الدرس في شرح فتح المجيد 121، ألقاها
يبدأ الشرح بأسئلة حول مكر الله وأمن الناس منه، ثم ينتقل إلى أهمية الصبر على أقدار الله. هذا يشكل أساسا لفهم الإيمان بالله.
يشرح الفرق بين الرياء والسمعة في العبادة، ويبين أهمية الإخلاص لله تعالى في العمل الصالح. هذا يشمل استشهادات بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.
يناقش حكم الصلاة المصحوبة بالرياء، ويبين شروط قبول العمل عند الله، وهما الإخلاص لله تعالى وموافقة السنة النبوية. العمل لا يقبل إلا بهذين الشرطين.
بسم الله وحمد الله، وصلاة الله على رسوله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. ثم أما بعد، فهذا أسئلة باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾. وكالعادة، الأسئلة الثلاثة الأولى، السؤال الرابع: ما هو تعريف أو ما معنى مكر الله جل وعلا بأعدائه؟ السؤال الذي يليه: ما معنى الأمن من مكر الله؟ السؤال الذي يليه: ما معنى القنوط من رحمة الله؟ وما الفرق بين القنوط من رحمة الله واليأس من روح الله؟ ثم الباب الذي يليه: باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله. الأسئلة الثلاثة الأولى على المعتاد، السؤال الرابع: ما هو تعريف الصبر؟ الخامس: ما هي أقسام الصبر؟ ثم: لماذا كان الصبر من الإيمان بالله؟ ثم: ما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «ودعى بدعوى الجاهدية»؟ ثم: هل المراثي التي فيها ثناء على الميت ودعاء له تدخل في معنى الدعاء بدعاء الجاهدية؟ ثم: هل المصائب يثاب عليها العبد مع تكفير خطايا، أم أنها تكفر خطايا فحسب؟ ثم: هل يجب الرضا بالبلاء أم لا، مع التعليل؟ قال رحمه الله تعالى: بما جاء في الرياء، قال الشارح: أي من النهي والتحذير من الرياء. قال الحافظ: هو مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها، فيحمدون صاحبها. والشيخ رحمه الله تعالى بوّب بهذا الباب: باب ما جاء في الرياء، أي من الوعيد. ولما كان خلوص العمل من الشرك والرياء شرطا في قبوله، لكون الشرك والرياء منافيين للتوحيد، نبه المصنف على ذلك تحقيقا للتوحيد. قال رحمه الله تعالى: والفرق بينه وبين السمعة أن الرياء لما يرى من العمل، كالصلاة، والسمعة لما يسمع، كالقراءة والوعظ والذكر. ويدخل في ذلك التحدث بما عمله. وهذا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من راءى راءى الله به، ومن سمع سمع الله به». فالمراءاة بأن يظهر من الأعمال ما يرى، والتسميع أن يظهر من الأعمال ما يسمع. قال المصنف رحمه الله تعالى: وقول الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. قال الشارح رحمه الله: قوله: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ أي ليس من الربوبية ولا من الإلهية شيء بل ذلك كله لله وحده لا شريك له. ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ أي أن يخافه ﴿فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾. قال شيخ الإسلام: أما اللقاء، فقد فسروا طائفة من السلف والخلف بما يتضمن المعاينة، وقالوا: لقاء الله يتضمن رؤيته سبحانه وتعالى يوم القيامة. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: في الآية دليل على أن أصل الدين الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم والمرسلين قبله هو إفراد الله تعالى بأنواع العبادة. قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن أبي هريرة مرفوعا: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه». رواه مسلم. قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «من عمل عملا أشرك معي فيه غيري» أي من قصد بعمله غيري من المخلوقين تركته وشركه. قال الطيبين: الضمير المنصوب في قوله: «تركته» يجوز أن يرجع إلى العمل، وهو الأظهر. المراد به ترك العمل، بمعنى أن إنسانا قام يصلي لله جل وعلا ثم طرأ عليه الرياء واستمر في الرياء إلى أن فرغ من صلاته، ما حكم هذه الصلاة؟ حكمها أنها باطلة فاسدة لا يقبلها الله. قال ابن رجب رحمه الله تعالى: واعلم أن العمل لغير الله أنواع، فتارة يكون رياء محضا كحال المنافقين. قال: وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام. قال: وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج. قال المصنف رحمه الله تعالى: وعن أبي سعيد مرفوعا: «ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ قالوا: بلى، قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل». رواه الإمام أحمد. قال الشارح: ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن محمود بن لبيد، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناس، إياكم وشرك السرائر». قالوا: يا رسول الله، وما شرك السرائر؟ قال: «يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الرجال إليه، فذلك شرك السرائر». قال الشارح رحمه الله تعالى: قوله: «الشرك الخفي» سماه خفيا لأن صاحبه يظهر أن عمله لله وقد قصد غيره. قال: عن شداد بن أوس، قال: «كنا نعد الرياء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم الشرك الأصغر». رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الإخلاص. قال ابن القيم رحمه الله: وأما الشرك الأصغر، فكيسير الرياء والتصنع للمخلوق، والحلف بغير الله. هذا كله من الشرك الأصغر. قال: ولا خلاف أن الإخلاص شرط لصحة العمل وقبوله، وكذلك المتابعة. وهذان الشرطان مجمع عليهما. قال الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى: في قوله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ قال: أخلصه وأصوبه. قال: قيل: يا أبا علي، ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان لله خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل. وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا صوابا. فالخالص ما كان لله، وصواب ما كان على السنة. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.