قصة موسى عليه السلام في القرآن 3

قصة موسى عليه السلام في القرآن 3

الدرس في قصة موسى عليه السلام في القرآن 3، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

بداية قصة موسى وحمل أمه به

يبدأ الدرس بقصة موسى عليه السلام منذ حمل أمه به، حيث كانت هناك رقابة شديدة على بني إسرائيل. أوحى الله إلى أم موسى بإلقاء ابنها في النهر إذا خافت عليه.

إنقاذ موسى وتأثير زوجة فرعون

وصل التابوت إلى قصر فرعون ووجدته زوجته، فتعلقت به وأحبته، فشفعته عند فرعون لعدم قتله. ثم حاول الجواري إرضاعه لكن دون جدوى.

عودة موسى إلى أمه

أرسلت ابنتها لتتبع أثر موسى، فوجدته في قصر فرعون وأشارت على النساء بأخذ موسى إلى أمها لإرضاعه، فعادت به إلى أمها وفرح الجميع بعودته.

ختام الدرس وتأجيل التفاصيل

يختتم الشيخ درس اليوم ويعد بالتطرق في الدرس القادم إلى تفاصيل دخول موسى إلى قصر فرعون بعد إرجاعه إلى أمه. يشير إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كنا في جولة سريعة حول خلفية قصة موسى عليه السلام، وما يتعلق بالحكم السياسي الذي كان، والذي أصبح. وكان مما ذكرنا القرار الفرعوني الذي بنى عليه هذا القرار الظالم المجحف؛ لأجل نبوة سمع بها، بأنه قرر بقتل جميع الغلمان من بني إسرائيل جملة وتفصيلًا، ثم جاء التخفيف بأن القتل يكون في عام دون عام، وذلك للحفاظ على الأيدي العاملة، كما قال المفسرون. وبعد ذلك كان من لطف الله جل وعلا أن هارون عليه السلام ولد في العام الذي فيه العفو، وأما موسى فقد ولد في العام الذي فيه الذبح. وكم كان بينهما؟ قال العلماء: بينهما عام، يعني هذا في هارون ولد في هذا العام الذي فيه العفو، العام الثاني الذي كان فيه الذبح كان فيه مولد موسى عليه السلام. ومن من قال: لا، بل كانت الفترة أطول، قيل: كان بين هارون وموسى سبع سنوات. فالله أعلم، لكن يهمنا في هذا الباب أن نعلم ما جرى لموسى. ومن هنا، أخواني في الله، ستبدأ معنا قصة موسى عليه السلام، وأول مسائل القصة موضوع الحمل. حملت أم موسى بموسى عليه السلام، وهنا مسألة: كيف كان هذا الحمل؟ الأكثر من العلماء يرون أن هذا الحمل كان حملًا ظاهرا كبقية الحمل، يظهر ذلك في اتساع البطن، فعلم الناس، وخاصة النساء، بحمل أم موسى، فبلغوا السلطة وبلغوا الشرطة؛ لأن الأمر كما ذكرت لكم في درسي أمس وصل الأمر إلى أن المرأة المصرية إذا رأت أن جارتها الإسرائيلية حملت تبلغ عليها بمقابل مال، مال على الوشاية، نسأل الله السلامة والعافية. فكان الأمر مع أم موسى كذلك، لما علم الناس بحملها رفعوا أمرها إلى السلطات، إذن تم تحت الرقابة، بحيث يوقتون لها متى يكون وقت الوضع. هذا قول. وفي القول الثاني والرواية الثانية تقول: لا، أن حملها لم يشعر به أحد، لم يشعر به أحد لا من الجيران ولا من غيرهم، فمر حملها بسلام. الشاهد أن أم موسى عليه السلام وضعت، وهذا الذي يهمنا هنا تجتمع الروايات أنها وضعت فإذا بالرضيع صبي، ففرحت به أيما فرح، لكن بإزاء هذا الفرح الخوف الشديد؛ لأن هذا الصبي جاء في وقت الذبح، وأنها لن تهنأ به إذا وصل أمره إلى السلطات، لن تهنأ به، سيذبح لا محالة. فخافت خوفًا شديدًا. فحينها جاء الأمر الإلهي: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ وهنا الوحي الذي أوحاه الله إلى أم موسى كما قال العلماء هو وحي إلهام، لا وحي نبوة، وحي إلهام، أي أن الله ألهمها وأوقع في نفسها وفي خاطرها هذه الفعلة: أن أرضعيه. وأما وحي النبوة هذا خاص بالرجال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ فالنبوة خاصة بالرجال. فالشاهد أن الله أوحى إلى أم موسى أن أرضعيه، بمعنى أي بأمان، أي بأمان، فإن خفت عليه فألقيه في اليم. فإن خفت عليه أي من الذباحين، ومن من أراد به سوء، فحينها ألقيه في اليم، والمقصود باليم ها هنا هو نهر النيل، هو نهر النيل، بأن تأخذ هذا الطفل إذا أحست بالخطة ترميه في النهر مباشرة. لكن هناك في آية أخرى الله في نوع تفصيل في مسألة الرمي، إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى: ﴿أَنْ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ﴾ ليس رمي مباشرة، إنما ضعيه في التابوت. وما هو التابوت؟ التابوت عبارة عن صندوق تجعل فيه المهد والفرش ويعليه غطاء، هذا هو التابوت. وثم قال ربنا عز وجل: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي﴾ افعل هذا فلا تخافي أي من إغراقه، ﴿وَلَا تَحْزَنِي﴾ على فراقه، ﴿إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ وهذه بشارات عظيمة لأم موسى بشأن صبيها: أن يصنع ذلك لا تخاف ولا تحزن، أن هذا ليس عام هلاكه، بل سيعيش وسيكبر، وليس أي شخص، بل سيكون نبيًا مرسلًا من رسل بني إسرائيل. وهنا مسألة، إخواني في الله، في قوله تعالى: ﴿أَنْ اقْذِفِيهِ فِي الْيَمِ﴾ في نهر النيل، إذا اندل على أن نهر النيل بقربها، الرمي مباشرة، فاستفاد العلماء إلى أن بيت أم موسى كان على ضفاف نهر النيل. وقد أشرنا إلى هذه المسألة في درس أمس، وقلنا: قد نحتاج لهذه المسألة حول موقع بني إسرائيل في مصر عند ضفاف النهر، نحتاج إلى قصة موسى، وهذا أوانه. قال العلماء: إن بيت أم موسى كان على ضفاف نهر النيل تحديدًا، قالوا: الفناء -ما نعبر عنه بالحوش- فناؤها وحوش بيتها كان على النهر، كان على نهر النيل، والباب الأمامي -كما يقال السدة- بالجانب الآخر، الجانب الآخر، فهي تبقى في الحوش في الفناء، تبقى في هذا المكان، فإذا أحست بجلبة الذباحين وبقربهم ترميه في التابوت، التابوت بجنبها، ثم ترمي بالتابوت في النهر، وانتهى الأمر. فكان هذا يفيدنا على موقع نهر النيل من بيت أم موسى أنه كان على ضفافه، وهذا على رواية أن الرقابة كانت شديدة عليها. وعلى رواية أن الناس ما شعروا بحملها، فإنها وضعت، ومع هذا الوضع كانت جعت لها حساب المباغة، أو أن الطفل يصيح في أسمع الجيران، ستأتي الهواجس لمن حولها، فاستعدت بالتابوت، وكانت كذلك في الفناء. فإذا شعرت بقروب الناس أو حست بخطر -كما قال المفسرون في هذه الرواية الثانية- أنها تضع موسى في التابوت ثم تضعه في النهر، لكن بحبل، بحبل ممدود، ثم ترسله، فإذا جاءها من جاء فاتشوا البيت ما وجدوا شيئًا، البيت صغير فاتشونه هنا وهنا ما وجدوا، خرجوا، فإذا خرجوا قامت وسحبت الحبل فأتت بموسى وأرضعته في مرة من المرات. كذلك لما جاء الجلبة والخطر عند بيتها قامت وألقت موسى في التابوت وألقته في النهر، لكن هذه المرة نسيت الحبل، كأنها مباغة سريعة، فنسيت