شرح فتح المجيد 137

الدرس في شرح فتح المجيد 137، ألقاها

تفسير آية الإشراك في النعمة وعلاقتها بكتاب التوحيد

يتناول تفسير آية ﴿فَلَمَّا أَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ ومعنى الإشراك في النعمة. يستعرض آراء المفسرين حول الآية ويبين ضعف بعض الآثار المنسوبة إلى ابن عباس.

تفسير آية الأعراف وشرك آدم وحواء وتوضيح الآثار الضعيفة

يناقش تفسير آية الأعراف حول شرك آدم وحواء، ويستعرض آراء العلماء حول صحة نسبة الشرك إليهما، ويشير إلى ضعف بعض الآثار الواردة في هذا السياق.

معنى عبد المطلب وتبرير تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه بابن عبد المطلب

يشرح معنى عبد المطلب وسبب تسمية النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه بابن عبد المطلب، حيث كان عبد المطلب لقبًا وليس اسمًا له.

حكم تسمية الأولاد بأسماء تعبد لغير الله وتحليل التعبيد لغير الله تعالى

يتناول حكم تسمية الأولاد بأسماء تعبد لغير الله مثل عبد الحارث أو عبد الرسول، ويبين أن مثل هذه الأسماء تعد شركًا في التسمية وطاعة لغير الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم قال المصنف رحمه الله تعالى: باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾. بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، أولًا: علاقة الباب بكتاب التوحيد، كما هو ظاهر، الآية: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فعلاقة الباب بكتاب التوحيد أن تعبيد الأولاد وغيرهم لغير الله في التسمية شرك في الطاعة، وكفر بالنعمة؛ لأنهما دعَوَا ربهما لئن آتيتنا صالحًا لنكونن من الشاكرين، الولد نعمة، فلما أنعم الله جل وعلا بهذه النعمة كما جاء في الآية لجعل له شركاء فيما آتاهما، وكما سيأتي معنا في تفسير هذا أنهم سموه أو عبدوه بغير الله جل وعلا، أو لغير الله جل وعلا، كما سيأتي معنا في الآثار بإذن الله جل وعلا. فكما جاءت معنا أيضًا في الآثار أنهم أطاعوا إبليس، أطاعوا إبليس في التسمية، فسموه بغير اسم الله جل وعلا، فسموه بماذا؟ بأسماء في التعبيد لغير اسم الله جل وعلا، فأضافوا النعمة إلى غير الله جل وعلا. وعلاقته بالباب الذي قبله واضحة، وهي كذلك من باب إضافة النعم إلى غير الله جل وعلا. قال الشارح رحمه الله تعالى: قال الإمام أحمد رحمه الله في معنى هذه الآية: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا عمر بن إبراهيم، قال: حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لما ولدت حواء طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث، فإنه يعيش، فسمته عبد الحارث، فعاش، وكان ذلك من وعي الشيطان وأمره». وهكذا رواه ابن جريج، عن محمد بن بشار بندار، عن عبد الصمد ابن عبد الوارث به، ورواه الترمذي في تفسير هذه الآية، عن محمد بن المثنى، عن عبد الصمد به، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عمر بن إبراهيم، ورواه بعضهم عن عبد الصمد، ولم يرفعه، ورواه الحاكم في مستدركه من حديث عبد الصمد مرفوعًا، فقال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، ورواه الإمام أبو محمد بن أبي حاتم في تفسيره، عن أبي زرعة الرازي، عن هلال بن فياض، عن عمر بن إبراهيم به مرفوعًا. وقال ابن جريج: حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا