الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 100، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يشرح المؤلف كيف يستخدم المبتدعة عبارات محدثة لاتهام أهل السنة والجماعة بتهم باطلة. يبين أن أهل السنة براء من هذه التهم.
يناقش آراء المبتدعة والمعتزلة في انتقادهم لأهل السنة، ويبين أنهم يرمونهم بتهم باطلة مثل التشبيه ونفي العدل. يوضح اختلاف توحيد المعتزلة عن توحيد أهل السنة.
يتناول كيفية استخدام الفرق لألقاب مسيئة لأهل السنة، ويبين ارتباط أحكام هذه الألقاب بالكفر. يشير إلى تعامل المبتدعة مع أهل السنة كالكفار وتحري أهل السنة للعدل في معاملة المبتدعة.
ينصح بعدم الفرح بظهور المبتدع ويحذر منهم ومن التعاون معهم. يشدد على سوء نواياهم ويختم بالصلاة على النبي.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: وإن سمعت الرجل يقول فلان مشبه وفلان يتكلم في التشبيه فاتهمه واعلم أنه جهمي، وإذا سمعت الرجل يقول فلان ناصبي فاعلم أنه رافضي، وإذا سمعت الرجل يقول تكلم بالتوحيد واشرح لي التوحيد فاعلم أنه خارجي معتزلي، أو يقول فلان مجبر أو يتكلم بالإجبار أو يتكلم بالعدل فاعلم أنه قدري؛ لأن هذه الأسماء محدثة أحدثها أهل الأهواء. في هذه الفقرة، إخواني في الله، يذكر المؤلف رحمه الله تعالى هذه العبارات التي تكلم بها أهل السنة وتكلم بها المبتدعة ورموا بها أهل السنة والجماعة. وهذه الفقرة، إخواني في الله، فيها مسائل وتنبيهات. الفائدة الأولى: يستفاد من هذه الفقرة ما عليه المبتدعة من مقتهم ومن كرههم وبغضهم على أهل السنة والجماعة. فهذه العبارات كل عبارة عن استهزاء وسخرية وتهكم. فإن دل على كرههم وبغضهم لأهل السنة ما أعدمه المبتدعة لو أرادوا أن ينصفوا ولو أرادوا الحق لا شكروا أهل السنة والجماعة، وكيف لا؟ فإن أهل السنة والجماعة هم الذين أقاموا الدين، وهم الذين جاهدوا، وهم الذين ناضلوا، وهم الذين تعلموا العلم ونشروه وبذلوه، وهم الذين صبروا واحتسبوا على تبليغ دين الله جل وعلا. ومآثرهم واضحة لا يكابر فيها أحد. المبتدع يعلمون أنهم كمبتدعة ما نفعوا الدين، وإنما انشاغلوا بأنفسهم وانشاغلوا بإثارة الفتن هاهنا وهاهنا. فكان حقيقا على المبتدعة أنهم يعترفوا بالفضل لأهل السنة والجماعة، لكن على نقيض من ذلك، إذ أنهم ردوا هذا الخير وهذا الفضل على أهله على أهل السنة وردوه بالشتائم وبالتعيير وبالتشهير. وهذه الأسوة سنة جارية على المبتدعة حتى قال من قال مثل أحمد بن سنان رحمه الله تعالى: "ما من مبتدع إلا ويبغض أهل الحديث"، فأصبحت هذه من السلوكيات المعتادة. والذي اعتادها المبتدع أي مبتدع من أي ناحية ومن أي فرقة وعلى أي منهج إلا ويجعل في صدره من الغل ومن البغض على أهل الحديث. وهذه العبارات التي بين أيدينا، إخواني، في الدلالة واضحة على هذه الطريقة الشنعاء في التنكيل وتقديح بأهل السنة والجماعة. الفائدة الثانية: كذلك تستفاد من هذه أن عداوة المبتدعة ما اقتصرت على القلب، وما اقتصرت على أنهم يكنون فقط في صدورهم، بل ربما تعدى هذا البغض وهذا الكره على أهل السنة أن مدت ألسنتهم عليهم، وأن تمتد الألسن على أهل السنة وبذكر السب والشتم واللعن والقذف والذم، وهكذا، قل حتى الألقاب المنفرة، الألقاب المنفرة كهذه الألقاب التي بين أيدينا. وهذه الألقاب لو تلاحظون ليس لها حظ من الصحة، وإنما هو عبارة عن كذب وبهتان وافتراء على أهل السنة والجماعة، والقصد من ذلك التنفير. فتلاحظون أن هذه الألقاب التي ذكرها البربهاري رحمه الله تعالى والتي وجهها المبتدعة على أهل السنة أن أهل السنة منها براء براء تماما. فانظر مثلا ما حكاه رحمه الله تعالى عن الرافضة أن الرافضة تسمي أهل السنة نواصب. الروافض تسمي أهل السنة نواصب، من الناصب؟ ومن النواصب؟ النواصب هي تلك الفرقة التي نصبت العداء على أهل البيت. فقام الرافضة ورموا أهل السنة بهذا اللقب بأنكم نواصب. طيب أين النصب في أهل السنة؟ هل صحيح أن أهل السنة والجماعة نصبوا العداء على أهل البيت؟ حاشاهم، ما كان كذلك. من تمعن ومن قرأ في كتب الاعتقاد قديما وحديثا يرى أن أهل السنة من أشد الناس تعظيما لآل البيت، بل سطروا ذلك في كتب الاعتقاد. من قرأ في الكراريس التي قد كتبها أهل العلم قديما وحديثا في باب المعتقد يجعلون من اعتقاد أهل السنة والجماعة التعظيم والتوقير وإعطاء الفضل لأهل البيت. انظر ما ذكر ابن قدامة في لمعة الاعتقاد، أو شيخ الإسلام في الواسطية، وابن أبي العز الحنفي في الطحاوية، وغيرها، أولا في المطولات وفي المختصرات، ما من كتب من كتب المعتقد إلا وينبه على تعظيم وعلى فضل أهل البيت. فكيف بعد ذلك يأتي الرافضي ويرمي أهل السنة بالنواصب؟ هذا بهتان وهذا كذب، لكن رموهم بذلك لما رأوا أن أهل السنة ما وافقهم على بدعتهم. أهل الروافض ما يريدون فقط من أهل السنة أن يعظموا أهل البيت، لا يريدون ما هو أعظم من التعظيم، وهو التقديس وهو العبادة وهو إعطاء الولاية والشهادة لهم بالإمامة، بدع أخرى أرادوها. فلما رأوا أن أهل السنة ما وافقهم على بدعتهم رموهم بهذا اللقب. وكذلك قل في حق الجهمية. الجهمية كما ذكر الشيخ البربهاري رحمه الله تعالى قال: إن الجهمية يرمون أهل السنة بالمشبهة بأنهم أهل تشبيه. والجهمية لفظ عام يدخل فيه الأشاعرة، وكذلك المعطلة على أصنافهم وألوانهم. ووجه هذا اللقب ولماذا الجهمي يرمي أهل السنة بالتشبيه؟ لأن الجهمي من عقيدته الجهمية بشكل عام أنهم ينفون الصفات عن الله، ينفون الصفات عن الله عز وجل، منهم من ينفي الأسماء، ومنهم من ينفي الصفات، ومنهم من ينفي بعض الصفات، وهم شبهوا بإعطالي أو تعطيلي الصفات والأسماء عن الله جل وعلا، قلوا في هذا الباب أو كثروا، فهم عندهم تعطيل. فلما رأى الجهمية رأوا أن أهل السنة والجماعة لا يعطلون أسماء الله، وإنما يثبتون أسماء الله وصفاته، يثبتونها كما أثبتها ربنا جل وعلا. غضب المبتدع من ذلك لما رأوا أن أهل السنة ما وفقهم على التعطيل وعلى إلغاء الأسماء والصفات رموهم بما يناقض ذلك بالتشبيه، وأنهم مشبهة، وأنهم شبهوا الله بخلقه، وهم لا يقوم بهذا، ولا أحد يستطيع أبدا أن يثبت أن أهل السنة والجماعة مشبهة. بل هم شعار في هذا الباب "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"، وهم يصلون هذه القاعدة العظيمة في أي كتاب في باب الأسماء والصفات. أن أهل السنة والجماعة يثبتون ما أثبته الله لنفسه، وهكذا نبينا عليه الصلاة والسلام من سيد سنته، لكن من غير تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف. فأهل السنة وجماعة براء من رمي التشبيه، لكن هذا من باب المكر والتشويه. أراد الجهمية أن يشوهوا لقب أهل السنة فرموهم بهذه الفرية. وهكذا يقول في حق المعتزلة. يقول المؤلف: وإذا سمعت الرجل يقول تكلم بالتوحيد واشرح لي التوحيد فاعلم أنه خارجي معتزلي. قد يقول قائل: كيف؟ هل التوحيد من عقيدة أهل المعتزلة؟ نعم، من درس منكم فرق يعلم أن المعتزلة كفرقة وكمذهب يقوم على أصول خمسة وهي معروفة بالأصول الخمسة عندهم. هل تعتبر ركيزة لهذه الفرقة الضالة وهي المعتزلة؟ ومن ركائز ومن هذه الركائز الخمسة أو أصول الخمسة أصل يسمى عندهم بالعدل أو التوحيد. يسمى عندهم بالتوحيد، وهذا التوحيد كلمة طيبة كلمة محمودة يسمعها كل مسلم فينشرح صدره لهذه اللفظة. لكن هذه اللفظة لها معنى. فأنت لو فتحت كتب المعتزلة وكل معتزلي إذا أراد أن يشرح هذا الأصل أصل التوحيد عندهم تتفاجأ أن توحيدهم ليس بالتوحيد الذي يقرره أهل السنة. فإن التوحيد عند المعتزلة هو نفي الصفات عن الله عز وجل، هذا عندهم التوحيد. وماذا قالوا؟ عليك أن تكون موحدا، عليك أن تكون معطلا، هذا معناها. ولهذا المؤلف رحمه الله تعالى أراد أن ينبه على هذا المصطلح الذي جار عليه المعتزلة فيقول رحمه الله تعالى: وإذا سمعت الرجل يقول تكلم بالتوحيد أي التوحيد الذي عند المعتزلة، طبعا التوحيد عند المعتزلة ما يريد منك أن تتكلم عن إفراد الله بالعبودية وصرف الطاعات لله، لا، ما يسعد هذا التوحيد عندهم. وإنما التوحيد إذا ذكر هو أصل من أصولهم أنك تنفي الصفات عن الله جل وعلا. قال: إذا سمعت الرجل يقول تكلم بالتوحيد واشرح لي التوحيد فاعلم أنه خارجي معتزلي؛ لأن هذا من صفات ومن عقائد المعتزلة. وتعلم، إخواني في الله، أن هذا اللقب وأنها السنة ليس موحدين، يخرج من المعتزلة عبارة عن ثريفيريا، وعبارة عن كذلك حيف. أو يقول فلان مجبر أو يتكلم بالإجبار أو يتكلم بالعدل فاعلم أنه قدري. كذلكم يقول مؤلف رحمه الله تعالى: إن من القواعد المبتدعة أنهم يرمون أهل السنة والجماعة بعدم العدل، وهذا كذلك من أصول المعتزلة، من أصول المعتزلة الخمسة أصل اسمه العدل. والعدل كلمة كذلك كلمة طيبة بمبناها، لكن عند المعتزلة إذا قرأت عن العدل فإنهم يؤصلونها تحت هذا العنوان نفي القدر، نفي القدر، ينفون عن الله جل وعلا ينفون القضاء والقضاء بشكل عام على صور في هذا الباب، من غلو ومن غلو دون ذلك، منهم من ينفي علم الله السابق، فهم ينفون القضاء والقدر، وأن الله ما علم بالأشياء قبل وقوعها. وما ربط هذا الباب نفي القدر بالعدل؟ ما ربط عندهم؟ قد يقول قائل: هذا العنوان عدل، كيف يجعلون تحت اسم العدل نفي القضاء والقدر؟ إيش علاقة بهذا؟ لأن المعتزلة يقولون: لو نحن قلنا بإثبات القدر، لو قلنا بقولكم يا أهل السنة بأن الله قدر الأشياء قبل وقوعها، وأن الله قدر الخير والشر، قالوا: كيف أن الله يقدر علينا أشياء فنحن إذا عملناها يعذبنا الرب جل وعلا؟ هذا هو عدل الله. يقدر علينا أن نفعل كذا وكذا، هذا مقدر علينا، يقول: نحن لو قلنا بقولكم يا أهل السنة بأن الله قدر الأشياء قبل وقوعها، فنحن كيف إذا وقعنا فيها الله يعذبنا ويحاسبنا عليها؟ هذا ليس من العدل. إذن من العدل أننا ننفي القدر، هذا هو العدل، ننفي القدر عن الله جل وعلا. طبعا هذا خلط وهذا خبط. فيقال: يا عبد الله، أن الله جل وعلا ما سيحاسبك على ما قدر، وإنما الرب يحاسبك على فعلك، يحاسبك على عملك أنت، إذا عملت عملا باختيارك هذا ستحاسب عليه، غض النظر عن القدر، الله قدر عليك ما قدر عليك، هذا ليس عليه حساب والعقاب والعتاب، وإنما القضاء والحساب والجزاء على عملك أنت. أنت إذا عملت المعصية هذا ستحاسب عليها. وبهذا يقع اللبس بين القضاء والقدر وبين العمل. الشاهد أن المبتدع في هذا الباب رموا أهل السنة بتهم هم منها براء، فليس أهل السنة والجماعة من المشبهة، وليس أهل السنة والجماعة من الناصبة، وليس من يقولون بإلقاء القضاء أو القدر، وليس من المجبرة، وليس من القوة الإجبار. فهذا كلها تهم براء. كذلكم الفائدة التي نختم بهذا المقام: تستفاد من هذه الفقرة ما عليه المبتدع من تكفير أهل السنة، من تكفير أهل السنة. وهذا واضح من عباراتهم. لو تلاحظ هذه الألقاب التي رماها المبتدعة على أهل السنة هو لقب، لكن هل له حكم؟ نعم له حكم، فما حكم عندهم؟ الكفر. الرافضي عندما يرمي أهل السنة بالنصب هل أراد بذلك تشويه فقط؟ تشويه، وكذلك حكم يترتب على هذا اللقب، وهو أنهم قد قرروا في كتبهم على أن النواصب كفار، بذ صرحوا أن النواصب أنجاس أرجاس، نجاسة عين، نجاسة حدث، نجاسة معنى، وأنهم يقتلون، وأنهم يستباحوا المال والأعراض، وهذا مصرح في كتبهم. كذلك تأتي هذه عند الروافض، وهذه تأتي كذلك عند المعتزلة. مما رمى أهل السنة بالجبر، بماذا يحكم عليه؟ هذا اللقب أراد منه التشهير والتعيير والتنفير، وأراد منه الحكم المترتب من هذا اللقب، وهو الكفر. فإن أهل السنة عند المعتزلة كفار، وهكذا قس في كل فرقة. وهذه الألقاب هذه رميت ترى منها ماذا؟ ترى منها أنه من ورائها الكفر. وهنا نأتي إلى فائدتين ثنتين. الفائدة الأولى: أن تعلم أن الله جل وعلا لم يوفق المبتدع للعدل، هم من أبعد الناس عن العدل، دينهم مذهبهم، عقائدهم تقوم على الظلم، تقوم على الظلم، بخلاف أهل السنة والجماعة، بخلاف أهل السنة والجماعة. أهل السنة والجماعة مع علمهم بمقتهم هؤلاء، وبغض هؤلاء لدين الله وللسنة، وليم عقيدة السلف، إلا أنهم يتحرون فيهم العدل، يتحرون فيهم العدل. كم من فرقة كم من فرقة حكم عليها الأهل السنة على أنهم مبتدعة، ما صرحوا بكفرهم، ما نكفرهم، هؤلاء مبتدعة، هؤلاء الضلال، أكفارهم؟ لا، ما نكفرهم، سبحان الله. لماذا السنة أهل السنة وخاصة العلماء لماذا يتورعون؟ عرمي هؤلاء بالكفر؟ العدل، نعاملهم بالعدل، هم عندهم أخطاء؟ أخطاءهم لا تصبهم الكفر، فهم ماذا؟ على البدعة، وهم على الغلاة، ولهذا بخلاف المبتدعة. المبتدعة على عكس ذلك، المبتدعة الشعار من لم يكن معنا فهو كافر، مباشرة من لم يكن معنا فهو كافر. وهم ذلك حرموا من العدل ودخلوا في الظلم. ونبه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى على هذه المسائل في كتبه، فذكر أن ذلك من عقيدة المبتدعة، فقال رحمه الله تعالى: "وكذلك سائر أهل الأهواء فإنهم يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم فيها كما تفعل الروافض والمعتزلة والجهمية وغيرهم". هذا هو صنيع المبتدعة، سائر أهل البدعة أنهم يبتدعون بدعة ويكفرون من خالفهم. إذن الفائدة الأولى: أنهم حرموا من العدل ووقعوا في الظلم. الفائدة الثانية: أنك يا عبد الله لا تفرح بظهور المبتدعة، لا تفرح، وخاصة بظهورهم، ظهر مبتدع على مقام، ظهر في دولة، ظهر في منطقة، ظهر في قرية، ظهر اسمه، ظهر رقمه، ظهر منهجه، لا تفرح. لا تفرح، بعض الناس الذي لا يدري عن خلفية المبتدعة مثل هذه العبارات ومثل هذه العقائد الذي لا يعرف من هم المبتدع على حقيقتهم يغتر. إذا رأى مبتدعا مثلا ظهر في مكان، ظهر على أناس، ظهر في شيء من ظهور، يفرح، يقول: لعل الله ينفع به، يقول: يا مسكين، ألا تدري أن هذا مبتدع؟ يقول: أعرف أنه مبتدع، لكن أهوى شرا، يقول: أي شر أهوى؟ أما تدري أن ما من مبتدع إلا وسيعاملك أنت أيها السن كما يعامل الكافر؟ هذه قاعدة المبتدع يعاملون أهل السنة كأنه يعامل الكفار. فانظر مثال عبد الله ما وقع لأهل السنة والجماعة مع الخوارج عندما استتب الأمر للخوارج في عهد الصحابة، كيف تعامل الخوارج مع أهل السنة مع الصحابة على أنهم كفار؟ بل أن كفر الصحابة أعظم من كفر اليهود والنصارى، ولهذا حاربوهم، هم بدأوا بهم. وهكذا الأزمان ترى الخوارج إذا ظهرت في قرية في بلدة هنا وهناك في أرض الجزائر في أرض بعض الدول العربية ظهرت، أول ما بدأوا بدأوا ماذا؟ بحرب أهل السنة؛ لأنهم يعتقدون أن أهل السنة أشد كفرا من اليهود والنصارى. فلا تفرح بظهور الخوارج، وهكذا الروافض إذا ظهر رافضي، ظهر شخص ينتمي إلى الشيعة، لا تفرح، تقول: هذا ينتمي للأمة، لا، يا عبد الله، هذا ينتمي للأمة في ظاهره، لكن في عقيدته يعاملك على أنك كافر. ولهذا لما استتب الأمر للروافض للروافض ببعض الدول في هذا الزمن قديما وحديثا، ما الذي فعل الروافض بأهل السنة؟ عاملوا شر من معاملة اليهود والنصارى، قتلاً وتقتيلاً وتعذيباً وتشريداً وتنكيلة؛ لأن العقيدة ما فعلوا في أرض العراق، وما كان في أرض أفغانستان، وما كان في أرض أصبهان من قبل، وما فعلوا في أرض في أيام التتر، وما المغول وضع أيديه مع أيدي التتر حتى سفكوا الدماء المحرمة في زمن العباسي، مآسيهم ومجازرهم إلى يومنا هذا شاهدة على أن الرافضي يعامل السن على أنه كافر. وهكذا قل في المعتزلي. لا تفرح يا عبد الله بظهور المعتزلة، فلك عبرة ولك ذلك عظة بما وقع في زمن إمام أحمد عندما آلت الأمور إلى المعتزلة، كيف تعامل المعتزلة مع أهل السنة؟ عاملهم على أنهم كفار، كفار، استحلوا منهم الدماء والأموال والأعراض. وقد مر ذلك معنا في دروسنا القديمة حول ما يتعلق بالمراحل البدعة، وذكرنا شيئا من معاناة أهل السنة والجماعة من حكم المعتزلة، استباحوا منهم الدماء والأموال، بل من أبي داود في مناظرته لإمام أحمد، فكان إمام أحمد يحججهم بالمناظرة ويسكتهم بالحجج والدليل. يقول بأبي داود الحاكم: والله والله إنه لا كافر، وأقسم بالله إنه لا كافر، وما يغير العبارة كافر كافر. فهذا المعتزلة، فيا عبد الله، فلا تفرح لا تفرح بظهور المبتدعة؛ لأن المبتدع متى ما ظهر عليك فإنه سيعاملك على أنك كافر. وهذا العبارة الذي بين أيدينا تبين هذا الحقد وهذا الحكم. فإن الجهمية يرمون أهل السنة بالمشبهة، والمشبهة عندهم كفار. الروافض ترمي أهل السنة بالنواصب، والنواصب عند الروافض كفار. القدرية ترمي أهل السنة بالجبرية، والجبرية عند القدرية كفار. فنحن كفار كفار عند جميع الفرق. فلا تفرح يا عبد الله بظهور المبتدع، وإن من المسلم ماذا؟ يحذر من هؤلاء ويحذر من التعاون معهم، ويعلم أن ما في صدورهم أعظم مما أظهروا. فأسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.