الحبل. فهذه الرواية الثانية على أنها كانت كان بحبل، وعلى الرواية الأولى أنه مرة أولى رمته في التابوت ثم قذفته في النهر. نأتي الآن إلى التابوت الذي فيه موسى عليه السلام، نهر النيل يجري يجري إلى جهة الشمال، فمرور نهر النيل أنه يمر تحت قصور فرعون، كما قال ربنا حاكيًا عن فرعون: ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ أي جريان النهر يكون من تحت قصور فرعون. الشاهد أن هذا التابوت جرى، قد حمله نهر النيل يجري حتى وصل عند قصور أو قصر فرعون، هناك الجواري اللاتي يعملن في القصر رأين التابوت فأخذنه، ثم ذهبن به إلى زوجة فرعون، فقامت امرأة فرعون وفتحت التابوت فإذا هي بغلام جميل حسن الهيئة، فأحبت. وليس هذا فحسب، بل لموسى عليه السلام آية، ومن آيات موسى أن من رآه ونظر إليه أحبه، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ قال العلماء: أي حببتك إلى عبادي، فكل من رآه أحبه. فزوجة فرعون لما رأت هذا الطفل بهذا الجمال والبهاء، وأضف إلى ذلك ما كان من أن من رأى موسى أحبه، تعلقت به من أول وهلة. لكن كما قال: هي فرحة ما اكتملت، ما إن انتشر الخبر في القصر عن وجود طفل في القصر جاء من؟ جاء الذباحون بالشفرات، ذبحه هذا قرار جاري، جاري المفعول ساري لكل أحد، ما أحد يتخلف عن هذا الأمر، هذا العام عام ذبح. فجاء الذباحون لأخذ هذا الصبي للقضاء عليه، إلا أن زوجة فرعون ضمت هذا الطفل إلى نفسها، وصده وهربت به إلى فرعون، ودخلت عليه قائلة: لا تقتلوه، هذا لا يقتل، لا تقتلوه، هذا ليس إسرائيلي. كيف حكمتم على أنه إسرائيلي مباشرة ثم حكمتم عليه بالإعدام؟ بل في رواية قالت: هذا هبة السماء لي، هذا هبة السماء لي، تعلقت به تعلقًا عظيمًا، لا تقتلوه، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا بالتبني؛ لأنها لم يكن لها ولد، فقط إما أن ننتفع به أو نتخذه ولدًا بالتبني. فهذا الذي كان الحائل بين قتل موسى عليه السلام في هذا العام. وفي أثر ابن عباس رضي الله تعالى عنه أنها لما قالت امرأة فرعون لفرعون: «قرة عين لي ولك، لا تقتلوه»، قرة عين لنا، جاء في أثر ابن عباس أن لما قالت هذه الكلمات لفرعون، فرعون رد عليها مباشرة قال: «أما لك، فنعم، أما لي فلا»، أنا ما أنظر إلا مثل هؤلاء، هؤلاء ليسوا قرة عين لي. وطبعًا لما كان البلاء موكل بالنطق، كان الأمر كما قال فرعون -أخزاه الله- فلما قال: «قرة عين لك نعم»، فقد أصبح موسى قرة عين لهذه المرأة، لزوجة فرعون، إذ أنها انتفعت به، أي من انتفاع، إذ أن موسى لما كبر وأتى بالوحي والرسالة والنبوة، كان من آمن به زوجة فرعون، وهي المرأة الصالحة آسيا بنت مزاحم، أقر الله عينها بماذا؟ بدعوة موسى. ولما كان فرعون الذي قال: «أما أنا فلا»، لم ينتفع به، ولهذا قال ابن عباس معلقًا في هذا الأثر قال: «أما أنه لو قال نعم، أي قرة عين لي، لكان في ذلك هدايته»، لكان في ذلك هدايته. بهذا تعلم يا عبد الله أن البلاء موكل بالنطق، لا تقل إلا خيرًا، ولا تدعو إلا بخير، ولا تظن إلا خيرًا، فمن قال غير ذلك فإن البلاء موكل بالنطق. الشاهد من هذه القصة الآن على أن موسى تم إنقاذ حياته بهذه الطريقة، تدخلت زوجة فرعون بعدم المساس بهذا الطفل: «قرة عين لي ولك، لا تقتلوه، عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا»، تركه فرعون لهذه الشفاعة، تركه فرعون، لكن ما لبث موسى عليه السلام إلا وأن بكى وصاح، بكى وصاح، لماذا؟ من الجوع، هو رضيع، بكى من الجوع، أراد اللبن، أراد الثدي. فهنا تدافعت الجواري من القصر، كل يحاول أن يرضع موسى عليه السلام، لكن لا فائدة، لمحمد بن كعب القرظي قال: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ ما هناك أحد تستطيع أن تمكنه من الإرضاع، ينتقل يمنى ويسرى، يفلت، واشتد الأمر عليهم، فسيهلك. هنا كان القرار بإخراجه من القصر وذهابه إلى البيوت، إلى البيوت، ينتقلون من بيت إلى بيت، علّ وعسى أن يجدوا من تظفر بإرضاعه، تظفر بإرضاعه، ولا بد، وإلا سيهلك. نقف هنا، إخواني في الله، وننتقل الآن إلى أم موسى، ما الذي صار لأم موسى عندما رأت بموسى عليه السلام في التابوت وجرى به النهر؟ طبعًا ما تدري، اللهم انتهى عندها الأمر إلى أنها رأت بطفلها في التابوت. فلما خرج الذباحون من عندها وانتهى هذا الخطر المدلهم عليها، رجعت إلى الفناء وتنظر في النهر أمامها، علّ وعسى أن تجد التابوت، فلم تجد شيئًا. وهنا المصيبة العظمى، كيف بهذه الأم التي تعلق قلبها بابنها أولًا من حيث الطبيعة البشرية؟ تعرفون الأم وحنان الأم، وتعلق القلب الأم بابنها تعلقًا عظيمًا، فكيف إذا كان هذا مع موسى الذي قال عنه ربنا: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي﴾ كل من رأاك أحبك، فكيف إذا كان الرائي أمك؟ فإن المحبة زادت والشغف زاد، فلما رأت أن موسى ليس موجودًا بالجوار وتابوته قد اختفى، حينها أصابها من الهم والغم والضيق والقلق ما الله به عالم. بل وصف ربنا ذلك بقوله: ﴿وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ قال جماعة من المفسرين في تفسير هذه الكلمات: أي أن قلبها فارغ من أمور الدنيا، ما بقي في قلبها إلا موسى فقط، ما تفكر بشيء. الإنسان أحيانًا تأتيه مشاغل ويفكر بهذا ويفكر بهذا، بمعيشة، بأكل، بشرب، بأمور، أما أم موسى في تلك الحين لا، كل شيء غاب، قلبها فارغ تمامًا، صفحة بيضاء، ما عندها إلا موسى، أين هو؟ كيف فعل؟ كيف صار؟ متى يرجع؟ أصبح هذا الهم والغم هو الذي يساورها. حتى وصل بها الأمر إلى أن قال ربنا: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ إن كادت، أي من شدة شغفها وتعلقها بابنها، أنها كادت أن تصيح، وأن تصرخ، وأن تخرج وتنادي بالناس: «يا أيها الناس، هل أحد منكم رأى غلامًا في تابوت؟ هل أحد؟ هل أحد؟»، ستنادي به، حينها إذا فعلت هذه الفعلة، إن كشف أمر الغلام الذي وجد في القصر، وأن هذا الغلام هو غلام إسرائيلي من بيت معروف، هذه أمه من بني إسرائيل، حينها سيذبح لا محالة. فقال ربنا: ﴿إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ طيب، ما البديل؟ هل ستقف هكذا؟ البديل أرسلت بنتها، وقالت لأخته: «قصيه»، قصيه، أي تتبعي أثره، أخرجي أنت الآن، أخرجي، تعرف أخوها، تعرف المهد، تعرف شكله، تعرف كل شيء، أخرجي وابحثي عنه، اسألي يمينًا يسارًا، أو انظري، تلمسي، هل في شيء إشارة لهذا لأخيك؟ وقالت لأختها: «قصيه»، فقال ربنا: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ خرجت أخت موسى تبحث عن موسى، علّ وعسى أن تجده، الله أعلم أين ذهب، ما أحد يدري بقصة موسى إلى قصر فرعون، ما أحد يدري بهذا إلا من كان هناك، أما هؤلاء غابت عنهم الأخبار. أخت موسى عندما خرجت وجدت أمة من النساء، ومعهم طفل، ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ هذه الكلمة حملت معاني، بمعنى البعيد، أي رأتهم من مكان بعيد، رأتهم ناس نساء ومعهم طفل. هذا قول. وقول آخر: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ أي أنها استطاعت أنها تنظر إلى هذا التجمع بنظرة لا مبالاة فيها، وهذا من الحذاقة، علمت هناك نساء ومعهم طفل، رأت الطفل، علمت أنه أخوها موسى. طيب، ماذا ستفعل؟ تصنعت أنها ما تبالي، ما تعرفه، ﴿فَبَصَرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ قال: عن جانب، عن وجهه، هكذا، طيب، تنظر، تلتفت هكذا، يقول: «أيش معكم؟»، قال: «الله معنا هذا الطفل»، وإحنا من بيت إلى بيت، من بيت تمشي معهم، وهذا من ذكائها؛ لأنه لو جاءت مباشرة -كما يقال- من قصدًا إليهم وأخذت الطفل لعلموا أن هذا الطفل يعود إليها، فحينها سيذبح، لكن تصنعت هذا. ﴿فَبَصَرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ﴾ قال: عن جانب، عن وجهه، هكذا طيب تنظر تلتفت هكذا يقول «يش معكم» كأنها ما تبالي به حتى قيل: «أنا كنت تمشي معهم»، «يش معكم؟» قال: «الله معنا هذا الطفل»، وإحنا من بيت إلى بيت من بيت تمشي معهم وهذا من ذكائها لأنه لو جاءت مباشرة كما يقال من قصدا إليهم وأخذت الطفل لعلموا أن هذا الطفل يعود إليها فحينها سيذبح لكن تصنعت هذا فبصوا هذا الذي يرجع الجماعة من العلماء كالإمام السعدي وغيره أنها دعت أنها غير بارية فلما تعبوا وهم يبحثون من بيت إلى بيت عن هذا حينها أتت بمشورة فقالت «فهل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون» ما رأيكم أنا عندي والله أنا أذكر بيت هنا معنا بيتها لكن من ذكائها «هل أدلكم» تدل على نصيحة أنا أعرف بيتنا في إمرأة لعلها تنفعكم جربوا ما أنتم مخسرانين شيء وأنتم من بيت إلى بيت على وعسى تجدون مرضع وعسى لعلها تنفعكم «هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون» حينها قالوا نمضي طبعا ما في خسارة إحنا لازم نبحث فأخذت تدلهم على بيتها فأدخلتهم إلى أمها فجيء بموسى عليه السلام ووضع على حجر أمه فأعطته الثدي فالتقم الثدي فرددناه إلى أمه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق وهذه آية من آيات الله جل وعلا أن من أحسن ظن بالله أن الله عز وجل يعطيه سؤله ويعطيه ما ظن بربه الشاهد من ذلك، وإخواني في الله، أن موسى عليه السلام رجع إلى أمه، طبعًا أمه الآن عند قوم فرعون، أن أمه بالرضاعة، لكن في حقيقة الواقع أن أمه الحقيقية أرجعه الله عز وجل إليها، فرح الجميع، فرح الجميع، أمه فرحت بعودة ابنها إليها، وأما زوجة فرعون ومن كان من حاشية في قصر فرعون فرحوا أنهم أخيرًا عثروا على من يقوم بإرضاع هذا الطفل الجميل، وأنه ستكون له حياة، يمد بها بإرضاع لهذه المرأة لطفلها. نقف إلى هذا الحد، إخواني في الله، ونواصل في درس غد بإذن الله ما يتعلق بإرجاع موسى بعد إرضاع أمه إلى دخوله إلى قصر فرعون. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.