شهر بن يوسف، عن عمر، عن الحسن: جعل له شركاء فيما آتاهما، قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن بآدم، هذا الأثر عن الحسن، يقول: كان هذا في بعض أهل الملل، أي من ذرية آدم، ولم يكن هذا الشرك في آدم عليه السلام، وفي زوجته حواء، وإنما كان في ذرية آدم. قال: وحدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، قال: حدثنا سعيد، عن قتادة، قال: كان الحسن يقول: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادًا فهودوا ونصروا، وهذا إسناد صحيح عن الحسن رحمه الله. طيب الإسناد الأول فيه ابن وكيع، وابن وكيع سفيان فيه ضعف، والإسناد الثاني من طريق سعيد، عن قتادة، وسعيد، عن قتادة، كما مر معنا مرارًا، لم يسمع منهم التفسير، ولكن ذكر له ابن كثير رحمه الله تعالى طرقًا أخرى مع هذه الطرق، هذه الطرق الأول مع الثاني يرتقين الحسن، وابن كثير رحمه الله تعالى ذكر له طرقًا أخرى، ثم قال: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رحمه الله، قال: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رحمه الله تعالى. وقال ابن كثير بعد ذلك: قال: وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حملت عليه الآية، أي ما فسر به الحسن، الحسن، من أن هذا الشرك في قول الله جل وعلا: ﴿جَعَلَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾، إنما كان في ذرية، في بعض ذرية آدم، وليست آدم نفسه عليه السلام. قال رحمه الله: قال العماد ابن كثير في تفسيره: وأما الآثار، فقال: محمد بن إسحاق، عن داود بن حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت حواء ترد لآدم عليه السلام أولادًا، فتعبدهم لله، وتسميهم عبد الله، وعبيد الله، ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، فأتاه إبليس وآدم، فقال: أما إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه به عاش، فولدت له رجلًا، فسماه عبد الحارث، ففيه أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إلى آخر الآية، وهذا الإسناد ضعيف؛ لأنه من طريق محمد بن إسحاق، عن داود بن حسين، ومحمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وأيضًا في علة ثانية، وهي أن داود بن حسين، وإن كان ثقة، إلا أن روايته عن عكرمة ضعيفة، بل قال ابن المديني: بأن روايته عن عكرمة منكرة، روايته عن عكرمة منكرة، فلا يصح هذا السبب في النزول عن ابن عباس رضي الله عنهما. قال: وقال العوفي، عن ابن عباس: فأتاهم الشيطان، فقال: هل تدريان ما يولد لكما؟ أم هل تدريان ما يكون؟ أبهيمة أم لا؟ أبهيمة أم لا؟ وزين لهم الباطل، إنه غوي مبين، وقد كانت قبل ذلك ولدت لكما فماتا، فقال لهم الشيطان: إنكما إن لم تسميانه بي لم يخرج سويا، ومات كما مات الأول، أسمي يا ولدهما عبد الحارث، فذلك قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، وهذا الأثر كذلك أخرجه ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، الأول أخرجه ابن جرير، وهذا أخرجه ابن جرير أيضًا، وكما ترون هو من رواية العوفي، وهو الحسن بن عطية، وهو ضعيف، بل جماعة من أهل العلم ضعفوه بضعف شديد. قال: وذكر مثله عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ورواه ابن أبي حاتم، وهذا الذي رواه ابن أبي حاتم كذلك ضعيف؛ في سنده شريك