أمر؟ قال: «وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ»، حينها طلب من جميع الذرية، من ذرية النبوة، أن يتحولوا معه إلى مصر، هذه الكلمة التي قالها يوسف عليه السلام: «وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ»، غيرت مجرى التاريخ. ما الذي صار؟ أن إسرائيل ومن معه من ذريته تحولوا كلهم إلى مصر، هناك استقروا، تتابعت الأجال تلو الأجال، وأصبحت، ثم انتكست الأحوال، بدأت بأحسن حال، ثم انتكست إلى أسوأ حال، لما رأى موسى في زمنه، بعد تعاقب الأجيال، لما وصل موسى إلى فرعون إلى مصر، ورأى أن بني إسرائيل انتكست حالهم. لأن فرعون، كما تعلمون، ما الذي فعل في بني إسرائيل؟ يقتل أبناءهم ويستخلص نساءهم، طبعًا هذه لمسألة لست الآن، لعل في يوم غد بإذن الله سنبدأ، ما الذي صار؟ ما الذي صار عندما كان، عندما تحول يوسف ومن معه إلى مصر؟ كيف كانوا على أحسن حال؟ وما الذي أدى إلى انتكاستهم عبر الأجيال، حتى وصلوا إلى زمن فرعون، يقتل فيهم؟ هذا سيأتي معناه في درس غد بإذن الله، فالشاهد أن موسى عندما رأى أن شعبه، لأنه ينتسب منهم، لأن أجدادهم من إسماعيل وإسحاق، لما كان أن شعبه وصلوا إلى بهم إلى هذا الحال، حينها أمر فرعون أن يسلمه بني إسرائيل، لماذا يسلمهم؟ حتى يرجع بهم، يرجع بهم إلى أرض الشام، وهذا سيأتي معنا مجريات الأحداث، وكيف أن فرعون أبى ذلك، وتم الصراع إلى أن استطاع موسى أن يهرب بهم، كما في قصة ارتطام البحر، وانشقاق البحر، وهذا ستأتي سلسلة طويلة، نأتي بها تباعًا في هذه المجالس المباركة. فهذه خمسة مقدمات، إخواني في الله، أقدم بها لهذه السلسلة التي ستكون معنا بإذن الله، خلال هذه الأيام الباقية، الأربع من أيام الأسبوع، في النظر والقراءة والتأمل في قصة موسى عليه السلام، من خلال نصوص القرآن. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.