القاضي، وهو سيء الحفظ، وكذلك فيه علة أخرى، وهي فيه خصيف بن عبد الرحمن، وهو صدوق سيء الحفظ، اختلط بأخره، فهذه الآثار لا تثبت عن ابن عباس، كما ترون، الأولى من طريق يعني فيها علتان شديدتان، وهي رواية داود بن حسين، عن عكرمة، وما يقول ابن المديني: منكرة، والثالثة العوفي، والعوفي عند جماعة من أهل العلم ضعيف جدًا. قال: وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه، كمجاهد، وعكرمة، وسعيد بن جبير، ومن الطبقة الثانية: قتادة، وسدي، وجماعة من الخلف، ومن المفسرين، ومن المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة. قال: وكأن أصله -والله أعلم- ما أخذ من أهل الكتاب، قلت: وهذا بعيد جدًا. قال ابن كثير رحمه الله بعد أن ذكر هذا: أن هذا القول قول ابن عباس، وقضى به أصحابه وتلاميذه، مع أن بعضها فيها نظر. قال: وأنا ضاق عليَّ الوقت، ما استطعت أن أنظر في جميع الآثار، لكن وقفت على أثر سعيد بن جبير، رواه ابن جرير، وهو من طريق ابن جريج، عن سعيد بن جبير، وابن جريج مدلس، ولم يصرح بالتحديث، وكذلك لا يعرف له رواية عن سعيد بن جبير، فالأثر ضعيف. قال: وضاق عليَّ الوقت -كما تعلمون- اليوم، يعني درس كان عندنا في صلاة الحج، فضاق عليَّ الوقت، ما استطعت أن أحضر هذا، وهذا -والله المستعان- فالحاصل أن الآثار -كما قال عماد بن كثير- يقول: وكأن أصلها -والله أعلم- أخذ من أهل الكتاب، بمعنى كما جاء عن ابن كثير رحمه الله تعالى أنه قال: يحتمل أن يكون أخذه من كعب الأشرف، أو أخذه من وهب بن المنبه، أو من كان معروفًا بالأخذ عن الإسرائيلية؛ لأن هذا لا يكون من آدم عليه السلام، وهو نبي، وهو نبي، فإن النبي معصوم من أن يقع في الشرك، معصوم من أن يقع في الشرك، سواء كان الأكبر أو الأصغر. وقول الشارح رحمه الله تعالى: وهذا بعيد جدًا، سيأتي -بإذن الله جل وعلا- وجه ذلك الاستبعاد. وحاصل ما ذكر المعلق هاهنا: قال الشيخ سليمان عبد الله في تيسير العزيز الحميد، قال: وإذا تأملت سياق الكلام من أوله إلى آخره، مع ما فسره به السلف، أي سياق الآية من أولها إلى آخرها، من أوله إلى آخره، مع ما فسره به السلف، يعني الآن الشيخ سليمان اعتمد على أمرين، اعتمد على ماذا؟ على أمرين، الأمر الأول: ما هو سياق الآية؟ الأمر الثاني: ما هو ما ثبت، أو ما جاء عن السلف؟ قال: تبين قطعًا أن ذلك في آدم وحواء عليهما السلام، قال: والعجيب ممن يكذب بهذه القصة، وينسى ما جرى أول مرة من إغواء الشيطان، أو مما حصل من الشيطان ماذا؟ مع آدم وحواء، حينما أخرجهما من الجنة، حينما أخرجهما من الجنة. فعمدة الشيخ سليمان رحمه الله تعالى -كما رأيتم- سياق الآية، وسباقها، أن الآية في بدايتها كانت تتكلم على من؟ على قصة آدم عليه السلام، على قصة آدم عليه السلام، وفي آخرها يقول: يلزم أن يكون كذلك، يتكلم على ماذا؟ على قصتهما، في أن الشرك وقع منهما، القرينة الثانية التي اعتمدها الشيخ سليمان -عليه رحمة الله- أن المفسرين -كما ترون- فسروها بما سمعتم، والتفاسيل -كما رأيتم- الثابت، أو ما ورد عن ابن عباس، فليس بثابت، ما ورد عن ابن عباس ليس بثابت، وما جاء عن بعض أصحابه في بعضها نظر، في بعضها نظر، لا نستطيع النظر بكلها؛ لأننا ما بحثنا، ما وقفنا عليها كلها، لكن الذي رأينا هذا أثر سعيد، وكذلك أثر قتادة، لكن في بعض الطرق رأينا أيضًا من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، وفيها ضعف، فالحاصل أن الآثار تحتاج إلى تفقد. وفي المقابل -كما ترون- ثبت عن الحسن، ثبت عن الحسن ما يوافق القواعد العامة في هذا الباب، ما يوافق القواعد العامة في هذا الباب، من أن الأنبياء معصومون عن الشرك بالله جل وعلا، الأكبر والأصغر، واضح جماعة، فإذا الاعتماد على آثار السلف محل نظر، الاعتماد على آثار السلف محل ماذا؟ محل نظر، واضح هذا جماعة، لا أنتم معي يا إخوان، أولًا: إذا القرينة الأولى التي هي الاعتماد على الآثار الموجودة محل نظر؛ لماذا؟ لأن بعضها، أو عمدتها الذي هو أثر ابن عباس، الذي هو أصرح ما في الباب، لم يثبت، وما جاء عن سمرة، أي المرفوع، لم يثبت، والموقوف -كما ترون- ماذا؟ جاء عن الحسن، الذي رواه عنه ما يخالفه. بقي سياق الآية، وسباقها، هل يدل على هذا المعنى أم لا؟ وهي القرينة الأخرى التي اعتمد عليها الشيخ سليمان رحمه الله تعالى، والجواب على هذا: ما ذكره الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب التبيان في أقسام القرآن، في أن هذا الأسلوب القرآني هو ما عبر عنه العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى بأنه نوع من الاستطراد، وأن القرآن يستطرد أحيانًا بذكر أمور، يعني يذكر أمورًا، ثم يستطرد فيذكر أمورًا أخرى، فذكر من أنواع الاستطراد، فذكر من أنواع الاستطراد، قال: والنوع الثاني: أن يستطرد من الشخص إلى النوع، انتبهوا جماعة، قال: من أنواع الاستطراد في القرآن: أن يستطرد من الشخص إلى النوع، قال: كما ذكر هذه الآية، أن الله جل وعلا افتتح الآية في ماذا؟ في ذكر من؟ في ذكر آدم عليه السلام، وزوجته عليها السلام، في ذكر آدم وحواء، قال: ثم قال الله جل وعلا بعد ذلك: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا﴾، حصل استطراد إلى ماذا؟ إلى النوع، ماذا؟ عن استطراد إلى النوع؟ إلى بني آدم، واضح جماعة، من آدم عليه السلام، من الشخص إلى ماذا؟ إلى النوع، من الشخص إلى النوع. فيقول ابن القيم رحمه الله تعالى بعد ذكر الآية: قال: والنوع الثاني: في أن يستطرد من الشخص إلى النوع، ثم ذكر الآية، ثم قال: فالأول آدم -واضح الجماعة- في الشخص، قال: والثاني بنوه، في قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فالحاصل أن سياق الآية، وسباقها -كما ذكر علامة القيم- هذا من الاستطراد الذي جرى القرآن بمثله، من الاستطراد الذي جرى القرآن بمثله، إذن القرينة الأولى -كما سمعتم- محل نزاع، والقرينة التالية كذلك محل ماذا؟ نزاع، وإذا كان كذلك، فالأمر نرجع إلى ماذا؟ إلى الأمر المقطوع فيه، إلى الأمر المقطوع فيه، الآن عندنا الشك، أو قل ماذا؟ بأن الآثار منها ومنها، واضح جماعة، في الباب، وأما سياق الآية، فإنها لا تدل على المعنى الذي ذكره الإمام العلامة المحقق الشيخ سليمان رحمه الله تعالى، ولكن -كما ذكر ابن القيم- أن فيها استطرادًا من الشر الذي هو آدم إلى ماذا؟ إلى النوع الذين هم من؟ الذين هم بنوه، الذين هم بنوه. ولهذا قال الإمام الحسن البصري رضي الله عنه، ورحمه الله: قال: كان هذا في بعض أهل الملل، ولم يكن في آدم، وقال: فيه الطريق الأخرى: قال: هم اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادًا، فهودوا ونصروا، فهودوا ونصروا، وليس الضمير عائدًا على من؟ على آدم وحواء، على آدم وحواء؛ لأن الأنبياء معصومون من الشرك بالله جل وعلا، وسأتي لهذا توجيه آخر من الشارح رحمه الله تعالى. قال المصنف رحمه الله تعالى: قال ابن حزم: اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله، كعبد عمر، وعبد الكعبة، وما أشبه ذلك، حاشا عبد المطلب. قال الشارح رحمه الله: ابن حزم هو عالم الأندلس، أبو محمد علي بن أحمد المسعودي، ابن حزم القرطبي الظاهري، صاحب التصانيف، توفي سنة ستين وخمسين وأربعمائة، ولو قيل: اثنتان وسبعون سنة، وعبد المطلب: طيب، وابن حزم -كما ذكر رحمه الله- الإمام المعروف، إمام الظاهرية، وهو -كما هو معروف- في مذهبه يعد من الأعلام في الثقة، وكذلك الحديث، إلا أنه رحمه الله تعالى زلت قدمه في العقيدة، زلت قدمه في العقيدة، مع أنه معظم في إمام أحمد رحمه الله تعالى، ولمذهب السلف، ولكن حاله -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى- بأنه موافق للسلف في اللفظ، وموافق للمعتزلة في المعنى، وموافق للمعتزلة في المعنى. وعبد المطلب: هذا هو جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ابن هاشم، ابن عبد مناف، ابن قصي، ابن كلاب، ابن مرة، ابن كعب، ابن لؤي، ابن غالب، ابن فهر، ابن مالك، ابن النضر، ابن كنانة، ابن خزيمة، ابن مدركة، ابن إلياس، ابن مضر، ابن نزار، ابن معد، ابن عدنان، ابن معد، ابن عدنان، وما فوق عدنان مختلف فيه، وما فوق عدنان مختلف فيه، ولا ريب أنهم في ذرية إسماعيل، أنهم في ذرية إسماعيل، ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام، معنى هذا: أن هذا النسب إلى عدنان بين رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عدنان متفق عليه، وبين عدنان إلى إسماعيل عليه السلام مختلف فيه، إذا قال ابن كثير -كما ذكر المعلق هاهنا- لا خلاف في أن عدنان من سلالة إسماعيل، ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام، قال: واختلفوا في عدة ما بينهما، وكره بعض السلف الاشتغال بها، وأما الأنساب إلى عدنان فمحفوظة شهيرة جدًا، واضحة لجماعة، فبين عدنان وإسماعيل مختلف فيه، وكره السلف أن ما عندهم سند يستطيعون أن يقطعوا به: أنه فلان ابن فلان، ابن فلان، ابن إسماعيل. قال: حكى رحمه الله اتفاق العلماء على تحريم كل ما عبد لغير الله؛ لأنه شرك في الربوبية والإلهية؛ لأن الخالق كلهم ملك لله، وعبيد له، استعبدهم لعبادته وحده، وتوحيده في ربوبيته وإلهيته، ومنهم من عبد الله وحده في ربوبيته وإلهيته، ومنهم من أقر له بربوبيته، وأشرك به في إلهيته، وأسماء يوسفيته، وأحكامه القدرية جارية عليهم ولابد، كما قال تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾، فهذه هي العبودية العامة، وأما العبودية الخاصة فإنها تختص بأهل الإخلاص والطاعة، كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾، ونحوها. طيب، طوله رحمه الله تعالى: اتفق العلماء -حكى رحمه الله اتفاق العلماء- ابن حزم، وكلامه في مراتب الإجماع، في كتاب مراتب الإجماع، صفحة 54 أو 100، قال: اتفاق العلماء على تحريم كل ما عبد لغير الله، كل ما عبد لغير الله، أي: لا يجوز أن يسمى إنسان، أو أن يعبد إنسان بغير التعبيد لأسماء الله، فلا يجوز أن يسمى بعبد الحارث، بعبد الحجارة، بعبد المطلع، يعني أي اسم من هذه الأسماء لا يجوز، وذكر رحمه الله تعالى أنه شرك في الربوبية، وشرك في الألوهية، باعتبار أن العبودية العامة والخاصة إنما هي لله جل وعلا، العبودية العامة التي هي عبودية الملك والقهر لله جل وعلا، والعبودية الخاصة التي هي عبودية الطاعة والانقياد والإخلاص لله رب العالمين، كذلك يجب أن تكون لله وحده لا شريك له. لذا قال رحمه الله تعالى: قال: فهذه في قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾، قال: فهذه هي العبودية العامة، وهي عبودية القهر والملك لجميع الخلق، وأما العبودية الخاصة فإنها تختص بأهل الإخلاص والطاعة، وهي عبودية التعبد لله جل وعلا، والفوعض له بما شرى، والفوعض له بما شرى، كما قال تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾، العبودية هنا ماذا؟ عبودية خاصة، عبودية خاصة، وقد تقدم الإشارة إلى نحو هذه المعاني في أوائل هذا الكتاب. قال رحمه الله: قوله: حاشا عبد المطلب، هذا استثناء من العموم المستفاد من كل، وذلك أن تسميته بهذا الاسم لا محذور فيها؛ لأن أصله من عبودية الرق، وذلك أن المطلب أخو هاشم، قدم المدينة، وكان ابن أخيه شيبة هذا قد نشأ في أخواله بني النجار من الخزرج؛ لأن هاشم تزوج فيه من امرأة، فجاءت منه بهذا الابن، فلما شب في أخواله، فلما شب في أخواله، وبلغ سن التمييز، تأخر به عمه المطلب إلى مكة، بلد أبيه وعشيرته، فقدم به مكة، وهو رضيع، فرآه أهل مكة، وقد تغير لونه بالسفر، فعسبوه عبدًا للمطلب، فقالوا: هذا عبد المطلب، فعلق به هذا الاسم، وركب، فصار لا يذكر ولا يدعى إلا به، فلم يبق للأصل معنى مقصود، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا ابن عبد المطلب»، وقد صار معظمًا في قريش والعرب، وقد صار معظمًا في قريش والعرب، فهو سيد قريش، وأشرفهم في جاهليته، وهو الذي حفر زمزم، وصارت له، وفي ذريته من بعده. طيب، فالحاصل أن في قول ابن حزم: حاشا عبد المطلب، ذكر العلماء رحمهم الله تعالى سبب هذا الاستثناء: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في يوم حنين: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»، قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت هذه التسمية لا تجوز، لما أقرها؟ لما أقرها؟ فلهذا وجه العلماء رحمهم الله تعالى هذا الحديث، وأمثاله بتوجيهات، من هذه التوجيهات ما ذكره الشارح رحمه الله تعالى هاهنا، من أن عبد المطلب ليس اسمًا له، وإنما هو لقب، هو لقب، كما يقال: زيد عبد لعمر، واضح جماعة، فيقال: هذا يعني زيد عبد عمر، زيد عبد عمر، واضح جماعة، زيد يكون عبدًا، وعمر يكون السيد، فكما ذكر في هذه القصة: أن عبد المطلب حينما مات، أو أن أباه هاشمًا ذهب به إلى أخواله في المدينة، عند بني النجار، ثم مات، فبقي عند أخواله حتى كبر، فذهب إليه عمه شيبة، فأخذه من أخواله، ورجع به، فلما رجع به، ورأوه قد تغير لونه من الشمس، قيل: نظر إليه، فكان يقول: هذا عبد المطلب، هذا عبد المطلب، أي: يظنونه بأنه عبد، لماذا؟ للمطلب، جده ماذا؟ عمه اسمه شيبة، عمه اسمه المطلب، فكان يقولون ماذا؟ عبد هذا، عبد المطلب، جاء عبد المطلب، فقال لهم المطلب: إنما هو ابن أخي، إنما هو ابن أخي. فالحق أن هذا الاسم صار ماذا؟ علما عليه، أن هذا الاسم صار علما عليه، وليس فيه تسمية، وإنما هو ماذا؟ وإنما هو لقب، ولكن اسمه ماذا؟ اسمه شيبة الحمد، اسمه شيبة الحمد، فكان لقبًا عليه، واشتهر به، وصار لا يعرف إلا به، فكان الإقرار لهذه التسمية -قالوا- من هذا الباب، وبعضهم قال: بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قال ما قال: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»، قالوا: قالها؛ لأن عبد المطلب كان أشهر ما يكون عند العرب؛ لأنه كان سيد قريش في زمنه، كان سيد قريش في زمنه، وكان له من المناقب الكبيرة، حيث إنه هو الذي حفر زمزم، بعد أن دفنت، وكان كذلك من مآثره -كما يذكرون- أن إبرهة لما جاء ليهدم الكعبة، فطاف قصة طويلة، ومن أنه قرع الباب، وقال: دعا ربه جل وعلا، مع أنه كان مشركًا، ولكنه دعا ربه جل وعلا، فقال: يا رب، إن السيد -قال- يغضب على إبله، أو على بعيره، أو ما شابه ذلك، قال: وهذه دارك، وهذه دارك، فكما ذكر أنه قال: فاغضب لها، أو احفظها، أو كما قال، ثم انطلق، وانطلق، وأمر أهل مكة أن يخرجوا من مكة؛ بسبب إبرهة أنه جاء بجيش عظيم، فالشاهد: صعدوا إلى الجبال، فجاءت الطير الأبابيل، فانتهى إبرهة، ومن كان معه، فالحاصل أن عبد المطلب كان أشهر -كما يقال- من نار على علم، فلذا النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين، حينما حصل ما حصل، وفرَّ من فرَّ، كان من شجاعته صلى الله عليه وسلم يقول: «أنا النبي لا كذب»، يقول لهم: أنا النبي، ثم يبين لهم بأنه هو النبي، وهو ابن من؟ وهو ابن عبد المطلب، واضح جماعة، يقول: أنا ابن عبد المطلب، أنا النبي، وأنا ابن عبد المطلب، أن يؤكد لهم أنه هو النبي، حقيقة هو النبي، حقيقة من باب ماذا؟ من باب الإخبار عما علم، واشتهر به، عما علم، واشتهر به. لذا -كما هو معلوم الآن- إذا كان إنسان اسم جده، أو اسم أبيه -مثلا- كما هو في بعض الناس: عبد الرسول، كيف يعمل؟ يسمي نفسه -مثلا- هو عبد الرحمن، يسمي نفسه ابن عبد رب الرسول، لا يستطيع تغيير ما معه، إلا أن يمشي على ماذا؟ على الموجود، أما هو إذا كان أبوه حيًا، نصحه، أو وجب عليه أن يغير الاسم، واضح الجماعة، وهو كذلك إن كان سماه أبوه بهذه الأسماء، بعض الناس يسميه بماذا؟ بعبد النبي، بعبد الرسول، فيجب عليه أن يغير الاسم، فيسميه -مثلا- بعبد الله، بعبد الرحمن، وإن شاء أضاف ماذا؟ أن يقول: بعبد رب الرسول، بعبد رب النبي، وما شابه ذلك. قال رحمه الله: وعبد الله والد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد بني عبد المطلب، وتوفي في حياة أبيه. قال الحافظ صلاح الدين العلائي: في كتابه الذرة السنية في مولد خير البرية: كان سن أبيه عبد الله حين حملت به آمنة برسول الله صلى الله عليه وسلم نحو ثمانية عشر عامًا، ثم ذهب إلى المدينة ليمتار منها تمرًا لأهله، فمات بها عند أخواله بني النجار، والنبي صلى الله عليه وسلم حمل على الصحيح. قلت: وصار النبي صلى الله عليه وسلم لما وضعته أمه في كفالة جده عبد المطلب. قال الحافظ الذهبي: وتوفي أبوه عبد الله ولنبي صلى الله عليه وسلم ثمانية وعشرون شهرًا، وقيل: أقل من ذلك، فقيل: وهو حمل، توفي بالمدينة، وكان قد قدمها ليمتار بها تمرًا، فقيل: بل مر بها راجعًا من الشام، وعاش خمسة وعشرين سنة. قال الواقدي: وذلك أثبت الأقاويل في سنه، ووفاته، وتوفيت أمه آمنة بالأبواء، وهي راجعة به صلى الله عليه وسلم إلى مكة، من زيارة أخوال أبيه بني عدي بن النجار، وهو يومئذ ابن ست سنين ومئة يوم، وقيل: ابن أربع سنين، فلما ماتت أمه، حملته أم أيمن مولاته إلى جده، فكان في كفالته إلى أن توفي جده، ولنبي صلى الله عليه وسلم تمام سنتين، فأوصى به إلى عمه أبي طالب. قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن ابن عباس في الآية، قال: فلما تغشى آدم حملت، فأتاهما إبليس، فقال: إني صاحبكما الذي أخرجتكما من الجنة، لتطيعانني، أو لأجعلن له قرنيين، فيخرج من بطنك، فيشقه، ولا أفعلن، ولا أفعلن، يخوفهما، سمياه، أو لأجعلن له قرني، أي: مثل التيس كبير، فيخرج من بطنك، فيشقه، ولا أفعلن، يقوفهما، سمياه عبد الحارث، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتًا، ثم حملت، فأتاهما، فقال مثل قوله، فأبيا أن يطيعاه، فخرج ميتًا، ثم حملت، فأتاهما، فذكر لهما، فأدركهما حب الولد، فسمياه عبد الحارث، فذلك قوله: ﴿جَعَلَ لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾، رواه ابن أبي حاتم، تقدم الكلام عليه، وأنه ضعيف لا يصح. قال الشارح رحمه الله: قدمنا نظيره عن ابن عباس في المعنى. قال المصنف رحمه الله تعالى: وروى بسند صحيح، عن قتادة، قال: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته، وروى بسند صحيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿لَئِنْ آتَيْتُنَا صَالِحًا﴾، قال: أشفقا أن لا يكون إنسانًا، وذكر معناه عن الحسن، وسعيد، وغيرهما. طيب، أثر قتادة رضي الله عنه، ورحمه الله، أخرجه ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم، وهو من رواية أبي عروبة عنه، وهي ضعيفة -كما تقدم معنا مرارًا- وأثر مجاهد: أثر مجاهد صحيح، صح عنه، وأثر الحسن البصري: رواه ابن أبي حاتم في التفسير، وغيره، وهو من رواية معمر، عن الحسن، وهي ضعيفة، ورواية ضعيفة، وأثر سعيد، وابن جبير: رواه كذلك ابن أبي حاتم، وإسنادهما لابأس به. قال: قال شيخنا رحمه الله: إن هذا الشرك في مجرد تسميته، لم يقصد حقيقتها، وهو محمد، حسن، يبين أن ما وقع من الأبوين من تسميتهما ابنهما عبد الحارث، إنما هو مجرد تسمية، لم يقصد تعبيد لغير الله، وهذا معنى قول قتادة: شركاء في طاعته، ولم يكن في عبادته، ولكن -كما سمعتم- يرده آخر الآية، لذا قال ابن كثير في تفسيره رحمه الله: قال: وأما نحن فعلى مذهب الحسن البصري رحمه الله في هذا، وأنه ليس المراد من هذا السياق آدم وحواء، وإنما المراد من ذلك المشركون من ذريته، قال: ولهذا قال تعالى: ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾، فأشهد من هذا: أن اللفظ -كما ترون- ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فيه إشعار بأنه وقع منهم ماذا؟ الشرك، وقع منهم الشرك الظاهر، وإن كان هذا المحمل جيد، لو ثبتت الأسانيد لو ثبتت الأسانيد عن المعصوم -صلوات الله وسلامه عليه- لا، قيل: هذا التخريج من أحسن التخريجات، وعلى كل -كما ترون- العبرة بماذا؟ بعموم اللفظ، لا بخصوص ماذا؟ السبب، لو ثبت السبب، فهذا فيه -كما ترون- في الآية إشعار بأنه لا يجوز التعبيد لغير الله جل وعلا في التسمية، وأن من فعل هذا، فقد وقع في الشرك من جهتين: شرك في الربوبية، وكذلك شرك في الألوهية، باعتبار -كما سمعتم- الطاعة، أي: الطاعة لغير الله جل وعلا، وباعتبار كذلك نسبة النعمة إلى غير الله، وكما سمعتم أيضًا باعتبار لفظ التعبيد لغير الله جل وعلا؛ فإنه يتناول التعبيد العام، الذي هو التعبيد الربوبية والقهر

شاركنا على